المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ كتاب التيمم - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - جـ ٢

[أحمد البنا الساعاتي]

الفصل: ‌ كتاب التيمم

3 -

‌ كتاب التيمم

(1)

باب في سبب مشروعية التيمم وصفته

(1)

عن عمَّار بن ياسر رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرَّس بأولات الجيش ومعه عائشة زوجه رضي الله عنها فانقطع عقد لها من

لكن قال الحافظ في التقريب إنها مقبولة (وقال الخطابي) حديث مسة اثنى عليه محمد بن اسماعيل (يعني البخاري) وقال مسة هذه ازدية واسم أبى سهل كثير بن زياد وهو ثقة وعلى ابن عبد الأعلى ثقة (الأحكام)(قال الخطابي رحمه الله النفاس في قول أكثر الفقهاء أربعون يومًا، وقد روى ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس وانس بن مالك رضي الله عنهم، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي واحمد بن حنبل وإحق بن راهويه، قال أبو عبيد وعى هذا جماعة الناس، وروى عن الشعبي وعطاء انهما جعلا النفاس أقصاه شهرين وإليه ذهب الشافعي وقال بن مالك في الأول ثم رجع عنه وقال تسئل النساء عن ذلك ولم يحدد فيه حدًا، (وعن الأوزاعي) تقعد امراة من نسائها من غير تحديد (فأما أقل النفاس) فساعة عند الشافعي وكذلك قال مالك والأوزاعي والي هذا مال محمد بن الحسن (واما أبو حنيفة) فانه قال أق النفاس خمسة وعشرون يومًا، وقال أبو يوسف أدنى ما تقعد له النفساء أحد عشر يومًا فان رات الطهر قبل ذلك فيكون أدناه زائدًا على أكثر الحيض بيوم (وعن الأوزاعي) في امرأة ولدت ولم تر دما قال تغتسل وتصلي من وقتها اه

(كتاب التيمم)

(1)

قال الأزهري التيمم في كلام العرب القصد يقال تيممت فلانًا وتأممته ويممته وأممته أي قصدته، وفي الشرع القصد الى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها قاله الحافظ (ف) واعلم ان التيمم ثابت بالكتاب والسنة والاجماع قال الله عز وجل (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم في الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدًا طبيًا، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) وهو من خصوصيات هذه الأمة واختلف هل التيمم عزيمة أو رخصة، فصل بعضهم فقال هو لعدم الماء عزيمة وللعذر رخصه

(1)

عن عماد بن ياسر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثناء يعقوب ثنا أبى عن صالح قال قال ابن شهاب حدثنى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عماد بن ياسر الخ (غريبه)(1) التعريس بزول المسافر آخر الليل نزله للنوم والاستراحه، يقال منه عرس بفتح الراء مشددة بعرس تعريسًا ويقال فيه العرس، والمعرس بضم الميم وفتح العين

ص: 181

جزع ظفار فحبس النَّاس ابتغاء عقدها وذلك حين أضاء الفجر وليس مع النَّاس ماء، فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم رخصة التَّطهر بالصَّعيد الطَّيَّب، فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم الأرض ثمَّ رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التّرُاب شيئًا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط، ولا يعتبر بهذا النّاس وبلغنا أنَّ أبا بكرٍ قال لعائشة رضي الله عنها والله ما علمت أنَّك لمباركة

(2)

حدثنا عبد الله حدَّثني أبى ثنا عفَّان ثنا عبد الواحد ثنا سليمان الأعمش ثنا شقيق قال كنت قاعدًا مع عبد الله (يعني ابن مسعود) وأبي موسى الأشعريِّ فقال أبو موسى لعبد الله لو أنَّ رجلًا لم يجد الماء لم يصلِّ؟ فقال عبد الله لا، فقال أبو موسى أما تذكر إذ قال عمَّار لعمر ألا تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وإيّاَك في إبل فأصابتني جنابة فتمرَّغت في التُّراب فلما رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إنَّما كان يكفيك أن تقول

والراء المشددة موضع التعريس "وقوله بأولات الجيس" عند البخاري بذات الجيش وهو اسم موضع على بريد من المدينة من طريق مكة، وكان ذلك في غزوة بنى المصطلق ويقال لها غزوة المريسيع أيضًا وكانت في السنة الخامسة من الهجرة (1) الجزع بفتح الجيم وكسرها وسكون الزاي خرزفي في سواده بياض (وظفار) بوزن قطام مدينة باليمين ينسب إليها الجزع (2) أي طلبه والبحث عنه (3) جمع منكب كمجلس ومجالس مجمع عظم العضد والكتف (4) أي ما أخذ به أحد والقائل "ولا يعتبر بهذا الناس" هو ابن شهاب أحد الرواة كما صرح بذلك أبو داود في بعض رواياته (5) أي لأنها كانت سببًا في نزول رخصة التيمم (تخريجه)(د. نس. فع. جه. هق) وحكى الحافظ عن الامام الشافعي نسخة بأحاديث الاقتصار على الوجه والكفين، وذكرها الحازمى في كتابه الاعتبار وحسنه وقال في موضع آخر قال الشافعي رضى اله عنه ولا يجوز على عمار إذا كان ذكر تيممهم مع النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية الى المناكب ان كان ذلك عن امر النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه منسوخ عنده اذ روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالتيمم على الوجه والكفين اه (قلت) وسيأتى هذا الحديث في آخر الباب من رواية عمار أيضًا وهو في الصحيحين.

(2)

حدثنا عبد الله (غريبه)(6) أي تفعل فمعنى القول هنا الفعل وتقدم الكلام

ص: 182

هكذا وضرب بكفَّيه إلى الأرض ثمَّ مسح كفَّيه جميعًا ومسح وجهه مسحةً واحدةً بضربةٍ واحدةٍ، فقال عبد الله لا جرم ما رأيت عمر قنع بذلك قال فقال أبو موسى فكيف بهذه الآية في سورة النّساء " فلم تجدوا ماء فتيمِّموا صعيدًا طيبًا" قال فما درى عبد الله ما يقول، وقال لو رخَّصنا لهم في التَّيمم لأوشك أحدهم إن برد الماء على جلده أن يتيمَّم، قال عفّّان وأنكره يحيى يعني ابن سعيد فسألت حفص ابن غياثٍ فقال كان الأعمش يحدّثنا به عن سلمة بن كهيل وذكر أبا وائل (ومن طريق ثان) حدثنا عبد الله حدَّثني أبو معاوية ثنا الأعمش عن شقيق قال كنت جالسًا مع أبي موسى وعبد الله: فقال أبو موسى يا أبا عبد الرّحمن أرأيت لو أنَّ رجلًا لم يجد الماء وقد أجنب شهرًا أما كان يتيمّم؟ قال لا،

على ذلك غير مرة (قال النووي) رحمه الله فيه دلالة لمذهب من يقول يكفى ضربة واحدة للوجه والكفين جميعًا، وللآخرين أن يجيبوا عنه بأن المراد هنا صورة الضرب للتعليم وليس المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم وقد أوجب الله تعالى غسل اليدين إلى المرفقين فى الوضوء، ثم قال الله تعالى فى التيمم (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) والظاهر أن اليد المطلقة هنا هى المقيدة فى الوضوء فى أول الآية فلا يترك هذا الظاهر إلا بصريح والله أعلم اهـ/1) قال فى النهاية هذه كلمة ترد بمعنى تحقيق الشئ وقد اختلف فى تقديرها فقيل أصلها التبرئة بمعنى لا بد ثم استعملت فى معنى حقًّا، وقيل جرم بمعنى كسب، وقيل بمعنى وجب وحقَّ، و (لا) رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدأ بها، كقوله تعالى (لا جرم أن لهم النار) أي ليس الأمر كما قالوا، ثم ابتدأ فقال وحب لهم (2) ستأتى محاورة عمر وعمار في حديث عبد الرحمن بن أبزى (3) معنى أوشك قرب وأسرع وقد زعم بعض أهل اللغة أنه لا يقال أوشك وإنما يستعمل مضارعًا فيقال يوشك كذا، وليس كما زعم هذا القائل بل يقال أوشك أيضًا ومما يدل عليه هذا الحديث مع أحاديث كثيرة فى الصحيح مثله (وقوله برد) هو بفتح الباء والراء وقال الجوهري برد بضم الراء والمشهور الفتح والله أعلم قاله النووى فى شرح مسلم (4) يعنى والله أعلم أن يحيى بن سعيد أنكر رواية الأعمش عن شقيق وهى ثابتة في الصحيحين فى هذا الحديث نفسه (5) ستأتي رواية

ص: 183

ولو لم يجد الماء شهرًا (فذكر نحو الحديث المتقدّم وفيه) قال له أبو موسى ألم تسمع لقول عمَّار، بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فاجتنبت فلم أجد الماء فتمرَّغت في الصَّعيد كما تمرَّغ الدّابة، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال إنّما كان يكفيك أن تقول وضرب بيده على الأرض، ثمّ مسح كل واحدة بصاحبتها ثمَّ مسح بهما وجهه (وفيه) قال أبو عبد الرّحمن قال أبي وقال أبو معاوية مرّةً، قال فضرب بيده على الأرض ثم ضرب بشمال على يمينه ويمينه على شماله على الكفين ثمَّ مسح وجهه (ومن طريق ثالث) حدثنا عبد الله حدَّثني أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سليمان عن أبى وائل قال قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود إن لم نجد الماء لا نصلَّي، قال فقال عبد الله نعم، إن لم نجد الماء شهرًا لم نصل، ولو رخَّصت لهم في هذا كان إذا وجد أحدهم البرد قال هكذا يعني تيمم وصلّى، قال فقلت له فأين قول عمَّار لعمر قال إني لم أر عمر قنع بقول عمَّار

(3)

عن عبد الرحمن بن أبرى قال كنَّا عند عمر فأتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين إنّا نمكث الشَّهر والشَّهرين لا نجد الماء: فقال عمر أمَّا أنا لم أكن لأصلِّي حتَّى أجد الماء، فقال عمَّار يا أمير المؤمنين تذكر حيث كنَّا بمكان كذا وكذا ونحن نرعى الإبل فتعلم أننا أجنبنا؟ قال نعم، قال فإني

الأعمش عن أبى وائل فى الطريق الثالث من هذا الحديث (1) يعنى عبد الله بن الامام أحمد رحمهما الله تعالى (تخرجه)(ق. وغيرهما)

(3)

عن عبد الرحمن بن أبزى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان عن سلمة يعنى ابن كهيل عن أبى ثابت وعبد الله بن عبد الرحمن بن

ص: 184

تمرَّغت في التّراب فأتيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم فحدَّثته فضحك وقال كان الصَّعيد الطَّيِّب كافيك وضرب بكفَّيه الأرض ثمَّ نفخ فيهما ثمَّ مسح بهما وجهه وبعض ذراعيه، قال اتَّق الله يا عمَّار قال يا أمير المؤمنين إن شئت لم أذكر ما عشت أو حييت، قال كلّا والله، ولكن نولِّيك من ذلك ما تولَّيت

(4)

عن عمَّار بن ياسر رضي الله عنهما أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التَّيمُّم، فقال ضربة للكفَّين والوجه (وفي لفظ) إنّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم كان يقول في التَّيمُّم ضربة للوجه والكفَّين

(5)

عن عمير مولى ابن عبَّاس قال أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتَّى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصِّمة الأنصاريِّ رضي الله عنه، قال أبو جهيم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر

أبزى عن عبد الرحمن بن أبزى الخ (غريبه)(1) الأكثرون على أنه الطاهر وقيل الحلال والله أعلم (2) معناه قال عمر لعمار اتق الله تعالى فيما ترويه وتثبت فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الأمر، وأما قول عمار ان شئت لم أذكره فمعناه والله أعلم أن رأيت المصلحة في امساكى عن التحديث به راجحة على مصلحة تحديثى به أمسكت، فإن طاعتك واجبة على في غير المعصية، واصل تبليغ هذه السنة واداء العلم قد حصل، فاذا أمسك بعد هذا لا يكون داخلا فيمن كتم العلم، ويحتمل أنه أراد إن شئت لم أحدث به تحديثا شائعًا بحيث يشهر فى الناس بل لا أحدث به الا نادرًا والله أعلم (3) أي لا نمنعك عن تبليغ ما سمعت (تخريجه)(ق. وغيرهما)(4) عن عمار بن ياسر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي عفان ويونس قالا ثنا أبان ثنا قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه)(مذ) وصححه

(5)

عن عمير (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا عبد الرحمن الأعرج قال سمعت عميرًا مولى ابن عباس قال أقبلت أنا وعبد الله الخ

ص: 185

جمل فلقيه رجل فسلِّم عليه فلم يردَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثمَّ ردَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

(غريبه)(1) بجيم وميم مفتوحتين، وفى رواية النسائى بئر الجمل الألف واللام وهو موضع بقرب المدينة (2) فى رواية للدارقطني من طريق ابن اسحاق عن الأعرج "حتى وضع يده على الجدار" وزاد الامام الشافعى رحمه الله "فتحه بعصّا" وهو محمول على أن الجدار كان مباحًا أو مملوكًا لانسان يعرف رضاه (وقوله فمسح بوجهه ويديه) قال النووى فى شرح مسلم هذا الحديث محمول على أنه صلى الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله، ولا فرق بين أن يضيق وقت الصلاة وبين أن يتسع، ولا فرق أيضًا بين صلاة الجنازة والعيد وغيرهما، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفه رضى الله عنه يجوز أن يتيمم مع وجود الماء لصلاة الجنازة والعيد اذا خاف فوتهما، وحكى البغوى من أصحابنا عن بعض أصحابنا انه اذا خاف فوت الفريضة لضيق الوقت صلاها بالتيمم ثم توضأ وقضاها، والمعروف الأول والله أعلم اه ـ (تخريجه)(ق. د. نس. هق. قط. فع. وغيرهم) قال الحافظ فى الفتح إن الأحاديث الواردة فى صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث ابى جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف فى رفعه ووقفه والراجح عدم رفعه، فأما حديث ابى جهيم فورد بذكر اليدين مجملا؛ وأما حديث عمار فورد بذكر الكفين في الصحيحين وبذكر المرفقين فى السنن؛ وفى رواية إلى نصف الذراع، وفى رواية الى الآبآط، فأما رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية الآباط فقال الشافعى وغيره اذا كان ذلك وقع بأمر النبى صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبى صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به، ومما يقوى رواية الصحيحين في الاقتصار على الوجه والكفين كون عمار يفتى بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ولاسيما الصحابى المجتهد اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن الواجب ضربة واحدة للوجه والكفين وهو مذهب عطاء ومكحول والأوزاعى والامام أحمد وإسحاق وابن المنذر وعامة أصحاب الحديث، قال النووى فى شرح مسلم مذهبنا ومذهب الأكثرين أنه لابد من ضربتين، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، وممن قال بهذا من العلماء على بن أبى طالب وعبد الله بن عمر والحسن البصرى والشعبى وسالم بن عبد الله ابن عمر وسفيان والثورى ومالك وأبو حنيفة وأصحاب الرأي وآخرون اهـ وذهب الجمهور إلى أن المسح فى التيمم يكون إلى المرفقين، وذهب الزهرى إلى أنه يجب المسح الى الابطين محتجًا بما ورد فى رواية من حديث عمار بلفظ (إلى الآباط) وقد نسخ ذلك كما قال الإمام الشافعي

ص: 186

(2)

باب اشتراط دخول الوقت للتيمم وما يتيمم به

(6)

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد من قبلي، بعثت إلى الأحمر والأسود وكان النّبيّ إنَّما يبعث إلى قومه خاصَّةً وبعثت إلى النَّاس عامةً، وأحلِّت لي الغنائم ولم تحلَّ لأحد قبلي، ونصرت بالرُّعب من مسيرة شهر وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، فأيُّما رجل أدركته الصّلاة فليصلّ حيث أدركته

(7)

عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جعلت الأرض لي كلّها ولأمَّتي مسجدًا وطهورًا، فأينما أدركت رجلًا من أمَّتي الصَّلاة

رحمه الله وقال سليمان الخطابى رحمه الله لم يختلف أحد من العلماء فى أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين اهـ (قلت) وفى حديث أبى جهيم دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل كسجود التلاوة والشكر ومس المصحف ونحوها كما يجوز للفرائض، قال النووى وهذا مذهب العلماء كافة الا وجهًا شاذًا منكرًا لبعض أصحابنا أنه لا يجوز التيمم الا للفريضة وليس هذا بشئ اهـ (م)

(6)

عن جابر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى هشيم أنا سيار عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله "الحديث"(غريبه)(1) العدد لا مفهوم له فقد اختص صل الله عليه وسلم بأكثر من ذلك كما فى أحاديث الباب وما سيأتى إن شاء الله تعالى وفى باب خصوصيًا به صلى الله عليه وسلم من كتاب السيرة النبوية (2) أى الى جميع أجناس البشر (3) يعنى التصرف فيها كيف شئت وقسمتها كيف أردت بخلاف الأمم السابقة فانهم كانوا على ضربين، منهم من لم يؤذن له فى الجهاد فلم يكن له مغانم، ومنهم من أذن له فيه لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أكله وجاءت نار فأحرقته الا الذرية (4) أى ينصرنى الله بالقاء الخوف فى قلوب أعدائى من مسيرة شهر بينى وبينهم من سائر نواحى المدينة وجميع جهاتها (5) بفتح الطاء المهملة أى مطهرة (ومسجدًا) أى محل سجود فلا يختص السجود منها بموضع دون غيره بخلاف الأمم السابقة فانما أبيحت لهم الصلاة فى الكنائس فقط كما سيأتى فى حديث عمرو بن شعيب (تخريجه)(ق. نس)(7) عن أبى امامة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن أبى عدي عن

ص: 187

فعنده مسجده وعنده طهوره

(8)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتيت جوامع الكلم وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا

(9)

عن عليّ رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء، فقلنا يا رسول الله ما هو؟ قال نصرت بالرُّعب، وأعطيت مفاتيح الأرض وسمِّيت أحمد وجعل التُّراب لي طهورًا، وجعلت أمِّتي خير الأمم

(10)

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جعلت لي الأرض مساجد وطهورًا، أينما أدركتني الصَّلاة تمسَّحت

سليمان يعني التيمي عن سيار عن أبى امامة الخ (تخريجه) لم أقف عليه ورجاله كلهم ثقاب إلا سيارًا الأموى وهو صدوق والحديث له بقية تأتى ان شاء الله تعالى فى باب فضائل النبى صلى الله عليه وسلم فى آخر القسم الثانى من كتاب السيرة النبوية

(8)

عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبدة ثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة الخ (غريبه)(1) أى الكلمة البليغة الوجيزة الجامعة للمعانى الكثيرة قال القرطبى وقد جاء هذا اللفظ ويراد به القرآن فى غير هذا الحديث اهـ (تخرجه)(م. مذ)

(9)

عن على (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن ثنا زهير عن عبد الله يعنى ابن محمد بن عقيل عن محمد بن على أنه سمع علي بن أبي طالب رضى الله عنه يقول قال رسول الله صلي الله عليه وسلم الخ (غريبه)(2) جمع مفتاح وهو اسم لكل ما يتوصل به الى استخراج المغلقات استعاره صلى الله عليه وسلم لو عد الله اياه بفتح البلاد (وقوله) وسميت أحمد أى نعته بذلك فى الكتب السابقة (تخريجه)(هق) وحسنه الهيثمى فى مجمع الزوائد وصحته الحافظ السيوطى

(10)

عن عمرو بن شعيب الخ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن عمرو بن شعيب الخ (غريبه)(3) أي تيممت

ص: 188

وصلّيَت وكان من قبلي يعظِّمون ذلك، إنّما كانوا يصلُّون في كنائسهم وبيعهم

(11)

عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج فيهريق الماء فيتمسَّح فأقول إنَّ الماء منك قريب فيقول، وما يدريني لعلِّي لا أبلغه

(3)

باب في وجوب التيمم على النفساء والحائض والجنب

(إذا فقد الماء وإن مكثوا أشهرًا)

(12)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاء أعرابي إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال

(تخريجه)(هق) وأصله في الصحيحين

(11)

عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن اسحاق أنا عبد الله أنا ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن حنش عن ابن عباس"الحديث"(غريبه)(1) أي يتيمم (تخرجه)(طب) واسحاق بن راهويه فى مسنده وفى اسناده ابن بهيعة وهو ضعيف (الأحكام) أحاديث الباب تدل على اشتراط دخول الوقت للتيمم لتقييد الأمر بالتيمم بادراك الصلاة وادراكها لا يكون إلا بعد دخول الوقت قطعًا، وقد ذهب الى ذلك الاشتراط الأئمة مالك والشافعى وأحمد وداود واستدلوا بقوله تعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) ولا قيام قبله، والوضوء خصه الاجماع والسنة، (قال الشوكانى رحمه الله وذهب أبو حنيفة وأصحابه الى أنه يجزئ قبل الوقت كالوضوء، قال وهذا هو الظاهر، ولم يرد ما يدل على عدم الأجزاء والمراد بقوله (إذا قمتم) أى إذا أردتم القيام وارادة القيام تكون في الوقت وتكون قبله فلم يدل دليل على اشتراط الوقت حتى يقال خصص الوضوء الاجماع اهـ (قلت) وفى أحاديث الباب أيضًا دلالة على أن التيمم جائز بجميع أجزاء الأرض لعموم لفظ الأرض لجميعها في أحاديث الباب وقد أكده فى حديث أبى إمامة بقوله كلها ولقول الله عز وجل (فتيمموا صعيدًا طيبًا) قال صاحب القاموس والصعيد التراب أو وجه الأرض، وفى المصباح الصعيد وجه الأرض ترابًا كان أو غيره، وقال الزجاج لا أعلم اختلافًا بين أهل اللغة في ذلك؛ وإلى ذلك ذهب الأئمة مالك وعطاء والأوزاعى والثورى إلى أنه يجزئ بالأرض وما عليها، وذهب إلى تخصيص التيمم بالتراب العترة والامامان الشافعى وأحمد مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث على (وجعل التراب لى طهورًا) وبما عند مسلم من حديث حذيفة (وجعلت تربتها لنا طهورًا) وقال الأزهرى مذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله تعالى (صعيدًا طيبًا) هو التراب وفى كتاب فقه اللغة للثعالبى الصعيد تراب وجه الأرض ولم يذكر غيره اهـ والله أعلم

(12)

عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ثنا

ص: 189

يا رسول الله إنِّي أكون فى الرَّمل أربعة أشهر أو خمسة أشهر فيكون فينا النُّفساء والحائض والجنب فما ترى؟ قال عليك بالتُّراب

(13)

عن ناجية العنزيِّ قال تذارأ عمَّار (بن ياسرٍ) وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما فى التَّيمم، فقال عبد الله لو مكثت شهرًا لا أجد فيه الماء لما صلَّيت، فقال له عمَّار أما تذكر إذ كنت أنا وأنت فى الإبل فأجنبت فتمعَّكت تمعك الدَّابَّة فلمَّا رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالَّذى صنعت فقال إنَّما كان يكفيك التَّيمم

(14)

عن طارق بن شهاب رضى الله عنه قال أجنب رجلان فتيمَّم أحدهما فصلَّى ولم يصلِّ الآخر، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعب عليهما

المثنى بن الصباح أخبرنى عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة الخ (غريبه)(1) أى الصحراء لأنه لا ماء فيها (تخرجه)(عل. طب) وفي إسناده المثنى بن الصباح، قال فى النقريب ضعيف اختلط بآخره وكان عابدًا من كبار السابعة مات سنة تسع وأربعين (يعنى ومائة)(قلت) قال الهيثمى وروى عياش عن ابن معين توثيقه وروى معاوية بن صالح عن ابن معين ضعيف يكتب حديثه ولا يترك

(13)

عن ناجية العنزى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو اسحاق عن ناجية العنزى الخ (غريبه)(2) الدرء الدفع وبابه قطع يقال أيدرأ درأ إذا دفع، يعنى أن عمارًا وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما اختلفا في حكم التيمم وصار كل واحد منهما بدفع حجة صاحبه، ومنه الحديث (إذا تدارأتم فى الطريق) أى تدافعتم واختلفتم (تخرجه) لم أقف عليه بهذا السياق، وفيه أن عبد الله بن مسعود كان مع عمار حينما تمرغ فى التراب وهو معنى قوله فتمعكت تمعك الدابة؛ وفى الباب السابق أن الذى كان معه عمر بن الخطاب ولا مانع من وجود الاثنين معه حينذاك والله أعلم

(14)

عن طارق بن شهاب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن مخارق عن طارق بن شهاب الخ (تخرجه)(نس) ورجال الإمام أحمد من رجال للصحيحين (الأحكام) أحاديث الباب تدل على وجوب التيمم للصلاة عند عدم

ص: 190

(14)

باب في تمم الجنب للجرح أو لخوف البرد مع وجود الماء

(15)

عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّ رجلًا أصابه جرح في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فامر بالاغتسال فمات فبلغ ذلك النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العيىِّ السؤال

(16)

عن عمرو بن العاص رضى الله عنه أنَّه قال لمَّا بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ذات السَّلاسل قال احتلمت في ليلة باردةٍ شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيمَّمت ثمَّ صلَّيت بأصحابى صلاة الصُّبح، قال فلمَّا

الماء من غير فرق بين الجنب وغيره وأن مكث أشهرًا، قال الشوكانى، وقد أجمع على ذلك العلماء ولم يخالف فيه أحد من الخلف ولا من السلف إلا ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله ابن مسعود وحكى مثله عن ابراهيم النخعى من عدم جوازه للجنب، وقيل إن عمر وعبد الله رجعا عن ذلك، وقد جاءت بجواره للجنب الأحاديث الصحيحة، وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال باجماع العلماء إلا ما يحكى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن الامام التابعى أنه قال لا يلزمه، وهو مذهب متروك باجماع من بعده ومن قبله وبالأحاديث الصحيحة المشهورة فى أمره صلى الله عليه وسلم للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء اهـ

(15)

عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي قال بلغني أن عطاء بن أبي رباح قال سمع ابن عباس يخبرأن رجلا أصابه جرح الخ (غريبه)(1) بكسر العين المهملة هو الجهل وعدم الضبط والبيان، والمعنى لم لم يسألوا حين لم يعلموا الأن شفاء الجهل سؤال أهل العلم عن الأحكام قال الله تعالى "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"(تخرجه)(جه) و (د) من حديث جابر بن عبد الله بأطول من هذا، قال في التنقيح ورواه أيضًا الدارقطنى والبيهقى وضعفاه، لكن قد تعاضدت طرق حديث الباب فصلح للاحتجاج به ولذا صححه ابن السكن اهـ

(16)

عن عمرو بن العاص (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن موسى قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا يزيد بن أبى حبيب عن عمران بن أبى أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص "الحديث"(غريبه)(2) اسم موضع وراء وادي القرى

ص: 191

قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرت ذلك له فقال يا عمرو صلَّيت بأصحابك وأنت جنب؟ قال قلت نعم يا رسول الله، إنِّي احتلمت فى ليلةٍ باردةٍ شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك وذكرت قول الله عز وجل {ولا تقتلوا أنفسكم إنَّ الله كان بكم رحيمًا} فتيمَّمت ثمَّ صلَّيت. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئًا

(5)

باب الرخصة فى الجماع والتيمم لعادم الماء وبطلان التيمم بوجوده

(17)

حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا إسماعيل ثنا أيُّوب عن أبى قلابة عن رجل من بنى عامر (وفى روايةٍ من بنى قشير) قال كنت كافرًا فهداني الله للإسلام وكنت أعزب عن الماء ومعى أهلي فتصيبني الجنابة

وكانت هذه الغزوة فى جمادى

الأولى سنة ثمان من الهجرة (تخرجه)(د. قط) وأخرجه البخاري تعليقًا وابن حبان والحاكم وفى اسناده ابن لهيعة وله شاهد من حديث ابن عباس ومن حديث أبى أمامة عند الطبراني (الأحكام) حديث عمرو رضى الله عنه فيه دلالة على جواز التيمم لخوف البرد وسقوط الفرض به وصحة اقتداء المتوضئ بالمتيمم، وبه استدل الثوري ومالك وأبو حنيفة وابن المنذر على أن من تيمم لشدة البرد وصلى لا تجب عليه الإعادة لأن النبى صلى الله عليه سلم لم يأمر عمرًا بالإعادة، ولو كانت واجبة لأمره بها، ولأنه أتى بما أمر به وقدر عليه فأشبه سائر من يصلى بالتيمم، قال ابن رسلان لا يتيمم لشدة البرد من أمكنه أن يسخن الماء أو يستعمله على وجه يأمن به الضرر، مثل أن يغسل عضوًا ويستره وكلما غسل عضوًا ستره ودفاه من البرد لزمه ذلك، وإن لم يقدر تيمم وصلى فى قول أكثر العلماء اهـ (وحديث ابن عباس) يدل على جواز العدول إلى التيمم لخشية الضرر (قال الشوكاني) وقد ذهب إلى ذلك العترة ومالك وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه، وذهب أحمد بن حنبل والشافعي في أحد قوليه إلى عدم جواز التيمم لخشية الضرر، قالوا لأنه واجد، قال الحديث وقوله تعالى" وإن كنتم مرضى- الآية" يردان عليهما اهـ

(17)

حدثنا عبد الله (غريبه)(1) هو عمرو بن بجدان كما في رواية عند النسائي (2) أي أغيب عنه وأبعد يقال عزب الشيء عزوبًا من باب قعد وعزب من بابي قتل وضرب

ص: 192

(وفي روايةٍ فلا أجد الماء فأتيمَّم) فوقع ذلك في نفسى وقد نعت لى أبو ذر فحججت فدخلت مسجد منى فعرفته بالنَّعت فإذا شيخ معروفٌ آدم عليه حلَّةٌ قطرىٌ فذهبت حتَّى قمت إلى جنبه وهو يصلِّى فسلَّمت عليه فلم يردَّ علىّ، ثمَّ صلَّى صلاة أتمَّها وأحسنها وأطولها، فلمَّا فرغ ردَّ علىَّ، قلت أنت أبو ذرّ؟ قال إنَّ أهلى ليزعمون ذلك، قال كنت كافرًا فهدانى الله للإسلام وأهمَّنى دينى، وكنت أعزب عن الماء ومعى أهلى فتصيبنى الجنابة (وفى روايةٍ فلبثت أيَّامًا أتيمَّم) فوقع ذلك فى نفسى (وفي روايةٍ وأشكل علىَّ) قال هل تعرف أبا ذرٍّ؟ قلت نعم، قال فإنِّى اجتويت المدينة قال أيُّوب أو كلمةً نحوها، فأمر لى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذودٍ من إبلٍ وغنمٍ فكنت أكون فيها فكنت أعزب عن الماء ومعى أهلى فتصيبني الجنابة فوقع فى نفسى أنِّى قد هلكت فقعدت على بعير منها، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النَّهار وهو جالسٌ في ظلِّ المسجد في نفرٍ من أصحابه فنزلت عن البعير

غاب وخفي (1) أي موقع الخوف والقلق (2) أي وصف لي (3) الآدم من الناس الأسمر والجمع أدمان (4) هكذا بالأصل قطري وكان الظاهر أن يقال قطرية، قال في القاموس وثياب قطرية بالكسر على غير قياس اهـ وقال الأزهري في أعراض البحرين قرية يقال لها قطر وأحسب الثياب القطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخففوا اهـ وقال صاحب النهاية هو ضرب من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة وقيل حلل جياد تحمل من قبل البحرين اهـ (5) أي تضرر بالإقامة فيها لمرض أو نحوه وفيه أقوال تقدمت في الباب الثاني من أبواب حكم البول (6) الذود بفتح الذال المعجمة وسكون الواو، ما بين الثلاث إلى العشر لا واحد له من لفظه، وتقدم الكلام عليه بأوسع من هذا في الباب الثاني من أبواب حكم البول (7) النفر مادون العشرة من الرجال قاله أبو زيد، وعند أبى داود فى رهط من أصحابه والرهط مادون عشرة من الرجال ليس فيهم امرأة وهو اسم جنس لا واحد له من لفظه، وقيل الرهط من سبعة إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر، وقال ابن السكيت الرهط والعشيرة بمعنى، ويقال الرهط ما فوق

ص: 193

(وفي رواية فسلَّمت عليه فرفع رأسه وقال سبحان الله، أبو ذرٍّ؟ فقلت نعم) وقلت يا رسول الله هلكت، قال وما أهلكك؟ فحدَّثته فضحك فدعا إنسانًا من أهله فجاءت جاريةٌ سوداء بعسٍّ فيه ماء ما هو بملآن إنَّه ليتخضخض فاستترت بالبعير، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من القوم فسترنى، فاغتسلت ثمَّ أتيته، فقال إنَّ الصَّعيد الطَّيِّب طهورٌ ما لم تجد الماء ولو إلى عشر حججٍ فإذا وجدت الماء فأمسَّ بشرتك (وفي روايةٍ فأمسسه بشرتك)

(18)

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله الرَّجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله؟ قال نعم

العشرة إلى الأربعين، ورهط الرجل قومه وقبيلته الأقربون اهـ مصباح (1) العس القدح الكبير وجمعه عساس واعساس حزر بثمانية أرطال أو تسعة (نه)(2) أي سنين يعنى له أن يفعل التيمم مرة بعد أخرى وإن بلغت مدة عدم الماء واتصلت إلى عشر سنين وليس معناه أن التيمم دفعة واحدة يكفيه لعشر سنين (تخرجه)(نس. قط. هق. حب. مذ) وقال هذا حديث حسن صحيح

(18)

عن عمرو بن شعيب (سنده) حدثنا عبدالله حدثني أبى ثنا معتمر بن سليمان ثنا الحجاج عن عمرو بن شعيب الخ (تخرجه) قال الهيثمي رواه أحمد وفيه الحجاج بن أرطاة وفيه ضعف، ولا يتعمد الكذب (الأحكام) حديثا الباب يدلان على الرخصة في الجماع والتيمم لعادم الماء حتى يجده، فإن وجده وجب عليه الغسل بالماء، ولا يعيد مافات بالتيمم إلا إذا وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة وإليه ذهب الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ووافقهم الإمام يحيى (واختلفوا) فيما إذا وجد الماء بعد الدخول في الصلاة قبل الفراغ منها، فذهب الهادى والناصر وأبو طالب وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري والمزني وابن سريج إلى أنه يجب الخروج منها وإعادتها بالغسل أو الوضوء إن لم يكن جنبًا، وقال مالك وأبو داود لا يجب عليه الخروج بل يحرم والصلاة صحيحة (قال الخطابي) يحتج من هذا الحديث (يعني حديث أبي ذر عند أبي داود) بقوله" الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين" من يرى أن للمتيمم أن يجمع تيممه بين صلوات كثيرة وهو مذهب أصحاب أبى حنيفة، ويحتجون أيضًا بقوله صل الله عليه وسلم "فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك"

ص: 194

(6)

باب حجة من قال بوجوب الصلاة عن عدم الماء والتراب

(19)

عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أنَّها استعارَّت من أسماء قلادة فهلكت، فلعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالًا في طلبها فوجدوها، فأدركتهم الصَّلاة وليس معهم ماء فصلَّوا بغير وضوءٍ، فشكوا ذلك إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل التَّيمم، فقال أسيد بن حضير لعائشة جزاك الله خيرًا، فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلَاّ جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرًا

في إيجاب انتقاض طهارة المتيمم بوجود الماء على عموم الأحوال سواء أكان في صلاة أم غيرها، ويحتج به من يرى أنه إذا وجد من الماء مالا يكفي لكمال الطهارة أن يستعمله فى بعض أعضائه ويتيمم للباقي منه، وهو قول الشافعي، ويحتج به أيضًا في أن لا يتيمم في مصر لصلاة فرض ولا جنازة ولا عيد لأنه واجد للماء فعليه أن يمسه جلده اهـ

(19)

عن هشام بن عروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن نمير ثنا هشام عن أبيه عن عائشة الخ (غريبه)(1) هى بنت أبي بكر أخها رضى الله عنهما وتقدم الكلام على ذلك فى الباب الثانى من حديث عمار بن ياسر (تخرجه)(ق. والأربعة وإلا الترمذي)(الأحكام) استدل بهذا الحديث جماعة من المحققين على وجوب الصلاة عند عدم المطهرين الماء والتراب، وليس في الحديث أنهم فقدوا التراب، وإنما فيه أنهم فقدوا الماء فقط، ولكن عدم الماء في ذلك الوقت كعدم الماء والتراب لأنه لا مطهر سواه، ووجه الاستدلال به أنهم صلوا معتقدين وجوب ذلك، ولو كانت الصلاة حينئذ ممنوعة لأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا قال الشافعي وأحمد وجمهور المحدثين وأكثر أصحاب مالك، لكن اختلفوا في وجوب الإعادة، فالمنصوص عن الشافعي وجوبها وصححه أكثر أصحابه واحتجوا بأنه عذر نادر فلم يسقط الإعادة، والمشهور عن أحمد وبه قال المزني وسحنون وابن المنذر لا تجب، واحتجوا بحديث الباب لأنها لو كانت واجبة لبينها لهم النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وتعقب بأن الإعادة يجب على الفور فلم يتأخر البيان عن وقت الحاجة، وعلى هذا فلابد من دليل على وجوب الإعادة، وقال مالك وأبو حنيفة في

ص: 195