المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ كتاب الصلاة - الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - جـ ٢

[أحمد البنا الساعاتي]

الفصل: ‌ كتاب الصلاة

4 -

‌ كتاب الصلاة

(وفيه أبواب)

(1)

باب فى افتراضها ومتى كان

(1)

عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أخبرنى بما افترض الله علىَّ من الصَّلاة، فقال أفترض الله على عباده صلواتٍ خمسًا، قال هل علىَّ قبلهنَّ أو بعدهنَّ؟ قال أفترض الله على عباده صلواتٍ خمسًا قالها ثلاثًا، قال والَّذي بعثك بالحقِّ لا أزيد فيهنَّ شيئًا ولا أنقص منهنَّ شيئًا، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الجنَّة إن صدق

(2)

عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال فرض على نبيِّكم صلى الله عليه وسلم خمسون

المشهور عنهما لا يصلى، لكن قال أبو حنيفة وأصحابه يجب عليه القضاء، وبه قال الثوري والأوزعي، وقال مالك فيما حكاه عنه المدنيون لا يجب عليه القضاء، وهذه الأقوال الأربعة هي المشهورة في المسألة، وحكى النووي في شرح المهذب عن تقديم تستحب الصلاة وتجب الإعادة، وبهذا تصير الأقوال خمسة قاله الحافظ (ف)

(كتاب الصلاة)

(1)

اختلف العلماء في أصل الصلاة فقيل هي الدعاء لاشتمالها عليه وهذا أقول جماهير أهل العربية والفقهاء وغيرهم لقوله تعالى (وصل عليهم) أى ادع لهم (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) أى دعاء، ثم سمى بها هذه الافعال المشهورة لا شتمالها على الدعاء، وقيل هي من الصلوين وهما عرقان مع الردف، وقيل هما عظمان ينحنيان فى الركوع والسجود، قالوا لهذا كتبت الصلاة بالواو في المصحف، وقيل هى من الرحمة، وقيل أصلها الأقبال على الشيئ، وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم

(1)

عن أنس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أحمد بن عبد الملك ثنا نوح بن قيس الحداني ثنا خالد بن قيس عن قتادة عن أنس "الحديث"(تخرجه)(م. مذ. نس) و (هق. خ) من حديث طلحة بن عبيد الله

(2)

عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم ثنا

ص: 196

صلاة فسأل ربه عز وجل فجعلها خمسًا (وعنه من طريقٍ آخر) أمر نبيُّكم صلى الله عليه وسلم بخمسين صلاة فذكر الحديث

(3)

عن أنس بن مالك (من حديث طويل عن أبيِّ بن كعب سيأتي بتمامه فى الإسراء) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض الله تبارك وتعالى على أمَّتى خمسين صلاةً، قال فرجعت بذلك حتَّى أمرَّ على موسى عليه السلام، فقال ماذا فرض ربُّك تبارك وتعالى على أمَّتك؟ قال فرض عليهم خمسين صلاةً، فقال له موسى عليه السلام راجع ربَّك تبارك وتعالى فإنَّ أمتك لا تطيق ذلك، قال فراجعت ربِّى عز وجل فوضع شطرها فرجعت إلى موسى فأخبرته، فقال راجع ربَّك فإن أمَّتك لا تطيق ذلك، قال فراجعت ربِّى، فقال هى خمسٌ وهى خمسون لا يبدَّل القول لدىَّ

(4)

عن عائشة رضى الله عنها قالت فرضت الصَّلاة ركعتين فزاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة الحضر وترك صلاة السَّفر على نحوها

شريك عن أبي علوان قال سمعت ابن عباس يقول فرص على نبيكم الخ (1)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسين بن محمد ثنا شريك عن عبد الله بن عصم عن ابن عباس يقول أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم بخمسين صلاة فسأل ربه فجعلها خمس صلوات (تخريجه) لم أقف عليه ومعناه فى الصحيحين وفى إسناده عبد الله بن عصم وثقه ابن معين وقال ابن حبان يخطئ (قلت) عبد الله بن عصم هو أبو علوان المذكور فى سند الرواية الأولى (3) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن اسحاق ابن محمد المسيبى ثنا أنس بن عياض عن يونس بن زيد قال قال ابن شهاب قال أنس بن مالك الخ (غريبه)(2) أى فى القسم الأول من كتاب السيرة النبوية (تخريجه)(ق. وغيرهما)(4) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير قال حدثنا أسامة بن زيد الليثى عن القاسم بن محمد عن عائشة الخ (غريبه)(3) أى يوحى من الله عز وجل قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى)(تخريجه)

ص: 197

(5)

عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما إنَّ الله عز وجل فرض الصَّلاة على لسان نبيكم، على المقيم أربعًا، وعلى المسافر ركعتين، وعلى الخائف ركعة

(6)

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرارٍ، والغسل من البول سبع مرارٍ، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصَّلاة خمسًا، والغسل من الجنابة مرَّةً، والغسل من البول مرةً

(2)

باب فى فضل الصلوات الخمس وانها مكفرة للذنوب

(7)

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

(ق. والأربعة الا الترمذى)

(5)

عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا أبو عوانة ثنا بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس الخ (تخريجه)(م. د. نس) وهو يدل على أن الصلاة فرضت أربعًا على المقيم، وحديث عائشة يدل على أنها فرضت ركعتين فى الحضر والسفر، ثم ريد فى صلاة الحضر، وظاهر هذا التعارض، وأجاب الحافظ عن ذلك فقال انه يمكن الجمع بين حديث عائشة وابن عباس فلا تعارض، وذلك بأن يقال ان الصلاة فرضت ليلة الآسراء ركعتين ركعتين الا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة الا الصبح كما روى ابن خزيمة وابن حبان والبيهقى عن عائشة، قالت فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن زيد فى صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار اهـ (قلت) ومعنى قول عائشة فى الحديث السابق (وترك صلاة السفر على نحوها) أى باعتبار ما آل إليه الأمر من التخفيف

(6)

عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى حسين بن محمد ثنا أيوب بن جابر عن عبد الله يعنى ابن عصمة عن ابن عمر الخ (تخريجه)(د. هق) وفى إسناده أيوب بن جابر قال الحافظ فى التقريب ضعيف (الأحكام) أحاديث الباب تدل على فرضية الصلاة، وانها فرضت ليلة الاسراء، وكانت خمسين فخففت إلى خمس، وان ركعاتها أربع فى الظهر والعصر والعشاء للمقيم بالاتفاق، واثنتان للمسافر، وهل قصرها للمسافر واجب أو رخصة؟ فى ذلك خلاف سيأتى تفصيله فى أبواب صلاة المسافر إن شاء الله تعالى (7) عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هرون ثنا عبد الله

ص: 198

الصَّلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفِّرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر

(8)

وعنه أيضًا عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال الصَّلاة إلى الصَّلاة الَّتى قبلها كفَّارة، ولجمعة إلى الجمعة الَّتى قبلها كفَّارة، والشَّهر إلى الشَّهر الَّذي قبله كفَّارةٌ إلَاّ من ثلاثٍ، قال فعرفنا أنَّه أمرٌ حدث، إلَاّ من الشرك بالله ونكث الصَّفقة وترك السُّنَّة، قلنا يا رسول الله هذا الشِّرك بالله قد عرفناه، فما نكث الصَّفقة وترك السُّنَّة؟ قال أمَّا نكث الصَّفقة فأن تعطى رجلًا بيعتك ثمَّ تقاتله بسيفك، وأما ترك السُّنَّة فالخروج من الجماعة

(9)

عن أبى عثمان قال كنت مع سلمان الفارسىِّ رضى الله عنه تحت شجرة وأخذ منها غصنًا يابسًا فهزَّه حتَّى تحاتَّ ورقه، ثمَّ قال يا با عثمان ألا تسألنى لم أفعل هذا، قلت ولم تفعله؟ قال هكذا فعل بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه تحت شجرة فأخذ منها غصنًا يابسًا فهزَّه حتَّى تحاتَّ ورقه، فقال يا سلمان ألا تسألنى لم أفعل هذا، قلت ولم تفعله؟ قال إنَّ المسلم إذا توضَّأ فأحسن الوضوء ثمَّ صلَّى الصَّلوات الخمس تحانَّت خطاياه كما يتحاتُّ

ابن وهب قال حدثنى أبو صخر حميد بن زياد أن عمر بن اسحاق مولى زائدة حدثه عن أبيه عن أبى هريرة الخ (غريبه)(1) أى من الصغائر (تخرجه)(م. مذ. ك)(8) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا يزيد أنا العوَّام حدثنى عبد الله بن السائب عن رجل من الأنصار عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(2) أى رمضان إلى رمضان الذى قبله (3) أى الابتداع فى الدين ومخالفة ما أجمع عليه المسلمون (تخرجه) لم أقف عليه وفى إسناده رجل لم يسم (9) عن أبى عثمان (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان حماد بن

ص: 199

هذا الورق، وقال {وأقم الصَّلاة طرفي النَّهار وزلفًا من الَّليل، إنَّ الحسنات يذهبن السَّيِّئات، ذلك ذكرى للذَّاكرين}

(10)

عن أبى ذرٍّ رضى الله عنه أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم خرج زمن الشّتاء والورق يتهافت فأخذ بغصنين من شجرة قال فجعل ذلك الورق يتهافت، قال فقال يا أبا ذرٍّ قلت لبَّيك يا رسول الله، قال إنَّ العبد المسلم ليصلِّى الصَّلاة يريد بها وجه الله تعالى فتهافت عنه ذنوبه كما يتهافت هذا الورق عن هذه الشَّجرة

(11)

عن الحارث مولى عثمان (بن عفَّان) رضي الله عنه قال جلس عثمان يومًا وجلسنا معه فجاءه المؤذِّن فدعا بماءٍ فى إناء أظنُّه سيكون فيه

سلمة أنا على بن زيد عن أبى عثمان الخ (غريبه)(1) المراد بطرفي النهار الغداة والعشى يعنى صلاة الصبح والظهر والعصر (وزلفًا) جمع زولفة أى طائفة من الليل وهي المغرب والعشاء (إن الحسنات) كالصلوات الخمس (يذهبن السيئات) أى الذنوب الصغار (ذلك ذكرى للذاكرين) أى عظة للمتعظين؛ سبب نزول هذه الآية أن رجلا قبَّل أجنبية ثم جاء يستفتى النبى صلى الله عليه وسلم هل له من توبة؟ فنزلت فأخبره النبى صلى الله عليه وسلم فقال ألى خاصة؟ فقال لجميع أمتى كلهم رواه الشيخان والامام أحمد، وستأتى قصة ذلك الرجل فى سورة هود من كتاب التفسير إن شاء الله تعالى (تخريجه) أورده المنذرى فى الترغيب والترهيب وقال رواه أحمد والنسائى والطبرانى ورواة أحمد محتج بهم فى الصحيح الا على بن زيد (قلت) على ابن زيد يعنى ابن جدعان ضعفوه لسوء حفظه والله أعلم

(10)

عن أبي ذر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عامر ثنا عبد الجليل يعنى ابن عطية ثنا مزاحم بن معاوية الضبى عن أبى ذر"الحديث"(غريبه)(2) أى يسقط (3) أى أنا ملازم طاعتك لزومًا بعد لزوم، وعن الخليل أنهم ثنوه على جهة التأكيد (مختار)(تخريجه) قال المنذرى فى الترغيب والترهيب رواه أحمد باسناد حسن (11) عن الحارث مولى عثمان (سنده) حدثنا الله حدثنى أبى ثنا أبو عبد الرحمن

ص: 200

مدٌّ فتوضَّأ ثمَّ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضَّأ وضوئى هذا، ثمَّ قال ومن توضَّأ وضوئي ثمَّ قام فصلَّى صلاة الظُّهر غفر له ما كان بينها وبين الصُّبح، ثمَّ صلَّى العصر غفر له ما بينها وبين صلاة الظُّهر، ثمَّ صلَّى المغرب غفر له ما بينها وبين صلاة العصر ثمَّ صلَّى العشاء غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب، ثمَّ لعلَّه أن يبيت يتمرَّغ ليلته، ثمَّ إن قام فتوضَّأ وصلَّى الصُّبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهنَّ الحسنات يذهبن السَّيِّئات، قالوا هذه الحسنات فما الباقيات يا عثمان؟ قال هنَّ لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلَاّ بالله

(12)

عن حمران قال كان عثمان رضى الله عنه يغتسل كلَّ يوم مرَّة من منذ أسلم فوضعت وضوءًا له ذات يوم للصَّلاة، فلمَّا توضَّأ قال إنِّي أردت أن أحدِّثكم بحديثٍ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمَّ قال بدا لى أن لا أحدِّثكموه فقال الحكم بن العاص يا أمير المؤمنين إن كان خيرًا فنأخذ به أو شرًّا فنتَّقيه، قال فقال فإنِّي محدِّثكم به، توضَّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الوضوء ثمَّ قال من توضأ هذا الوضوء فأحسن الوضوء، ثمَّ قام إلى الصَّلاة فأتمَّ ركوعها وسجودها كفَّرت عنه ما بينها وبين الصَّلاة الأخرى ما لم يصب مقتلةً، يعنى كبيرةً

(13)

عن عثمان بن عفَّان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

المقري ثنا حيوة أنبأنا أبو عقيل أنه سمع الحارث مولى عثمان يقول جلس عثمان يوما الح (غريبه)(1) أي يتقلب (تخريجه) قال المنذرى رواه أحمد باسناد حسن وأبو يعلى والبرار (12) عن حمران (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا أبو عوانة عن عاصم عن المسيب عن موسى بن طلحة عن حمران الخ (تخريجه)(ق. وغيرهما)(13) عن عثمان بن عفان (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن ابن مهدى ثنا شعبة عن جامع بن شداد قال سمعت عمران بن أبان يحدث عن عثمان رضي الله

ص: 201

من أتمَّ الوضوء كما أمره الله فالصَّلوات المكَّتوبات كفارات لما بينهن

(14)

وعنه أيضًا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يجرى يغتسل منه كلَّ يوم خمس مرَّات ما كان يبقى من درنه قالوا لا شيء، قال إنَّ الصَّلاة تذهب الذُّنوب كما يذهب الماء الدَّرن

(15)

عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أرأيتم لو أنَّ نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كلَّ يومٍ خمس مرَّاتٍ ما تقولون هل يبقى من درنه؟ قالوا لا يبقى من درنه شيءٌ، قال ذاك مثل الصَّلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا

(16)

عن عامر بن سعد بن أبى وقَّاص قال سمعت سعدًا وناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كان رجلان أخوان فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدهما أفضل من الآخر، فتوفّي الذى هو أفضلهما، ثم عمَّر الآخر

عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحديث) (تخريجه)(م. وغيره)(14) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى وأبو خيثمة تالا ثنا يعقوب قال أبى فى حديثه قال أخبرنا ابن أخى ابن شهاب وقال أبو خيثمة حدثنى عن عمه قال أخبرنى صالح بن عبد الله بن أبى فروة أن عامر بن سعد بن أبى وقاص أخبره أنه سمع أبان بن عثمان يقول قال عثمان سمعت الخ (غريبه)(1) الفناء بالمد وكسر الفاء هو المتسع أمام الدار ويجمع الفناء على أفنية (والدرن) بفتح الراء الوسخ (تخريجه)(جه) ورواه (ق. نس. مذ) من حديث أبى هريرة

(15)

عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة (تخريجه)(ق. نس. مذ)

(16)

عن عامر بن سعد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون بن معروف قال عبد الله وسمعته أنا من هارون ثنا عبد الله بن وهب حدثنى محرمة عن أبيه عن

ص: 202

بعده أربعين ليلة، ثمَّ توفِّى فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الأوَّل على الآخر، فقال ألم يكن يصلِّى؟ فقالوا بلى يا رسول الله فكان لا بأس به، فقال ما يدريكم ماذا بلغت به صلاته، ثمَّ قال عند ذلك إنما مثل الصَّلاة كمثل نهرٍ جارٍ غمرٍ عذبٍ بباب أحدكم يقتحم فيه كلَّ يومٍ خمس مرَّات فما ترون يبقى من درنه

(17)

عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الصَّلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ غمرٍ على باب أحدكم يغتسل منه كلَّ يومٍ خمس مرَّاتٍ

(18)

عن ابن مسعودٍ رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من جعل لله ندًّا جعله الله فى النَّار، وقال وأخرى أقولها لم أسمعها منه، من مات لا يجعل لله ندًّا أدخله الجنَّة، وإنَّ هذه الصَّلوات كفَّارات لما بينهنَّ ما اجتنب القتل

(19)

عن أبى أمامة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من امرئ

عامر بن سعد الخ (غريبه)(1) الغمر بفتح الغين المعجمة وإسكان الميم بعدهما راء هو الكثير الذي يغمر من أدخل فيه (ومعنى يقتحم) أى يدخله ويلقى نفسه فيه (تخريجه) قال الهيثى رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط إلا أنه قال ثم عمر الآخر بعده أربعين ليلة ورجال أحمد رجال الصحيح (قلت) وله شاهد عند مسلم من حديث جابر بن عبد الله مختصرًا (17) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن أبى سفيان عن جابر "الحديث"(تخريجه)(م)

(18)

عن ابن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود بن عامر أنا أبو بكر عن عاصم عن أبى وائل قال قال عبد الله (يعنى ابن مسعود) سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(2) الند بكسر النون مشددة هو مثل الشئ وتقدم تفسيره فى الكلام على حديث 26 فى باب الرابع من كتاب التوحيد وأصول الدين (تخرجه)(ق. وغيرهما)(19) عن أبى أمامة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا عمر

ص: 203

مسلم تحضره صلاةٌ مكتوبةٌ فيقوم فيتوضَّأ فيحسن الوضوء ويصلِّى فيحسن الصَّلاة إلَاّ غفر الله له بها ما كان بينها وبين الصَّلاة الَّتى كانت قبلها من ذنوبه، ثمَّ يحضر صلاةً مكتوبةً فيصلِّى فيحسن الصَّلاة إلَاّ غفر له ما بينها وبين الصَّلاة الَّتى كانت قبلها من ذنوبه

(20)

عن أبى أيوب الأنصاريِّ رضى الله عنه أنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول إنَّ كلّ صلاةٍ تحطُّ ما بين يديها من خطيئة

(3)

باب ما جاء فى فضل الصلاة مطلقًا

(21)

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ما هجَّرت إلَاّ وجدت

ابن ذر ثنا أبو الرصافة رجل من أهل الشام من باهلة أعرابى عن أبى أمامة الخ (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد

(20)

عن أبى أيوب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الحكم بن نافع ثنا إسماعيل بن عياش عن ضخم بن زرعة عن شريح بن عبيد أن أبارهم السمعي كان يحدث أن أبا أيوب الأنصارى حدثه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول الخ (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد وسنده حسن اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن من الذنوب الصغائر مالم تؤت الكبائر، قال النووى رحمه الله فى شرح مسلم معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فانها لا تغفر، وليس المراد أن الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة فان كانت لا يغفر شئ من الصغائر، فان هذا وإن كان محتملا فيساق الأحاديث يأباه، قال القاضي عياض رحمه الله هذا المذكور فى الحديث من غفران الذنوب مالم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة، وان الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله والله أعلم (21) عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود بن عامر ثنا ذؤاد أبو المنذر عن ليث عن مجاهد عن أبى هريرة"الحديث" وذؤاد بضم الذال المعجمة بعدها همرة مفتوحة وفى نسخة الاصل (داود) بدل ذؤاد وهو خطأ (غريبه)(1) التهجير التبكير إلى كل شئ والمبادرة اليه يقال هجر يهجر تهجيرآ فهو فهو مهجر وهى لغة حجازية أراد

ص: 204

النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يصلِّى قال فصلِّى ثمَّ قال أشكنب ذرد قال قلت لا، قال قم فصلِّ فإنِّ في الصَّلاة شفاء

(22)

وعنه أيضًا قال جاء رجل إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال إنَّ فلانًا يصلِّى باللَّيلٍ فإذا أصبح سرق، قال إنَّه سينهاه ما يقول

(23)

عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ الشَّيطان قد أيس أن يعبده المصلُّون ولكن فى التحرسش بينهم

(24)

وعنه أيضًا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مفتاح الجنَّة

المبادرة إلى أول وقت الصلاة (نه)(1) هكذا بالأصل ولعل هذه لغة كان يعرفها أبو هريرة والظاهر من السياق والله أعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له ما معناه، هل صليت؟ قال لا، قال قم فصل (وقوله فان فى الصلاة شفاء) أى من أمراض القلوب وارتكاب الذنوب، قال تعالى (ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وأيضًا لاشتمالها على كثير من القرآن والله عز وجل يقول (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين)(تخريجه)(جه) وفى اسناده ذؤاد أبو المنذر وصفه أبو داود بالفضل وقال ابن نمير شيخ صدوق وضعفه ابن معين

(22)

وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا الأعمش قال أنا أبو صالح عن أبى هريرة الخ (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد

(23)

عن جابر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية وابن نمير قالا ثنا الأعمش عن أبى سفيان عن جابر الخ (غريبه)(2) أى فىحملهم على الفتن والحروب (نه)(تخريجه)(م. مذ)

(24)

وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن محمد ثنا سليمان بن قرم عن أبى يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ وفيه أى فى الأصل الذى نقلنا منه بعد قوله للطهور هذه الجملة (هكذا وقه فى الأصل حسن والصواب حسين)(قلت) الظاهر أن هذا التصويب حصل من بعض المحدثين عند قراءته النسخة المخطوطة فأدرج فى الحديث هذه الجملة، ووجهه والله أعلم أن كتب الرجال لم تذكر من مشايخ الامام أحمد حسن بن محمد وإنما ذكرت من مشايخه حسين بن محمد بن بهرام التميمى (تخريجه)(طب. بز. هب. ومذ) وفى إسناده أبو يحيى القتات ضعفه بعضهم، وقال

ص: 205

الصَّلاة، ومفتاح الصَّلاة الطُّهور

(25)

عن عثمان (بن عفَّان) رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال من علم أنَّ الصَّلاة حقٌّ واجبٌ دخل الجنَّة

(26)

عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبِّب إلىَّ من الدُّنيا النِّساء والطِّيب، وجعل قرَّة عينى فى الصَّلاة

(27)

عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال لى جبريل عليه السلام إنَّه قد حبِّب إليك الصَّلاة، فخذ منها ما شئت

ابن عدي أحاديثه عندى حسان (وفى الباب) عن على عند الأربعة الا النسائى بلفظ (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) قال الترمذى هذا أصح شئ فى هذا الباب وأحسن، وقال ابن العربى حديث جابر يعنى حديث الباب أصح شئ فى هذا الباب، وقال الحافظ إسناد حديث جابر حسن

(25)

عن عثمان (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال ثنا عبيد الله بن عمر ثنا عثمان بن عمر ثنا عمران بن حدير عن عبد الملك بن عبيد عن حمران بن أبان عن عثمان الخ (تخريجه) أورده الهيثمى بلفظه وقال رواه عبد الله بن أحمد فى زياداته وأبو يهلى إلا أنه قال حق مكتوب واجب والبزار بنحوه ورجاله موثقون (قلت) لم أجد هذا الحديث من زوائد عبد الله فى مسند عثمان وإنما رواه عبد الله عن أبيه فى مسند عثمان كما ترى فى السند والله أعلم

(26)

عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم ثنا سلام أبو المنذر القارى ثنا ثابت عن أنس (وله طريق آخر) قال حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أو عبيدة عن سلام أبى المنذر به (تخريجه) أورده السيوطي فى الجامع الصغير وعزاه للامام أحمد و (نس. ك. هق) بلفظ (حبب إلىَّ من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عينى فى الصلاة) وبجانبه رمز الحسن

(27)

عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس عن حماد يعنى ابن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس الخ (تخريجه) لم أقف عليه وأورده السيوطى فى الجامع الصغير وعزاه للامام أحمد فقط وبجانبه رمز الحسن

ص: 206

(28)

عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم النُّعمان ابن قوقل فقال يا رسول الله إن حلَّلت الحلال وحرَّمت الحرام وصلَّيت المكتوبات ولم أزد على ذلك أأدخل الجنَّة؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم

(29)

عن عبد الله بن محمَّد بن الحنفيَّة قال دخلت مع أبى على صهرٍ لنا من الأنصار فحضرت الصّلاة، فقال يا جارية ائتينى بوضوء لعلِّى أصلِّى فأستريح فرآنا أنكرنا ذاك عليه، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قم يا بلال فأرحنا بالصَّلاة

(30)

عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلَّى

(31)

عن أمِّ سلمة رضى الله عنها قالت كان من آخر وصيَّة رسول الله

(28) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية عن الأعمش وابن نمير أنا الأعمش عن أبى سفيان عن جابر "الحديث"(غريبه)(1) أى ان اعتقدت ذلك وعملت به (تخرجه)(م. وغيره)

(29)

عن عبد الله محمد بن الحنيفية (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا اسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبى الجعد عن عبد الله ابن محمد بن الحنيفية الخ (تخريجه)(د)

(30)

عن حذيفة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل بن عمر وخلف ابن الوليد قالا ثنا يحيى بن زكرياء يعنى ابن زائدة عكرمة بن عمار عن محمد ابن عبد الله الدولى قال قال عبد العزيز أخو حذيفة قال حذيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(2) أى اذا نزل به مهم أو أصابه غم (صلى) أى لأن الصلاة معينة على دفع النوائب، ومنه أخذ بعضهم ندب صلاة المعصية وهى ركعتان عقبها، ونقل عن ابن عباس أنه كان يفعل ذلك ويقول نفعل ما أمرنا الله به بقوله (واستعينوا بالصبر والصلاة)(تخريجه)(د) وأورده السيوطى فى حص) ونقل العزيزى عن شيحه تصحيحه

(31)

عن أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن أبي عدي

ص: 207

صلى الله عليه وسلم الصَّلاة الصَّلاة وما ملكت أيمانكم حتَّى جعل نبيٌّ الله صلى الله عليه وسلم يلجلجها فى صدره وما يفيص بها لسانه

(32)

عن علىٍّ رضى الله عنه قال كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الصَّلاة الصَّلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم

(4)

باب فى فضل انتظار الصلاة والسعى الى المساجد

(33)

عن عبد الله بن عمرو (بن العاص رضى الله عنهما) صلَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب فعقَّب من عقَّب ورجع من رجع فجاء رسول الله

عن سعيد عن قتادة عن سفينة مولى أم سلمة عن أم سلمة الح (غريبه)(1) الصلاة بالنصب على الاغراء أى الزموا الصلاة والاحسان لما ملكت أيمانكم من الارقاء، وخصها لميل الطبع غلى الكسل وضعف المملوك، وكرر ذلك لمزيد التأكيد (2) أى رددها "قوله" وما يفيص بباء مضمومة بعدها فاء ثم صاد مهملة أى ما يقدر على الافصاح بها وفلان ذو افاصة إذا تكلم أى ذو بيان (نه)(تخرجه)(جه) وسنده جيد

(32)

عن على (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن فضيل ثنا المغيرة عن أم موسى عن على الخ (تخريجه)(بز) وسنده حيد و (جه. حب) من حديث أنس (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن الصلاة فضلها عظيم وثوابها جسيم، وانها مفرجة للكرب، وأن مؤديها يحوز رضا الرب عز وجل، وأنها قرة عين المؤمنين، وشفاء لاسقام المذنبين وحصن حصين من كيد الشياطين، جعلنا الله من الذينهم على صلواتهم يحافظون، أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)

(33)

عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا حماد يعنى ابن سلمة عن ثابت عن أبى أيوب (يعنى المراغى) أن نوفا وعبد الله بن عمرو يعنى ابن العاص اجتمعا فقال نوف لو أن السموات والأرض وما فيهما وضع فى كفة الميزان ووضعت لا إله الا الله فى الكفة الأخرى لرجحت بهن؛ ولو أن السموات والأرض وما فيهن كن طبقا من حديد فقال رجل لا إله الا الله لخرقهن حتى تنتهى إلى الله عز وجل، فقال عبد الله ابن عمرو صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحديث"(غريبه)(3) فى الصحاح فهو في الصلاة،

ص: 208

صلى الله عليه وسلم وقد كاد يحسر ثيابه عن ركبتيه، فقال أبشروا معشر المسلمين، هذا ربكم قد فتح بابًا من أبواب السَّماء يباهى بكم الملائكة، يقول هؤلاء عبادى قضوا فريضةً وهم ينتظرون أخرى (وعنه من طريق آخر بنحوه وفيه قال) فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يثور النَّاس لصلاة العشاء فجاء وقد حفزه النَّفس رافعًا إصبعه هكذا وعقد تسعًا وعشرين وأشار بإصبعه السَّبَّابة إلى السَّماء وهو يقول أبشروا "فذكر نحو ما تقدَّم وفيه" يقول ملائكتى انظروا إلى عبادى أدَّوا فريضةً وهم ينتظروم أخرى

((34) عن أبى هريرة رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منتظر الصَّلاة من بعد الصَّلاة كفارس اشتدَّ به فرسه فى سبيل الله على كسحه تصلّي عليه

وقال السيوطي التعقيب فى المساجد انتظار الصلاة بعد الصلاة (1) بكسر السين من باب ضرب أى يكشف عن ركبتيه (2) أى يفاخر (3)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن موسى ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أن نوفا وعبد الله بن عمرو واجتمعا فقال نوف فذكر الحديث، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص أنا أحدثك عن النبى صلى الله عليه وسلم قال صلينا مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فعقب من عقب ورجع من رجع فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (4) أى قبل انتشار الناس واجتماعهم لصلاة العشاء (5) بفتح الحاء المهملة والفاء بعدهما زاى أى شاقة وتعبه من شدة سعيه ليبشر الناس بما أنعم الله عليهم من رضاه عنهم والمفاخرة بهم، وفيه فضل عظيم وأجر جسيم لمن ينتظر الصلاة بعد الصلاة (تخرجه)(جه) وقال البوصيرى فى زوائد ابن ماجة اسناده صحيح ورجاله ثقات

(34)

عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هرون بن معروف قال حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن أبى أيوب عن نافع بن سليمان عن عبد الرحمن بن مهران عن أبى هريرة (غريبه)(6) الكشح الخصر والكاشح العدو الذى يضمر عدواته ويطوى عليها كشحه أى باطنه (والرباط) الاقامة على جهاد العدو بالحرب (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط وفيه نافع بن سليمان القرشي

ص: 209

ملائكة الله ما لم يحدث أو يقوم، وهو فى الرِّباط الأكبر

(35)

وعنه أيضًا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أدلُّكم على ما يرفع الله به الدَّرجات ويكفِّر به الخطايا، إسباغ الوضوء فى المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصَّلاة بعد الصَّلاة

(36)

وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلُّ خطوةٍ يخطوها إلى الصَّلاة يكتب له بها حسنةٌ ويمحى بها عنه سيئةٌ (ومن طريقٍ ثانٍ) أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حين يخرج أحدكم من بيته إلى مسجده فرجل تكتب حسنة والأخرى تمحوا سِّيئةً

(37)

وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال أحدكم فى صلاةٍ ما دام ينتظر الَّتى بعدها، ولا تزال الملائكة تصلِّى على أحدكم ما دام فى مسجده، تقول اللَّهمَّ اغفر له اللَّهمَّ ارحمه ما لم يحدث، فقال رجل من أهل حضرموت

وثقه أبو حاتم وبقية رجاله رجال الصحيح (قلت) وقال الحافظ المنذرى إسناد أحمد صالح اهـ

(35)

وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن أبى عدى عن شعبة عن العلاء عن ابيه عن أبى هريرة (غريبه)(1) أى إكمال الوضوء وتتميمه فى نحو شدة برد (تخريجه)(م. لك. نس. مذ)

(36)

وعنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إبراهيم ابن خالد ثنا رباح عن معمر عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) ومن طريق ثان (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هاشم عن ابن أبى ذئب عن الأسود بن العلاء الثقفى عن أبى سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(3) أى يكتب الله له بكل خطرة يخطوها باحدى رجليه حسنة ويمحو عنه بكل خطوة يخطوها برجله الأخرى شيئة، وإسناد الكتابة الى الجل مجاز لأنها سبب فى ذلك (تخرجه)(نس. ك) وقال صحيح على شرط مسلم ورواه أيضًا (حب) فى صحيحه وزاد حتى يرجع

(37)

وعنه قال (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إبراهيم بن خالد أخبرنى عبد الرحمن بن بوذويه أخبرنى من سمع وهبا يقول أخبرنى يعنى هماما كذا قال أبي قال

ص: 210

وما ذلك الحدث يا أبا هريرة؟ قال إنَّ الله لا يستحيى من الحقِّ، إن فسا أو ضرط

(38)

عن أبى سعيد الخدرىِّ رضى الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مثله

(39)

وعنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما منكم من رجل يخرج من بيته متطهرًا فيصلِّى مع المسلمين الصَّلاة ثمَّ يجلس فى المجلس ينتظر الصَّلاة الأخرى إلَاّ قالت الملائكة اللَّهم اغفر الله اللَّهم ارحمه

(40)

عن سهل بن سعد (السَّاعدىِّ رضى الله عنه) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من جلس في المسجد ينتظر الصَّلاة فهو في الصَّلاة

(41)

عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال جهَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا ليلة حتَّى ذهب نصف اللَّيل أو بلغ ذلك، ثمَّ خرج، فقال قد صلَّى النَّاس ورقدوا

أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه الخ (تخريجه)(ق. والأربعة إلا النسائى)

(38)

عن أبى سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبى سعيد الخدرى الخ (تخريجه) لم أقف عليه وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد وعزاه للامام أحمد فقط، وقال فيه على بن زيد ابن جدعان وفى الاحتجاج به اختلاف

(39)

وعنه (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو حدثنا زهير يعنى ابن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبى سعيد الخدرى "الحديث"(تخريجه)(جه. خز. حب) فى صحيحه والدارمى فى مسنده

(40)

عن سهل بن سعد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عبد الرحمن ثنا عياش يعنى ابن عقبة حدثنى يحيى بن ميمون المعنى قال وقف علينا سهل بن سعد فقال سهل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد

(41)

عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو الجواب ثنا عمار بن رزيق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر (تخريجه)(عل)

ص: 211

وأنتم تنظرون هذه الصَّلاة أما إنَّكم في صلاةٍ ما انتظرتموها

(42)

عن حميد قال سئل أنس بن مالكٍ هل اتَّخذ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم خاتمًا؟ قال نعم، أخَّر ليلة صلاة العشاء الاخرة إلى قربٍ من شطر اللَّيل فلمَّا صلّى أقبل علينا بوجهه فقال، النَّاس قد صلَّوا وقاموا ولم تزالوا فى صلاةٍ ما انتظرتموها، قال أنس كأنِّى أنظر الآن إلى وبيص خاتمه

(43)

عن عقبة بن عامرٍ رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال إذا تطهَّر الرجل ثمَّ أتى المسجد يرعى الصَّلاة كتب له كاتباه أو كاتبه بكلِّ خطوةٍ يخطوها إلى المسجد عشر حسنات، والقاعد يرعى الصَّلاة كالقانت ويكتب من المصلِّين من حين يخرج من بيته حتَّى يرجع إليه

(44)

عن أبى أمامة رضى الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال من مشى إلى

قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى وزاد ثم لولا ضعف الضعيف وكبر الكبير لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل واسناد أبى يعلى رجاله رجال الصحيح اهـ (قلت) وإسناد الامام أحمد رجاله رجال الحسن

(42)

عن حميد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن عبد الله ثنا حميد الخ (غريبه)(1) أى نصفه وفى بعض الروايات ثلثه وسيأتى ذلك فى باب وقت العشاء (2) أى بريقه قال فى النهاية الوبيص البريق وقد وبص الشئ يبص وبيصًا (تخريجه)(ق. نس)

(43)

عن عقبة بن عامر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن سنا ابن لهيعة ثنا أبو عشانة أنه سمع عقبة بن عامر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحديث"(غريبه)(3) أى ينتظرها (4) أى القائم فى الصلاة وله معان تقدم ذكرها فى الباب الثانى من أبواب الوضوء (تخريجه) أورده الحافظ المنذرى فى الترغيب والترهيب، وقال رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط وبعض طرقه صحيح، وابن خزيمة فى صحيحه ورواه ابن حبان فى صحيحه مفرقا فى موضعين اهـ

(44)

عن أبى أمامة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو اليمان ثنا

ص: 212

صلاة مكتوبة وهو متطهِّر كان له كأجر الحاجِّ المحرم ومن مشى إلى سبحة الضُّحى كان له كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب فى علِّيين، وقال أبو أمامة الغدوُّ والرَّواح إلى هذه المساجد من الجهاد فى سبيل الله

(45)

عن أبى سعيد الخدرىِّ رضى الله عنه قال من قال حين يخرج إلى الصَّلاة اللَّهمَّ إنِّي أسألك بحقِّ السَّائلين عليك وبحقِّ ممشاى فإنِّى لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياء ولا سمعةً، خرجت اتِّقاء سخطك وابتغاء

إسماعيل بن عياش عن يحيى بن خالد الذهارى عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبى أمامة الخ (غريبه)(4) أى كما أن الحاج إذا كان محرما من الميقات كان ثوابه أتم، فكذلك الخارج إلى الصلاة اذا كان متطهرًا من بيته كان ثوابه أفضل، (5) وفى رواية تسبيح الضحى أى صلاة الضحى النافلة جاءت بهذا الاسم من جهة أن التسبيحات فى الفرائض والنوافل سنة فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأدكار فى كونها غير واجبة (وقوله كأجر المعتمر) أى المحرم بعمرة من الميقات كما تقدم فى الحج (وقوله لا لغو بينهما) أى بكلام الدنيا (وقوله) كتاب أى عمل مكتوب (فى عليين) هو علم لديوان الخير الذى دون فيه أعمال الأبرار والله أعلم (تخريجه)(د) وفى إسناده القاسم بن عبد الرحمن مولى بنى أمية أبو عبد الرحمن الدمشقى وثقه ابن معين والعجلى والترمزى، قال يعقوب بن شيبة ومنهم من يضعف روايته كذا فى الخلاصة

(45)

عن أبى سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا فضيل ابن مرزوق عن عطية العوفى عن أبى سعيد الخدرى، فقلت لفضيل رفعه؟ قال أحسبه قد رفعه، قال من قال حين يخرج الخ (غريبه)(1) الاشر والبطر بمعنى وهو الافتخار والطغيان وكفران النعمة وعدم شكرها؛ وقيل الاشر أشد البطر والله أعلم (تخريجه)(جه) ونقل السندى عن الحافظ أبى بكر البوصيرى فى زوائد ابن ماجه أنه قال هذا اسناده مسلسل بالضعفاء وهم العوفى وفضيل بن مرزوق والفضل بن الموفق كلهم ضعفاء، لكن رواه ابن خزيمة فى صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق فهو صحيح عنده اهـ وأورده النووى فى كتابه الأذكار وقال رويناه فى كتاب ابن السنى من رواية عطية العوفى وعطية ضعيف

ص: 213

مرضاتك، أسألك أن تنقذنى من النَّار، وأن تغفر لى ذنوبى، إنَّه لا يغفر الذُّنوب إلَاّ أنت، وكَّل الله به سبعين ألف ملكٍ يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتَّى يفرغ من صلاته

(5)

باب في فضل الصلاة لوقتها وانها أفضل الأعمال

(46)

عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أنَّ رجلًا جاء إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصَّلاة، قال ثمَّ مه قال الصَّلاة، قال ثمَّ مه، قال الصَّلاة ثلاث مرَّاتٍ، قال فلمَّا غلب عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد فى سبيل الله، قال الرَّجل فإنَّ لى والدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمرك بالوالدين خيرًا، قال والذَّى بعثك بالحقِّ نبيًّا لأجاهدنَّ ولأتركنَّهما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أعلم

(الأحكام) أحاديث الباب تدل على فضل السعى إلى المساجد للصلاة فيها، وان الله تبارك وتعالى يكتب للساعى بكل خطرة يخطوها حسنة فاكثر الى عشر حسنات بقدر نيته وإخلاصه ويمحو عن من السيئات مثل ذلك، (وفيها) أيضًا أن منتظر الصلاة تدعو له الملائكة بالمغفرة والرحمة ويكتب له مثل ثواب المصلى القائم من حين يخرج من بيته حتى يرجع اليه مالم يحدث، وفيها غير ذلك وفضل الله واسع

(46)

عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا حيي بن عبد الله أن أبا عبد الرحمن الحبلى حدثه عن عبد الله بن عمرو ان رجلا الخ (غريبه)(1)(قال ثم مه) أى قال الرجل ثم ماذا، (ومه) اسم فعل بمعنى اسكت وتقع بمعنى ماذا للاستفهام (وهو المراد هنا) فابدل الألف هاء للوقف والسكت (نه)(2) أى أكثر عليه بالأسئلة (3) أى بعد أن امرتك ببرهما والاحسان اليهما فأنت أعلم بما فيه رضاهما أو نحو ذلك والله اعلم (تخريجه)(حب) فى صحيحه وقال الهيثمى رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف وقد حسن له الترمذى وبقية رجاله رجال الصحيح؛ (قلت) واخراج ابن حبان اياه فى صحيحه بدل على صحته لأنهم قالوا ان أصح الكتب بعد الصحيحين صحيح ابن خزيمة ثم ابن حبان والله أعلم

ص: 214

(47)

عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استقيموا (1) ولن تحصوا (وفى رواية استقيموا تفلحوا) واعلموا أن خير أعمالكم الصَّلاة ولن يحافظ على الوضوء إلَاّ مؤمنٌ

(48)

عن حنظلة الكاتب رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حافظ على الصَّلوات الخمس ركوعهنَّ وسجودهنَّ ووضوئهنَّ ومواقيتهنَّ وعلم أنَّها حقٌّ من عند الله دخل الجنَّة. أو قال وجبت له الجنَّة (وفي روايةٍ، براها حقا لله حرم على النار)

(49)

عن أبى عمرو الشيباني عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيُّ العمل أفضل؟ قال أفضل العمل الصَّلاة لوقتها، وبرُّ الوالدين، والجهاد

(47) عن ثوبان (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى أبو معاوية ثنا الأعمش عن سالم عن ثوبان "الحديث"(غريبه)(1) أى الزموا طاعة الله عز وجل مع الاخلاص فيها (وقوله) ولن تحصوا اى ثواب الاستقامة أو لن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة لعسرها (تخريجه)(جه. هق. ك) وقال صحيح على شرطهما ولا علة له سوى وهم أبى بلال (قلت) ورواية الامام احمد من غير طريق أبى بلال بسند جيد، ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث سلمة بن الأكوع وقال فيه (واعلموا ان أفضل أعمالكم الصلاة)(48) عن حنظلة الكاتب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد وعفان قالا ثنا همام ثنا قتادة عن حنظلة الكاتب الخ (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد والطبرانى ورجال أحمد رجال الصحيح

(49)

عن أبى عمرو الشيبانى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة أخبرنى عبد الملك لمكتِّب قال سمعت أبا عمر والشيبانى يحدث عن رجل الخ (تخريجه) أورده الهيثمى بلفظه وعزاه للامام أحمد فقط وقال رجاله رجال الصحيح

ص: 215

(50)

عن أمِّ فروة رضى الله عنها وكانت قد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل العمل، فقال الصَّلاة لأول وقتها (وعنها من طريق ثانٍ) بنحوه (ومن طريقٍ ثالثٍ) عن القاسم بن غنَّام عن جدَّته أمِّ فروة وكانت ممَّن بايع أنَّها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الأعمال فقال أحبُّ العمل إلى الله عز وجل، تعجيل الصَّلاة لأوَّل وقتها

(50) عن أم فروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الخزاعى أنا عبد الله بن عمر العمرى عن القاسم بن غنام عن جدته الدنيا عن أم فروة الخ (1)(وعنها من طريق ثان بنحوه)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عاصم قال أنا عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام عن عماته عن أم فروة بنحوه (2)(ومن طريق ثالث)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا يونس قال ثنا ليث عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن الخطاب عن القاسم بن غنام عن جدته أم فروة الخ (قلت) فى سند الطريق الأولى أن القاسم بن غنام روى عن جدته الدنيا عن أم فروة (وفى الثانية) أنه روى عن عماته عن أم فروة (وفى الثالثة) أنه روى عن جدته أم فروة، وعند أبى داود فى رواية له عن القاسم عن بعض أمهاته عن ام فروة، وفى أخرى له عن القاسم أيضًا عن عمة له يقال لها أم فروة، وعند الترمذى عن القاسم عن عمته أم فروة وكانت قد بايعت النبى صلى الله عليه وسلم، قال الترمذى لا يروى إلا من حديث العمرى واضطربوا فى هذا الحديث اهـ وفى الخلاصه أن القاسم بن غنام يروى عن عمته أم فروة والله أعلم (تخريجه)(د. مذ. ك. قط. طب) قال الحافظ وأخرجه ابن السكن من طريق عبيد الله بن عمر بالتصغير الثقة عن القاسم فقال عن بعض أهله عن أم فروة وكانت ممن بايع النبى صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قالت سألت فذكره، قال ابن السكن اختلف عنهما فى الاسناد اهـ قال وهذا يرد على إطلاق الترمذى وقد أخرجه الدارقطنى والحكام من طريق عبيد الله المصغر ايضًا وقال فى القاسم عن جدته الدنيا عن جدته أم فروة وكلام ابن السكن يوهم تفرد العمريين به عن القاسم ويرد عليه رواية بن أبى فديم عن الضحاك بن عثمان عن القاسم لكن قال عن امرأة من المبايعات ولم يسمها أخرجه الطبرانى اهـ (ص)(الأحكام) فى احاديث الباب الحث على أداء الصلاة فى اول وقتها والمبادرة، إلى ذلك لأنها سبب فى دخول الجنة وانها من أفضل الأعمال، وفيها التحذير من التهاون بالصلاة وتضييعها عن وقتها وفيها غير ذلك

ص: 216

(6)

باب في فضل طول القيام وكثرة الركوع والسجود

(51)

عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الصَّلاة أفضل، قال طول القنوت

(52)

عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعودٍ رضى الله عنه قال صلَّيت مع النَّبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ فلم يزل قائمًا حتَّى همت بأمر سوءٍ، قلنا وما هممت به؟ قللل هممت أن أجلس وأدعه

(53)

عن أبى إسحاق عن المخارق قال خرجنا حجَّاجًا فلمَّا بلغنا الرَّبذة قلت لأصحابى تقدَّموا وتخلَّفت فأتيت أبا ذرٍ رضى الله عنه وهو يصلِّى فرأيته يطيل القيام ويكثر الرُّكوع والسُّجود فذكرت ذلك له، فقال ما ألوت أن أحسن إنِّى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ركع ركعة أو سجد سجدة رفع بها درجةً وحطَّت عنه بها خطيئةٌ (ومن طريقٍ ثانٍ) عن علىِّ بن زيدٍ عن مطرِّفٍ قال قعدت إلى نفرٍ من قريشٍ، فجاء رجلٌ فجعل يصلَّى يركع ويسجد ثمَّ يقوم ثمَّ يركع ويسجد لا يقعد، فقلت والله ما أرى هذا يدري

(51) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا الأعمش عن ابى سفيان عن جابر قال شئل النبى صلى الله عليه وسلم أى الجهاد أفضل؟ قال طول القنوت (غريبه)(1) المراد بالقنوت هنا القيام فى الصلاة (تخريجه)(م) وغيره

(52)

عن أبى وائل (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثنى سليمان عن أبى وائل "الحديث"(غريبه)(2) أى من طول قيامه صلى الله عليه وسلم فى صلاة الليل أما فى الفرئض فكانت عادته مراعاة حال الناس (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد

(53)

عن أبى اسحاق (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم ثنا زهير عن أبى لإسحاق عن المخارق الخ (غريبه)(3) أى ما قصرت (4)(سنده) حدثنا

ص: 217

ينصرف على شفعٍ أو وترٍ، فقالوا ألا تقوم إليه فتقول له، قال فقلت يا عبد الله ما أراك تدري تنصرف على شفعٍ أو وترٍ، قال ولكنَّ الله يدرى، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سجد لله سجدةً كتب الله بها حسنةً وحطَّ بها عنه خطيئةً ورفع له بها درجةً، فقلت من أنت؟ فقال أبو ذرٍّ، فرجعت إلى أصحابى فقلت جزاكم الله من جلساء شرًّا، أمرتمونى أن أعلم رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومن طريقٍ ثالثٍ) عن الأحنف بن قيسٍ قال دخلت بيت المقدس فوجدت فيه رجلًا يكثر السُّجود فوجدت فى نفسى من ذلك فلمَّا انصرف قلت أتدري على شفعٍ أم على وترٍ؟ قال إن أك أدري فإنَّ الله عز وجل يدري، ثمَّ قال أخبرنى حبِّي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ثمَّ بكى، ثمَّ قال أخبرنى حبِّي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ثمَّ بكى، ثمَّ قال أخبرنى حبِّي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم أنَّه قال ما من عبدٍ يسجد لله سجدةً إلَاّ رفعه الله بها درجةً وحطَّ عنه بها خطيئةً وكتب له بها حسنةً، قال قلت أخبرنى من أنت يرحمك الله؟ قال أنا أبو ذرٍ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقاصرت إلىَّ نفسى

(54)

عن أبى فاطمة الأزدىِّ أو الأسدىِّ رضى الله عنه قال قال لي

عبد الله حدثني أبى ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن مطرف الخ (1)(ومن طريق ثالث)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق قال سمعت الأوزاعى يقول أخبرنى هارون بن رئاب عن الأحنف بن قيس الخ (غريبه)(2) أى اعترانى غضب، يقال وجد عليه يجد وجدًا وموجدة (3) أى حجلت وصغرت نفسى (تخريجه) أورده المنذرى وقال رواه أحمد والبزار بنحوه وهو بمجموع طرقه حسن أو صحيح (تر)

(54)

عن أبى فاطمة الأزدي

ص: 218

النبيُّ صلى الله عليه وسلم يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقانى فأكثر السُّجود (ومن طريقٍ آخر) يا أبا فاطمة أكثر من السُّجود فإنَّه ليس من رجلٍ (وفي روايةٍ من مسلمٍ بدل رجلٍ) يسجد لله تبارك وتعالى سجدةً إلَاّ رفعه الله تبارك وتعالى بها درجةً

(55)

عن زياد بن أبى زيادٍ مولى بنى مخزوم عن خادمٍ للنَّبىِّ صلى الله عليه وسلم رجل أو امرأةٍ قال كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ممَّا يقول للخادم ألك حاجةٌ؟ قال حتَّى كان ذات يوم فقال يا رسول الله حاجتى. قال وما حاجتك؟ قال حاجتى أن تشفع لى يوم القيامة، قال ومن دلَّك على هذا؟ قال ربِّى، قال إمَّا لا فأعنِّى بكثرة السُّجود

(56)

عن معدان بن أبى طلحة اليعمري قال لقيت ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أخبرنى بعمل أعمله يدخلنى الله به الجنة أو قل قلت بأحب الأعمال إلى الله، فسكت ثمَّ سألته الثَّالثة فقال سألت عن ذلك

أو الأسدي الخ (1)(ومن طريق آخر)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن إسحاق قال أخبرنى ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج عن أبى فاطمة قال قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا فاطمة "الحديث) (تخريجه)(جه) وقال المنذرى رواه أحمد وابن ماجه باسناد جيد (تر)

(55)

عن زياد بن أبى زياد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا خالد يعنى الواسطى قال ثنا عمرو بن يحيى الأنصارى عن زياد بن أبى زياد الخ (غريبه)(2)(إما) أصلها ان كان، فان شرطيه وما عوض عن كان المحذوفة، والمعنى ان كان لابد فكن لى عونا فى إصلاح نفسك بكثرة السجود (تخرجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ وله شاهد عند (م. د) من حديث ربيعة بن كعب الأسلمى قال كنت أبيت مع النبى صلى الله عليه وسلم فآتيه بوضوئه وبحاجته، فقال لى سلنى، قلت فانى أسألك مرافقتك فى الجنة، فقال أو غير ذلك؟ قلت هو ذاك، قال فاعنى على نفسك بكثرة السجود

(56)

عن معدان بن أبى طلحة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الوليد ابن مسلم قال سمعت الأوزاعى يقول حدثنى الوليد بن هشام المعيطى حدثنى معدان بن أبى طلحة الخ (غريبه)(3) قوله ثم سألته الثالثة هكذا بالأصل ولم يذكر الثانية، وفى رواية مسلم بعد قوله فسكت (ثم سألته فسكت ثم سألته الثالثة) فيتحمل أن قوله ثم

ص: 219

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليك بكثرة السُّجود، فإنَّك لا تسجد لله سجدة إلَاّ رفعك الله بها درجةً وحطَّ عنك بها خطيئةً، قال معدان ثمَّ لقيت أبا الدَّرداء فسألته فقال لى مثل ما قال لى ثوبان

(7)

باب فى فضل صلاتى الصبح والعصر

(57)

ز عن أبى جمرة الضَّبعىِّ عن أبى بكرٍ عن أبيه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال من صلَّى البردين دخل الجنَّة

سألته فسكت سقط هنا من الناسخ فى الأصل والله أعلم (تخريجه)(م. مذ. نس. جه)(الأحكام) أحاديث الباب تدل على فضل طول القيام وكثرة الركوع واليجود "قال النووى رحمه الله" وفى هذه المسألة ثلاثة مذاهب (أحدها) أن تطويل السجود أفضل من تكثير الركوع والسجود حكاه الترمذى والبغوى عن جماعة، وممن قال بتفضيل تطويل السجود ابن عمر رضى الله عنهما (والمذهب الثانى) مذهب الشافعى رضى الله عنه وجماعة أن تطويل القيام أفضل لحديث جابر فى صحيح مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال (أفضل الصلاة طول القنوت) والمراد بالقنوات القيام ولأن ذكر القيام القراءة؛ وذكر السجود التسبيح، والقراءة أفضل، لأن المنقول عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يطوِّل القيام أكثر من تطويل السجود (والمذهب الثالث) أنهما سواء، وتوقف أحمد بن حنبل رضى الله عنه فى المسألة ولم يقض فيها بشئ، وقال إسحاق بن راهويه أما فى النهار فتكثر الركوع والسجود أفضل، وأما فى الليل فتطويل القيام إلا أن يكون للرجل جزء بالليل يأتى عليه، فتكثير الركوع والسجود أفضل لأنه يقرأ أجزاءه ويربح كثرة الركوع والسجود، وقال الترمذى إنما قال إسحاق هذا لأنهم وصفوا صلاة النبى صلى الله عليه وسلم بالليل بطول القيام ولم يوصف من تطويله بالنهار ما وصف بالليل والله أعلم

(57)

ز عن أبى جمرة الضبعى (سنده) حدثنا عبد الله قال ثنا أبو خالد هدية ابن خالد قال ثنا همام بن يحيى قال ثنا أبو جمرة الضبعى الخ (غريبه)(1) قوله عن أبى بكر هكذا وقع فى المسند غير منسوب وقد نسبه البخارى فقال عن أبى بكر بن أبى موسى عن أبيه الحافظ هو ابن أبى موسى الأشعرى (ف)(2) تثنية برد بفتح الموحدة وسكون الراء والمراد بهما صلاة الصبح والعصر، قال القرطبى قال كثير من العلماء البردان الفجر والعصر، وسميا بذلك لأنهما يفعلان فى وقت البرد، وقال الخطابى لأنهما يصليان فى بردى

ص: 220

(58)

عن عمارة بن رويبة عن أبيه قال سأله رجلٌ من أهل البصرة قال أخبرنى ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يلج (وفى روايةٍ لن يلج) النَّار أحدٌ صلَّى قبل طلوع الشَّمس وقبل أن تغرب قال آنت سمعته منه (وفى رواية من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) قال سمعته أذناي ووعاه قلبي فقال الرَّجل والله لقد سمعته يقول ذلك

(59)

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ لله ملائكةً يتعاقبون ملائكة اللَّيل وملائكة النَّهار فيجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثمَّ يعرج إليه الذين كانوا فيكم فيسألهم وهو أعلم، فيقول كيف تركتم عبادى؟ فيقولون تركناهم يصلُّون وأتيناهم يصلُّون

النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر والله أعلم (تخريجه)(ق. لك. غيرهم)

(58)

عن عمارة بن روبية (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن إسماعيل ثنا أبو بكر بن عمارة بن روبية عن أبيه الخ (غريبه)(1) أى يدخل (2) يعنى صلاتى الصبح والعصر لما فيهما من المشقة على النفس (تخريجه)(م. د. نس)

(59)

عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا محمد عن موسى بن يسار عن أبى هريرة الخ (غريبه)(3) التعاقب يكون بين فريقين يأتى أحدهما عقب الآخر والمراد بملائكة الليل وملائكة النهار هم الحفظة وعليه الجمهور أخذًا من قوله تعالى (له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله) أى بأمره عز وجل وقال بعضهم هم حفظة الأعمال أخذًا من قوله تعالى (وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين) وقيل المراد بذلك الجميع واللفظ لا يأباه والله أعلم (تخريجه)(ق. نس) وابن خزيمة فى صحيحه ولفظه فى إحدى رواياته قال (تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار فى صلاة الفجر وصلاة العصر، فيجتمعون فى صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار، ويجتمعون فى صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتثبت ملائكة الليل فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادى؟ فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون فاغفر لهم يوم الدين)(تر)

ص: 221

(60)

عن فضالة اللَّيثِّي رضى الله عنه قال أتيت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأسلمت وعلَّمنى حتَّى علَّمنى الصَّلوات الخمس لمواقيتهنَّ، قال فقلت إنَّ هذه لساعات أشغل فيها فمرني بجوامع، فقال لى إن شغلت فلا تشغل عن العصرين، فقلت وما العصران؟ قال صلاة الغداة وصلاة العصر

(61)

عن جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال كنَّا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البدر، فقال إنَّكم سترون ربَّكم عز وجل كما ترون القمر، لا تضامون فى رؤيته، فإن استطمتم أن لا تغلبوا على هاتين الصلاتين

(قلت) وللامام أحمد رواية كرواية ابن خزيمة ستأتى فى باب فضل صلاة العصر وبيان أنها الوسطى إن شاء الله تعالى

(60)

عن فضالة الليثى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سريج بن النعمان ثنا هيثم أخبرنا داود بن أبى هند قال حدثنى أبو حرب بن أبى الأسود عن فضالة الليثى الخ (غريبه)(1) قد تحمل العرب احد الاسمين على الآخر فتجمع بينهما فى التسمية طلبًا للتخفيف كقولهم سنة العمرين لأبى بكر وعمر رضى الله عنهما والأسودين يريدون التمر والماء والأصل فى العصرين عند العرب الليل والنهار قال حميد بن ثور

ولن يلبث العصران يوم وليلة

إذا طلبا أن يدركا ما تيمما

فيشبه أن يكون إنما قيل لهاتين الصلاتين العصران لأنهما تقعان فى طرفى العصرين وهما الليل والنهار، قاله الخطابى فى معالم السنن (تخريجه)(د) وإسناده حسن

(61)

عن جرير بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن إسماعيل قال سمعت قيس بن أبى حازم يحدث عن جرير قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(2) بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب أى لا يضيم بعضكم بعضًا فى الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه، ويروى بفتح التاء وضمها وشدة الميم من الضم أى لا تزاحمون ولا تتنازعون ولا تختلفون فيها وفه وجوه أخرى قاله العينى (3) التعقيب بقوله فان استطعتم الخ مشعر بان الرؤية قد يرجى نيلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين الصبح والعصر، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما ولأن وقت صلاة الصبح وقت لذة النوم، وصلاة العصر

ص: 222

قبل طلوع الشَّمس وقبل الغروب، ثمَّ تلا هذه الآية (فسبِّح بحمد ربِّك قبل طلوع الشَّمس وقبل غروبها) قال شعبة (أحد الرُّواة) لا أدري قال فإن استطعتم أو لم يقل

(8)

باب فضل صلاة التطوع وجبر الفرائضى بالنواقل

(62)

عن أبى أمامة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لعبد فى شيءٍ أفضل من ركعتين يصليهما، وإنَّ البرَّ ليذرُّ فوق رأس العبد ما دام فى صلاته، وما تقرَّب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه يعني القرآن

(63)

عن عمر بن الخطَّاب رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الرَّجل فى بيته نورٌ فمن شاء نوَّر بيته

(64)

عن أنس بن حكيمٍ الضَّبِّيِّ أنَّه خاف زمن زيادٍ أو ابن زيادٍ

وقت الفراغ من الأشغال وطلب الراحة فالقيام فيهما أشق على النفس والله تعالى أعلم (1) قول شعبة لم يرد فى رواية البخارى وهو من رجالها أيضًا (تخريجه)(خ. وغيره)(الأحكام) دلت أحاديث الباب على فضل صلاتى الاصبح والعصر لما قدمنا فى خلال الشرح من اجتماع الملائكة فيهما وشهادتهم لمن يصليها، ولأنهما تفعلان فى وقتى لذة النوم وطلب الراحة فمن أداهما فى هذين الوقتين مبتغيا بذلك وجه الله تعالى فالله تعالى يعوضه خيرًا من تلك اللذة الفانية بلذة دار البقاء والنعيم ورؤية وجهه الكريم لا أحرمنا الله منها آمين

(62)

عن أبى امامة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هاشم بن القاسم ثنا بكر بن خنيس عن ليث بن أبى سليم عن زيد بن أرطاة عن أبى امامة الخ (غريبه)(2) أى ينثر وفيه إشارة إلى كثرة الرحمة والاحسان الى المصلى مادام فى صلاته (3) أى من الله عز وجل وهو من المتشابه الذي نؤمن به كما جاء بدون تكييف ولا تشبيه ونكل علمه الى الله عز وجل (تخريجه) رواه أيضًا الترمذى وصححه السيوطى فى الجامع الصغير (63) عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه الخ، هذا طرف من حديث طويل تقدم الكلام عليه فى باب صفة الغسل من الجنابة

(64)

عن أنس بن حكيم الضبى الخ (سنده حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا

ص: 223

فأتى المدينة فلقى أبا هريرة رضى الله عنه، قال فانتسبني فانتسبت له فقال يا فتى ألا أحدَّثك حديثًا لعلَّ الله أن ينفعك به، قلت بلى رحمك الله، قال إن أوَّل ما يحاسب به النَّاس يوم القيامة من الصَّلاة، قال يقول ربُّنا عز وجل لملائكته وهو أعلم انظروا فى صلاة عبدى أتمَّها أم نقصها فإن كانت تامَّةً كتبت له تامَّةً، وإن كان انتقص منها شيئًا قال انظروا هل لعبدي من تطوعٍ، فإن كان له تطوعٌ، قال أتمُّوا لعبدى فريضته من تطوُّعه، ثمَّ تؤخذ الأعمال على ذلكم، قال يونس (أحد الرُّواة) وأحبه قد ذكر النَّبي صلى الله عليه وسلم (وعنه من طريقٍ ثان) قال قال لى أبو هريرة إذا أتيت أهل مصر فأخبرهم أنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أوَّل شيءٍ مَّما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته المكتوبة، فإن صلحت (وفى روايةٍ فإن أتمَّها) وإلَاّ زيد فيها من تطوُّعه ثمَّ يفعل بسائر الأَّعمال المفروضة كذلك

(65)

عن يحيى بن يعمر عن رجلٍ من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال قال

إسماعيل قال أنا يونس يعنى ابن عبيد عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبى الخ (غريبه)(1) أى قال لى من أنت وابن من ومن أى قبيلة أو نحو ذلك (2) يحتمل أن يراد به ما انتقص من السنن والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار ويحتمل أن يراد به ما انتقص من فروضها وشروطها (وقوله ثم تأخذ الأعمال على ذلكم) فى الروايه الثانية ثم يفعل بسائر الأعمال المفرضة كذلك أى تكمل فرائضها من نوافلها (3) أى ظن يونس أنه سمع الحديث مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقد ثبت رفعه فى الرواية الثانية (4)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا سفيان يعنى ابن حسين عن زيد عن أنس بن حكيم الضبى قال قال لى أبو هريرة "الحديث"(تخرجه)(د. نس) وسنده جيدو ورواه الترمذى بنحوه من حديث قبيصة بن جريث عن أبى هريرة وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه (65) عن يحيى بن يعمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن

ص: 224

رسول الله صلى الله عليه وسلم أوَّل ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كان أتمَّها كتبت له تامَّةً، وإن لم يكن أتمَّها قال الله عز وجل انظروا هل تجدون لعبدى من تطوُّع فتكلموا بها فريضته، ثمَّ الزَّكاة كذلك ثمَّ تؤخذ الأعمال على حسب ذلك

(9)

باب فى وعيد من تهاون بأمر الصلاة أو أخرها عن وقتها

(66)

حّدثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا عبد الملك بن عمرو ثنا خارجة بن عبد الله من ولد زيد بن ثابتٍ عن أبيه قال انصرفنا من الظُّهر مع خارجة بن زيدٍ فدخلنا على أنس بن مالكٍ (رضى الله عنه) فقال يا جارية انظرى هل حانت الصَّلاة، قال قالت نعم، فقلنا له إنَّما انصرفنا من الظُّهر الآن مع الإمام، قال فقام فصلَّى العصر ثمَّ قال هكذا كان يصلِّى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

موسى قال ثنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن يعمر الخ (تخرجه) لم أقف عليه ورجاله رجال الصحيح وجهالة الصحابى لا تضر وتشهد له أحاديث الباب وله شاهد أيضًا عند أبى داود وابن ماجة من حديث تميم الدارى (الأحكام) فى أحاديث الباب دلالة على فضل ما يتقرب به العبد إلى ربه عز وجل تلاوة القرآن خصوصا فى الصلاة، وفيها أن صلاة التطوع تجبر الخلل الواقع فى الصلاة المفروضة، وكذلك سائر أنواع العبادات المفروضة تجبر من تطوعها، فينبغى للانسان أن يحافظ على فعلها ما استطاع وأن لا يتهاون بأمرها لكونها غير مفروضة ففيها نفع عظيم وثواب جسيم

(66)

حدثنا عبد الله (غريبه)(1) يعنى ابن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصارى (2) القائل هو عبد الله والد خارجة (وقوله) مع خارجة بن زيد يعنى ابنه، ونسبه إلى جده زيد ابن ثابت ولم ينسبه الى نفسه لأنه اشتهر بنسبته إلى جده (3) معناه أن أنسا رضى الله عنه يعيب عليهم فعلهم فى تأخير الصلاة عن وقتها الأول ويحتج عليهم بأن النبى صلى الله عليه وسلم كان يصليها فى أول وقتها وهو الأفضل فقد روى الترمذى وغيره عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول

ص: 225

(67)

عن زياد بن أبي زياد مولى ابن عبَّاسٍ (رضى الله عنهما) قال انصرفت من الظُّهر أنا وعمر حين صلَاّها هشام بن إسماعيل بالنَّاس إذ كان على المدينة إلى عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة نعوده في شكوى له، قال فما قعدنا، ما سألنا عنه إلَاّ قيامًا، قال ثمَّ انصرفنا فدخلنا على أنس بن مالكٍ فى داره وهى إلى جنب دار أبى طلحة، قال فلمَّا قعدنا أتته الجارية فقالت الصَّلاة يا أبا حمزة، قال قلنا أىُّ الصَّلاة رحمك الله، قال العصر، قال فقلنا إنَّما صلَّينا الظُّهر الآن، قال فقال إنَّكم تركتم الصَّلاة حتَّى نسيتموها، أو قال نسيتموها حتى تركتموها) إنِّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بعثت أنا والسَّاعة كهاتين ومدَّ إصبعه السبَّابة والوسطى

(68)

عن على رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ثلاثةٌ يا علي

الله صلى الله عليه وسلم قال الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والآخر عفو الله، (قلت) وشتان بين من يجوز الرضا وبين من يلتمس العفو نسأل الله التوفيق والهداية (تخريجه) لم أقف عليه وسنده حسن

(67)

عن زياد بن أبى زياد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب أخبرنا أبى عن ابن اسحاق حدثنى زياد بن أبى زياد الخ (غريبه)(1) يريد أنهم فرطوا فى الصلاة وتهاونوا فى أمرها، واستدلاله بالحديث يشير الى قرب قيام الساعة، ومن علاماتها التهاون بأمر الصلاة وقد بدت بوادر ذلك فيهم (2) روى بنصب الساعة ورفعها (3) فى رواية عند مسلم وضم السبابة والوسطى، قال قتادة كفضل احداهما على الأخرى بمعنى ان ما بقى من عمر الدنيا كقدر ما بين الاصبعين فى الطول، وقيل هو إشارة إلى قرب المجاوزة والله أعلم (تخريجه)(ق) مختصرًا على الحديث بدون ذكر القصة

(68)

عن على (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون بن معروف قال عبد الله وسمعته أنا من هارون أنبأنا ابن وهب حدثنى سعيد بن عبد الله الجهنى أن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب حدثه عن أبيه عن جده على بن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ

ص: 226

لا تؤخرهنَّ، الصَّلاة إذا آذنت والجنازة إذا حضرت، والأيِّم إذا وجدت كفؤا

(69)

عن عبد الله ابن مسعودٍ رضى الله عنه أنَّ رجلًا أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال إنَّ فلانًا نام البارحة عن الصَّلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذالك الشيَّطان بال فى أذنه أو في أذنيه

(70)

عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبىِّ صلى الله عليه وآله وسلم مثله

(71)

عن شدَّاد بن أوسٍ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال سيكون من بعدي

(غريبه)(1) أى حضر وقتها (2) الايم نفتح الهمزة وكسر التحتانية المشددة، من لا زوج لها بكرا كانت أوئيبا، ويسمى الرجل الذي لا زوج له أيّما أيضًا (والكفؤ) فى النكاح أن يكون الرجل مثل المرأة فى الاسلام والحرية والصلاح والنسب وحسن الكسب (تخريجه)(ك. جه. حب. ومذ) وأعله بجهالة سعيد بن عبد الله الجهنى ولكن عده ابن حبان فى الثقات واختلف فى سماع عمر بن على بن أبى طالب من أبيه ولكن قال أبو حاتم انه سمع منه والله أعلم

(69)

عن عبد الله بن مسعود (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد ثنا منصور عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود "الحديث"(غريبه)(3) قيل معناه سخر منه وظهر عليه حتى نام عن طاعة الله عز وجل كقول الشاعر

(باب سهيل فى الفصيح ففسد) أى لما كان الفضيخ يفسد بطلوع سهيل كان ظهوره عليه مفسدًا له (نه)(قلت) الفضيخ شراب يتخذ من البسر المفضوخ أى المشدوخ من غير أن تمسه النار فاذا ترك حتى اشتد اسكر، ويفسد عمله إذا ظهر النجم سهيل وكل هذا على سبيل المجاز والتمثيل (تخريجه)(ق. نس. جه)

(70)

عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الاعلى ثنا يونس عن الحسن عن أبى هريرة قال ذكروا عند النبى صلى الله عليه وسلم رجلا أو أن رجلا قال يا رسول الله ان فلانًا نام البارحة ولم يصل حتى أصبح قال بال الشيطان فى اذنه (تخريجه) لم أقف عليه وقال المنذرى رواه أحمد باسناد صحيح (تر)

(71)

عن شداد بن أوس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الحكم بن

ص: 227

أئمةٌ يميتون الصَّلاة عن مواقيتها فصلُّوا الصَّلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحةً

(72)

حّدثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا عبد الرَّزَّاق قال أنا ابن جريحٍ قال أخبرنى عاصم بن عبيد الله أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال إنَّها ستكون من بعدى أمراء يصلُّون الصَّلاة لوقتها ويؤخِّرونها عن وقتها فصلُّوها معهم، فإن صلَّوها لوقتها وصلَّيتموها معهم فلكم ولهم وإن أخَّروها عن وقتها فصلَّيتموها معهم فلكم وعليهم من فارق الجماعة مات ميتةً جاهليَّةً، ومن نكث العهد ومات ناكثًا للعهد جاء يوم القيامة لا حجَّة له، قلت له من أخبرك هذا الخبر؟ قال أخبرنيه عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عامر بن ربيعة يخبر عامر ابن ربيعة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم

(73)

عن كعب بن عجرة رضى الله عنه قال بينما أنا جالس فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندي ظهورنا إلى قبلة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة رهطٍ، أربعةٌ موالينا وثلاثةٌ من عربنا، إذ خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظُّهر حتَّى

نافع ثنا ابن عياش عن راشد بن داود عن أبى أسماء الرحبى عن شداد بن أوس "الحديث"(غريبه)(1) أى نافلة وسميت النافلة سبحة لأنها كالتسبيحات فى عدم الوجوب، وفيه أن الأولى هى الفرض وان الاخرى نافلة، وإنما أمرهم بالصلاة معهم حذرًا من وقوع الفرقة وشق عصا الطاعة (تخريجه) أخرج نحوه مسلم والاربعة من حديث أبى ذر

(72)

حدثنا عبد الله (غريبه)(2) أى فثوابها لكم ولهم (3) أىفثوابها لكم ووزرها عليهم (4) بكسر الميم حالة الموت أى كما يموت أهل الجاهلية من الضلال والفرقة حيث لم يعرفوا إماما مطاعا (تخريجه) أخرج نحوه أبو داود عن عبيدة بن الصامت وقبيصة بن وفاض وسنده جيد

(73)

عن كعب بن عجرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا هاشم

ص: 228

انتهى إلينا فقال ما يجلسكم ههنا؟ قلنا يا رسول الله ننتظر الصَّلاة، قال فأرَّم قليلًا ثمَّ رفع رأسه فقال أتدرون ما يقول ربُّكم عز وجل؟ قال قلنا الله ورسوله أعلم، قال فإنَّ ربَّكم عز وجل يقول، من صلَّى الصَّلاة لوقتها وحافظ عليها ولم يضيعها بحقِّها فله علىَّ عهد أن أدخله الجنَّة، ومن لم يصلِّها لوقتها ولم يحافظ عليها وضيَّعها استخفافًا بحقها فلا عهد له، إن شئت عذَّبته وإن شئت غفرت له

(74)

عن أبى اليسر الأنصارى كعب بن عمرو (رضى الله عنه) صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال منكم من يصلِّى الصَّلاة كاملةً ومنكم من يصلِّى النِّصف والثُّلث والربع حتى بلغ العشر

(75)

عن نوفل بن معاوية رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال من فاتته

ثنا عيسى بن المسيب البجلى عن الشعبى عن كعب بن عجرة الخ (غريبه)(1) أى سكت (تخريجه)(طب طس) قال الهيثمى وفيه عيسى بن المسيب البجلى وهو ضعيف (قلت) له شاهد عند الطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود حسنه المنذرى

(74)

عن أبى اليسر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون ابن معروف وسريح ومعاوية بن عمرو قالوا ثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبى هلال عن عمرو بن الحكم الأنصارى عن أبى اليسر الخ (غريبه)(2) أى إن أتى بها تامة الأركان وكان مخلصًا خاشعًا، فاذا نقص من ذلك شيئًا نقص من ثوابه بقدره وهكذا (تخريجه)(نس) قال المنذرى باسناد حسن قال واسم أبى اليسر بالياء المثناة تحت والسين المهملة مفتوحتين كعب بن عمرو السلمى شهد بدرًا (تر)(قلت) ويشهد له حديث عمار بن ياسر رضى الله عنه عنه (د. نس. حب) قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الرجل ينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها (قلت) فان أحسنها وأتقنها كتب له الثواب كاملا بل قد يضاعف له الثواب

(75)

عن نوفل بن معاوية (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الملك

ص: 229

الصَّلاة فكأنَّما وتر أهله وماله

(76)

عن عائشة رضى الله عنها أنَّها قالت ما صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصَّلاة لوقتها الآخر مرَّتين حتَّى قبضه الله عز وجل

(10)

باب فى وعيد من ترك الصلاة عمدا أو سكرا

(77)

عن أمِّ أيمن رضى الله عنها أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تترك الصَّلاة متعمِّدًا، فإنَّه من ترك الصَّلاة متعمِّدًا فقد برئت منه ذمَّة الله ورسوله

ابن عمرو ثنا ابن أبى ذئب عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن نوفل بن معاوية لخ (غريبه)(1) يعنى أن من لم يدرك الصلاة فى وقتها بغير عذر شرعى (فكأنما وتر)"بضم الواو وكسر التاء المثناه" أى نقس وسلب أهله وماله، قال فى النهاية يقال وترته اذا نقصته فكأنك جعلته وترًا بعد أن كان كثيرًا، وقيل هو من الوتر الجناية التى يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سى فشبه ما يلحق من فاتته الصلاة بمن قتل حميمه أوسلب أهله وماله، يروى بنصب الأهل ورفعه، فمن نصب جعله مفعولا ثانيًا لوتر وأضمر فيها مفعولا لم يسم فاعله عائدًا إلى الذي فاتته الصلاة، ومن رفع لم يضمر وأقام الأهل مقام ما لم يسم فاعله لأنهم المصابون المأخوذون، فمن رد النقص الى الرجل نصبهما، ومن ردة الى ااالأهل والمال رفعهما اهـ (تخرجه)(حب. عب) وسنده جيد

(76)

عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة قال ثنا ليث ابن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن إسحاق بن عمر عن عائشة "الحديث"(تخريجه) أخرجه) (مذ) وقال هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل يريد والله أعلم أن إسحاق بن عمر ليس له سماع من عائشة (الأحكام) أحاديث الباب تدل على فضل الصلاة فى أول الوقت ووعيد من تركها حتى خرج وقتها وبذلك قال جميع العلماء، قال الترمذى قال الشافعى والوقت الأول من الصلاة أفضل، ومما يدل على فضل أول الوقت على آخره اختيار النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر فلم يكونوا يختارون إلا ما هو أفضل ولم يكونوا يدعون الفضل وكانوا يصلون فى أول الوقت حدثنا بذلك ابن الوليد المكى عن الشافعى اهـ

(77)

عن أم أيمن (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الوليد بن مسلم قال أنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن أم أيمن الخ (غريبه)(2) الذمة والذمام

ص: 230

(78)

عن عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال من ترك الصَّلاة سكرًا مرَّة واحدة فكأنَّما كانت له الدُّنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصَّلاة سكرًا أربع مراتٍ كان حقًّا على الله أن يسقيه من طينة الخبال قيل وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال عصارة أهل جهنَّم

(11)

باب حجة من كفر تارك الصلاة

(79)

عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بين العبد وبين الكفر أو الشِّرك ترك الصَّلاة

العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، والمعنى أن لكل واحد من الله عهدًا بالحفظ والكلاءة فاذا ألقى ببدء الى التهلكة وخالف ما أمر به أو فعل ما حرم عليه خذلته ذمة الله فيصير لا عهد له عند الله ولا حرمة، وأى مخالفة أشنع من ترك الصلاة نعوذ بالله من ذلك (تخرجه) أورده المنذرى وقال رواه أحمد والبيهقى ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن مكحولا لم يسمع من أن أيمن

(78)

عن عبد الله بن عمرو (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون ابن معروف ثنا ابن وهب حدثنى عمرو يعنى ابن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو (يعنى ابن العاص رضى الله عنهما)"الحديث"(غريبه)(1) أى بسبب السكر (2) الخيال بفتح الخاء يطلق على الفساد فى البدن والجنون، وفسر فى الحديث بعصارة أهل جهنم، وهو ما يسيل منهم من الدم، والصديد وعبر عنه بطينة الخيال لكونه يذهب عقول أهل النار ويتلف أبدائهم عافانا الله من ذلك (فان قيل) لم اختير هذا العقاب لتارك الصلاة بسبب السكر (قلت) لأنه لما كانت الخمر تذهب العقل وتفسد البدن وقد نهاه الله عز وجل عنها فلم ينته عاقبه الله بمثل ما ارتكبه جزاءًا وفاقا والله أعلم (تخرجه)(هق) وسنده جيد (الأحكام) حديثا الباب يدلان على التغليظ الشديد على من ترك الصلاة عمدًا وعلى من تركها بسبب السكر وانه لا عذر له فى ذلك بل يجب عليه قضاؤها به قال الجمهور والله أعلم

(79)

عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر "الحديث"(غريبه)(3) رواية مسلم "بين الرجل وبن الكفر والشرك ترك الصلاة" قال النووى رحمه الله هكذا

ص: 231

(80)

عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضى الله عنه قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول العهد الذَّي بيننا وبينهم الصَّلاة فمن تركها فقد كفر

(81)

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما عن النَّبىِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه اذكر الصَّلاة يومًا فقال له، من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبيِّ بن خلفٍ

هو في جميع الأصول من صحيح مسلم الشرك والكفر بالواو وفى مخرج أبو عوانة الاسفراييى وأبى نعيم الأصبهانى أو الكفر بأو، ولكل واحد منهما وجه، ومعنى بينه وبين الشرك ترك الصلاة ان الذى يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة، فاذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل بل دخل فيه، ثم ان الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينها فيحض الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش فكون الكفر أعم من الشرك والله أعلم اهـ (م)(تخريجه)(م) والأربعة الا النسائى

(80)

عن عبد الله بن بريدة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن الحسن يعنى ابن شقيق ثنا الحسين بن واقد ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه (يعنى بريدة الأسلمى رضى الله عنه) الخ (غريبه)(1) يعنى المنافقين والمعنى أن العمدة فى اجراء أحكام الاسلام عليهم تشبيههم بالمسلمين فى حضور الصلاة وانتقادهم للاحكام الظاهرة، فاذا تركوا ذلك كلنوا هم وسائر الكفار سواء وقوله صلى الله عليه وسلم (فمن تركها فقد كفر) صريح فى كفر تارك الصلاة وحمله الجمهور على ما اذا تركها جاحدًا والله أعلم (تخرجه)(الأربعة. حب. ك) وقال الترمذى حديث حسن صحيح وصححه أيضًا النسائى والعراقى

(81)

عن عبد الله بن عمرو الخ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عبد الرحمن ثنا سعيد حدثنى كعب بن علقمة عن عيسى بن هلال الصدفى عن عبد الله بن عمرو الخ (غريبه)(2) أى مخلدًا معهم وقيده الجمهور بما إذا كان جاحدا لوجوبها أما اذا كان مقرًا بوجوبها وتركها كسلا فانه يكون معهم فى النار وان اختلفت المحامل وكيفية العذاب ثم يخرج منها، قالوا ومجرد المعية والمصاحبة لا تدل على الاستمرار والتأييد لصدق المعنى اللغوى بلبثه معهم مدة (قلت) وعلى أخف الأمرين فيه تغليظ شديد وتوبيخ فظيع لمن

ص: 232

_________

ثم يحافظ على الصلاة وفيه أنه لا انتفاع للمصلي بصلاته إلا إذا كان حافظاً عليها، لأنه إذا انتفى كونها نوراً وبرهاناً

مع عدم المحافظة انتفى نفعها (تخريجه)(طب، طس هب) والدارمي وقال الهيثمي رجال أحمد ثقات (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن ترك الصلاة من موجبات الكفر (وقال الشوكاني رحمه الله ولا خلاف بين المسلمين في كفر من ترك الصلاة منكراً لوجوبها إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو لم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة، وأن من كان تركه لها تكاسلا مع اعتقاده لوجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف الناس في ذلك، فذهبت العترة والجماهير من السلف والخلف منهم مالك والشافعي إلى أنه لا يكفر بل يفسق فإن تاب وإلا قتلناه حداً كالزاني المحصن ولكنه يقتل بالسيف، (وذهب جماعة من السلف) إلى أنه يكفر وهو مروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام وهو أحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق ابن راهويه، وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي، (وذهب أبو حنيفة) وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي إلى أنه لا يكفر ولا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي، (احتج الأولون) على عدم كفره بقول الله عز وجل "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" واحتجوا على قتله بقوله تعالى:"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم" وبقوله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" الحديث متفق عليه، وتأولوا قوله صلى الله عليه وسلم "بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة" وسائر أحاديث الباب على أنه مستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو على أنه قد يؤول به إلى الكفر أو على أن فعله فعل الكفار (واحتج أهل القول الثاني) بأحاديث الباب (واحتج أهل القول الثالث) على عدم الكفر بما احتج به أهل القول الأول، وعلى عدم القتل بحديث (لا يحل دم امريء مسلم إلا بإحدى ثلاث) وليس فيه الصلاة، والحق أنه كافر يقتل، أما كفره فلأن الأحاديث قد صحت أن الشارع سمى تارك الصلاة بذلك الاسم وجعل الحائل بين الرجل وبين جواز إطلاق هذا الاسم عليه هو الصلاة فتركها مقتض لجواز الإطلاق ولا يلزمنا شيء من المعارضات التي أوردها الأولون لأنا نقول لا يمنع أن يكون بعض أنواع الكفر غير مانع من المغفرة واستحقاق الشفاعة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرا فلا ملجيء إلى التأويلات التي وقع الناس في مضيقها، وأما أنه يقتل فلان حديث "أمرت أن أقاتل الناس" يقضي بوجوب القتل لاستلزام المقاتلة له، وقد شرط الله في القرآن التخلية بالتوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة فقال:"فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم" فلا يخلى من لم يقم الصلاة اهـ باختصار وتصرف

ص: 233

(12)

باب حجة من لم يكفر تارك الصلاة ورجا له ما يرجى لاهل الكبائر

(82)

عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيه إلى فىَّ، لا أقول حدَّثنى فلانٌ ولا فلانٌ، خمس صلواتٍ أفترضهنَّ الله على عباده فمن لقيه بهنَّ لم يضيِّع منهنَّ شيئًا لقيه وله عنده عهدٌ يدخله به

(82) عن عبادة بن الصامت (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن اسحاق ثنا محمد بن يحيي بن حبان عن عبد الله بن محيريز عن المخدجي عن عبادة بن الصامت الحديث (تخريجه) أخرجه (لك. نس. جه. حب) وابن السكن، قال ابن عبد البر هو صحيح ثابت لم يختلف عن مالك فيه (الأحكام) احتج بحديث الباب القائلون بعدم كفر تارك الصلاة وعدم خلوده في النار لقوله صلى الله عليه وسلم (ان شاء عذبه وان شاء غفر له) لأنه لو كان كافرًا لم يدخل تحت المشيئة واحتجوا أيضًا بما رواه مسلم والامام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، واني اختبات دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي نائلة ان شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا" وبقوله صلى الله عليه وسلم (أسعد الناس بشفاعتي من قال لا اله الا الله خالصا من قلبه) رواه البخاري عن أبي هريرة أيضا وبحديث (من مات يعلم أن لا اله الا الله دخل الجنة) رواه مسلم والامام أحمد عن عثمان وقد حملوا أحاديث التكفير على كفر النعمة أو على معنى قد قارب الكفر، وقد جاءت أحاديث في غير الصلاة اريد بها ذلك، فروى ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" متفق عليه وروى أبو ذر انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار" متفق عليه، وروى ابو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اثنتان في الناس هما بهم كفر، الطعن في النسب والنياحة على الميت رواه مسلم والامام أحمد، وروى ابن عمر قال كان عمر يحلف وابي فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال من حلف بشيء دون الله فقد أشرك) رواه الامام أحمد، وروى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مدمن الخمر ان مات لقي الله كعابد وثن" رواه الامام احمد أيضًا (قال الشوكاني رحمه الله قد أطبق أئمة المسلمين من السلف والخلف والاشعرية والمعتزلة وغيرهم أن الأحاديث الواردة بأن من قال لا إله الا الله دخل الجنة مقيدة بعدم الاخلال بما أوجب الله من سائر الفرائض وعدم فعل كبيرة من الكبائر التي لم يتب فاعلها عنها، وان مجرد الشهادة لا يكون موجبا

ص: 234

الجنَّة، ومن لقيه وقد انتقص منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ لقيه ولا عهد له، إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له

(13)

باب ما جاء فى الأحوال التى عرضت للصلاة

(83)

عن عبد الرَّحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبلٍ رضى الله عنه قال أحيلت الصَّلاة ثلاثة أحوالٍ، وأحيل الصِّيام ثلاثة أحوال، فأمَّا أحوال الصَّلاة فإنَّ النَّبى صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهو يصلِّى سبعة عشر شهرًا إلى بيت المقدس، ثمَّ إنَّ الله أنزل عليه (قد نرى تقلب وجهك في السَّماء فلنولِّينَّك قبلةً ترضاها، فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) قال

لدخول الجنة، فلا يكون حجة على المطلوب، ولكنهم لختلفوا في خلود من أخل بشيء من الواجبات أو قارف شيئا من المحرمات في النار مع تكلمه بكلمة الشهادة وعدم التوبة عن ذلك، فالمعتزلة جزموا بالخلود، والأشعرية قالوا يعذب في النار ثم ينقل الى الجنة، وكذلك اختلفوا في دخوله تحت المشيئة، فالأشعرية وغيرهم قالوا بدخوله تحتها، والمعتزلة منعت من ذلك وقالوا لا يجوز على الله المغفرة لفاعل الكبيرة مع عدم التوبة عنها، وهذه المسائل محلها علم الكلام، وإنما ذكرنا هذا للتعريف بإجماع المسلمين على أن هذه الأحاديث مقيدة بعدم المانع 0 قال) وسبب الوقوع في مضيق التأويل توهم الملازمة بين الكفر وعدم المغفرة وليست بكلية، وانتفاء كليتها يريحك من تأويل ما ورد في كثير من الأحاديث، منها ما ثبت في الصحيح بلفظ (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)(وحديث) أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع اليهم (وحديث) أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب (وحديث) من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها، وكل هذه الأحاديث في الصحيح وقد ورد من هذا الجنس أشياء كثيرة ونقول من سماه الرسول صلى الله عليه وسلم كافرًا سميناه كافرًا ولا نزيد على هذا المقدار ولا نتأول بشيء منها لعدم الملجئ الى ذلك اهـ يتصرف واختصار

(83)

عن عبد الرحمن بن أبي. ليلى الخ (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النصر ثنا المسعودي ويزيد بن هرون أخبرنا المسعودي قال أبو النضر في حديثه

ص: 235

فوجَّهه الله إلى مكَّة قال فهذا حولٌ

(قال) وكانوا يجتمعون للصلاة ويوذن بها بعضهم بعضًا حتَّى نقسوا أو كادوا ينقسون، قال ثمَّ إن رجلًا من الأنصار يقال له عبد الله بن زيدٍ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنِّى رأيت فيما يرى النَّائم ولو قلت إنِّى لم أكن نائمًا لصدقت، إنِّى بينما أنا بين النَّائم واليقظان إذ رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضر ان فاستقبل القبلة فقال الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلَّا الله، أشهد أن لا إله إلَاّ الله مثنى حتَّى فرغ من الأذان ثمَّ أمهل ساعةً، قال ثمَّ قال مثل الَّذى قال غير أنَّه يزيد في ذلك قد قامت الصَّلاة قد قامت الصَّلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علِّمها بلالًا فليؤذِّن بها، فكان بلالٌ أوَّل من أذَّن بها، قال وجاء عمر ابن الخطّاب فقال يا رسول الله إنَّه قد طاف بى مثل الذَّى أطاف به غير أنَّه سبقنى فهذان حولان

(قال) وكانوا يأتون الصَّلاة وقد سبقهم ببعضها النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم قال فكان الرَّجل يشير الى الرَّجل إن جاءكم صلَّى؟ فيقول واحدةً أو اثنتين فيصلِّيها ثمَّ يدخل مع القوم في صلاتهم، قال فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدًا إلَاّ كنت عليها ثمَّ قضيت ما سبقنى، قال فجاء وقد سبقه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ببعضها، قال فثبت معه فلمَّا قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قام فقضى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّه

حدثني عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلي الخ (غريبه)(1) بفتح القاف من باب قتل قال في النهاية النقس الضرب بالناقوس وهي خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم اهـ (2) أي يكرر كل جملة مرتين (وقوله) ساعة أي مدة وجيزة من الزمن (3) أي رأيت مثل الذي رأى وفي لفظ مثل الذي أرى

ص: 236

قد سن لكم معاذٌ فهكذا فاصنعوا، فهذه ثلاثة أحوال، وأمَّا أحوال الصيِّام (فذكر الحديث)

(14)

باب أمر الصبيان بالصلاة وما جاء فيمن رفع عنهم القلم

(84)

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا صبيانكم بالصَّلاة إذا بلغوا سبعًا واضربوهم عليها إذا بلغوا عشرًا وفرِّقوا بينهم فى المضاجع

(85)

عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهنيِّ عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الغلام سبع سنين أمر بالصَّلاة، فإذا بلغ عشرًا ضرب عليها

(1) الحديث له بقية وهذا شطره الأول، وشطره الثاني أوله، وأما أحوال الصيام الخ، سيأتي في أول كتاب الصيام إن شاء الله تعالى، ولم أذكره هنا لطوله ولكونه خاصا بالصيام فقط (تخريجه)(د. قط. خز. هق. لس. والطحاوي) وسنده جيد

(84)

عن عمرو بن شعيب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا داود بن سوار عن عمر بن شعيب الحديث (وفي آخره قال عبد الله بن الأمام أحمد) قال أبي وقال الطفاوي محمد بن عبد الرحمن "في هذا الحديث سوار أبو حمزة" وأخطأ فيه اهـ (غريبة)(2) أي عند تمامها اذا ميزوا والافعند التمييز، وإنما قيد بالسبع لان التمييز يحصل بعدها في الغالب (وقوله) واضربوهم الخ أي على تركها عقب تمام العشر ضربا غير مبرح، واعتمد جماعة من الشافعية أن الضرب يجب بالشروع في العاشرة وذلك ليتمرنو عليها ويعتادوها بعد البلوغ، وأخر الضرب للعشرة لأنه عقوبة، والعشر زمن احتمال البلوغ بالاحتلام مع كونه حينئذ يقوى ويحتمله غالبا (3) أي التي ينامون فيها اذا بلغوا عشرًا حذرًا من غوائل الشهوة (تخريجه)(د. ك) وقال هذا الحديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت 9 وأقره الذهبي

(85)

عن عبد الملك بن الربيع (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيد ابن الحباب حدثني عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده الخ (تخريجه)

ص: 237

(86)

عن علي رضى الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رفع القلم عن ثلاثة، عن الصَّغير حتَّى يبلغ، وعن النَّائم حتِّى يستيقظ، وعن المصاب حتَّى يكشف عنه

(87)

عن عائشة رضى الله عنها عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثٍ، عن النَّائم حتَّى يستيقظ، وعن الصبيِّ حتى يحتلم، وعن المجنون (وفى رواية وعن المعتوه) حتَّى يعقل (وعنها مت طريق آخر) أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثةٍ، عن النَّائم حتَّى يستيقظ، وعن المبتلى حتَّى يبرأ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يعقل

(قط. مذ) وقال خسن صحيح وأخرجه البيهق بلفظ (علمو الصبي الصلاة ابن سبع سنين واضربوه عليها ابن عشر)

(86)

عن علي (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي هشيم أنبأنا يونس عن الحسن عن علي رضي الله عنه (غريبة)(1) كناية عن عدم التكليف (2) أي رفع عنه في الشعر ويكتب له ما فعل من الخير ان كان مميزا (وقوله) حتى يبلغ أي خمس عشرة سنة أو يحتلم (3) أي بجنون أو نحوه كما في حديث عائشة الآتي بعده (تخريجه)(نس. قط. حب. خز. مذ. ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم نجز جاه (قلت) وأقره الذهبي

(78)

عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن موسى وعفان وروح قالوا ثنا حماد بن سلمة عن حماد عن ابراهيم عن الأسود عن عائشة "الحديث"(غريبة)(4) هذه رواية حماد، أما عفان وروح فاتفقا على رواية "وعن المجنون" والمعتوه هو المصاب بعقله المدهوش من غير مس أو جنون مطبق (5)(سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد انا حماد بن سلمة عن حماد بن ابراهيم عن الاسود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الخ (6) أي بجنون أو نحوه كما تقدم (تخريجه) أخرجه (ك) وقال صحيح على شرط الشيخين والأربعة وقال الترمذي حديث حسن (الأحكام) في أحاديث الباب دليل على أنه يجب على أولياء الصبيان أن يأمروهم بالصلاة اذا بلغوا سبع سنين ويضربهم على تركها اذا بلغوا عشرًا، ويفرقوا بينهم في المضاجع لعشر أيضًا، والذكر والأنثى في ذلك سواء، وبوجوب ذلك قال الجمهور، وحمله المالكية

ص: 238

(أبواب مواقيت الصلاة)

(1)

باب جامع الأوقات

(88)

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمَّنى جبريل عند البيت (وفي رواية مرَّتين عند البيت) فصلَّى بى الظهر حين زالت الشَّمس فكانت بقدر الشِّراك (وفي روايةٍ حين كان الفيء بقدر

على الندب (قال الشوكاني رحمه الله إن صح ذلك في قوله مروهم لم يصح في قوله واضربوهم لأن الضرب إيلام للغير وهو لا يباح للأمر المندوب، والاعتراض بأن عدم تكليف الصبي يمنع من حمل الأمر على حقيقته لأن الاجبار إنما يكون على فعل واجب أو ترك محرم وليست الصلاة بواجبة على الصبي ولا تركها محظور عليه، مدفوع بأن ذلك إنما يلزم لو اتحد المحل وهو هنا مختلف فان محل الوجوب الولى ومحل عدمه ابن العشر، ولا يلزم من عدم الوجوب على الصغير عدمه على الولى اهـ (وقال النووي رحمه الله قال الشافعي في المختصر، على الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم ويعلموهم الطهارة والصلاة ويضربوهم إذا عقلوا، قال أصحابنا ويأمره الولى بحضور الصلوات في الجماعة وبالسواك وسائر الوظائف الدينية ويعرفه تحريم الزنا واللواط والخمر والكذب والغيبة وشبهها اهـ ج (وفيها أيضًا) دليل على عدم تكليف الصبي والمجنون والنائم ماداموا متصفين بتلك الأوصاف، قال الحافظ في التلخيص حاكيا عن ابن حبان إن الرفع مجاز عن عدم التكليف لأنه يكتب له فعل الخير اه (قال الشوكاني) وهذا في الصبي ظاهر، وأما في المجنون فلا تتصف أفعاله بخير ولا شر اذ لا قصد له، والموجود منه من صور الأفعال لا حكم له شرعا، وأما في النائم ففيه بعد لن قصده منتف أيضًا فلا حكم لما صدر منه من الأفعال حال نومه؛ وللناس كلام في تكليف الصبي بجميع الأحكام أو ببعضها، ليس هذا محل بسطه وكذلك للنائم اهـ

(88)

عن ابن عباس (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي عبد الرزاق ثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث حدثني حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير عن ابن عباس (غريبة)(1) أي صلى بي إمامًا عند الكعبة وكان ذلك في اليوم الذي يلي ليلة الاسراء قاله ابن عبد البر (2) أي مالت عن كبد السماء إلى جهة المغرب يسيرًا (وقوله) فكانت بقدر الشراك أي كان فيؤها قدر شراك النمل، وشراك النمل أحد سيوره التي تكون على وجهها (3) هو ظل الشمس من الزوال إلى الغروب (قال في الصباح) يذهب الناس إلى أن الظل والفيء، معنى واحد وليس كذلك بل الظل يكون غدوة وعشية، والفيء لا يكون إلا بعد الزوال،

ص: 239

الشِّراك) ثمَّ صلَّى بى العصر حين صار ظل كلِّ شيءٍ مثله، ثمَّ صلَّى بى المغرب حين أفطر الصَّائم ثمَّ صلَّى بى العشاء حين غاب الشَّفق ثمَّ صلَّى بى الفجر حين حرم الطَّعام والشَّراب على الصَّائم ثمَّ صلَّى الغد الظُّهر حين كان ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله ثمَّ صلَّى بى العصر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثليه، ثمَ صلَّى بى المغرب حين أفطر الصَّائم ثمَّ صلَّى بى العشاء إلى ثلث اللَّيل الأوَّل، ثمَّ صلَّى بى الفجر فأسفر ثمَّ التفت إلىَّ فقال يا محمَّد هذا وقت الأنبياء من قبلك (وفى روايةٍ هذا وقتك ووقت النَّبيِّن قبلك) الوقت فيما بين هذين الوقتين

فلا يقال لما قبل الزوال فئ، وإنما سمي بعد الزوال فيئًا لأنه ظل فاء من جانب المغرب الى جانب المشرق، والفيء الرجوع اهـ (1) أي دخل وقت افطاره بأن غابت الشمس (2) الشفق من الاضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس، وبع أخذ الشافعي، وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة، وبه أخذ أبو حنيفة (نه)(3) يعني أول الفجر الصادق وهو المراد بقوله عز وجل {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} (4) هو آخر وقت الظهر وأول وقت العصر في اليوم السابق (5) أي حين غابت الشمس كاليوم السابق (6) أي أخر الصبح في اليوم التالي الى وقت الاسفار وهو ظهور النهار جليا (7) قال ابن العربي في عارضة الاحوذي ظاهره يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن قبله من الأنبياء وليس كذلك، وانما معناه أن هذا وقتك المشروع لك يعني الوقت الموسع المحدود بطرفين الأول والآخر، وقوله وقت النبيين قبلك أي صلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين والا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات الا لهذه الأمة خاصة وان كان غيرهم قد شاركهم في بعضها اهـ (8) قال ابن سيد الناس يريد هذين وما بينهما، أما ارادته أن الوقتين اللذين أوقع فيهما الصلاة وقت لها فتبين بفعله وأما الاعلام بأن ما بينهما أيضًا وقت فبينه قوله صلى الله عليه وسلم اهـ (قلت) لما كان الاداء في أول الوقت مما يتعسر على الناس ويؤدي أيضًا الى تقليل الجماعة، وفي التأخير الى آخر الوقت خشية الفوات كان المستحب ما بينهما والله أعلم (تخريجه)(هق. حب. خز. عب. مذ) وقال حديث جس و (ك) وقال صحيح الاسناد وصححه أبو بكر بن العربي وابن عبد البر وقال إن الكلام في اسناده لا وجه له اهـ

ص: 240

(89)

عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضى الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بمعناه وفيه وصلَّى الصُّبح حين كادت الشَّمس تطلع، ثمَّ قال الصَّلاة فيما بين هذين الوقتين

(90)

عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنهما) وهو الأنصاريُّ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل فقال قم فصلِّه فصلَّى الظُّهر حين زالت الشمس، ثمَّ جاءه العصر فقال قم فصلِّه، فصلَّى العصر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله، أو قال صار ظلُّه مثله، ثمَّ جاءه المغرب فقال قم فصلِّه، فصلَّى حين وجبت الشَّمس ثمَّ جاءه العشاء فقال قم فصلِّه، فصلَّى حين غاب الشَّفق، ثمَّ جاءه الفجر فقال قم فصلِّه فصلَّى حين برق الفجر أو قال حين سطع الفجر، ثمَّ جاءه من الغد للظُّهر فقال قم فصلِّه، فصلَّى الظُّهر حين صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله، ثمَّ جاءه للعصر فقال قم فصلِّه، فصلَّى العصر حين صار ظلُّ كلِّ مثليه، ثم جاءه للمغرب حين غابت الشَّمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه، ثمَّ جاءه للعشاء حين ذهب نصف الليل أو قال ثلث الليل فصلَّى العشاء، ثمَّ جاءه للفجر حين أسفر جدًّا فقال قم فصلِّه فصلَّى الفجر، ثمَّ قال ما بين هذين وقتٌ

(89) عن أبي سعيد الخدري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا اسحاق بن عيسى ثنا عبد الله بن لهيعة بن عقبة ثنا بكر بن عبد الله بن الأشج عن عبد الملك ابن سعيد بن سويد الساعدي عن أبي سعيد الخدري الخ (تخريجه) اخرجه أيضًا الطحاوي وفي اسباده ابن لهيعة وبعضده ما قبله

(90)

عن جار بن عبد الله (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي بن آدم ثنا ابن المبارك عن حسين بن علي قال حدثني وهب بن كيسان عن جار بن عبد الله إلخ (غريبه)(1) الهاء هاء السكت (2) أي غابت (3) أي طلع وظهر نوره (تخريجه) 0 نس. مذ. حب. ك) وروى الترمذي عن البخاري أنه أصح شيء في هذا الباب

ص: 241

(91)

عن عبد الله بن عمرو (بن العاص) رضى الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقت الظهر إذا زالت الشَّمس وكان ظل الرَّجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفرَّ الشَّمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغرب الشَّفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف اللَّيل إلا وسط. ووقت صلاة الصُّبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشَّمس، فإذا طلعت الشَّمس فأمسك عن الصلاة فإنَّها تطلع بين قرنى شيطانٍ

(92)

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنَّ للصَّلاة أوَّلًا وآخرًا، وإنَّ أوَّل وقت الظُّهر حين تزول الشَّمس، وإنَّ آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإنَّ أوَّل وقت العصر حين يدخل وقتها، وإنَّ آخر وقتها حين تصفرُّ الشَّمس، وإنَّ أوَّل وقت المغرب حين تغرب الشَّمس، وإنَّ آخر وقتها حين يغيب الأفق وإنَّ أوَّل وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإنَّ آخر وقتها حين ينتصف اللَّيل، وإنَّ أوَّل وقت الفجر حين يطلع الفجر،

(91) عن عبد الله ب عمرو (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا همام ثنا قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو "الحديث"(غريبه)(1) قال النووي رحمه الله قيل المراد بقرنه جانب رأسه، وهذا ظاهر الحديث فهو أولى، ومعناه أنه يدني رأسه الى الشمس في هذا الوقت ليكون الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت كالساجدين له، وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط وتمكن من أن يلبسوا على المصلى صلاته فكرهت الصلاة في هذا الوقت لهذا المعنى كما كرهت في مأوى الشيطان م 0 تخريجه) (م. نس. د)

(92)

عن أبي هريرة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن فضيل ثنا الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة (غريبه)(2) يعني الشفق كما في رواية للترمذي في هذا الحديث نفسه بلفظ (وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وإن آخر وقتها

ص: 242

وإنَّ آخر وقتها حين تطلع الشَّمس

(93)

عن أبى صدقة مرلى أنس بن مالك رضي الله عنه قال سألت أنسًا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان يصلِّى الظُّهر إذا زالت الشَّمس، والعصر بين صلاتيكم هاتين والمغرب إذا غربت الشَّمس، والعشاء إذا غاب الشَّفق، والصُّبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسخ البصر

(94)

عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال الظُّهر كاسمها (3) والعصر بيضاء حية والمغرب كاسمها وكنا نصلِّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المغرب ثمَّ نأتى منازلنا وهى على قدر ميل فنرى مواقع النَّبل، وكان يعجِّل العشاء ويؤخر الفجر كاسمها وكان يغلِّس بها

حين يغيب الشفق) (تخريجه)(مذ. نس. ك) وقال صحيح الاسناد وصححه أيضًا ابن السكن (93) عن أبي صدقة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي صدقة الخ (غريبه)(1) وعند أبي يعلى (ويصلي العصر بين صلاتكم الأولى والعصر)(قلت) الأولى هي الظهر لما ثبت عند الامام أحمد والشيخين وغيرهم من حديث أبي برزة مرفوعًا (وسيأتي بعد حديثين) قال "كان يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس" أي يزول، وسميت الأولى لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان الأمراء في زمن أنس رضي الله عنه قد اعتادوا تأخير صلاة العصر إلى قبيل المغرب وكان يعيب عليهم ذلك، فكأنه يقول لهم إن نصف الزمن من صلاة الظهر إلى صلاتكم العصر مؤخرة هو وقت العصر المختار والله أعلم (2) أي يتسع بضوء النهار فيبصر الرجل جليسه (تخريجه)(عل) واسناده حسن

(94)

عن جابر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر "الحديث"(غريبه)(3) أي يدخل وقتها في الظهيرة وهي شدة الحر نصف النهار (4) أي ويدخل وقت العصر والشمس بيضاء حية، ونقل وصف الشمس الى العصر توسع في المجاز (وقوله) والمغرب كاسمها أي بعد غروب الشمس (5) يعني أن المسافة التي بين المسجد وبين منازلهم تقدر بميل (وقوله) فترى مواقع النبل يستفاد منه أنهم كانوا يعجلون بصلاة المغرب بعد غروب الشمس (6) أيبعد انفجار النهار

ص: 243

(95)

وعنه أيضًا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظُّهر بالهاجرة والعصر والشَّمس نقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحيانًا يؤخِّرها وأحيانًا يعجِّل، وكان إذا رآهم قد اجتمعوا عجَّل، وإذا رآهم قد أبطئوا أخَّر، والصبح كان يصلّيها بغلس

(96)

عن أبي المنهال (سياربن سلامة) قال انطلقت مع أبى إلى أبى يرزة الاسلميِّ رضى الله عنه فقال له أبى حدِّسنا كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّى المكتوبة، قال كان يصلِّى الهجير وهى التي تدعونها الأولى حين تدحض الشَّمس، ويصلِّى العصر ويرجع أحدنا إلى رحله بالمدينة والشَّمس حيَّةٌ قال ونسيت ما قال فى المغرب، وكان يستحب أن يؤخِّر العشاء وكان يكره

(وقوله يغلس بها) الغلس ظلمة آخر الليل اذا اختاطت بالنهار أي يصليها في ذلك الوقت (تخريجه) لم أقف عليه وسنده حسن

(95)

(وعنه أيضًا)(سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبه عن سعيد بن ابراهيم عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال قدم الحجاج المدينة فسألنا جابر بن عبد الله فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر الخ (غريبه)(19 هي شدة الحر نصف النهار عقب الزوال قيل سميت هاجرة من الهجر وهو الترك لأن الناس يتركون العمل في هذا الوقت لشدة الحر (2) أي صافية خالصة لم يدخلها شيء من الصفرة (3) أي غابت الشمس والوجوب السقوط كقوله تعالى {فاذا وجبت جنوبها} أي سقطت وحذف ذكر الشمس للعلم بها كقوله عز وجل (حتى توارت بالحجاب)(تخريجه)(ق. وغيرهما)

(96)

عن أبي المنهال (سنده) حدثنا عبد الله عبد الله حدثني أبي ثنا يحيي بن سعيد ثنا عوف حدثني أبو المنهال الخ (غريبه)(4) الهجير والهاجرة بمعنى واحد وتقدم تفسيرها وقوله (حين تدحض الشمس) أي يزول عن كبد السماء إلى جهة المغرب (5) أي بيضاء نقية قال الزين بن المنير المراد بحياتها قوة أثرها حرارة ولونا وشعاعًا وإنارة، وذلك لا يكون بعد مصير الظل مثلي الشيء اهـ وفي سنن أبي داود باسناد صحيح عن خيثمة أحد التابعين قال حياتها أن تجد حرارتها نقله الحافظ في الفتح (6) القائل ونسيت هو سيار

ص: 244

النَّوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفصل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه، وكمان يقرأ بالسِّتِّين إلى المائة (ومن طريق ثان) حدثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا حجَّاج ثنا شعبة عن سيَّار بن سلامة قال دخلت أنا وأبي على أبى برزة فسألناه عن وقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان يصلِّى الظُّهر حين تزول الشَّمس، والعصر يرجع الرَّجل إلى أقصى المدينة والشَّمس حيَّةٌ، والمغرب قال سيَّارٌ نسيتها، والعشاء لا يبالى بعض تأخيرها إلى ثلث اللَّيل، وكان لا يحبُّ النَّوم قبلها ولا الحديث بعدها، وكان يصلِّى الصُّبح فينصرف الرَّجل فيعرف وجه جليسه، وكان يقرأ ما بين السِّتِّين إلى المائة قال سيَّاٌ لا أدري في إحدى الرَّكعتين أو فى كلتيهما

ابن سلامة أبو المنهال كما سيأتي في الطريق الثاني (1) قال (النووي رحمه الله قال العلماء وسبب كراهة النوم قبلها أنه يعرضها لفوات وقتها المختار والأفضل، ولئلا يتساهل الناس في ذلك فيناموا عن صلاتها جماعة، وسبب كراهة الحديث بعدها أن يؤدي إلى السهر ويخاف منه غلبة النوم عن قيام الليل أو الذكر فيه أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو في وقتها المختار أو الأفضل، ولأن السهر في الليل سبب للكسل في النهار عما يتوجه من حقوق الدين والطاعات ومصالح الدنيا، قال العلماء والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه مصلحة وخير فلا كراهية فيه، وذلك كمدارسة العلم وحكايات الصالحين، ومحادثة الضيف والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجل أهله وأولاده للملاطفة والحاجة ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم أو أنفسهم والحديث في الاصلاح بين الناس والشفاعة اليهم في خير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والارشاد إلى مصلحة ونحو ذلك فكل هذا لا كراهة فيه، وقد جاءت أحاديث صحيحة ببعضه والباقي في معناه، ثم كراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير كما ذكرناه، وأما النوم قبلها فكرهه عمر وابنه وابن عباس وغيرهم من السلف ومالك وأصحابنا رضي الله عنهم أجمعين، ورخص فيه علي وابن مسعود والكوفيون رضي الله عنهم أجمعين، وقال الطحاوي يرخص فيه بشرط أن يكون معه من يوقظه وروى عن ابن عمر مثله والله أعلم اهـ م (تخريجه)(ق. والأربعة)

ص: 245

(97)

عن الزهريِ قل كنَّا مع عمر بن عبد العزيز فأخَّر صلاة العصر مرَّة فقال له عروة بن الزُّبير حدَّثنى بشير بن أبى مسعود الأنصارىُّ أنَّ المغيرة بن شعبة أخَّر الصَّلاة مرَّةً يعنى العصر فقال له أبو مسعود أما والله لقد علمت أنَّ جبريل عليه السلام نزل فصلىَّ وصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلَّى النَّاس معه ثمَّ نزل فصلَّى وصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى النَّاس معه حتَّى عدَّ خمس صلواتٍ (زاد فى روايةٍ ثمَّ قال بهذا أمرت) فقال له عمر انظر ما تقول يا عروة، أو إنَّ جبريل هو الذَّى سنَّ الصَّلاة؟ قال عروة كذلك حدَّثنى بشير بن أبى مسعودٍ، فمال زال عمر يتعلَّم وقت الصَّلاة بعلامةٍ حتَّى فارق الدُّنيا

(97) عن الزهري (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري الخ (غريبه)(1) قال ابن عبد البر إن عروة حدث عمر بن عبد العزبز وهو يومئذ أمير على المدينة في زمان الوليد بن عبد الملك وكان ذلك زمان يؤخرون فيه الصلاة يعني بني أمية، وذكر عروة حديث جبريل لأنه الذي يدل على أفضلية اداء الصلاة في أول أوقاتها، وفعل بني أمية هذا مما أخبر به صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه في حديث أبي ذر عند مسلم والترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه بلفظ "كيف أنت إذا كانت أمراء يميتون الصلاة" الحديث اهـ (قلت) وسبقهم بروايته الامام احمد (2) قال النووي أما تأخيرهم فلكونها لم يبلغهما الحديث أو أنهما كان يريان جواز التأخير ما لم يخرج الوقت كما هو مذهبنا ومذهب الجمهور اهـ م (3) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الانصاري البدري صحابي شهد بدرًا رضي الله عنه (4) يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بصلاة جبريل وصلى الناس بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان جبريل عليه السلام كلما فعل جزءًا من الصلاة تابعه النبي صلى الله عليه وسلم وبهذا جزم النووي (5) روى بضم التاء وفتحها وهما ظاهران قاله النووي م (6) بفتح الواو وكسر همزة ان (7) معناه أنه لم يؤخر الصلاة بعد ذلك حتى توفى رحمه الله (تخريجه)(ق. لك. د. نس. هق. قط)

ص: 246

(98)

عن أبي بكر بن أبى موسى الأشعرىِّ (رضى الله عنه) عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يردَّ عليه شيئًا فأمر بلالًا فأقام بالفجر حين انشقَّ الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثمَّ أمره فأقام بالظُّهر حين زالت الشَّمس والقائل يقول انتصف النَّهار أو لم ينتصف، وكان أعلم منهم، ثمَّ أمره فأقام بالعصر والشَّمس مرتفعةٌ، ثمَّ أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشَّمس، ثمَّ أمره فأقام بالعشاء حين غاب الشَّفق، ثمَّ أخَّر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول طلعت الشَّمس أو كادت، وأخَّر الظُّهر حتَّى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثمَّ أخَّر العصر حتَّى انصرف منها والقائل يقول أحمرَّت الشَّمس، ثمَّ أخَّر العصر حتَّى انصرف منها والقائل يقول احمرَّت الشَّمس، ثمَّ أخَّر المغرب حتَّى كان عند سقوط الشَّفق، وأخَّر العشاء حتَّى كان ثلث الَّليل الأوَّل، فدعا السَّائل فقال الوقت فيما بين هذين

(99)

عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله

(98) عن أبي بكر بن أبي موسى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو نعيم قال ثنا بدر بن عثمان مولى لآل عثمان قال حدثني أبو بكر بن أبي موسى عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحديث"(غريبه)(1) أي لم يرد عليه جوابا ببيان الأوقات باللفظ بل قال له صل معنا هذين اليومين، وليس المراد أنه لم يجب عليه بالقول ولا بالفعل كما هو الظاهر من حديث أبي موسى، لأن المعلوم من أحواله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب من سأله عما يحتاج اليه، فلابد من تأويل ما في حديث أبي موسى من قوله فلم يرد عليه شيئا كما ذكرنا وقد ذكر معنى ذلك النووي، أفاده الشوكاني (تخريجه) (م. نس. د 9

(99)

عن سليمان بن بريدة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا اسحاق ابن يوسف قال ثنا سفيان عن علقمة بن مرئد عن سليمان بن بريدة عن أبيه (بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن وقت الصلاة فقال صل معنا هذين (يعني

ص: 247

.

اليومين. كما في رواية مسلم) فأمر بلالا حين طلع الفجر فأذن، ثم أمره فأقام، ثم أمره فأذن حين زالت الشمس الظهر، ثم أمره فأقام، ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين غاب حاجب الشمس، ثم أمره حين غاب الشفق فأقام العشاء فصلى، ثم أمره من الغد فأقام الفجر فأسفر بها، ثم أمره فأبرد بالظهر فأنعم أن يبرد بها (يعني أطال الابراد) ثم صلى العصر والشمس بيضاء ظاخرها فوق ذلك الذي كان أمره، فأقام المغرب قبل أن يغيب الشفق، ثم أمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل، ثم قال أين السائل عن وقت الصلاة؟ قال الرجل أنا يا رسول الله، فقال وقت صلاتكم بين ما رأيتم (تخريجه)(م. والأربعة)

(الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن للصلوات وقتين وقتين إلا المغرب، وعلى أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزئ قبلها بالاجماع، وعلى أن ابتداء وقت الظهر الزوال ولا خلاف فى ذلك يعتد به وآخره مصير ظل الشئ مثله (واختلف العلماء) هل يخرج وقت الظهر بمصير ظل الشئ مثله أو لا، فذهب الهادى ومالك وطائفة من العلماء أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر، وقالوا يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحا للظهر والعصر أداء؛ قال النووى رحمه الله واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم فى حديث جبريل عليه السلام (فصلى بى الظهر فى اليوم الثانى حين صار ظل كل شئ مثله وصلى العصر فى اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله) وظاهره اشتراكما فى قدر أربع كعات، قال وذهب الشافعى والأكثرون إلى أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر لم يبق شئ من وقت الظهر، واحتجوا بحديث ابن عمرو بن العاص عند مسلم والامام أحمد وغيرهما مرفوعا بلفظ (وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله مالم يحضر العصر) الحديث قال وأجابوا عن حديث جبريل بأن معناه فرغ من الظهر حين صار ظل كل شئ مثله وشرع ى العصر فى اليوم الأول حين صار ظل كل شئ مثله لااشتراك بينهما، قال وهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث ولأنه إذا حمل على الاشتراك يكون آخر وقت الظهر مجهولًا، لانه إذا ابتدأ بها حين صار ظل كل شئ مثله لم يعلم متى فرغ منها، وحينئذ لا يحصل بيان حدود الأوقات، وإذا حمل على ذلك التأويل حصل معرفة آخر الوقت انتظمت الاحاديث على اتفاق، قال الشوكانى رحمه الله ويؤيد هذا أن اتيان ماعدا الأوقات الخمسة دعوى مفتقره إلى دليل خالص عن شوائب المعارضة، فالتوقف على المتيقن هو الواجب حتى يقوم ما يلجئ إلى المصير إلى الزيادة عليها أاده الشوكانى_ واليك ما نله الخطابى فى بقية الأوقات

قال رحمه الله تعالى ى شرح معالم السنن (اختلفوا ى أول وقت العصر) فقال بظاهر حديث ابن عباس مالك والثورى والشافعى واحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة أول وقت

ص: 248

_________

العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال فمن صلى قبل ذلك لا تجزئه صلاته وخالفه صاحباه، (واختلفوا في آخر وقت العصر) فقال الشافعى آخر وقتها إذا صار ظل كل شئ مثليه لمن ليس له عذر ولا به ضرورة على ظاهر الحديث، فأما أصحاب العذر والضرورات فآخر وقتها لهم غروب الشمس قبل أن يصلى منها ركعة على حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها) وقال سفيان الثورى وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل أول وقت العصر اذا صار ظل كل شئ مثله مالم تصفر الشمس، وقال بعضهم مالم تتغير الشمس، وعن الأوزاعى نحو ذلك، ويشبه أن يكون هؤلاءذهبوا إلى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (وقت العصر مالم تصفر الشمس)(وأما المغرب) فقد أجمع أهل العلم على أن أول وقتها غروب الشمس، واختلفوا فى آخر وقتها فقال مالك والأوزاعى والشافعى لا وقت للمغرب الا وقت واحد قولا بظاهر حديث ابن عباس، وقال سفيان الثورى الثورى وأصحاب الرأى (يعنى أبا حنيفة وأهل العراق) وأحمد واسحاق وقت المغرب الى أن يغيب الشفق قال قلت هذا أصح للاخبار الثابتة وهى خبر أبى موسى الأشعرى وبريدة الاسلمى وعبد الله بن عمرو (ولم يختلفوا) فى أن أول وقت العشاء الآخرة غيبوية الشفق، الا أنهم اختلفوا فى الشفق ماهو فقالت طائفة هو الحمرة روى ذلك عن ابن أبى ليلى وأبى يوسف ومحمد والشافعى واحمد واسحاق (وروى) عن أبى هريرة أنه قال الشفق البياض، وأنشد لأبى النجم

حتى اذا الليل جلاه المجتلى

بين سماطى شفق مهوّل

يريد الصبح، وقال بعضهم الشفق اسم للحمرة والبياض معًا الا أنه انما يطلق فى أحمر ليس بقان وأبيض ليس بناصع، وانما يعلم المراد منه بالأدلة لا بنفس اللفظ كالقرء الذى يقع اسمه على الطهر والحيض معًا وكسائر نظائره من الاسماء المشتركة (واختلفو) فى آخر وقت العشاء الآخرة، فروى عن عمر بن الخطاب وأبى هريرة أن آخر وقتها ثلث الليل، وكذلك قال عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعى قولا بظاهر حديث ابن عباس، وقال الثورى وأصحاب الرأى وابن المبارك واسحاق بن راهويه آخر وقت العشاء الى نصف الليل، وحجة هؤلاء حديث عبد الله بن عمرو قال (ووقت العشاء الى نصف الليل) وكان الشافعى يقول به اذ هو بالعراق، وقد روى عن ابن عباس أنه قال لا يفوت وقت العشاء الى الفجر واليه ذهب عطاء وطاوس وعكرمة (واختلفوا فى آخر وقت الفجر) فذهب الى ظاهر حديث ابن

ص: 249

(2)

باب في وقت الظهر وتعجيلها

(100)

عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى الظُّهر حين زالت الشَّمس

(101)

وعنه أيضًا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلِّى صلاة الظهر أيَّام الشتاء وما ندرى ما ذهب من النَّهار أكثر أو ما بقى منه

(102)

عن جابر بن سمرة رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّى الظُّهر إذا دحضت الشَّمس (وفي روايةٍ كان بلالٌ يؤذِّن إذا دحضت الشَّمس)

عباس وهو الاسفار، وذلك لاصحاب الرفاهية ومن لاعذر له، وقال من صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس لم تفته الصبح، وهذا فى أصحاب العذر والضرورات، وقال مالك واحمد من صلى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف اليها أخرى وقد أدرك الصبح فجعلوه مدركا للصلاة على ظاهر حديث أبى هريرة، وقال أصحاب الرأى من طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجر فسدت صلاته الا أنهم قالو فيمن صلى من العصر ركعة أو ركعتين فغربت الشمس قبل أن يتمها ان صلاته تامة اهـ

(100)

عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهرى قال أخبرنى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث)(تخريجه)(مذ) وقال هذا حديث صحيح وأخرجه البخارى بلفظ (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج زاغت الشمس فصلى الظهر (الحديث)

(102)

عن جابر بن سمرة (سنده) حديثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن ابن مهدى ثنا شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة الخ (غريبه)(1) أى زالت عن وسط السماء إلى جهة المغرب وأصل الدحض الولق يقال دحضت رجله أى زلت عن موضعها (تخرجه)(م. د. جه)

ص: 250

(103)

عن خبَّاب (بن الأرتِّ رضى الله عنه) قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شدّة الرَّمضاء فلم يشكنا، قال شعبة يعنى في الظهر

(104)

عن عائشة رضى الله عنها قالت ما رأيت أحدًا كان أشد تعجيلا للظُّهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبى بكر ولا عمر

(105)

عن أمِّ سلمة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدَّ تعجيلًا للظُّهر منكم (وأنتم أشدُّ تعجيلا للعصر منه

(103) عن حباب (سنده) حديثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سليمان بن داود أنا شعبة عن أبى اسحاق قال سمعت سعيد بن وهب يقول سمعت خبابا يقول شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غربيه)(1) أى الرمل الذى اشتدت حرارته"وقوله فلم يشكنا" أى لم يعذرنا ولم يزل شكوانا (تخريجه)(م. والبيهقى وغيرهما)

(104)

عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن سفيان عن حكيم عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة (غريبه)(2) رواية الترمذى ولا من أبىبكر ولا من عمر (تخريجه)(مذ) وقال حديث عائشة حديث حسن وهو الذى اختاره أهل العلم من آصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم

(105)

عن أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إسماعيل بن ابرهيم قال ثنا ابن جريح عن عبد الله بن أبى مليكه قال قالت أم سلمة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(3) قال القارى الخطاب لغير الأصحاب"يعنى الصحاية رضى الله عنهم" وقال الطيبى ولعل الانكار عليهم بالمخالفة (تخريجه)(مذ. ش) قال الحافظ ابن العربى فى شرح الترمذى حديث ابن أبى مليكة عن أم سلمة رواه ابن أبى شيبة فقال (وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه) وسكت عنه أبو عيس"يعنى الترمذى" قال وعندى أنه صحيح اهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على استحباب تعجيل صلاة الظهر فى أول وقتها واليه ذهب الهادى والقاسم والشافعى والجمهور للأحاديث الواردة فى أفضلية أول الوقت، وقد خصه الجمهور بما عدا أيام شدة الحر، وقالو يستحب الابراد فيها إلى ان يبرد الوقت وينكسر الوهج وسيأتى تحقيق ذلك فى الباب الآتي إن شاء الله تعالى

ص: 251

(3)

باب الرخصة في تأخير الظهر والايراد بها فى زمن الحر

(106)

عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال كنَّا نصلِّى مع نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم الظُّهر بالهاجرة فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبردوا بالصَّلاة فإنَّ شدَّة الحرِّ من فيح جهنَّم

(107)

عن القاسم بن صفوان الزُّهرىِّ عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبردوا بصلاة الظُّهر فإنَّ الحرِّ (وفى لفظٍ فإن شدَّة الحرِّ) من فور جهنَّم

(108)

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الحرُّ (وفى رواية إذا اشتدَّ الحرُّ) فأبردوا بالصلَّاة (وفي رواية بالظُّهر) فإنَّ شدَّة الحرِّ من فيح جهنَّم وذكر أنَّ النَّار اشتكت إلى ربِّها فأذن

(106) عن المغيرة بن شعبة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسحاق ابن يوسف الازرق عن شريك عن بيان بن بشر عن قيس بن أبى حازم عن المغيرة بن شعبة الخ (غريبه)(1) أى أخروها الى الزمان الذى يتبين فيه انكسار شدة الحر بحيث لا تخرج عن وقتها المختار (2) القبيح سطوع الحر وهور انه ويقال بالواو، وفحت القدر تفينح وتفوح إذا غلت وقد أخرجه مخرج التشبيه والتمثيل أى كأنه نار جهنم فى حرها (له)(تخريجه)(حه) قال البوصيرى فى زوائد ابن ماجه اسناده صحيح رجاله ثقات رواه ابن حبان فى صحيحه يعلى ثنا أبو اسماعيل يعنى بشيرًا عن القاسم بن صفوان الخ (غريبه)(3) أى وهجها وغليانها (تخريجه)(طب. ك ش) والبغوى وسنده جيد

(108 عن أبى هريرة (سنده) حديثنا عبد الله حدثنى أبى قال قرأت على عبد الرحمن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبى سلمه بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبى هريرة الخ (غريبه)(4) فاعل ذكر هو النبي صلى الله عليه وسلم كما فسره بذلك الحافظ (ف)(5) فى رواية لمسلم (قال قالت النار رب أكل بعض بعضًا فأذن لى أتنفس، فأذن لها بنفسين، نفس فى الشتاء ونفس فى الصيف، فما وجدتم من برد اوزمهرير فمن نفس جهم، وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم) وفى رواية له وللبخاري اشتكت

ص: 252

لها في كلِّ عام بنفسين، نفس فى الشَّتاء ونفسٍ فى الصيَّف

(109)

عن أبى سعيدٍ الخدرىِّ رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتدِّ الحرُّ فأبردوا بالصَّلاة، فإنَّ شدَّة الحرِّ من فيح جهنَّم

(110)

عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبَّيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مثله

(111)

حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا حجَّاج قال ثنا شعبة عن مهاجرٍ أبى الحسن من بنى تيم الله مولى لهم قال رجعنا من جنازةٍ فمررنا بزيد بن وهبٍ فحدَّث عن أبى ذرّ قال كنَّا مع النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فى سفر فاراد المؤذِّن أن يؤذِّن (زاد فى روايةٍ للظُّر) فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أبرد، ثمَّ أراد أن يؤذِّن فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أبرد قالها ثلاث مرَّاتٍ، قال حتَّى رأينا فيء التُّلول فصلَّى ثمَّ قال إنَّ شدَّة الحرِّ

كما في حديث الباب"قال القاضى عياض" رحمه الله اختلف العلماء فى معناه، فقال بعضهم هو على ظاهره، واشتكت حقيقة وشدة الحر من وهجاء فيحها، وجعل الله فيها إدراكا وتميزًا بحيث تكلمت بهدا، ومذهب أهل السنة أن النار مخلوقة، قال وقيل ليس هو على ظاهره بل هو على وجه التشبيه والاستعارة والتقريب، وتقذيره أن شدة الحر يشبه نار جهنم فاحذروه واجتنبوا حروره، قال والأول أظهر، قال النووى رحمه الله تعالى والصراب الأول لأنه ظاهر الحديث ولا مانع من حمله على حقيقه فوجب الحكم بأنه على ظاهره والله أعلم م (تخريجه)(ق. لك)

(109)

عن أبى سعيد الخدرى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة ثنا يعقوب يعنى القارئ ثنا سهيل عن أبيه عن أبيه عن أبى الخدرى الخ (تخريجه)(خ. عل. هق)

(110)

عن أبى هريرة الخ (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة (تخريجه)(ق. والأربعة)

(111)

حدثنا عبد الله الخ (غريبه)(1) الفئ تقدم تفسيره وهو الظل بعد ازوال لأنه ظل فاء من جانب إلى جانب أى رجع والفئ الرجوع (والتلول) جمع تل وهو الربوة من التراب المجتمع والمراد أنه أخر تأخيرآ كثيرآ حتى صار للتلول فيى، وهى منبطحة لا يصير

ص: 253

من فيح جهنَّمُّ. فإذا اشتدَّ الحرُّ فأبردوا بالصَّلاة

لها فيء في العادة إلا بعد زوال الشمس بكثير (تخريجه)(ق: والأربعة، هق، طب)(الأحكام) أحاديث الباب فيها الأمر بالابراد بصلاة الظهر، وحمله بعضهم على الوجوب حكى ذلك القاضى عياض، وحمله جماهير العلماء على الاستحباب لكنهم خصوا ذلك بأيام شدة الحر كما يشعر بذلك التعليل بقوله"فان شدة الحر من فيح جهنم" ولحديث أنس المذكور في الباب السابق (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى صلاة الظهر أيام الشتاء وما ندرى مامضى من النهار أكثر أو مابقى منه) وظاهر الاحاديث عدم الفرق بين الجماعة والمنفرد، لأن التأذى بالحر الذى يتسبب عنه ذهاب الخشوع يستوى فيه المنفرد وغيره، وقال أكثر المالكية الافضل للمنفرد التعجيل، وخصه الشافعية بالبلد الحار، وقيدوا الجماعة بما إذا كانوا ينتابون المسجد من مكان بعيد لا إذا كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون فى ظل فالأفضل التعجيل، وظاهر الاحاديث عدم الفرق (وقد ذهب) إلى الاخذ بهذا الظاهر الامام أحمد واسحاق والكوفبون وابن المنذر ولكن التعليل يقوله فان شدة الحر يدل على ماذكر من التقييد الحار (وذهب) الهادى والقاسم وغيرهما إلى ان تعجيل الظهر أفضل مطلقًا وتمسكوا بحديث جابر بن سمرة وبحديث خباب المذكورين فى باب السابق وسائر الرويات المذكورة هنالك وبأحاديث أفضلية أول الوقت على العموم، ويجاب عن ذلك بأن الاحاديث الواردة بتعجيل الظهر وأفضلية أول الوقت عامة أو مطلقة وأحاديث الابراد خاصة أو مقيدة، ولا تعارض بين عام وخاص مطلق ومقيد، وأجيب عن حديث خباب بانه كما قال الاثرم والطحاوى منسوخ، قال الطحاوى ويدل عليه حديث المغيرة المذكور أول الباب، وقال آخرون ان حديث حباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على الابراد، لأن الابراد أن يؤخر بحيث يصير للحيطان فئ يمشون فيه ويتناقص الحر، وحمل بعضهم حديث الابراد على ما إذا صار فيئّا وحديث حباب على ما إذا كان الحصى لم يبرد حتى تصفر الشمس فلذلك رخص فى الابراد ولم يرخص فى التأخير إلى خروج الوقت، وأصرح من هذا أنه قد صحح أبو حاتم والامام احمد حديث المغيرة وعنده البخارى محفوظًا من أعظم الادلة الدالة على النسيج كما قال الأثرم والطحاوى، ونقل الخلال عن الامام أحمد أنه قال هذا (يعنى الابرار) آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو سلم جهل التاريخ وعدم معرفة المتأخر لكانت أحاديث الابراد أرجح لأنها فى الصحيحين، بل فى جميع الامهات بطرق متعددة، وحديث خباب فى مسلم فقط، ولا شك أن المتفق عليه مقدم وكذا ماجاء من طرق، واحسن ما قيل فى ذلك أن أحاديث الوقت عامة أو مطلقة والأمر بالإبراد خاص

ص: 254

(4)

باب وقت العصر وما جاء فيها

(112)

عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلِّى العصر بقدر ما يذهب الذَّاهب إلى بني حارثة بن الحارث ويرجع قبل غرب الشَّمس، وبقدر ما ينحر الرَّجل الجزور ويبعِّضها لغروب الشَّمس، وكان يصلِّى الجمعة حين تميل الشَّمس وكان إذا خرج إلى مكَّة صلَّى الظهر بالِشَّجرة ركعتين

(113)

وعنه أيضًا قال ما كان أحدٌ أشدَّ تعجيلًا لصلاة العصر من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان أبعد رجلين من الأنصار دارًا من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبو لبابة بن عبد المنذر أخو بني عمرو بن عوف وأبو عيسى بن جبرٍ أخو بني حارثةً، دار أبى لبابة بقباءٍ ودار أبى عيسى بن جبر في بني حارثة،

فهو مقدم ولا التفات على قول من قال التعجيل أكثر مشقة فيكون أفضل، لان الافضلية لم تنحصر فى الاشق، بل قد يكون الاخف أفضل كما فى قصر الصلاة فى السفر والله أعلم، افاده الحافظ (ف) والشمر كانى

(112)

عن انس بن مالك (سند) حديثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس وسريج قالا ثنا فليح عن عثمان بن عبد الرحمن ان أنس بن مالك أخبره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى الخ (غريبه)(1) هم من سكان الموالى، قال الحافظ والعوالى عبارة عن القوى المتجمعة حول المدينة جهه نجدها، وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها السالفة (ف) وقال النووى أبعدها (يعنى العوالى) على ثمانية أميال من المدينة وأقربها ميلان، وبعضها ثلاثه أميال وبه فسرها مالك اهـ م (2) أى تزول عن كبد السماء (3) أى مسافرا صلى الظهر مقصورة، والشجرة كانت بذى الحليفة على بعد فرسخين من المدينة (تخريجه)(عل) وربجاله رجال الصحيح

(113)

أيضا حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب ثنا أبى عن ابن اسحاق قال حدثنى عاصم بن عمرو بن قتاة الانصارى ثم الظفرى عن آنس بن مالك الانصارى قال سمعته يقول ما كان أحد الخ (غريبه)(4) بالد والقصر والصر وعدمه وتذكر وتؤنث،

ص: 255

ثمَّ إن كانا ليصلِّيان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، ثم يأتيان قومها وما صلَّوها لتبكير رسول الله صلى الله عليه وسلم بها

(114)

وعنه قال كان النَّبي صلى الله عليه وسلم يصلِّى العصر والشَّمس بيضاء محلقَّةٌ فأرجع إلى أهلى وعشيرتي فى ناحية المدينة فأقول إنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد صلَّى فقوموا فصلُّوا

(115)

وعن الزُّهرىِّ قال أخبرني أنس بن مالكٍ أنِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلِّى العصر فيذهب الذَّاهب إلى الموالى والشَّمس مرتفعةٌ (وفى رواية بيضاء حيَّةٌ) قال الزُّهريُّ والعوالى على ميلين من المدينة، وثلاثة أحسبه قال وأربعة

(116)

عن رافع بن خديج رضى الله عنه قال كنَّا نصلِّي مع

والأفصح فيه الصرف والتذكير والمد وهو على نحو ثلاثة أميال من المدينة قاله النووى م (تخريجه)(طب. طس) وسنده جيد

(114)

وعنه قال (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن منصور عن ربعى عن أبى الأبيض عن أنس قال النبي صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(1) أى مرتفعة، والتحليق الارتفاع، حلق الطائر فى جو السماء أى صعد، وحكى الازهرى عن شمر قال تحليق الشمس من أول النهار ارتفاعها، ومن آخره انحدارها (نه)(تخريجه)(نس. والطحاوى) وأورده الهيثمى وعزاه لليزار وأبو يعلى وقال رجاله ثقات

(115)

وعن الزهرى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهرى الخ (غريبه)(2) أى نقية خالية من الصفرة كما تقدم (3) الميل بالكسر عند العرب منتهى مد البصر، والفرسخ ثلاثة أميال كذا فى المختار والمصباح والنهاية (تخريجه)(ق. لك. والأربعة إلا الترمزى)

(116)

عن بن خديج (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو المغيرة قال الأوزاعى قال ثنا أبو النجاشي قال حدثنى رافع بن خديج الخ

ص: 256

رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ثم تنحر الجزور فتقسم عشر قسمٍ، ثم تطبخ فنأكل لحمًا نضيجًا قبل أن تغيب الشمس، قال وكنا نصلى المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وإنه لينظر إلى مواقع نبله

(117)

وعن أبى أروي رضى الله عنه قال كنت أصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم العصر ثم آتى الشجرة قبل غروب الشمس

(118)

عن عائشة رضى الله عنها أن النبىِّ صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر والشمس طالعةٌ فى حجرتى لم يظهر الفيء بعد (ومن طريق

"غريبه"() فى القاموس والجزور البعير أو خاص بالناقة المجزورة الجمع جزائر وجزر وجزرات"تخريجه"(ق. وغيرهما)

(117)

عن أبى أروى"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن ابن مهدى عن وهيب عن أبى واقد الليثى حدثنى أبو أروى الخ"تخريجه" أورده الهيثمى عن أبى أروى بلفظ (قال كنت أصلى مع النبي عليه الصلاة والسلام صلاة العصر بالمدينة ثم آتى ذا الحليفة قبل ان تغيب الشمس وهى على قدر فرسخين) قال الهيتمى رواه البزار وأحمد باختصار والطبرى فى الكبير وفيه صالح بن محمد أبو واقد وثقه أحمد وضعفه يحي بن معين والدار قطنى وجماعة اهـ"قلت" يؤخذ من اللفظ الذى أورده الهيثمى ان الشجرة التى فى لفظ حديث الباب كانت بذى الحليفة لأن الراوى قال"تم آنى ذا الحليفة" بدل قوله فى حديث الباب"ثم آتى الشجرة" فما أورده الهيثمى مفسر لحديث الباب والله أعلم.

(118)

عن عائشة"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن الزهرى عن عروة عن عائشة"الحديث""غريبه"(2) أى لم يصعد ظلها ولم يعل على الحيطان من قوله تعالى {ومعارج عليها يظهرون} والمعنى أن ضوءها باق بالحجرة بدليل رواية أبى داود (كان صلى الله عليه وسلم يصلى العصر والشمس طالعة فى حجرتى لم يفئ القى بعد" وفى رواية (والشمش واقعة فى حجرتى) معناه كله التكبير بالعصر فى أول وقتها وهو حين يصير ظل كل شئ مثله، وكانت الحجرة ضيقة العرصة (أى ليست واسعة فى المساحة) قصيرة الجدار

ص: 257

ثان) عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر والشمس لم تخرج من حجرتها وكان الجدار بسطةً وأشار عامرٌ (أحد الرواة) بيده

(119)

عن عبد الواحد بن نافع الكلابىِّ من أهل البصرة قال مررت بمسجد المدينة فأقيمت الصلاة فإذا شيخٌ، فلام المؤذِّن وقال أما علمت أن أبى أخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير هذه الصلاة، قال قلت من هذا الشيخ، قالوا هذا عبد الله بن رافع بن خديج

(120)

عن أبى مليح قال كنا مع بريدة (يعنى الأسلمىَّ) فى غزاةٍ في

بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة بشئ يسير، فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس بعد فى أواخر العرصة لم يقع الفئ فى جدار الشرقى وكل الروايات محموله على ماذكرناه أهم ونقل عن الإمام الشافعى رحمه الله أنه قال هذا الحديث من أبين ماروى فى أول الوقت لأن حجرات أزواج النبى صلى الله عليه وسلم فى موضع منخفض عن المدينة وليست بالواسعة، وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها فى أول وقت العصر (1)"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام أبو الحارث قال حدثنى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة الخ (2) أى متسع غير مرتفع"تخريجه"(ق. هق. قط. والأربة إلا الترمزى).

(119)

عن عبد الواحد بن نافع"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الضحاك بن مخلذ عن عبد الواحد بن نافع الخ"غريبه"(3) أى صلاة العصر كما فى رواية الداقطنى عن عبد الواحد أيضًا قال دخلت مسجد المدينة فأذن مؤذن بالعصر فذكر الحديث"تخريجه"(طب. قط) وقال هذا حديث ضعيف الاسناد من جهة عبد الواحد هذا لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيره، وقد اختلف فى اسم ابن هذا ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولاعن غيره من الصحابة، والصحيح عن رافع بن خديج وعن غير واحد من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتكبير بها ثم ذكر حديث رافع، وهو التعجيل بصلاة العصر والتكبير بها ثم ذكر حديث رافع، وهو الذى ذكر فى الباب قبل حدثنى.

(120)

عن أبى مليج"سنده" حثنا عبد الله حدثنى عبد الله حدثنى أبى ثنا إسماعيل بن إبراهيم

ص: 258

يومٍ ذي غيمٍ فقال بكروا بالصلاة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر حبط عمله

(5)

باب فضل صلاة العصر وبيان أنها الوسطى

(121)

عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

أنا هشام الدستوائى ثنا يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن أبى مليح الخ "غريبة"(1) وفى لفظ عند الإمام أحمد عن بريده أيضًا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بكروا بالصلاة فى اليوم الغيم فانه من فاته صلاة العصر حبط عمله (2) أى أبطل ثواب عمله أو المراد من يستحل تركه أو هو تغليظ، وقال الطيبى يحمل على نقصان عمله فى يومه سيما فى وقت ترفع فيه الأعمال إلى الله وإلا فإحباط عمل سبق إنما هو بالردة اهـ مجمع بحار الأنوار "تخريجه"(ق. والأربعة)"الأحكام" أحاديث الباب تدل على استحباب المبادرة بصلاة العصر أول وقتها لأنه لا يمكن الذاهب أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشئ مثله، ولا يمكن أن ينحر الجزور ثم يقسم ثم يطبخ ثم يؤكل نضيجا ويفرغ من أكله قبل غروب الشمس إلا إذا صليت العصر فى أول الوقت أيضًا كما تقدم، قال النووى ولا يكاد يحصل هذا إلا فى الأيام الطويلة (وفى أحاديث الباب أيضًا) تأكيد التبكير بصلاة العصر فى اليوم الغيم لأنه مظنة التباس الوقت فإذا وقع التراخى فربما خرج الوقت أو اصفرت الشمس قبل فعل الصلاة فى ذنب من فاتته صلاة العصر إذا تساهل فى التأخير، وليس فى أحاديث الباب ما يدل على تأخيرها إلا حديث عبد الواحد ابن نافع الكلابى وهو ضعيف، وقد علمت كلام الدار قطنى فيه فلا تقوم به حجة ولا يقوى على معارضة ما فى الصحيحين وغيرهما من الأحاديث الصحيحة (وقد ذهب) إلى التبكير بصلاة العصر الأئمة مالك والشافعى وأحمد والجمور القائلين بأن أول وقت العصر إذا صار ظل كل شئ مثله، وخالف فى ذلك أبو حنيفة فقال إن وقت العصر لا يدخل حتى يصير ظل الى ذلك شئ مثليه وقد خالفه الجمهور فى ذلك حتى أصحابه (قال النووى رحمه الله قال أصحابنا للعصر خمسة أوقات، وقت فضيلة واختيار، وجواز بلا كراهة، وجواز مع كراهة، ووقت عذر، فاما وقت القضيلة فاول وقتها، ووقت الاختيار يمتد إلى أن يصير كل شئ مثليه، ووقت الجواز إلى الاصفرار، ووقت الجواز مع الكراهة حالة الاصفرار إلى الغروب، ووقت العذر وهو وقت الظهر فى حق من يجمع بين الظهر والعصر لسفر أو مطر، ويكون العصر فى هذه الأوقات الخمسة أداء، فإذا فاتت كلها بغروب الشمس صارت قضاء والله أعلم (م).

(121)

عن انس "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن الربيع ثنا

ص: 259

من صلى العصر فجلس يملى خيرًا حتى يمسى كان أفضل من عتق ثمانيةٍ م ولد إسماعيل

(122)

عن أبى بصرة الغفارىِّ رضى الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فلما انصرف قال إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها، فمن صلاها منكم ضعِّف له أجرها ضعفين، ولا صلاة بعدها حتى يرى الشَّاهد، والشاهد النَّجم

(123)

عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال تجتمع ملائكة الليل والنهار فى صلاة الفجر وصلاة العصر، قال فيجتمعون فى صلاة الفجر، قال فتصعد ملائكة الليل وتثبت ملائكة النهار، قال ويجتمعون فى صلاة العصر، قال فيصعد ملائكة النهار وتثبت ملائكة الليل، قال فيسألهم ربهم كيف تركتم عبادى؟ قال فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون، قال سليمان "يعنى الأعمش أحد الرواة" ولا أعلمه إلا قد قال فيه فاغفر لهم يوم الدِّين

حماد بن زيد عن المعلى بن زياد عن أنس بن مالك الخ "غريبه"(1) أى يقول خيرًا من ذكر أو تلاوة قرآن أو مذاكرة علم أو نحو ذلك (2) أى من العرب لأنهم أفضل من غيرهم "تخريجه" لم أقف عليه وسند جيد.

(122)

عن أبى بصرة "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن إسحاق قال حدثنى يزيد بن حبيب عن خير بن نعيم الحضرمى عن عبد الله بن هبيرة السبائى وكان ثقة عن أبى تميم عن أبى بصرة الخ "غريبه"(3) أى نافلة حتى تغيب الشمس ويظهر النجم فى السماء فحينئذ يدخل وقت المغرب وتحل النافلة "تخريجه"(م. نس).

(123)

عن أبى هريرة "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى معاوية ابن عمرو قال ثنا زائدة عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة "الحديث""غريبه"(4) يسكون الراء فعل دعاء يعنى أن الملائكة تلتمس المغفرة من الله تعالى لهؤلاء الناس يوم

ص: 260

(124)

عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا، قال ثم صلَّاتها بين العشاءين بين المغرب والعشاء، وقال أبو معاوية (أحد الرواة مرة يعنى بين المغرب والعشاء

(125)

زوعنه أيضًا رضى الله عنه قال كنا نراها الفجر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هى صلاة العصر، يعنى صلاة الوسطى

(126)

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قاتل النبى صلى الله عليه وسلم عدوًّا فلم يفرغ منهم حتى أخَّر العصر عن وقتها، فلما رأى ذلك، قال اللهم من حبسنا

القيامة وفي رواية ابن خزيمة أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون فاغفر لهم يوم الدين "تخريجه"(ق. نس. خز) وتقدم الكلام عليه فى باب فضل صلاتى الصبح والعصر

(124)

عن على رضى الله عنه "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن شتير بن شكل عن على الخ "غربيه"(1) هى الغزوة المشهورة التى سميت بها سورة الأحزاب، يقال لها غزوة الأحزاب ويقال غزوة الخندق أيضا، وكانت سنة أربع من الهجرة وقبل سنة خمس والله أعلم "تخريجه"(ق. د. وغيرهم)

(125)

ز وعنه أيضًا رضى الله عنه "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبو اسحاق الترمذى ثنا الأشجعى عن سفيان عن عاصم عن زر بن جيش عن عبيدة السلمانى عن على رضى الله عنه الخ "تخريجه""الحديث" من زوائد عبد الله على مسند أبيه وسنده جيد قال الشوكانى، ورواه بن مهدى قال حدثنا سفيان عن عاصم عن زر قال قلت لعبيدة سل عليًا عليه السلام عن الصلاة الوسطى فسأله فقال كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، قال ابن سيد الناس وقد روى عنه من غير وجه اهـ.

(126)

عن ابن عباس "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا ثابت ثنا هلال عن عكرمة عن ابن عباس الخ "غربيه"(2) هم كفار غزوة الأحزاب

ص: 261

عن الصلاة الوسطى فاملأ بيوتهم نارًا واملأ قبورهم نارًا ونحو ذلك

(127)

عن سمرة بن جندبٍ رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصلاة الوسطى صلاة العصر

(128)

عن زيد بن ثابت رضى الله عنه وقد سأله مروان عن الصلاة الوسطى فقال هى الظهر

(129)

عن أبى يونس مولى عائشة رضى الله عنها قال أمرتنى عائشة أن اكتب لها مصحفًا، قالت إذا بلغت إلى هذه الآية (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) فآذنى، فلما بلغها آذنتها فأملت علىَّ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتينً) قالت سمعتها

"تخريجه" قال الهيثمى وواه أحمد والطبرانى فى الكبير والأوسط ورجاله موثقون وله عند البزار أن النبى صلي الله عليه وسلم قال"صلاة الوسطى صلاة العصر" ورجاله موثقون أيضا اهـ (127) عن سمرة بن جندب "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الوهاب الحفاف ثنا سعيد عن قنادة عن الحسن عن سمرة بن جندب "الحديث""تخريجه"(مذ) وحسنه فى كتاب الصلاة من سننه وصححه فى التفسير.

(128)

عن زيد بن ثابت الخ هذا طرف من حديث طويل ذكر بتمامه وسنده وتخريجه فى الباب السابع من كتاب العلم.

(129)

عن أبى يونس "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسحاق قال أخبرنى مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم عن أبى يونس مولى عائشة الخ "غريبة"(1) قال النووى رحمه الله هكذا هو فى الروايات "وصلاة العصر" بالواو واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر لأن العطف يقتضى المغايرة لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلا عن أنها قرآن والقرآن لا يثبت إلا بالتواثر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خبرًا، والمسألة مقررة فى أصول الفقه وفيها خلاف بيننا وبين أبى حنيفة رحمه الله تعالى اهم "تخريجه"(م. والامامان والأربعة إلا ابن ماجه)"الأحكام" أحاديث

ص: 262

من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

(6)

باب فى وعيد من ترك العصر أو أخرها عن وقتها

(130)

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ترك العصر (وفى لفظ الذى تفوته صلاة العصر) متعمدًا حتى تغرب الشمس فكأنما وتر أهله وماله زاد فى روايةٍ وقال شيبان (أحد الرواة)

الباب تدل غلى فاضل صلاة العصر وأنها هى الوسطى التى ذكرها الله عز وجل فى القرآن، وقد اختلف فيها العلماء من الصحابة رضى الله عنهم فمن بعدهم، فقال جماعة من الصحابة هى العصر، منهم على بن أبى طالب وابن مسعود وأبو أيوب وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدرى وأبو هريرة رضى الله عنهم، ومن التابعين الحسن البصرى وإبراهيم النخعى وقتادة وغيرهم، ومن الأئمة أبو حنيفة وداود وابن المنذر وغيرهم رحمهم الله، قال الترمذى وهو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، قال النووى رحمه الله، وقال الماوردى من أصحابنا هذا مذهب الشافعى رحمه الله لصحة الأحاديث فيه، قال وإنما نص على أنها الصبح لأنه لم يبلغه الأحاديث الصحيحة فى العصر ومذهبه اتباع الحديث (وقالت طائفة) هى الصبح وإليه ذهب جماعة من الصحابة والتابعين، ومن الأئمة مالك والشافعى وجمهور أصحابة (وقالت طائفة) هى الظهر، وقال قبيصة من ذؤيب هى المغرب، وقا لغيره العشاء، وقيل إحدى الخمس مبهمة وقيل الوسطى جميع الخمس، حكاه القاضى عياض، وقيل هى الجمعة، والصحيح من هذه الأقوال قولان، العصر والصبح، وأصحهما العصر للأحاديث الصحيحة اهـ بإختصار وتصرف (م).

(130)

عن ابن عمر "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى يزيد أنا محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر "الحديث""غريبة"(3) روى بنصب اللامين ورفعهما والنصب هو الصحيح المشهور الذى عليه الجمهور على أنه مفعول ثان ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله، ومعناه انتزع منه أهله وماله وهذا تفسير مالك بن أنس، وأما على رواية النصب فقال الخطابى وغيره معناه نقص هو أهله وماله وسلبه فبقى بلا أهل ولا مال فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله، قال القاضى عياض رحمه الله تعالى واختلفوا فى المراد بفوات العصر فى هذا الحديث، فقال ابن وهب وغيره هو فيمن لم يصلها فى وقتها المختار، وقال سحنون والأصيلى هو أن تفوته بغروب الشمس، وقيل هو تفويتها إلى أن تصفر الشمس وقد ورد مفسرًا من رواية الأوزاعى فى هذا الحديث قال فيه وفواتها أن يدخل الشمس

ص: 263

يعني غلب على أهله وماله

(131)

عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر متعمِّدًا حتى تفوته فقد أحبط عمله

(132)

عن العلاء بن عبد الرحمن قال دخلنا على أنس بن مالك أنا ورجل من الأنصار حين صلينا الظهر، فدعا الجارية بوضوء، فقلنا له أىَّ صلاة تصلى؟ قال العصر، قال قلنا إنما صلينا الظهر الآن، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تلك صلاة المنافق، يترك الصلاة حتى إذا كانت فى قرنى الشيطان أو بين قرنى الشيطان صلى لا يذكر الله فيها إلا قليلًا (وعنه من

صفرة، وروي عن سالم أنه قال هذا فيمن فاتته ناسيًا، وعلى قول الداودى هو فى العامد وهذا هو الأظهر، ويؤيده حديث البخارى فى صحيحه "من ترك صلاة العصر حبط عمله" وهذا إنما يكون فى العامد (م)"قلت" حديث البخارى رواه الإمام أحمد أيضًا وتقدم فى باب وقت العصر وسيأتى مثله بعد هذا من رواية أبى الدرداء "تخريجه"(ق. والثلاثة).

(131)

عن أبى الدرداء "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى سريج بن النعمان قال ثنا هشيم قال أنا عباد بن راشد المقرى عن الحسن وأبى قلابة أنهما كانا جالسين فقال أبو الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ترك صلاة العصر الخ.

(132)

عن العلاء بن عبد الرحمن "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن فضيل ثنا محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن الخ "غريبه"(1) قال الخطابى رحمه الله فى معالم السنن واختلفوا فى تأويله على وجوه (فقال قائل) معناه مقارنة الشيطان للشمس عند دنوها للغروب على معنى ماروى ان الشيطان يقارنها إذا طلعت فإذا ارتفعت فارقها، فاذا استوت قارنها، فاذا زالت فارقها، فاذا دنت للغروب قارنها، فاذا غربت فارقها، فحرمت الصلاة غى هذه الأوقات الثلاثة لذلك (وقيل) معنى قرن الشيطان قوته من قولك أنا مقرن لهذا الأمر أى مطيق له قوى عليه، وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمره فى هذه الأوقات لأنه يسول لعبده الشمس أن يسجدوا لها فى هذه الأزمان الثلاثة (وقيل) قرنه جزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس يقال هؤلاء قرن، أو نشوء جاؤا بعد قرن مضى (وقيل) إن هذا تمثيل وتشبيه، وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم وتزيينه ذلك في قلوبهم،

ص: 264

طريقٍ ثانٍ بنحوه وفيه قال أنسٌ) تلك صلاة المنافقين ثلاث مرَّاتٍ يجلس أحدهم حتَّى إذا اصفرَّت الشَّمس وكانت بين قرني شيطانٍ قام نقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلَاّ قليلًا.

(133)

عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بصلاة المنافق، يدع العصر حتَّى إذا كانت بين قرني الشَّيطان أو على قرني الشَّيطان قام فنقرها نقرات الدِّيك لا يذكر الله فيها إلَاّ قليلًا.

(7)

باب وقت المغرب وأنها وتر صلاة النهار

(134)

عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه قال كنَّا نصلِّى مع رسول الله

وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها بقرونها فكأنهم لما دافعوا الصلاة وأخروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون وتدفعه بقرونها (وفيه) وجه خامس قال بعض أهل العلم وهو أن الشيطان بقابل الشمس حين طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عباده له أهـ (1)"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا إسحاق بن عباس قال أخبرنى مالك عن العلاء بنحوه (2) هو كناية عن الاسراع فى صلاته وعدم إتمام ركوعها وسجودها حتى كأنه لا يمكث فى الركوع والسجود إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله، ففيه ذم صريح لمن يفعل ذلك فى صلاته فأشبه المنافق الذى لا يعتقد صحة الصلاة بل إنما يصلى تقية السيف ولا يبالى بالتأخير (تخريجه)(م. هق. والثلاثة)

(133)

عن أنس الح "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون قال ابن وهب وحدثنى أسامه بن زيد أن حفص بن عبد الله بن أنس حدثه قال سمعت أنس بن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تخريجه)(م. والثلاثة وغيرهم)"الأحكام" أحاديث الباب تدل على الترهيب من تأخير صلاة العصر عن وقتها وتشبيه من أخرها بالمنافقين الذين ذمهم فى كتابه العزيز بقوله {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} وتشبيههم أيضًا بمن فقد أهله وماله وقد بينا ذلك فى خلال الشرح نسأل الله التوفيق

(134)

عن أنس بن مالك "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن

ص: 265

صلى الله عليه وسلم الغرب ثمَّ يجيُّ أحدنا إلى بني سلمة وهو يرى مواقع نبله.

(135)

عن حسَّان بن بلالٍ يحدِّث عن رجلٍ من أسلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلُّون مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم المغرب، ثمَّ يرجعون إلى أهليهم أقصى المدينة يرتمون يبصرون وقع سهامهم.

(136)

عن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي المغرب ساعة تغرب الشَّمس إذا غاب حاجبها.

(137)

عن أبي أيُّوب الأنصاريِّ رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلُّوا المغرب لفطر الصَّائم وبادروا طلوع النُّجوم (وعنه من طريقٍ ثانٍ)

حميد عن أنس الخ (غريبه)(1) بكسر اللام أى مساكن بنى سلمة وهى فى أقصى المدينة (2) أى المواضع التى تصل اليها سهامه اذا رمى بها (والنبل) بفتح النون وسكون الموحدة هى السهام العربية وهى مؤنثه لا واحد لها من لفظها قاله ابن سيدة، وقيل واحدها نبلة مثل تمر وتمرة (تخريجه) لم أقف عليه وسنده حيد وهو من ثلاثيات الامام أحمد وأخرج نحوه الشيخان عن رافع بن خديج

(135)

عن حسان بن بلال "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة ثنا أبو بشر قال سمعت حسان بن بلال يحدث عن رجل الخ (تخرجه)(نس. والبغوى فى معجمه) واستشهد به الحافط فى الفتح وحسنه

(136)

عن سلمة بن الأكوع "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا صفوان قال ثنا ابن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع الخ (غريبه)(3) قال فى الصحاح حواجب الشمس نواحيها اهـ والمراد بحاجبها هنا حرفها الاعلى من قرصها كما فى المشارق (تخريجه)(ق. والأربعة الا النسائى)

(137)

عن أبى أيوب "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حماد بن خالد عن ابن أبى ذئب عن يزيد بن أبى حسيب عن رجل عن أبى أيوب الخ (غريبه)(4) أى اسرعوا بصلاة المغرب قبل انتشار النجوم وظهورها كلها فلا ينافى طلوع البعض الشديد الضوء منها (5)"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم أبى عمران عن أبى أيوب قال سمعت الخ (تخريجه) الحديث أورد الهيثمى الطريق الاول منه وقال رواه أحمد عن يزيد بن

ص: 266

قال سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، بادروا بصلاة المغرب قبل طلوع النَّجم.

(138)

عن ابن عمرو رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال صلاة المغرب وتر صلاة النَّهار فأوتروا صلاة اللَّيل، وصلاة اللَّيل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر اللَّيل

أبي حبيب عن رجل عن ابى أيوب وبقية رجاله ثقات، وقال فى الطريق الثانى رواه الطبرانى عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم أبى عمران عن أبى أيوب ورجاله موثقون

(138)

عن ابن عمر "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا هارون الأهوازى ثنا محمد بن سيرين عن ابن عمر الخ (غريبه)(1) أضيفت إليه لوقوعها عقبه فهى نهارية حكما، وإن كانت ليلة حقيقة (تخريجه) أخرج الشطر الأول منه (لك) موقوفا على ابن عمر، وصحح ابن عبد البر رفعه، وأخرجه (قط) عن ابن مسعود بسند ضعيف، وقال البيهقى الصحيح وقفه على ابن مسعود، وصحح الحافظ العراقى رواية الإمام أحمد، والشطر الثانى من الحديث أخرجه (ق. والأربعة وغيرهم)"الأحكام" أحاديث الباب تدل على أن وقت المغرب يدخل بغروب الشمس وهو مجمع عليمه (وفيها) استجاب المسارعة بصلاتها فى هذا الوقت، لأنها كانت عادة رسول الله صلى الله وعليه وسلم المتكررة التى واظب عليها إلا لعذر فالاعتماد عليها، وقد نقل أبو عيسى الترمذى رحمه الله عن العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب (قال الشوكانى) رحمه الله وقد اختلف السلف فيها هل هى ذات وقت أو وقتين، فقال الشافعى انه ليس لها إلا وقت واحد وهو أول الوقت، هذا هو الذى نص عليه فى كتبه القديمة والجديدة، ونقل أبو ثور أن لها وقتين، الثانى منهما ينتهى إلى مغيب الشفق، قال الزعفرانى وأنكر هذا القول جمهور الأصحاب، ثم اختلف أصحاب الشافعى فى المسألة على طريقين، أحدهما القطع بأن لها وقتا فقط، والثانى على قولين أحدهما هذا، والثانى يمتد إلى مغيب الشفق، وله أن يبدأ بالصلاة فى ك وقت من هذا الزمان اهـ (قلت) قال النووى فى القول الثانى هو ضعيف عند جمهور نقلة مذهبنا وقالوا الصحيح انها ليس لها الا وقت واحد، وهو عقب غروب الشمس بقدر ما يتطهر ويستر عورته ويؤذن ويقيم، فإن أخر الدخول فى الصلاة عن هذا الوقت أثم وصارت قضاء، قال وذهب المحققون من أصحابنا الى ترجيح القول بجواز تأخيرها مالم يغب الشفق وانه يجوز ابتداؤها فى كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت، وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز

ص: 267

(8)

باب ما جاء في تعجيلها وكراهة تسميتها بالعشاء

(139)

عن السَّائب بن يزيد رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تزال أمَّتي على الفطرة ما صلَّوا المغرب قبل طلوع النُّجوم.

(140)

عن أبي عبد الرَّحمن الصُّناجيِّ رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزال أمَّتي في مسنكة ما لم يعملوا بثلاثٍ، ما لم يؤخِّروا لمغرب بانتظار الإظلام مضاهاة اليهود، وما لم يؤخِّروا الفجر إمحاق النَّجوم

غيره، والجواب عن حديث جبريل عليه السلام حين صلى المغرب فى اليومين فى وقت واحد حين غربت الشمس من ثلاثة أوجه (أحدها) انه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز، وهذا جار فى كل الصلوات سوى الظهر (والثانى) انه متقدم فى أول الأمر بمكة، والاحاديث بامتداد وقت المغرب الى غروب الشفق متأخرة فى أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها (قلت) يعنى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ونحوه وقد ذكرتها فى الباب الأول جامع الأوقات قال (والثالث) ان هذه الأحاديث أصح اسنادا من حديث بيان جبريل عليه السلام فوجب تقديمها فهذا مختصر ما يتعلق بوقت المغرب وقد بسط فى شرح المهذب دلائله والجواب عما يوهم خلاف الصحيح والله أعلم اهـ (م)(قلت) وفى أحاديث الباب أيضًا دلالة على أن صلاة المغرب وتر صلاة النهار وقد تقدم الكلام فى معنى ذلك والله أعلم

(139)

عن السائب بن يزيد "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون بن معروف قال عبد الله وسمعته أنا من هارون قال أنا ابن وهب قال حدثنى عبد الله ابن الاسود القرشى أن يزيد بن خصيفة حدثه عن السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله علية وسلم الخ (غريبه)(1) أى السنة والدين الحق (خريجه) قال الهيثمى رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجاله موثقون

(140)

عن أبى عبد الرحمن الصنابحى "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن نمير ثنا الصلت يعنى ابن العوام قال حدثنى الحارث بن وهب عن أبى عبد الرحمن الصنابحى الخ (غريبه)(2) بضم الميم أى بقية من خير (3) المضاهاة المشابهة وقد تهمز وقرئ بها فى قوله تعالى {يضاهون قول الذين كفروا} قرئ يضاهون أيضا ومعنى الحديث يؤخرون المغرب حتى يدخل الظلام تشبها باليهود (4) المحق النقص والمحو أى ما لم يؤخر صلاة الفجر حتى يظهر ضوء النهار ظهورا يختفى بسببه معظم النجوم تشبها

ص: 268

مضاهاة النَّصرانية، وما لم يكلوا الجنائز إلى أهلها.

(141)

عن يزيد بن أبي حبيب المصريِّ عن مرثد بن عبد الله اليزنيِّ ويزن بطن من حمير قال قدم علينا أبو أيُّوب خالد بن زيدٍ الأنصاريُّ رضى الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مصر غازيًا وكان عقبة بن عامر بن عبسٍ الجهني أمَّره علينا معاوية بن أبي سفيان قال فحبس عقبة بن عامر بالمغرب (وفي رواية فأخَّر المغرب) فلمَّا صلَّى قام إليه أبو أيُّوب الأنصاري فقال له يا عقبة أهكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال أمتي بخير أو على الفكرة ما لم يؤخِّر المغرب حتَّى تشتبك الَّنُّجوم قال فقال بلى، قال فما حملك على ما صنعت؟ قال شغلت، قال فقال أيُّوب أما والله ما بي إلَاّ أن يظن النَّاس أنَّك رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع هذا.

بالنصارى (1) أى ما لم يتقاعدوا عن حضور الجنائز وتشييعها (تخريجه) قال الهيثمى رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات

(141)

عن يزيد بن أبى حبيب "سنده" حدثنا عبد الله أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن ابن اسحاق قال حدثنى يزيد بن أبى حبيب المصرى الخ (غريبه)(2) قيل كان ذلك فى سنة أربع وأربعين (3) أى شغل عن صلاة المغرب فى أول وقتها ولعل اشتغاله كان بشئ من مصالح المسلمين (4) رواية أبى داود أما سمعت سول الله صلى الله ليه وسلم يقول الخ (5) أو للشك من الراوى، والفطرة السنة والدين الحق كما تقدم (6) أى تظهر جميعها ويختلط بعضها ببعض لكثرة ما ظهر منها وهو كناية عن الظلام (7) أى ما بى من بأس أو أسى أو حزن أو نحو ذلك إلا خوفى من أن يظن الناس الخ وهو خلاف ما كان عليه النبى صلى الله علية وسلم فيقتدون فيه (تخريجه)(د. ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى وأخرجه (جه. ك. حز) عن العباس بن عبد المطلب بلفظ "لا تزال أمتى مالم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم"

ص: 269

(142)

عن عبد الله المزنيِّ (يعني بن مغفَّل) رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاة المغرب، قال وتقول الأعراب هي العشاء.

(9)

باب وقت صلاة العشاء وكراهة السمر بعدها وتسميتها بالعتمة

(143)

عن النُّعمان بن بشير رضى الله عنه قال إنِّي أعلم النَّاس أو كأعلم النَّاس بوقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم للعشاء، كان يصلِّيها بعد سقوط القمر في اللَّيلة الثَّالثة من أوَّل الشَّهر (وعنه من طريقٍ ثانٍ بنحوه وفيه) كان يصلِّيها مقدار ما يغيب القمر ليلة ثالثةٍ أو رابعةٍ.

(142) عن عبد الله المزني "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد حدثنى أبى ثنا حسين عن عبد الله بن بريدة حدثنى عبد الله المزنى الخ (غريبه)(1) قال الطيبى يقال غلبه على كذا غصبه منه أو أخذه منه قهرا، والمعنى لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء والعشاء بالعشمة فيغضب منكم الاعراب اسم العشاء التى سماها الله بها، قال فالهى على الظاهر للأعراب وعلى الحقيقة لهم، وقال القرطبى الأعراب من كان من أهل البادية وإن لم يكن عربيا، والعربى من ينتسب الى العرب ولو لم يسكن البادية حكاه الحافظ (ف) واختلف فى علة النهى عن ذلك، فقيل هى خوف التباس المغرب بالعشاء، وقيل العلة الجامعة أن تسميها بالعشاء مخالفة لاذن الله، فانه سمى الأولى بالمغرب والثانية العشاء والآخرة وقيل غير ذلك والله أعلم (تخريجه)(ق. وغيرهما)"الأحكام" أحاديث الباب تدل على استحباب التعجيل بصلاة المغرب بعد مغيب الشمس وكراهة تأخيرها حتى تشتبك النجوم لان المبادرة بها كانت من هدية صلى الله عليه وسلم والخير كله فى اتباعه وقد أجمع الأئمة على استحباب ذلك (وفيها) أيضا كراهية تسمية المغرب بالعشاء وقد عرفت العلة فى ذلك والله أعلم

(143)

عن النعمان بن بشير "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا أبو بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير الخ (غريبه)(2) سيأتى بيان ذلك فى الأحكام آخر الباب (3)"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبة ثنا يزيد أنا شعبة عن أبى بشر عن بشير بن ثابت عن حبيب بن سالم عن النعمان بنحوه الخ (تخريجه)(د. مذ. نس) والدارمى وقال النووى اسناده جيد صحيح وكذلك قال ابن العربي

ص: 270

(144)

عن رجلٍ من جهينة قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم متى أصلِّي العشاء؟ قال إذا ملأ اللَّيل بطن كلِّ وادٍ.

(145)

عن عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سمر بعد الصلَّاة يعني العشاء الآخرة إلا لأخذ رجلين، مصلّ أو مسافرٍ.

(146)

وعنه أيضًا قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجدب لنا السَّمر بعد العشاء (وعنه من طريق ثانٍ) قال جدب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم السَّمر بعد العشاء. قال خالد (أحد الرُّواة) معنى جدب إلبنا يقول عابه ذمَّه.

(144) عن رجل من جهبنة "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد ثنا محمد يعنى ابن عمرو عن عبد العزيز بن عمرو بن ضمرة الفزارى عن رجل من جهبنة الخ (تخريجه) لم أقف عليه وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله موثقون

(145)

عن عبد الله بن مسعود "سنده" حدقنا عبد الله أبى ثنا جرير عن منصور عن خيثمة عن رجل من قومه عن عبدالله بن مسعود الخ (عربيه)(1) السمر بفتح الميم من المسامرة فهى الحديث باليل، وبسكونها فهو مصدر وأصل السمر لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون فيه قال صاحب مجمع البحار (2) أى متهجد (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط، فأما أحمد وأبو يعلى فقالا عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود، وقال الطبرانى عن خيثمة عن زياد بن حدير ورجال الجميع ثقات اهـ (قلت) وله شاهد من حديث عائشة رواه الحافظ ضياء الدين المقدسى فى الأحكام وأبو يعلى مرفوعا "السمر لثلاثة، لعروس أو مسافر أو متهجد باليل" قال الهيثمى ورجاله رجال الصحيح

(146)

وعنه أيضا "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن أبيه عن عطاء عن أبى وائل عن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (غربيه)(3) أي يعيبه ويذمه وبابه ضرب (4)"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا خلف ابن الوليد ثنا خالد عهن عطاء بن السائب عن شفيق بن سامة عن عبد الله بن مسعود قال جدب الينا الخ (تخريجه)(جه) ورجال الصحيح وأشار اليه الترمذى وذكره الحافظ ابن سيد الناس فى شرح الترمذي ولم يتعقبه بما يوجب ضعفا

ص: 271

(147)

عن أبي برزة رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره النَّوم قبل العشاء ولا يحبُّ الحديث بعدها.

(148)

عن عمر رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر عند أبي بكرٍ الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه.

(149)

عن أبي سلمة سمعت ابن عمر عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنَّها العشاء وإنَّهم يعتمون بالإبل أو عن الإبل

(147) عن أبي برزة "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الوهاب ابن عبد المجيد ثنا خالد عن أبى المنهال عن أبى برزة "الحديث"(تخريجه)(ق. والأربعة وغيرهم)

(148)

عن عمر "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عمر الخ (تخريجه)(نس. مذ) وحسنه ورجاله رجال الصحيح

(149)

عن أبى سلمة "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن أبن أبى لبيد عن أبى سلمة سمعت ابن عمر الخ (غربيه)(1) العتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق الى آخر الثلث الاول، وعتمة الليل ظلام أوله عند سقوط نور الشفق، واعتم دخل فى العتمة مثل أصبح دخل فى الصباح قاله فى المصباح، وقال الأزهرى كان أرباب النعم فى البادية يريحون الابل ثم ينيخونها فى مراحها حتى يعتموا أى يدخلوا فى عتمة الليل وهى ظلمته، وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة تسمية بالوقت، فنهاهم عن الاقتداء بهم واستحب لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة، قال تعالى {ومن بعد صلاة العشاء} ولم يقل صلاة العتمة (فان قيل) قد جاء فى الأحاديث الصحيحة تسميتها بالعتمة كحديث أبى هريرة عند البخارى وغيره {ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لاتوهما وأحبوا} (قلت) فالجواب عن ذلك من وجهين كما قاله النووى (أحدهما) انه استعمل لبيان الجواز، وان النهى عن العتمة للتنزيه لا للتحريم (والثانى) يحتمل أنه خوطب بالعتمة من لا يعرف العشاء فخوطب بما يعرفه واستعمل لفظ العتمة لأنه أشهر عند العرب وانما كانوا يطلقون العشاء على المغرب كما تقدم فى حديث عبد الله المزنى {لا تغلبنكم الاعراب على اسم صلاة المغرب}

ص: 272

(وفي لفظ) إنَّما يدعونها العتمة لإعتامهم بالإبل لحلابها

قال وتقول الاعراب هى العشاء) فلو قال لو يعلمون ما الصبح والعشاء لتوهموا أن المراد المغرب والله أعلم (تخريجه)(م. نس. جه. فع) وأخرج نحو ما بن ماجه من حديث أبى هريرة باسناد حسن قاله الحافظ، وأخرج نحوه أيضا البيهقى وأبو يعلى من حديث عبد الرحمن ابن عوف، ونقل الشوكانى أن الامام الشافعى زاد فى روايته فى حديث ابن عمر"وكان ابن عمر اذا سمعهم يقولون العتمة صاح وعضب"(قلت) لم أقف على هذه الزيادة قال وأخرج عبد الرازق هذا الموقوف من وجه آخر، قال وروى ابن أبى شبية عن ابن عمر أنه قال له ميمون بن مهران من أول من سمى العشاء بالعتما؟ قال الشيطان (الاحكام) أحاديث الباب تدل على أن صلاة النبى صلى عليه وسلم العشاء كانت بعد غروب القمر فى الليلة من الشهر، وذلك يكون بعد مضى نحو ساعة ونصف من غروب الشمس تقريبا وهذا هو غالب أحواله صلى الله عليه وسلم (وتارة) كان يؤخرها أكثر من ذلك كما فى الرواية الثانية لقوله"أو رابعة" أى بعد غروب القمر فى الليلة الرابعة، وهذا يكون بعد غروب الشمس بنحو ساعتين ونصف تقريبا، بل ثبت أنه صلى الله عليه وسلم اخرها أكثر من ذلك كما سيأتى فى الباب التالى"الى ثلث الليل أو شطره"(وفى أحاديث الباب أيضا) دليل على كراهية النوم قبلها والحديث بعدها، وقد اختلف أهل اختلف أهل العلم من أصحاب الني صلى الله عليه والتابعين ومن بعدهم فى السمر بعد العشاء، فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء، ورخص بعضهم اذا كان فى معنى العلم ومالا بد منه من الحوائج، وأكثر أهل الحديث على الرخصة، وحديث عمر رضى الله عنه يدل على كراهة السمر بعد العشاء اذا كان لحاجه دينية عامة أو خاصة، وحديثأبى برزة وابن مسعود وغيرهما تدل على الكراهية، وطريقة الجمع بينها بأن توجه أحاديث المنع الى الكلام المباح الذى ليس فيه فائدة تعود على صاحبه، وأحاديث الجواز الى ما فيه فائدة تعود على المتكلم، أو يقال دليل كراهة الكلام والسمر بعد العشاء عام يخصص بدليل جواز الكلام والسمر بعدها ف الامور العائدة الى مصالح المسلمين (قال النووى) واتفق العلماء على كراهة الحديث بعدها الا ما كان خير، قيل وعله الكراهه ما يؤدى اليه السهر من مخافة غلبة النوم آخر الليل عن القيام لصلاة الصبح فى جماعة والاتيان بها فى وقت الفضيلة والاختبيار والقيام الورد من صلاة أو قراءة فى حق من عدته ذلك ولا أقل لمن أمن من ذلك من الكسل بالنهار عما يجب من الحقوق فيه والطاعات نقله الشوكانى والله أعلم (وفيها أيضًا) دليل على كراهة تسمية العشاء بالعتمة وقد تقدم الكلام فى ذلك. مستوفى

ص: 273

(10)

باب استحباب تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه

(150)

عن أبي هريرة رضي الله عنه ببلغ به النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسِّواك عند كلِّ صلاة وتأخير العشاء (وفي لفظٍ) ولأخَّرت العشاء إلى ثلث الليل أو شطر اللَّيل.

(151)

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال مسَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة العشاء حتَّى صلَّى المصلِّي واستيقظ المستيقظ ونام النَّائمون وتهجَّد المتهجِّدون ثمَّ هرج فقال لولا أن أشقَّ على أمَّتي أمرتهم أن يصلُّوا هذا الوقت أو هذه الصَّلاة أو نحو ذا.

(152)

وعنه أيضًا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلةً فأخرها حتَّى رقدنا في المسجد ثمَّ استيقظنا، ثمَّ رقدنا، ثمَّ استيقظنا فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس أحدٌ من أهل الأرض ينتظر الصَّلاة غيركم.

(153)

عن جابر بن سمرة رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم

(150) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة يبلغ به النبى صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه)(د. جه. حب. حز. ك) وصححاه ذكره النووى (ج)(قلت) وأخرجه الترمذى أيضًا وصححه وحسنه

(151)

عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود أنا أبو اسرائيل عن فضل عن مجاهد عن ابن عمر"الحديث"(تخريجه)(م. د. نس) وأشار اليه الترمذى

(152)

وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق انقلين جريح أخبرنى نافع عبد الله بن عمر الخ (تخريجه)(م. د. نس)

(153)

عن جابر بن سمرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا حسين

ص: 274

يصلَّي بنا الصَّلاة المكتوبة ولا يطيل فيها ولا يخفِّف، وسطًا من ذلك، وكان يؤخِّر العتمة (وفي لفظٍ العشاء الآخرة).

(154)

عن أبي سميد الخدري رضى الله عنه قال انتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً بصلاة العشاء حتَّى ذهب نحو من شطر اللَّيل، قال فجاء فصلى بنا، ثمَّ قال خذوا مقاعدكم فإنَّ الناس قد أخذوا مضاجعهم وإنَّكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها، ولولا ضعف الضَّعيف وسقم السَّقيم وحاجة دي الحاجة لأخَّرت هذه الصَّلاة إلى شطر اللَّيل.

(155)

حدثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا روح وأبو داود قالا ثنا حمَّاد ابن سلمة قال ابو داود ثنا عليُّ بن زيدٍ عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال أخَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء تسع ليالٍ، قال أبو داود ثمان ليالٍ إلى ثلث اللَّيل، فقال أبو بكر يا رسول الله لو أنَّك عجلت لكان أمثل لقيامنا من اللَّيل قال فعجل بعد ذلك، قال أبي وحدَّثنا عبد الصَّمد فقال في حديثه سبع ليال وقال عفَّان تسع ليال

ابن محمد ثنا أيوب يعنى ابن جابر عن سماك عن جابر بن سمرة"الحديث"(تخريجه)(م. نس)(154) عن أبى سعيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن أبى عدى عن داود عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخ (غريبه)(1) هكذا بالأصل، ورواية أبى داود"فأخذنا مقاعدنا فقال ان الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم"(تخريجه)(د. نس. جه. حز. هق) واسناده صحيح

(155)

حدثنا عبد الله (غريبه)(2) يعنى الطيالسى صاحب المسند (3) القائل هو عبد الله بن الامام أحمد رحمهما الله يعنى أن أباه الأمام أحمد رحمهما الله يعنى أن أباه الامام أحمد روى هذا الحديث أيضً من طريق عبد الصمد فقال فى حديثه سبع ليال، ورواه أيضًا من طريق عفان فقال عفان فى روايته تسع ليال (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمد والطبرانى فى الكبير بنحوه وفيه على بن زيد وهو مختلف في الاحتجاح به

ص: 275

(156)

عن عاصم بن حميدٍ الشكونيِّ وكان من أصحاب معاذ بن جبلٍ عن معاذٍ قال رقبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة العشاء فاحتبس حتى ظننَّا أن لن يخرج والقائل منَّا يقول قد صلَّى ولمن يخرج، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا يا رسول الله ظننَّا أنَّك لن تخرج والقائل منَّا يقول قد صلَّى ولن يخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتموا بهذه الصَّلاة فقد فضِّلتم بها على سائر الأمم ولم يصلِّها أمَّة قبلكم.

(157)

حدّثنا عبد الله حدَّثني أبى ثنا عبد الرَّزَّاق وابن بكرٍ قالا أنا ابن جريج قال قلت لعطاءٍ أي حين أحبُّ إليك أن أصلِّي العشاء إمامًا أو خلوًا قال سمعت ابن عباسٍ يقول أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً بالعشاء حتَّى رقد النَّاس واستيقظوا، فقام عمر بن الخطَّاب رضى الله عنه فقال الصَّلاة، قال عطاء قال ابن عبَّاس فخرج نبيُّ اله صلى الله عليه وسلم كأنِّي أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماءً واضعًا يده على شقِّ رأسه، فقال لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم أن يصلُّوها كذلك (ومن طريقٍ آخر) بنحوه وفيه فقال عمر يا رسول الله نام النِّساء والولدان فخرج فقال لولا أن أشقَّ على أمَّتي لأمرتهم أن يصلُّوها هذه السَّاعة.

(158)

عن عائشة رضي الله عنها قالت أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتَّى ناداه عمر بن الخطَّاب رضى الله عنه قد نام النِّساء والصِّبيان فخرج

(156) عن عاصم بن حميد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد بن هارون أنا حريز (فتح الحاء المهملة وكسر الراء) يعنى ابن عثمان ثنار اشد بن سعد عن عاصم بن حميد الخ (غريبه)(1) أى انتظرنا وبابه دخل (تخريجه)(د. هق) وسنده جيد

(157)

حدثنا عبد الله (غريبه)(2) أى منفردًا (3)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن عمرو عن عطاء وابن جريح عن عطاء عن ابن عباس بنحوه الخ (تخريجه)(ق. نس)

(158)

عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الأعلى عن

ص: 276

رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنه ليس أحد من أهل الأرض يصلِّي هذه الصَّلاة غيركم، ولم يكن أحد يصلِّي يومئذٍ غير أهل المدينة (وفي روايةٍ وذلك قبل أن يفشوا الإسلام.

(159)

حدّثنا عبد الله حدَّثني أبى ثنا عبد الرَّزَّاق ومحمَّد بن بكر قالا أنا ابن جريجٍ أخبرني المغيرة بن حكيمٍ عن أم كلثوم بنت أبي بكرٍ أنَّها أخبرته عن عائشة قالت أعتم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذات ليلة حتَّى ذهب عامَّة اللَّيل وحتَّى نام

معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة الخ (تخريجه)(م. نس. وغيرهما)

(159)

حدثنا عبد الله (غريبه)(1) أى كثير منه وليس المراد أكثره ولابد من هذا التأويل لقوله صلى الله عليه وسلم (انه لوقتها) ولا بجوز أن يكون المراد بهذا القول مابعد نصف الليل لأنه لم يقل أحد من العلماء أن تأخيرها الى مابعد نصف الليل أفضل قاله النووى م (تخريجه)(م. نس)(الأحكام) أحاديث الباب تدل على استجباب تأخير صلاة العشاء عن أول وقتها (قال الشوكانى رحمه الله" وقد اختلف العلماء هل الأفضل تقديمها أم تأخيرها، وهما مذهبان مشهور ان للسلف وقولان لمالك والشافعى، (فذهب) فريق الى تفضيل التأخير محتجا بهذه الأحاديث المذكورة فى هذا الباب (ذهب فلايق آخر) الى تفضيل التقديم محتجا بأن العادة الغالبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم هى التقديم، وانما أخرجها فى أوقات يسيرة لبيان الجوز والشغل والعذر، ولو كان تأخيرها افضل لواظب عليه وان كان فى مشقة، ورد بأن هذا انما يتم لو لم يكن منه صلى الله عليه وسلم الا مجرد الفعل لها فى ذلك الوقت، وهو ممنوع لورود الاقوال كما فى حديث ابن عباس وأبى هريرة وعائشة وغير ذلك (وفيها) تنبيه على أفضلية التأخير وعلى أن ترك الموظبة عليه. لما فيه من المشقة كما صرحت بذلك الحاديث، وأفعاله صلى الله عليه وسلم لا تعارض هذه الاقوال، وأما ما ورد من أفضلية أول الوقت على العموم فأحاديث، هذا الباب خاصة، فيجيب بناؤه عليها، وهذا لابد منه (واختلفوا أيضًا) في آخر وقتها فذهب عمر بن الخطاب والقاسم والهادى والشافعى وعمر بن عبد العزيز الى أن آخر وقت العشاء ثلث الليل، واحتجوا بحديث جبريل وحديث أبى موسى فى التعليم وقد تقدما. وفى قول للشافعى أن آخر وقتها نصف الليل. واحتج بما تقدم من الأحاديث المصرح فيها بالتاخير الى شطر الليل قال وهذه الأحاديث المصير اليها متعين لوجوه، (والاول) لاشتمالها على الزيادة وهى مقولة (الثانى) اشتمالها على الاقوال والاقوال والاقول وتلك أفعال فقط وهى لا تعارض الاقوال (والثالث) كثرة طرقها (والرابع) كونها فى الصحيحين، فالحق أن آخر وقت اختيار

ص: 277

أهل المسجد "وقال ابن بكر رقد" ثمَّ خرج فصلَّى فقال إنَّه لوقتها لولا أن يشق على أمتي وقال بن بكر أنَّ أشقَّ.

(11)

باب وقت صلاة الصبح وما جاء في التغليس بها والأسفار

(160)

عن قيس بن طلقٍ عن أبيه رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال ليس الفجر المستطيل في الأفق ولكنَّه المعترض الأحمر.

(161)

عن عائشة رضي الله عنها أن نساءً من المؤمنات كنَّ يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم متلفِّحات بمروطهنَّ، ثمَّ يرجعن إلى أهلهنَّ وما يعرفهنَّ أحدٌ من الغلس.

العشاء نصف الليل، وما أجاب به صاحب البحر من أن النصف مجمل فصله خبر جبريل فليس على ما ينبغى، وأما وقت الجواز والاضطرار فهو ممتد الى الفجر لحديث أبى قتادة عند مسلم وفيه (ليس فى النوم تفريط، انما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الاخرى) الا صلاة الفجر فانها مخصوصة من هذا العموم بالاجماع اهـ بتصرف

(160)

عن قس بن طلق (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى عبد الله حدثنى أبى ثنا موسى ثنا محمد بن جابر عن عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق عن أبيه الخ (غريبه)(1) أى الابيض المرتفع فى السماه إلى فوق من جهة المشرق فان هذا يسمى الفجر الكاذب، وأما الفجر الصادق الذى تجب الصلاة بظهوره ويحرم على الصائم الأكل والشرب ونحوهما بعده فعلامته أن يكون خطا أبيض مشربا بحمرة معترضا من جهة المشرق وأكثر ما تكون الحمرة تحته (تخريجه) لم أقف عليه، وأورده السيوطي فى الجامع الصغير وعزاه للامام أحمد فقط ورمز له بالحسن، وله شاهد عند البيقى من حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال"الفجر فجران، فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر يحل فيه الطعام وتحرم فيه الصلاة"

(161)

عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن الزهرى عن عروة عن عائشة الخ (غريبه)(2) بعين مهملة بعد الفاء أى متجللات ومتلففات، والتلفع هو التلفف، إلا أن فيه زيادة تغطية الرأس، فكل متلفع متلفف وليس كل متلفف متلفعًا (وقولها) بمروطهن اى بأكسيهن واحدها مرط بكسر الميم (والغلس) بالغين المعجمة هو بقايا ظلام الليل (تخريجه)(ق. والأربعة وغيرهم)

ص: 278

(162)

عن أبي الرَّبيع قال كنت مع ابن عمر في جنازةٍ فسمع صوت إنسان يصيح فبعث إليه فأسكته، فقلت يا أبا عبد الرَّحمن لم أسكته؟ قال إنَّه يتأذَّى به الميِّت حتَّى يدخل قبره، فقلت له إنِّي أصلِّي معك الصبح، ثمَّ ألتفت فلا أرى وجه جليسي، ثمَّ أحيانًا تسفر، قال كذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبت أن أصلِّيها كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّيها.

(163)

عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت صلاة الصُّبح، قال فأمر بلالًا حين طلع الفجر فأقام الصَّلاة ثمَّ أسفر من الغد حتَّى أسفر، ثمَّ قال أين السَّائل عن وقت صلاة الغداة، وأحبت أن أصلِّيها كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّيها.

(163)

عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت صلاة الصُّبح، قال فأمر بلالًا حين طلع الفجر فأقام الصَّلاة، ثمَّ أسفر من الغد حتَّى أسفر، ثمَّ قال أين السَّائل عن وقت صلاة الغداة، ما بين هاتين أو قال هذين وقت.

(164)

عن رافع بن خديجٍ رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أصبحوا بالصبح فإنَّه أعظم لأجوركم أو أعظم للأجر (وعنه

(162) عن أبي الربيع (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو أحمد الزبيرى محمد بن عبد الله ثنا أبو شعبة الطحان جار الأعمش عن أبى الربيع الخ (تخريجه) لم أقف عليه وأوردة الهيثمى بالفظه وقال رواء أحمد، وأبو الربيع قال فيه الدار قطى مجهول اهـ

(163)

عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل أنا حميد الطويل عن أنس الخ (تخريجه) أورده الهيثمى بلفظه إلا قوله فأمر بلالا وقال رواه البزار وجاله الصحيح اهـ (قلت) وهذا الحديث من ثلاثيات الامام أحمد رحمه الله ورواه البيهى أيضًا وصححه

(164)

عن رافع بن خديج (سنده) حديثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن ابن عجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج الخ (غريبه)(1) أى صلوها عند طلوع الصبح، يقال أصبح الرجل اذا دخل فى الصبح،"قال الحافظ السيوطى" بهذا يعرف أن رواية من رواه بلفظ اسفروا بالفجر رواية بمعناه (2) يعنى أن الاصباح الماخوذ من قوله اصبحوا أكثر ثوابا من تأخيرها عن أول الوقت وهو

ص: 279

من طريق ثانٍ) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفروا بالفجر فإنَّه أعظم للأجر.

(165)

عن محمود بن لبيد الأنصاريِّ رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسفروا بالفجر فإنَّه أعظم للأجر أو لأجرها.

(166)

عن أبي زيادٍ عبيد الله بن زيادٍ الكنديِّ عن بلالٍ أنَّه حدَّثه أنَّه أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يؤذنه بصلاة الغداة، فشغلت عائشة بلالًا بأمرٍ سألته عنه حتَّى أفضحه الصبح وأصبح جدًّا، قال فقام بلالٌ فآذنه بالصَّلاة وتابع بين أذانه فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمَّا خرج فصلَّى بالنَّاس أخبره أنَّ عائشة

تعليل للأمر بالاصباح (1)(سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو خالد الاحمر أنا ابن عجلان عن عاصم بن عمر بن فتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) معنى الاسفار أن ينكشف النهار ويضئ، والظاهر انه يعارض أحاديث التغليس بصلاة الصبح، ويجمع بين ذلك بأن الامر بالاسفار خاص بالليالى المقمرة لأن أول الصبح لا يتبين فيها فامروا بالاسفار احتياطا (تخريجه)(الاربعة. حب. طب. هق) وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح، وقال الحافظ فى الفتح وصححه غير واحد

(165)

عن محمود بن لبيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسحاق بن عيسى ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن محمود بن لبيد الخ (تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد وقال الهيثمى رواه الامام احمد وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف (قلت) يعضده ما قبله

(166)

عن أبى زياد (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابو المتغيرة ثنا عبد الله بن العلاء حدثنى أبو زياد عبيد الله بن زياد الكندى الخ (غريبه)(3) اى دهمته فضحة الصبح وهى بياضه والأفضح الأبيض ليس بشديد (نه)(تخريجه) لم أقف عليه لغير الامام احمد والله أعلم (وفى الباب) عن أبى مسعود الأنصارى رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح مرة بغلس ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات لم يعد إلى أن يسفر رواه (نس. جه. د) من حديث طويل ورجاله فى سنن أبى داود من رجال الصحيح وأصاله فى الصحيحين، وقال الخطابى هو صحيح الاسناد، صلاة الصبح طلوع الفجر الصادق (وفيها) استحباب المبادرة بصلاة الصبح فى ذلك الوقت وقد اختلف العلماء فى ذلك، فذهبت العترة ومالك والشافعى واحمد واسحاق وأبو ثور

ص: 280

شغلته بأمر سألته حتى أصبح جدًّا، ثم إنه أبطأ عليه بالخروج، فقال إني ركعت ركعتي الفجر، قال يا رسول الله إنك قد أصبحت جدًّا، قال لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما.

(12)

باب في فضل صلاة الصبح والعشاء

(167)

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة الصبح فله ذمَّة الله فلا تخفروا الله ذمته، فإنه من أخفر ذمته طلبه الله

والأوزاعي وداود بن على وابو جعفر الطبرى وهو المروى عن عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبى موسى وأبى هريرة إلى أن التغليس أفضل وأن الاسفار غير مندوب، وحكى هذا القول الحازمى عن بقية الخلفاء الأربعة وابن مسعود الأنصارى وأهل الحجاز واحتجوا بالأحاديث المذكورة فى هذا الباب وغيرها، ولتصريح أبى مسعود فى حديثه بأنها كانت صلاة النبى صلى الله عليه وسلم التغليس حتى مات ولم يعد إلى الاسفار (وذهب) الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه والثورى والحسن بن حي وأكثر العراقيين وهو مروى عن على رضى الله عنه وابن مسعود إلى أن الأسفار أفضل، واحتجوا بحديث أسفروا بالفجر، وقد أجاب القائلون بالتغليس عن أحاديث الأسفار بأجوبة (منها) أن الأسفار التبين والتحقق فليس المراد إلا تبين الفجر وتحقق طلوعه (ومنها) أن الأمر بالأسفار فى المقمرة، فإنه لا يتحقق فيها الفجر إلا بالاستظهار فى الاسفار (وقال أبو جعفر الطحاوى) إنما يتفق معانى آثار هذا البات بان يكون دخوله فى صلاة الصبح مغلسًا ثم يطيل القراءة حتى ينصرف عنها مسفرًا، اهـ. فان قيل إن ما قاله الطحاوى يعارض حديث عائشة لنها حكت أن انصراف النساء كان وهن لا يعرفن من الغلس (قلت) لا معارضة فربما كان ذلك فى بعض الاحيان حينما يخفف القراءة، وبهذا يجمع بين أحاديث التغليس والأسفار فيقال كان يدخل فيها مغلسًا وينصرف عنها مسفرًا والله أعلم.

(167)

عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا موسى بن داود ثنا ابن لهيعة عن ابن عمرألخ"غريبه"(1) يقال خفرت الرجل أجرته وحفظته، وخفرته إذا كنت له خفرًا أى حاميًا وكفيلا، وتحفرت به إذا استجرت به، والحفارة بالكسر والضم الذمام، وأخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه والهمزة فيه للإزالة اى أزالت خفارته كأشكيته إذا أزالت شكايته وهو المراد في الحديث

ص: 281

حتى يكبَّه على وجهه.

(168)

عن جندب (بن سفيان البجليِّ) رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة الفجر فهو في ذمة الله، فلا تخفروا ذمة الله عز وجل ولا يطلبنَّكم بشيءٍ من ذمته.

(169)

عن سمرة بن جندب رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى صلاة الغداة فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله تبارك وتعالى في ذمته.

(170)

حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي بشر عن أبي عمير بن أنس عن عمومةٍ له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يشهدهما منافق، يعنى صلاة الصبح والعشاء قال أبو بشر

(نه)(1) أى يصرعه فى النار كما فى الحاديث الآتية، والسكبة بالفتح شدة الشئ ومعظمه وكبه النار صدمتها"تخريجه"(بز) ورواه (طب. طس. بنحوه) وحديث الباب فى إسناده ابن لهيعة ولكن تعضده الاحاديث الآتية بعده.

(168)

عن جندب بن سفيان البجلى"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود بن عامر ثنا حماد سلمة عن على بن زيد وحميد عن الحسن عن جندب ألخ"تخريجه" رواه مسلم وغيره وزاد (فانه من يطلبه من ذمته بشئ يدركه ثم يكبه على وجهه فى نار جهنم).

(169)

عن سمرة بن جندب"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا روح ثنا أشعث عن الحسن عن سمرة بن جندب ألخ"تخرجه"(جه) باسناد صحيح وزاده (فى جمعة) ورواه أيضًا من حديث أبى بكر الصديق رضى الله عنه وزاد فيه (فلا تخفروا الله فى عهده فمن قتله طلبه الله الله حتى يكبه فى النار على وجهه) ورواه مسلم من حديث جندب وتقدم.

(170)

حدثنا عبد الله الخ"تخرجه" لم أقف عليه وقال الهيثمى رواه أحمد وفيه أبو عمير بن أنس ولم أر أحدآ روى عنه غير أبى بشر جعفر بن أبى وحشية وبقيه رجاله موثقون، اهـ. (قلت) نقل صاحب الميزان أن ابن المنذر وابن جزم صححا حديثه وصححه

ص: 282

الصفحة ممسوحة غير واضحة

ص: 283

(173)

عن جابر بن سمرة رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء أو ترتفع الشمس حسناء.

(13)

باب من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها

(174)

عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها

وأبو يعلى بلفظ {من صلى صلاة الفجر ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس وحببت له الجنة} قال ورواه الثلاثة من طريق زبان بن قائد عن سهل وقد حسنت، وصححها بعضهم، وروى عن أبى أمامة رضى الله عنه يرفعه {قال من صلى الفجر ثم ذكر الله حتى تطلع الشمس لم يمس جلده النار أبدًا} رواه ابن أبى الدنيا اهـ (ز)(قلت) وأخرج أيضا حديث الباب البيهقى ولم يتعقبه بشئ.

(173)

عن جابر بن سمرة "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن (ابن مهدى) عن سفيان عن سماك قال سمعت جابر بن سمرة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ "غريبه"(1) فى بعض الروايات عند غير الإمام أحمد (حتى تطلع الشمس حسنًا) بفتح السين بالتنوين أى طوعا حسنا، وللمعنى حتى ترفع الشمس ارتفاعًا تحل به النافلة وقدر بنحو ربع أو ثلث ساعة فلكية والله أعلم "تخريجه"(م. طب خز. والثلاثة)"الأحكام" أحاديث الباب تدل على فضل صلاتى الصبح والعشاء خصوصا فى الجماعة وأن من حافظ عليهما كان فى ذمة الله تعالى وحفظه ورعايته، ومن لم يحافظ عليهما كان متصفا بخلال المنافقين الممقوتين عند الله تعالى نعوذ بالله من ذلك، (وفيها أيضا) فضل عظيم وثواب جسيم لمن صلى الصبح وبقي جالسا من مصلاه يذكر الله حتى ترفع الشمس وفيها غير ذلك والله تعالى أعلم.

(174)

عن أبى هريرة "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن عبيد ثنا عبيد الله الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة الخ "غربيه"(2) أى بركوعها وسجودها (3) عند مسلم فقد أدرك الصلاة كلها وعند النسائى كرواية مسلم وزاد) إلا أنه يقضى ما فاته) ولمسلم رواية أخرى "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة" أى فضل الجماعة ولم أعلم خلافا فى ذلك، ومعنى حديث الباب أن من أدرك من الصلاة ركعة فى الوقت تكون الصلاة كلها أداء (قال الحافظ وبه قال الجمهور) أهـ "قلت" ومفهومه أن من أدرك أقل من ركعة لا يكون مدركا للوقت وتكون صلاته قضاء وقو قول الجمهور أيضًا

ص: 284

(175)

وعنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى ركعةً من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فلم تفته، ومن صلى ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس لم تفته "وفي لفظ فقد أدركها"

(176)

وعنه أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صلى من صلاة الصبح ركعةً قبل أن تطلع الشمس، ثم طلعت فليصلِّ إليها أخرى.

(177)

عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب الشمس ومن الفجر قبل

وقال البعض تكون أداء "تخريجه"(ق. والأربعة وغيرهم) باختلاف يسير

(75)

وعنه أن النبى صلى الله عليه وسلم "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الملك بن عمر وثنا على يمنى ابن المبارك عن يحيى يمنى ابن أبى كثير عن أبى سلمة حدثنى أبو هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم الخ "تخريجه" لم أقف عليه بهذا اللفظ وسنده جيد، والذى فى الصحيحين وغيرهما من حديث أبى هريرة أيضًا يرفعه (من أرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) وهذا لفظ مسلم.

(176)

وعنه أيضًا "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر وروح قالا ثنا سعيد عن قتادة عن خلاس عن أبى رافع عن أبى هريرة الخ "غربيه"(1) هذا لفظ البيهقى أيضا، وعن البخارى فليتم صلاته وهى بمعنى حديث الباب إلا أنها فى الصبح والعصر "تخريجه"(هق. ك) وسنده جيد.

(177)

عن عائشة "سنده" حدثنا "عبد الله حدثنى أبى ثنا زكريا بن عدى قال أنا ابن المبارك عن يونس عن الزهرى قال حدثنى عروة عن عائشة الخ "غربيه" (2) المراد بالسجدة الركعة بركوعها وسجودها والركعة إنما يكون تمامها سجدوها فسميت على هذا سجدة قال الخطانى "قلت" وقد جاء ذلك مفسرًا فى رواية مسلم بنحو حديث الباب وزاد "السجدة انما هى الركعة "تخريجة"(ق. نس. جه)"الأحكام" الظاهر من أحاديث الباب خصوصا الحديث الأول أن من أدرك ركعة الصلاة كان مدركا

ص: 285

أن تطلع الشمس فقد أدركها

لجميعها وتكفيه وتجعل براعته من الصلاة بهذه الركعه (قال النووى رحمه الله أجمع المسلمون على أن هذا ليس على ظاهره وأنه لا يتكون بالركعه مدركا لكل الصلاة وهو متأول، وفيه إضمار تقديره هو فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فصلها، قال أصحابنا يدخل فيه ثلاث مسائل (إحداها) إذا أدرك من لا تجب عليه الصلاة ركعة من وقتها لزمته تلك الصلاة، وذلك فى الصبى يبلغ والجنون والغمى عليه بفيقان والحائض والنفساء تطهران والكافر يعلم، فمن أدرك من هؤلاء ركعة قبل خروج وقت الصلاة لزهقه تلك الصلاة، وان أدرك دون ركعة كتكبيرة ففيه قولان للشافعى رحمه تعالى (احدهما) لا تلزمه مفهوم هذا الحديث وأصحابنا تلزمه لأنه أدرك جزءآ منه فاستوى قليله وكثيره، ولأنه يشترط قدر الصلاة بكمالها بالاتفاق، فينبغى ألا يفرق بين تكبير وركعه، وأحابوا عن الحديث بأن التقيد بركعة خرج على الغالب، فان تقالب ما يمكن معرفة أدركه ركعةونحوها، وأما للتكبير فلا يكاد يحس بها، وعلى يشترط (المسألة النائبة) إذا دخل فى صلاة فى آخر وقتها فصلى ركعة ثم خرج الوقت كان مدركا لأعلنها ويكون كلها أداء، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، وقال بعض أصحابنا يكون كلها قضاء، وقال بعضهم ما وقع فى الوقت أداء وما بعده قضاء، وتظهر قائدة الخلاف فى مسافر لوى القصر وصلى ركعة فى الوقت وباقيها بعده، فان قلنا الجميع أداء فله قصرها، وإن قلنا كلها قضاء أو بعضها، وجب اتمامها أربعا إن قلنا إن فائتة السفر إذا قضاها فى السفر يجب اتمامها، هذا كله إذا أدرك ركعة فى الوقت، فان كان دون ركعه فقال بعض أصحابنا هو كالركعه، وقال الجمهور يكون كلها قضاء، واتفقوا على أنه لا يجوز تصد التأخير إلى هذا الوقت وإن قلنا أنها أداء، وفيه احتمال لأبى محمد الجوينى على قولنا أداء وليس بعئ (المسألة الثالثة) إذا أدرك المسبوق مع الإمام ركعة كان مدركا لفضيلة الجماعة بلا خلاف، وإن يدرك بل أدركه قبل السلام بحيث لا يحسب له ركعة ففيه وجهان لأصحابنا (أحدهما) لا يكون مدركا للجماعه مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم"من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة"(والثانى) وهو الصحيح وبه قال جمهور أصحابنا يكون مدركا لفضلة الجماعة لانه ادرك جزءا منه، ويجاب عن مفهوم الحديث بما سبق، (قال) وقوله صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدراك العصر) هذا دليل صحيح فى أن من صلى ركعة من الصبح أو العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لاتبطل صلاته بل يتمها

ص: 286

(أبواب الأوقات المنهى عن الصلاة فيها)

(1)

باب جامع أوقات النهي

(178)

عن عمرو بن عبسة رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله علِّمني مما علمك الله عز وجل، قال إذا صليت الصبح فاقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت فلا تصلِّ حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفَّار، فإذا ارتفعت قيد رمحٍ أو رمحين فصلِّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يعنى يستقلَّ الرمح بالمظلِّ ثم أقصر عن الصلاة فإنها حينئذ تسجر جهنَّم فإذا فاء الفيء

وهي صحيحة، وهذا مجمع عليه فى العصر، واما فى الصبح فقال به مالك والشافعى وأحمد والعلماء كافة إلا أبا حنيفة رضى الله عنه فانه قال تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها لأنه دخل وقت النهى عن الصلاة بخلاف غروب الشمس والحديث حجة عليه، اهـ (م).

(127)

عن عمرو بن عبسة"سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا غندر قال ثنا عكرمة بن عمار قال حدثنى شداد بن عبد الله وكان قد أدرك نفرًا من أصحاب النبى صلى الله عليه الصلاة والسلام عن أبى أمامة عن عمرو بن عبسة الخ "غريبه"(1) يعنى أن الشيطان يدنو منها بحيث يكون طلوعها بين قرنى الشيطان، وغرض اللعين أى يقع سجود من يسجد للشمس له، فينبغى لمن يعبد ربه تعالى أن لا يصلى فى هذه الساعات احتراز من التشبيه بعيدة للشيطان (2) بكسر القاف، وفى بعض الروايات (قيس رمح) أى قدره. (3) أى تشهدها الملائكة وتحضرها وتكتب أجرها وتكتب أجرها للمصلى، وهذا الوقت الزوال بحيث يكون الظل يكون الظل قاصرًا على شخصه ليس مائلا إلى المشرق ولا إلى المغرب وهذه حالة الاستواء (5) أى يوقد عليها إيقادًا بليغًا قال الخطابى رحمه الله، قوله تسجر جهنم وبين قرنى الشيطان وأمثلها من الألفاظ الشرعية التى أكثرها يتفرد الشارع بمعانيها يجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بمؤداها اهـ (6) أى رجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق، والفيء مختص بما بعد

ص: 287

فصل فإن الصلاة مشهودة محضورةٌ حتى تصلى العصر فإذا صليت العصر فاقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان فحينئذ يسجد لها الكفَّار.

(179)

عن كعب ابن مرَّة البهزيِّ رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله أيُّ الليل أسمع؟ قال جوف الليل الآخر، ثم قال ثم الصلاة مقبولة حتى يصلي الفجر، ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد رمحٍ أو رمحين، ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظِّل قيام الرمح، ثم لا صلاة حتى تزول الشمس، ثم الصلاة مقبولة حتى تكون الشمس قيد رمح أو رمحين، ثم لا صلاة حتى تغرب الشمس، قال وإذا غسلت وجهك خرجت خطاياك من وجهك، وإذا غسلت يديك خرجت خطاياك من يديك، وإذا غسلت رجليك خرجت خطاياك من رجليك.

(180)

عن أبي عبد الله الصُّنابحيِّ رضى الله عنه قال قال رسول الله

الزوال، وأما الظل فيقع على ما قبل الزوال وبعده وقد تقدم الكلام فى ذلك (1) فيه دليل على أن وقت النهى لا يدخل بدخول وقت العصر ولا صلاة غير المصلى، وانما يكره لكل إنسان بعد صلاة نفسه حتى لو أخرها عن أول الوقت لم يكره التنقل قبلها والله أعلم "تخريجه"(م. د. نس جه)

(179)

عن كعب بن مرة "سنده" حدثنا عبد الله خدثنى أبى ثنا عبد الرزاق قال أنا سفيان عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن رجل عن كعب بن مرة الخ "تخريجه"(طب) وفى اسناده لم يسم ويؤيده ما قبله

(180)

عن أبى عبد الله الصنابحى "سنده" حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى عبد الله الصنابحى الخ "غربيه"(2) بضم الصاد المهملة وفتح النون وكسر الموحده بعدها حاء مهملة نسبة إلى

ص: 288

صلى الله عليه وسلم إن الشَّس تطلع بين قرني شيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا كانت في وسط السَّماء قارنها، فإذا دلكت أو قال زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلُّوا هذه الثَّلاث ساعات.

(181)

عن عقبة بن عامرٍ الجهنيِّ رضى الله عنه قال ثلاث ساعاتٍ كان ينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلِّي فيهنَّ أو أن نقبر فيهنَّ موتانا، حين تطلع الشَّمس بازعةً حتَّى ترتفع، وحين يقوم قائم الظَّهيرة حتَّى تميل الشَّمس، وحين تضيَّف للغروب حتَّى تغرب.

(182)

عن صفوان بن المعطِّل الساميِّ رضى الله عنه أنَّه سأل النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال يا نبيَّ الله إنِّي أسألك عمَّا أنت به عالم وأنا به جاهلٌ، قال وما هو؟ قال

ضابح بطن من مراد، أنظر ما كتبناه فى التعليق على حديث 187 فى الباب الأول من أبواب الوضوء (1) دلوك الشمس زوالها عن وسط السماء وغروبها أيضا، وأصل الدواك الميل (نخريجه)(لك. نس. جه)

(181)

عن عقبة بن عامر (سنده) حدقنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن موسى بن على عن أبيه قال سمعت عقبة بن عامر الجهنى يقول ثلاث ساعات الخ (غربيه)(2) هو بضم الباء الموحده وكسرها لفتان، وقال النووى رحمه الله قال بعضهم المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف لأن صلاة الجنازة لا تكره فى هذا الوقت بالإجماع، فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الأجماع، بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهى صلاة المنافقين، قال فأما اذا وقع الدفن لا تعمد فى هذه الأوقات فلا يكره م 0 قال الشوكانى رحمه الله وظاهر الحديث أن الدفن فى هذه الأوقات محرم من غير فرق بين العامد وغيره الا أن يخص غير العامد بالأدلة القاضية بدفع الجناح عنه اهـ (3) أى ظاهرة (4) ضبطه النووى فى شرح مسلم بفتح التاء والضاد المعبة وتشديد الياء التحتية والمراد به الميل (تخريجه)(م. والأربعة)

(182)

عن صفوان بن المعطل (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن أبى بكر المقدمى ثنا حميد بن الأسود فما الضحاك بن عثمان عن المثبرى عن صفوان ابن

ص: 289

هل من ساعات اللَّيل والنَّهار ساعة تكره فيها الصَّلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم، إذا صلَّيت الصُّبح فأمسك عن الصَّلاة حتَّى تطلع الشَّمس، فإذا طلعت فصلِّ فإنَّ الصَّلاة محضورة متقبَّلة حتَّى تعتدل على رأسك مثل الرُّمح، فإذا اعتدلت على رأسك فإنَّ تلك السَّاعة تسجر فيها جهنم وتفتح فيها أبوابها حتَّى تزول عن حاجبك الأيمن فإذا زالت عن حاجبك الأيمن فصلِّ فإن الصَّلاة محضورةٌ متقبَّلةٌ حتَّى تصلِّى العصر.

(2)

باب في النهي عن الصلاة بعد صلاتي الصبح والعصر

(183)

عن سعد بن أبي وقَّاص رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول صلاتان لا يصلى بعدهما، الصبح حتى تطلع الشمس، والعصر

المعطل الخ (غربيه)(1) أى الى الوراء ان كنت متجها الى جهة الشرق، وهى من علامات زوال الشمس (تخريجه)(جه) ورجاله ثقات (الأحكام) أحاديث الباب فيها النبى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد طلوعها حتى ترتفع وعند استوائها حتى تزول وعند اسفرارها حتى تغرب، وأجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها فى الأوقات، واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا فى النوافل التى لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والتكبير وصلاة العيد والكسوف وفى صلاة الجنازة وقضاء الفوائت، فذهب الشافعى وطائفة الى جواز ذلك كله بلا كراهة، وذهب أبو حفيظة ومالك وأحمد وآخرون إلى أنه فى النهى لعموم الأحاديث (قال النووى رحمه الله واحتج الشافعى وموافقوه بأنه ثبت أن النبى صلى اله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر، وهذا صريح فى قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضة المقضية أولى وكذا الجنازة خذا مختصر ما يتعلق بجملة أحكام الباب قاله النووى (م) 0 قلت) وسيأتى تفصيل ذلك فى الأبواب الآتية إن شاء الله تعالى

(183)

عن سعد بن أبى وقاص (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسحاق ابن عيسي حدثنى ابراهيم يعنى ابن سعد عن أبيه عن معاذ التيمى قال سمعت بن أبي وقاص

ص: 290

حتى تغرب الشَّمس.

(184)

وعن أبي سعيد الخدريِّ رضى الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مثله.

(185)

عن ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعًا لا صلاة بعد العصر حتَّى تغيب الشَّمس، ولا بعد الصُّبح حتَّى ترتفع الشَّمس أو تضحى.

(186)

عن نصر بن عبد الرَّحمن عن جدِّه معاذ بن عفراء القرشيِّ أنَّه طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء بعد العصر أو بعد الصبح فلم يصلِّ فسألته، فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صلاة بعد صلاتين، بعد الغداة حتى تطلع الشَّمس وبعد العصر حتى تغرب الشَّمس.

(187)

عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال شهد عندي رجالٌ مرضيون

يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه)(حث. عل) وسنده جيد

(184)

عن أبى سعيد الخدرى (سنده) حدقنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن آدم ثنا زهير ثنا عبد الملك بن عمير حدثنى قزعة أنه سمه أبا سعيد الخدرى يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه)(ق. هق)

(185 عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا ابن أبى ذئب عن مسلم الخياط عن ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الركبان أو يبيع حاضر لباد، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع ول صلاة بعد العصر الخ (غربيه)(1) أى قدر رمح أو تدخل فى وقت الضحى (تخريجه)(ق. وغريها) بألفاظ مختلفة.

(168)

عن نصر بن عبد الرحمن (سنده) حثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة وحجاج قال أنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نصر بن عبد الرحمن الخ (تخريجه) الحديث سنده جيد وأشار إليه الترمذى وذكره ابن سيد الناس فى شرحه بنحو حديث سعد بن أبى وقاص الذى فى أول الباب

(187)

عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال ثنا بهز ثنا

ص: 291

وأرضاهم عندي عمر (بن الخطَّاب) أنَّ نبيَّ الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول لا صلاة بعد صلاة العصر حتَّى تغرب الشَّمس، ولا صلاة بعد صلاة الصُّبح حتَّى تطلع الشَّمس.

(فصل فيما جاء في الركعتين بعد العصر)

(188)

ز عن عليٍ رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تصلَّوا بعد العصر إلَاّ أتصلُّوا والشَّمس مرتفعة.

(189)

عن معاوية (بن أبي سفيان) رضى الله عنه قال إنَّكم لتصلُّون صلاة، لقد صحبنا رسول اله صلى الله عليه وسلم فما رأيناه يصلِّيها، ولقد نهى عنها، يعني الركعتين بعد العصر.

(190)

عن ربيعة بن دراجٍ أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ رضى الله عنه سبَّح بعد العصر ركعتين في طريق مكَّة فرآه عمر فتغيَّظ عليه، ثمَّ قال أما والله لقد علمت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنهما

أبان عن قتادة عن أبى العالية عن ابن عباس الخ (تخريجه)(ق. هق. والثلاثة)

(188)

عن على رضى الله (سنده) حدقنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن عن سفيان وشعبة عن منصور عن هلال عن وهب بن الأجدع عن على (غربيه)(1) وفى رواية نقية بدل مرتفعة وظاهرة أنه تجوز الصلاة بعد صلاة العصر ما دامت الشمس نقية مرتفعة وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وسيأتى الخلاف في ذلك آخر الباب (تخريجه)(د. نس) وقال الحافظ فى الفتح اسناده حسن وقال فى موضع آخر منه اسناجه صحيح

(189)

عن معاوية (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبى التباح قال سمعت حمران بن ابان يحدث عن معاوية الخ (تخريجه)(خ. هن)

(190)

عن ربيعة بن دراج (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سكن ابن نافع الباهلى قال ثنا صالح عن الزهرى قال حدثنى ربيعة بن دراج الخ (غربيه)(2) أى صلى بعد العصر ركعتين نقلا وسميت النافلة سبحة لأن التسبيحات فى الفرائض نوافل

ص: 292

(191)

حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا عبد الرَّزَّاق وابن بكر قالا أنا ابن جريج قال سمعت أبا سعيد الأعمى يخبر عن رجلٍ يقال له السَّائب مولى الفارسِّيين وقال ابن بكرٍ مولى لفارس وقال حجَّاج مولى الفارسيِّين عن زيد بن خالد الجهنيِّ رضى الله عنه أنَّه رآه عمر بن الخطَّاب وهو خليفةٌ ركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه فضربه بالدِّرة وهو يصلِّي كما هو، فلمَّا انصرف قال زيد يا أمير المؤمنين فوالله لا أدعهما أبدًا بعد أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّيهما، قال فجلس إليه عمر وقال يا زيد بن خالدٍ لولا أنِّي أخشى أن يتَّخذها النَّاس سلَّمًا إلى الصلَاّة حتَّى اللَّيل لم أضرب فيهما.

(192)

عن قبيصة بن ذؤيبٍ قال إنَّ عائشة أخبرت آل الزُّبير أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّى عندها ركعتين بعد العصر فكانوا يصلُّونها قال قبيصة فقال زيد بن ثابت يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة إنَّما كان ذلك لأن أناسًا من الأعراب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهجير فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتَّى صلَّى الظُّهر ولم يصلِّ ركعتين، ثمَّ قعد يفتيهم حتَّى

فقيل لصلاة النافلة سبحة (تخريجه) أخرجه أيضا الطحاوى وسنده جيد

(191)

حدثنا عبد الله الخ (غربيه)(1) بكسر الدال المهملة مشددة اسم للسوط الذي يضرب به والجمع دور مثل سدره وسدرة (تخريجه)(لب) وسنده حسن

(192)

عن قبيصة الخ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيمة ثنا عبد الله بن هبيرة قال سمعت قبيصة بن ذؤيب يتزل إن عائشة أخبرت آل الزبير الخ (غربيه)(2) لا تؤاخذ عائشة على هذا ما لم اخبرت بما وان من رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) أى بالأمر الخارجة عن المنزل فقد يسهل به تتنكر عليه عائشة كامسكار قوله للنبى صلى الله عليه وسلم من قيام وقولها من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال فأنما فللا تصق مع أن ثبت أنه صلى الله عليه وسلم بال

ص: 293

صلَّى العصر فانصرف إلى بيته فذكر أنَّه لم يصلِّ بعد الظُّهر شيئاً فصلاهما بعد العصر، يغفر الله لعائشة نحن أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من عائشة، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصَّلاة بعد العصر

(193)

عن عطاء بن السائب قال كنت جالسًا مع عبد الله بن مغفلٍ المزنيِّ فدخل شابَّان من ولد عمر فصلَّيا ركعتين بعد العصر، فأرسل إليهما فدعاهما فقال ما هذه الصَّلاة الَّتي صلَّيتماها وقد كان أبوكما ينهى عنها، قالا حدَّثنا عائشة رضى الله تعالى عنها أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلَاّهما عندها فسكت فلم يردَّ عليهما شيئاً.

(194)

عن عائشة رضى الله عنها أنَّها قالت وهم عمر، إنَّما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصَّلاة أن يتحرَّى طلوع الشَّمس وغروبها

من قيام فى الخارج ورآه مض الصحابة ونقل عنه ذلك، وقد فعله صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز، وكذلك كان الصحابة ينكر بعضهم على بعض أمورا لم يسمعها وسمعها البعض الآخر، فإذا ثت عندهم صدورها عن النبى صلى الله عليه وسلم رجعوا عن الأنكار رضى الله عنهم (تخريجه)(طب) وفى إسناده ابن لهيعة ضعفوه

(193)

عن عطاء بن السائب (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على ابن عاصم عن عطاء بن السائب الخ (غربيه)(1) انما سكت لان النهى لم بيلغه عن النبى صلى الله عليه وسلم بل علمه من قول عمررضى الله عنه، فاما بلغه حديث عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم صلاهما عندها اقتنع وسكت (تخريجه) لم أقف عليه وفى اسناده من أبهم اسمه

(194)

عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان قال ثنا وهيب قال حدثنى عبد الله بن مناوس عن أبيه عن عائشة الخ (غربيه)(2) وهم بفتح الواو وكسر الهاء يَوهم وسكون الواو وهما يفتحان إذا غلط أى غلط عمر، وانما قال ذلك والله أعلم لأنها رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أنبته، فأما النهى فهو ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجهة عمر وغيره كما تقدم والله أعلم (تخريجه)(م. نس. هق)

ص: 294

(فصل فيما جاء في الصلاة بعد الصبح)

(195)

عن يسارٍ مولى عبد الله بن عمر قال رآني ابن عمر رضى الله عنهما وأنا أصلِّي بعد ما طلع الفجر، فقال يا يسار كم صلَّيت؟ قلت لا أدري، قال لا دريت، إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا ونحن نصلِّي هذه الصَّلاة فقال ألا ليبلغ شاهدكم غائبكم إن لا صلاة بعد الصبح إلا سجدتين.

(196)

عن محمد بن حي بن يعلى بن أمية عن أبيه قال رأيت يعلى يصلِّي قبل أن تطلع الشَّمس، فقال له رجل أو قيل له أنت رجلٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تصلِّي قبل أن أن تطلع الشَّمس قال يعلى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، إنَّ الشَّمس تطلع بين قرني شيطان، قال له يعلى فإن تطلع الشَّمس وأنت في أمر الله خيرٌ من أن تطلع وأنت لاهٍ

(195) عن يسار (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا وهيب ثنا قدامة بن موسى حدثنا أيوب بن حصين التميمى عن أبى عشمة مولى عبد الله بن عباس عن يسار مولى عيد الله بن عمر الخ (غربيه)(1) أى ركعتين كما صرح بذلك فى بعض الروايات (تخريجه)(د. قط. بذ) وقال غريب لا يعرف الا من حديث قدامة بن موسى قال الحافظ وقد اختلف فى اسم شيخه نثيل أيوب بن حصين وقيل حمد بن حصين وهو مجهول

(196)

عن محمد بن حى (سنده) حدثنا عبد الله أبى ثنا أبو عاصم ثنا عبد الله بن أمية بن أبى عثمان القرشى قال ثنا محمد بن حى الخ (غربيه)(2) الظاهر أن يعلى رضى الله عنه كان اسفر جدًا بصلاة الصبح على غير عادة الصحابة "وربما كان ذلك لعذر" فاعترض عليه الرجل فدفع يعلى هذا الأعتراض بذكر الحديث، وهو قوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {إن الشمس تطلع بين قرنى شيطان} يعنى أن مافعلته ليس بمحظور، وانما المحظور أن تؤخر الصلاة حتى تطلع الشمس قم تصلى عند طلوعها فانها تطلع بين قرنى شيطان، وقد تقدم الكلام فى معنى طلوعها بين قرنى شيطان فى الكلام على حديث عبد الله بن عمرو فى الباب الأول من أبواب مواقيت الصلاة فارجع إليه (3) هذه الجملة وما بعدها الخ من كلام يعلى لاص كلام النبى صلى الله عليه وسلم وقد أحسن الراوى حيث فصل بين كلام النبى صلى الله عليه وسلم وكلام

ص: 295

.

يعلى بقوله "قال له يعلى" ولولا ذلك لفهم القارئ أن هذه الجملة من كلام النبى صلى الله عليه وسلم "ومعنى قوله فان تطلع الخ" يعنى ان ابتدأت الصلاة قبل طلوع الشمس ثم طلعت وأنت متلبس بالعبادة خير من طلوعها وأنت لاه عن الصلاة (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد (الأحكام) أحاديث الباب تدل على كراهة الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس وبه قال جمهور العلماء، قال الشوكانى رحمه الله وادعى النووى الاتفاق على ذلك وتعقبه الحافظ بأنه قد حكى عن طائفة من السلف الأباحة مطلقًا وأن أحاديث النهى منسوخة، قال وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك جزم بن حزم (وقد اختلف القائلون بالكراهة (فذهب الشافعى) إلى أنه يجوز من الصلاة فى هذين الوقتين ماله سبب، واستدل بصلاته صلى الله عليه وسلم سنة الظهر بعد العصر، وأجاب عن ذلك من أطلق الكراهة بأن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم والدليل عليه ما أخرجه أبو داود عن عائشة أنها قالت "كان يصلى بعد العصر وينهى عنها الوصال" وما أخرجه أحمد عن أم سلمة أنها قالت "فقلت يا رسول انقضيهما اذا فاتتا فقال لا" قال البيهقى وهى رواية ضعيفة وقد احتج بها الطحاوى على أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، قال البيهقى الذى اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء اهو فى سند حديث عائشة محمد بن اسحاق عن محمد بن عمرو ابن عطاء وهو مدلس ورواه عن محمد بن عمرو بالعنعنة، قال (وذهب أبو حنيفة) إلى كراهة التطوعات فى هذين الوقتين مطلقًا (قلت) وكذلك المالكية، قال واستدل القائلون بالاباحة مطلقًا بأدلة ثم ذكر تلك الأدلة وتكلم على كل واحد منها وكلها لا تخلو عن مقال، ثم قال واعلم أن الأحاديث القاضية بكراهة الصلاة بعد صلاة العصر والفجر عامة فما كان أخص منها مطلقًا كحديث يزيد بن الأسود وابن عباس وحديث على وقضاء سنة الظهر بعد العصر وسنة الفجر بعده فلا شك أنها مخصصة لهذا العموم، (قلت) أما حديث يزيد بن الأسود فرواه الامام أحمد والأربعة عن يزيد بن الأسود قال (شهدت مع النبى صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح فى مسجد الخيف فلما قضى صلاته انحرف فاذا هو برجلين فى أخرى القوم لم يصليا فقال على بهما، فجئ بهما ترعد فرائضهما، فقال ما منعكما أن تصليا معنا، فقالا يا رسول الله انا كنا قد صلينا فى رحالنا، قال فلا تفعلا، اذا صليتما فى رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فلها لكما نافلة) وأما حديث ابن عباس فرواه الدارقطنى والطبرانى وأبو نعيم فى تاريخ اصبهان والخطيب فى تلخيصه عن ابن عباس رضى الله عنهما (أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحدًا يطوف بالبيت ويصلى، فانه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس الا عند هذا البيت يطوفون ويصلون)(قلت) أعله الحافظ فى التلخيص وله شاهد عند الامام أحمد عن أبى

ص: 296

(3)

باب في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند الاستواء

(197)

عن أبى أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصلُّوا عند طلوع الشَّمش، فإنَّها تطلع بين قرنى شيطان ويسجد لها كلُّ كافر، ولا عند غروبها فإنَّها تغرب بين قرنى شيطان ويسجد لا كلُّ كافر، ولا نصف النَّهار فإنه عند سجر جهنَّم.

(198)

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تتحرَّوا

ذر سيأتي في آخر الباب التالى (وأما حديث على) فقد تقدم فى الفصل الاول من الباب، وأما حديث قضاء سنة الظهر فتقدم ذكره آنفا فى هذه الأحكام (وأما حديث قضاء سنة الفجر بعده) فرواه أبو داود والامام الشافعة عن قيس بن عمرو "وفى رواية قيس بن قهد" قال رآنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلى ركعتين بعد الصبح فقال ما هاتان الركعتان يا قيس؟ فقلت انى لم أكن صليت ركعتى الفجر، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) وما كان بينه وبين أحاديث الباب عموم وخصوص من وجه كأحاديث تحية المسجد وأحاديث قضاء الفوائت والصلاة على الجنازة لقوله صلى الله عليه وسلم يا على "الاث لا تؤخرها، الصلاة اذا أنت، والجنازة اذا حضرت" الحديث (قلت أخرجه الترمذى والامام أحمد أيضًا) قال وصلاة الكسوف لقوله صلى الله عليه وسلم (فاذا رأيتموها فافزعوا الى الصلاة، والركعتين عقب التطهير، وصلاة الاستخارة، وغير ذلك فلا شك أنها أعم من أحاديث الباب من وجه وأخص منها من وجه، وليس أحد العمومين أولى من الآخر يجعله خاصًا لما فى ذلك من التحكم، والوقف هو المتعين حتى يقع الترجيح بأمر خارج اهـ بتصرف

(197)

عن أبى امامة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا الأسود بن عامر ثنا أبو بكر يعني ابن عياش عن ليث عن ابن سابط عن أبى امامة (غريبه)(1) أى إيقادها يقال سجرت التنور أوقدته من باب قتل أى توقد جهنم فى هذا الوقت ولعل تسجيرها حينئذ لمقارنة الشيطان الشمس او استعداد عباد الشمس للسجود لها، ولهذا نهى عن الصلاة فى هذا الوقت لما فيه من التشبيه بعباد الشمس والله اعلم (تخريجه)(م. هق. جه) من حديث أبى امامة عن عمرو بن عبسة مطولا وكذلك الامام أحمد وتقدم

(198)

عن ابن عمر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى ثنا هشام بن

ص: 297

بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، فإنَّها تطلع بين قرنى شيطان، فإذا طلع حاجب الشَّمس فلا تصلُّوا حتَّى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمَّس فلا تصلُّوا حتَّى تغيب.

(199)

عن سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لا تصلُّوا حين تطلع الشمس ولا حين تسقط، فإنَّها تطلع بين قرنى الشَّيطان وتغرب بين قرنى الشيَّطان.

(200)

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلَّى إذا طلع قرن الشَّمس أو غاب قرنها وقال أنَّها تطلع بين قرنى شيطان أو من بين قرنى شيطان.

(201)

عن بلال (بن رباح) رضي الله عنه قال لم يكن ينهى عن الصَّلاة إلَاّ عند طلوع الشَّمس فإنَّها تطلع بين قرني الشَّيطان.

عروة أخبرني أبي أخبرني ابن عمر الخ (غريبه)(1) أى طرف قرصها الذى يبدو عند طلوعها ويغيب عند غروبها، وفى الصحاح حواجب الشمس نواحيها (وقوله تبرز) أى تظهر مرتفعة كما فى الأحاديث الاخرى (تخريجه)(لك. نس) وسنده جيد جدًا

(199)

عن سمرة بن جندب (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر ثنا شعبة عن سماك قال سمعت المهلب يخطب قال قال سمرة بن جندب عن النبى صلى الله عليه وسلم الخ (تخريجه) لم أقف عليه وسنده جيد

(200)

عن زيد بن ثابت (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا همام ثنا قتادة عن ابن سيرين عن زيد بن ثابت (غريبه)(2) قرن الشمس أعلاها وأول ما يبدو منها فى الطلوع وأول ما يغيب منها فى الغروب (تخريجه)(طب) ورجاله من رجال الصحيحين

(201)

عن بلال (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع عن شعبة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن بلال الخ (تخريجه) أقف عليه وسنده جيد

ص: 298

(202)

عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلَاّة من حين تطلع الشَّمس حتَّى ترتفع ومن حين تصوَّب حتَّى تغيب.

(فصل في الرخصة في ذلك بمكة)

(203)

عن أبى ذرّ رضي الله عنه أنَّه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا صلاة بعد العصر حتَّى تغرب الشَّمس ولا بعد

(202) عن عائشة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا موسى ثنا ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة عن عائشة الخ (غريبه)(1) أى تميل للغروب (تخريجه)(عل) وفى اسناده ابن لهيعة ولكن تعضده رواية مسلم عن عائشة رضى الله عنها بلفظ (انما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتحرى طلوع الشمس وغربها) ورواه أيضًا الامام احمد وتقدم فى الباب السابق

(203)

عن أبى ذر (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد عن عبد الله ابن المؤمل عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبى ذر الح (تخريجه) قط. طس. عل هق) وقال رواه عبد الله بن محمد الشافعى عن عبد الله بن المؤمل عن حميد الاعرج عن مجاهد، وهذا الحديث يعد فى افراد عبد الله بن المؤمل وعبد الله بن المؤمل ضعيف إلا أن ابراهيم ابن طهمان قد تابعه فى ذلك عن حميد وأقام اسناده اهـ (قلت) وفى الباب عند الأربعة والبيهقى عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يا بنى عبد مناف من ولى منكم من أمر الناس شيئا فلا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار) وقال الترمذى حديث حسن صحيح (الاحكام) أحاديث الباب تدل على النهى عن الصلاة طلوع الشمس وعند غروبها، وعند الاستواء أى استواء الشمس فى كبد السماء وهو المعبر عنه فى الحديث بنصف النهار، وتقدم فى الباب السابق النهى عن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس، وعن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وترتفع قدر رمح، فأوقات الصلاة حمسة باعتبار تفاوت النهى فيها، فانه فى وقت طلوع الشمس ووقت غروبها أشد منه فى الاوقات الثلاثة الأخرى، وهذه الاوقات الخمسة باعتبار متعلق النهى قسمان (أحدهما) ما يتعلق فيه النهى بفعل المصلى الصلاة، وذلك بعد صلاة الصبح وصلاة العصر، فاذا صلى فريضته فى هذين الوقتين فهو منهى عن التنفيل بعدها، وتقدم الكلام على ذلك فى الباب السابق (ثانيهما) ما يتعلق النهى فيه بالوقت وهو وقت الطلوع الى الارتفاع ووقت الاستواء،

ص: 299

الفجر حتَّى تطلع الشَّمس إلَاّ بمكَّة إلَاّ بمكَّة.

(أبواب قضاء الفوائت)

(1)

باب من نسى صلاة فوقتها عند ذكرها

(204)

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

ووقت الغروب، (وقد حكى النووى رحمه الله الاجماع على الكراهة قال واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها، واختلفوا فى النوافل التى لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء الفائتة، (فذهب الشافعى) وطائفة إلى جواز ذلك كله بلا كراهة، قال واحتج الشافعى بأنه صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد العصر وهو صريح فى قضاء السنة الفائتة فالحاضرة أولى والفريضه المقضية أولى ويلحق ماله سبب اهـ قال الحافظ بعد نقل كلام النووى هذا وما نقله من الاجماع والاتفاق متعقب فقد حكى غيره عن طائفة من السلف الاباحة مطلقا وان أحاديث النهى منسوخة وبه قال داود وغيره من أهل الظاهر وبذلك حزم ابن حزم، وعن طائفة أخرى المنع مطلقا فى جميع الصلوات وقد صح عن أبى بكرة وكعب بن عجرة المنع من صلاة الفرض فى هذه الأوقات اهـ (قلت) وذهب أبو حنيفة وآخرون إلى تحريم الصلاة فى هذه الأقات وعدم صحتها مطلقا مفروضة أو واجبة أو نافلة قضاء أو أراء مستدلين بعموم النهى عن الصلاة فى هذ الاوقات بناء على أن النهى يقتضى الفساد، واستثنوا من ذلك عصر اليوم لحديث أبى هريرة يرفعه "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" رواه الشيخان والامام أحمد، ووافقهم الحنابلة فى حرمة الصلاة فى هذه الاوقات وعدم انعقادها لكن خصوا ذلك بصلاة التطوع فقط واستثنوا منها سنة الفجر قبلها وركعت الطواف وسنة الظهر بعد العصر إذا جمع، واعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد، قالوا ويجوز فيها قضاء الفرائض وفعل المنذورة (وذهب المالكية) إلى حرمة صلاة التطوع وقت طلوع الشمس ووقت غروبها، وكراهتها بعد صلاة العصر الى أن تغيب الشمس وبعد صلاة الصبح الى أن تطلع، واستثنوا من ذلك صلاة الجنازة وسجود التلاوة قبل اسفار واصفرار، (قال الشوكانى رحمه الله "واستثنى الشافعية" وأبو يوسف الصلاة عند قائمة الظهيرة يوم الجمعة خاصة، وهى رواية عن الأوزاعى وأهل الشام، واستدلوا بما رواه الامام الشافعى رحمه الله فى مسنده عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم (نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة) ورواه أيضًا البيهقى والأثرم وفيه مقال (وروى الامام الشافعى رحمه الله عن ثعلبة ابن أبى مالك عن عامة الصحابة أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة اهـ بتصرف

(204)

عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا إسحاق

ص: 300

من نسي صلاة أو نام عنها فإنمَّا كفارتها (وفى رواية فكفَّارتها) أن يصلَّيها اذا ذكرها.

(205)

وعنه في أخرى عن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلِّها إذا ذكرها، فإنَّ الله عز وجل يقول (أقم الصَّلاة لذكرى).

(206)

حدّثنا عبد الله حدَّثني أبى ثنا عفَّان ثنا همَّام أنا بشر بن حربٍ عن سمرة بن جندبٍ قال أحبسه مرفوعا من نسى صلاةً فليصلِّها حين يذكرها ومن الغد للوقت.

ابن يوسف الازرق عن ابن أبى عروبة ويزيد بن هارون أنا سعيد عن قتادة عن أنس "الحديث" وفى آخر قال يزيد فكفارتها ان يصليها، يعنى أن يزيد قال فى روايته فكفارتها ولم يقل فانما كفارتها كما قال ابن أبى عروبة (غريبه)(1) قال الخطابى هذا يحتمل وجهين أحدهما أنه لا يكفرها غير قضائها والآجر أنه لا يلزمه فى نسيانها غرامة ولا صدقة ولا زيادة تضعيف لها انما يصلى ما ترك اهـ (تخريجه)(ق. والثلاثة)

(205)

وعنه فى أخرى (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن ابن مهدى ثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أنس (غريبه)(2) قال التوربشتى هذه الآية تحتمل وجوها كثيرة من التأويل، لكن الواجب أن يصار الى وجه يوافق الحديث، فالمعنى أقم الصلاة لذكرها لأنه اذا ذكرها فقد ذكر الله تعالى أو يقدر المضاف أى لذكر صلاتى أو وقع ضمير الله موضع ضمير الصلاة لشرفها وخصوصيتها اهـ (تخريجه)(م)

(206)

حدّثنا عبد الله (غريبه)(3) هو عند الطبرانى مرفوع بغير شك ولا ظن (4) فسره بعضهم بأن يصلى الفائتة عند تذكرها فى أى وقت كان ثم يصلبها مرة أخرى من الغد فى وقتها وحملوا الاعادة على الاستحباب، (قال الخطابى رحمه الله لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال به وجوبا ويشبه أن يكون الأمر به استحبابا ليحرز فضيلة الوقت فى القضاء عند مصادفة الوقت اهـ (قال النووى رحمه الله معناه أنه اذا فاتته صلاة فقضاها لا يتغير وقتها ولا يتحول فى المستقبل، بل يبقى كما كان، فاذا كان الغد صلى صلاة الغد فى وقتها المعتاد ولا يتحول، وليس معناه أنه يقضى الفائتة مرتين مرة فى الحال ومرة فى الغد، وانما معناه ما قدمناه فهذا هو الصواب فى معنى هذا الحديث، وقد اضطربت أقوال العلماء فيه واختار المحققون ما ذكرته والله أعلم اهـ (تخريجه) قال الهيثمى رواه أحمدة وبشر ابن حرب ضعفه ابن المديني

ص: 301

(2)

باب من نام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس

(207)

عن عمران بن حصينٍ رضى الله عنه قال سرينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمَّا كان من آخر اللَّيل عرَّسنا فلم نستيقظ حتَّى أيقظنا حرُّ الشَّمس

وجماعة ووثقه ابن عدي وقال لم أر له حديثا منكرًا، وروى أحمد بإسناده عن بشر بن حرب أيضًا قال سمعت سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكر مثله اهـ (الأحكام) أحاديث الباب فيها الأمر بقضاء الناسي ما فاته من الصلاة من غير إثم وكذلك النائم سواء كثرت الصلاة أو قلت، وهذا مذهب العلماء كافة وشذ بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات أنه لا يلزمه قضاء حكاه القرطبي ولا يعتد به، فإن تركها عامدًا فالجمهور على وجوب القضاء أيضًا، وحكى عن رواد وجمع يسير عن ابن حزم منهم خمسة من الصحابة عدم وجوب قضاء الصلاة على العامد لأن انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط فيلزم منه أن من لم ينس لا يصلى إذا ذكره، والخمسة الذين ذكرهم ابن حزم من الصحابة هم عمر بن الخطاب. وابنه عبد الله. وسعد بن أبي وقاص. وابن مسعود. وسلمان رضي الله عنهم، (وأجيب عنه) بأن القيد بالنسيان فيه لخروجه على الغالب، أو أنه إذا وجب القضاء على المعذور فغيره أولى بالوجوب وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى كقوله تعالى {ولا تقل لهما أف} فسبهما أو ضربهما من باب أولى (وفيها أيضا) وجوب القضاء على الفور (قال الشوكاني) وإليه ذهب الهادي والمؤيد بالله والناصر أبو حنيفة وأبو يوسف والمزني والكرخي، وقال القاسم ومالك والشافعي، وروى عن المؤيد بالله أنه على التراخي، واستدلوا في قضاء الصلاة بما في بعض روايات حديث نوم الوادي من أنه لما استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم بعد فوات الصلاة بالنوم آخر قضاءها واقتادوا رواحلهم التي خرجوا من الوادي، ورد بأن التأخير لمانع آخر، وهو ما دل عليه الحديث بأن ذلك الوادي كان به شيطان، ولأهل القول الأول حجج غير مختصة بقضاء الصلاة، وكذلك أهل القول الآخر (قال) واعلم أن الصلاة المتروكة في وقتها لعذر النوم والنسيان لا يكون فعلها بعد خروج وقتها المقدر لها لهذا العذر قضاء، وإن لزم ذلك باصطلاح الأصول لكن الظاهر من الأدلة أنها أداء لا قضاء، فالواجب الوقوف عند مقتضى الأدلة حتى ينهض دليل يدل على القضاء اهـ.

(207)

عن عمران بن حصين (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال أن هشام وروح قال ثنا هشام عن الحسن عن عمران بن حصين الخ (غريبه)(1) هو السير بالليل من سرى يسرى سرى (2) التعريس نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم

ص: 302

فجعل الرَّجل منَّا يقوم دهشاً إلى طهوره، قال فأمرهم النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يسكنوا ثمَّ ارتحلنا فسرنا حتَّى إذا ارتفعت الشَّمس توضَّأ، ثم أمر بلالًا فأذَّن، ثم صلَّى الرَّكعتين قبل الفجر، ثمَّ أقام الصَّلاة فصلَّينا، فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ فقال أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الرِّبا ويقبله منكم؟

(208)

عن أبى قتادة رضى الله عنه أنَّه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ وقد أدركهم من التَّعب ما أدركهم من السَّير في اللَّيل: قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عرَّسنا، فمال إلى شجرةٍ فنزل، فقال أنظر هل ترى أحدًا؟ قلت هذا راكب هذان راكبان حتَّى بلغ سبعةً، فقال احفظوا علينا صلاتنا (4) فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشَّمس فانتبهنا فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار وسرنا هنيئةً ثمَّ نزل فقال أمعكم ماءٌ؟ قال قلت نعم، معى ميضأةٌ فيها شيءٌ من ماءٍ، قال أئت بها فقال مسُّوا منها مسُّوا منها، فتوضَّأ القوم وبقيت جرعةٌ فقال ازدهر بها يا أبا قتادة فإنَّه سيكون لها نبأ، ثمَّ أذَّن بلالٌ وصلَّوا الركعتين قبل الفجر، ثمَّ صلَّوا الفجر، ثمَّ ركب وركبنا، فقال بعضهم لبعضٍ

والاستراحة (1) قال في المصباح دهش دهشا فهو دهش من باب تعب دهب عقله حياءاً وخوفًا (2) أي يطمئنوا في الحركة والسير (3) المعنى لا تعيدوها فإن الله عز وجل نهاكم عن الربا في الدَّين فلا يقبله منكم في قضاء الصلاة (تخريجه)(ق) مطولا و (هق حب. فع. قط. ك) وقال صحيح.

(208)

عن أبي قتادة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هرون أنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة الخ وهو طرف من حديث طويل سيأتي بتمامه في ترجمة أبي قتادة من كتاب الفضائل (غريبه)(4) أي ليبق أحدكم متيقظا ساهرا ليوقظنا لصلاة الفجر فأبى الله إلا أن يناموا جميعا (5) أي ساعة لطيفة ويقال هنية أيضا تصغير هنة (6) أي احتفظ بها واجعلها في بالك فإنه سيكون لها نبأ أي شأن عظيم وذلك أن القوم عطشوا عطشا شديدًا فكانت هذه الجرعة أصلا لربهم جميعا

ص: 303

فرَّطنا في صلاتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإلىَّ، قلنا يا رسول الله فرَّطنا في صلاتنا، فقال لا تفريط في النَّوم. إنَّما التَّفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلُّوها ومن الغد وقتها

(209)

عن ابن مسعودٍ رضى الله عنه قال أقبل النَّبي صلى الله عليه وسلم من الحديثية ليلًا فنزلنا دهاسًا من الأرض فقال من يطرنا فقال بلالٌ أنا قال

وكانوا ثلاثمائة وبقيت الجرعة كما هي بركة النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزته وسيأتي ذكر ذلك في باب المعجزات من السيرة النبوية إن شاء الله تعالى فانظره (1) يستدل بذلك على أن النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع، ولا ينافي إيجاب الضمان عليه لما أتلفه وإلزامه أرش جنايته حال نومه، لأن ذلك من الأحكام الوضعية لا التكليفية، وأحكام الوضع تلزم النائم والصبي والمجنون بالاتفاق، وظاهر الحديث أن لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه، وقيل إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثما، والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث، وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال للعصيان بذلك، ولا شك في إثم من نام بعد تضيق الوقت لتعلق الخطاب به، والنوم مانع من الامتثال، والواجب إزالة المانع أفاده الشوكاني (2) ليس المراد أنه يصليها مرة أخرى في وقتها من اليوم التالي، بل المراد أن يصلي صلاة الغد في وقتها وتقدم كلام النووي في ذلك في الكلام على الحديث الأخير من الباب السابق (تخريجه)(م. والأربعة).

(209)

عن ابن مسعود (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ثنا شعبة ثنا جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة قال سمعت بن مسعود يقول أقبل النبي صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(3) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين بعدهما ياء مثناه ساكنة ثم موحدة مكسورة ثم مثناة مفتوحة أي عند رجوعهم من غزوها وقد صرح بذلك في الحديث الذي بعده وهي قريبة قريبة في مكة سميت باسم بئر هناك (4)"الدهاس" بفتح الدال المهملة ما سهل ولأن من الأرض ولم يبلغ أن يكون رملا (5) أي يأخذ علينا طرر الوادي وهي أطرافه وجوانبه بمعنى بحرسنا ويكلؤنا كما سيأتي في رواية أخرى

ص: 304

إذًا تنام قال لا، فنام حتى طلعت الشمس فاستيقظ فلان وفلان وفيهم عمر، فقال اهضبوا فاستيقظ النبى صلى الله عليه وسلم فقل افعلوا ما كنتم تفعلون فلما فعلوا قال هكذا فافعلوا لمن نام منكم أو نسى.

(210)

عن عبد الرحمن بن أبى علقة الثَّقفى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال لما انصرفنا من غزوة الحديبية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحرسنا الليلة؟ قال عبد الله فقلت أنا حتى عاد مرارًا، قلت أنا يا رسول الله، قال فأنت إذًا، قال فحرستم حتى إذا كان وجه الصبح أدركنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك تنام فنمت فما أيقظنا إلا حرُّ الشمس في ظهورنا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنع كما كان يصنع من الوضوء وركعتى الفجر، ثم صلى بنا الصبح فلما انصرف قال إن الله عز وجل لو أراد أن لا تناموا ولكن أراد أن تكونوا لمن بعدكم فهكذا لمن نام أو نسى، قال ثم إن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإبل القوم تفرَّقت فخرج الناس في طلبها فجاؤا بإبلهم إلا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ ههنا، فأخذت حيث قال لى فوجدت زمامها قد التوى على شجرة ما كانت لتحلَّها إلا يدٌ،

(1) أي تكلموا لكي ينتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كرهوا أن يوقظوه فأرادوا أن يستيقظ بكلامهم يقال هضب في الحديث وأهضب إذا اندفع فيه. (2) أي من الوضوء وركعتي الفجر قبل صلاة الصبح وقد جاء ذلك مفسرًا في الحديث التالي. "تخريجه"(هق. بز) قال الهيثمي ورجاله موثقون.

(210)

عن عبد الرحمن بن أبي علقمة "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنبأنا المسعودي عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة. ألخ. "غريبه (3) أي تكونوا قدوة وسببًا في التشريع لمن بعدكم (وقوله فهكذا لمن نام أو نسى) أي يفعل كما فعلتم وقوله (قال ثم إن ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألخ الحديث) هذه الجملة لا تناسب ترجمة

ص: 305

قال فجئت بها النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله والذى بعثك بالحقِّ نبيًّا لقد وجدت زمامها ملتويًا على شجرة ما كانت لتحلَّها إلا يدٌ، قال ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الفتح (إنَّا فتحنا لك فتحًا مبينًا).

(211)

عن عمرو بن أميَّة الضمرىِّ رضى الله عنه قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس لم يستيقظوا وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ بالركعتين فركعهما، ثم أقام الصلاة فصلى.

(212)

عن ابن عباس رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فعرَّس من الليل فرقد ولم يستيقظ إلا بالشمس، قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلالا فأذَّن فصلى ركعتين قال (الرَّواى) فقال ابن عباس ما تسرُّنى وما فيها يعنى الرُّخصة.

(213)

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال عرَّسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

الباب لكنها بقية الحديث وقد ذكرتها مستقلة في تفسير سورة الفتح من كتاب التفسير لأن فيها سبب نزول السورة والله ولي التوفيق "تخريجه"(طب. عل) باختصار، قال الهيثمي وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط في آخر عمره اهـ.

(211)

عن عمرو بن أمية الضمري "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو عبد الرحمن ثنا حيوة أنا عياش بن عباس أن كليب بن صبح حدثه أن الزبر قان حدثه عن عمه عمرو ابن أمية الضمري ألخ "تخريجه"(د. هق) وسنده جيد.

(212)

عن ابن عباس "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبيدة بن حميد ثنا يزيد ابن أبي زياد عن رجل عن ابن عباس ألخ "تخريجه" قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى وقال ما يسرني به الدنيا، والبزار والطبراني في الأوسط، فرواه أحمد بن يزيد بن أبي زياد عن رجل عن ابن عباس، ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني عن يزيد بن أبي زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عباس ورجال أبي يعلى ثقات اهـ.

(213)

عن أبي هريرة "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد

ص: 306

فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان قال ففعلنا، قال فدعا بالماء فتوضأ، ثم صلى ركعتين قبل صلاة الغداة، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة.

(214)

عن جبير بن مطعمٍ رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر له قال من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الفجر؟ قال بلال أنا، فاستقبل مطلع الشمس فضرب على آذانهم فما أيقظهم إلا حرُّ الشمس فقاموا فأدوها ثم توضئوا فأذن بلال فصلوا الركعتين، ثم صلوا الفجر.

(215)

عن يزيد بن صليحٍ عن ذى مخمرٍ وكان رجلا من الحبشة بخدم النبى صلى الله عليه وسلم قال كنا معه في سفر فأسرع السير حين انصرف، وكان يفعل ذلك لقلَّة الزَّاد، فقال له قائل يا رسول الله قد انقطع الناس وراءك، فحبس

عن يزيد بن كيسان قال حدثني أبي حازم عن أبي هريرة "الحديث""غريبه"(1) فيه دليل على استحباب اجتناب مواضع الشيطان وهذا أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام قاله النووي م "تخريجه"(م. جه. هق).

(214)

عن جبير بن مطعم "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد وعفان قالا ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ألخ "غريبه". (2) أي يحرسنا ويحفظ لنا وقت الصبح (وقوله لا نرقد) حملة مستأنفة في محل التعليل. (3) أي ألقى عليهم نوم شديد مانع عن وصول الأصوات إلى الآذان فكأنها ضرب عليها حجاب. (4) هكذا بالأصل "فقاموا فأدوها ثم توضئوا"، ورواية النسائي فقاموا فقال توضئوا ألخ وهي أظهر. (5) احتج به من يرى الأذان للفائتة وقضاء فائتة النفل وهم الشافعية ومن وافقهم "تخريجه"(نس) وسنده جيد جدًا.

(215)

عن يزيد بن صليح "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر ثنا جرير عن يزيد بن صليح ألخ "غريبه". (6) ذي محمر بكسر الميم الأولى وفتح الثانية بينهما خاء ساكنة ويقال ذو مخبر بموحدة بدل الميم الثانية وكان الأوزاعي لا يقوله إلا بالميم

ص: 307

وحبس الناس معه حتى تكافلوا إليه، فقال لهم هل لكم أن نهج هجعةً أو قال له قائل فنزل ونزلوا، فقال من يكلؤنا الليلة؟ فقلت أنا جعلنى الله فداك، فأعطانى خطام ناقته، فقال هاك لا تكونن لكع قال فأخذت بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخطام ناقتى فتنحَّيت غير بعيد فخليت سبيلهما برعيان، فإنى كذلك أنظر إليهما حتى أخذنى النوم فلم أشعر بشئ حتى وجدت حرَّ الشمس على وجهى، فاستيقظت فنظرت يمينًا وشمالًا فإذا أنا بالرَّاحلتين منى غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة النبى صلى الله عليه وسلم وبخطام ناقتى، فأتيت أدنى القوم فأيقظته، فقلت له أصليتم؟ قال لا، فأيقظ الناس بعضهم بعضًا حتى أستيقظ النبى صلى الله عليه وسلم فقال يا بلال هل لى في الميضأة يعنى الإداوة، قال نعم جعلنى الله فداءك، فأتاه بوضوء فتوضأ وضوءً لم يلتَّ منه التراب فأمر بلالًا فأذن، ثم قام النبى صلى الله عليه وسلم فصلى الركعتين قبل الصبح وهو غير عجلٍ، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى وهو غير عجل، فقال له قائل يا نبى الله أفرطنا

وصححه الترمذي بالوحدة والله أعلم. (1) الهجوع النوم ليلا والهجع والهجعة والهجيع طائفة من الليل والمراد هنا النوم القليل. (2) معنى اللكع في اللغة العبد ثم استعمل في الحمق والذم والمرأة لكاع كقطام وأكثر مجيئه في النداء وهو اللئيم وقيل الوسخ ويطلق على الصغير فإن أطلق على الكبير أريد به الصغير العلم والعقل، والمعنى لا تكونن كالصغير في الجهل بالوقت وغلبة النوم إياه. (3) أي أقربهم مني (وقوله الميضأة) تقدم تفسيرها وضبطها وهي آنية الوضوء. (4) بفتح أوله وضم ثانيه بعدهما مثناة فوقية أي لم يتساقط من ماء وضوئه شيء يختلط به التراب أي يختلط بعضه ببعض من لت السويق إذا خلطه بشيء وهو كناية عن تخفيف وضوئه صلى الله عليه وسلم. (5) يعني في التقصير بنومنا عن الصلاة حتى خرج وقتها فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ليس في ذلك تقصير منا فإن أرواحنا بيد الله عز وجل وليس في النوم تفريط ولا تقصير وقد أدينا ما علينا حين رد الله أرواحنا إلينا "تخريجه" أورده الهيثمي وقال روى أبو داود طرفاً منه

ص: 308

قال لا، قبض الله أرواحنا وقد ردها إلينا وقد صلينا.

(3)

باب تأخير الصلاة لعذر الاشتغال بحرب الكفار ونسخ ذلك بصلاة الخوف والترتيب فى قضاء الفوائت والأذان والإقامة للأولى والإقامة فقط لكل فائتة بعدها.

(216)

عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه (أبى سعيد الخدرىِّ) رضى الله عنه قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب هويًّا وذلك قبل أن ينزل فى القتال ما نزل (وفى رواية) وذلك قبل أن ينزل فى القتال ما نزل (وفى رواية) وذلك قبل أن ينزل صلاة الخوف (فرجالا أو ركبانًا) فلما كفينا القتال وذلك قوله (وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويًّا عزيزًا) أمر النبى صلى الله عليه وسلم بلالًا فأقام الظهر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كما يصليها في وقتها، ثم أقام المغرب فصلاها كما يصليها في وقتها.

(217)

عن أبى عبيدة بن عبد الله عن أبيه (عبد الله بن مسعود) رضى الله عنه أن المشركين شغلوا النبى صلى الله عليه وسلم يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله، قال فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر

ورواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجال أحمد ثقات "الأحكام" أحاديث الباب تدل على وجوب قضاء الفائتة واستحباب الجماعة فيها والأذان والإقامة لها، والظاهر أن قصة نومهم في الوادي كانت غير مرة ورجحه النووي، وتقدم الكلام على فقه أحاديث الباب في الباب السابق.

(216)

عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ثنا ابن أبي ذئب سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال حبسنا ألخ "غريبه". (1) الهوى بفتح الهاء وكسر الواو وبياء مشددة السقوط والمراد هنا بعد دخول طائفة من الليل "تخريجه"(نس. فع. خز. حب) ورجال إسناده رجال الصحيح وصححه ابن السكن.

(217)

عن أبي عبيدة "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا هشيم أنبأنا أبو الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه أن المشركين الخ.

ص: 309

ثم أقام فصلى العصر؛ ثم أقام فصلى المغرب؛ ثم أقام فصلى العشاء.

(218)

عن محمد بن يزيد أن عبد الله بن عوف حدثه أن أبا جمعة حبيب ابن سباعٍ وكان قد أدرك النبى صلى الله عليه وسلم حدثه أن النبى صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى

"تخريجه"(لك. مذ. نس) وسنده جيد.

(218)

عن محمد بن يزيد "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا موسى ابن داود قال ثنا ابن لهيعة عن يزيد ابن أبي حبيب عن محمد بن يزيد الخ "تخريجه"(هق) وفي إسناده ابن لهيعة وقد ساقه البيهقي بسنده ولفظه كما هنا إلا أنه قال فصلى العصر ونقض الأولى ثم صلى المغرب، (قال البيهقي) وروينا في الحديث الثابت عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العصر ثم صلى المغرب بعدها فيحتمل أن يكون فعل ذلك في يوم وما روينا عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم آخر، وما روينا في حديث ابن مسعود وأبي سعيد في يوم آخر، ويحتمل أن يكون المراد بقول عليه رضي الله عنه بين المغرب والعشاء، بين غروب الشمس ووقت العشاء، فيكون موافقاً لرواية جابر والله أعلم اهـ "قلت"(أما حديث جابر) الذي أشار إليه البيهقي فقد رواه الشيخان أيضا ولفظه "عن جابر بن عبد الله قال جاء عمر رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم. الخندق فجعل يسب الكفار قريش ويقول يا رسول الله ما صليت صلاة العصر حتى كادت أن تغيب الشمس قال النبي صلى الله عليه وسلم وأنا والله ما صليتها بعد، قال فنزل إلى بطحان (بضم أوله وسكون ثانية واد بالمدينة) فتوضأ وصلى العصر بعد ما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها"(وأما حديث علي) فلفظه عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا ثم صلاها بين العشاءين بين المغرب والعشاء" قال البيهقي رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة، قال وقد روى بإسناد ضعيف أنه نقض الأولى فصلى العصر ثم صلى المغرب "قلت" لعله يشير إلى حديث الباب، (وأما حديثا أبي سعيد وابن مسعود) فقد ذكرا في الباب أيضا "الأحكام" أحاديث الباب تدل على وجوب قضاء الصلاة المتروكة لعذر الاشتغال بحرب الكفار ونحوهم لكن إنما كان هذا قبل شرعية صلاة الخوف كما في حديث أبي سعيد، والواجب بعد شرعيتها على من حبس بحرب العدو أن يفعلها، وقد ذهب الجمهور إلى أن هذا منسوخ بصلاة الخوف، وذهب مكحول وغيره من الشاميين إلى جواز تأخير صلاة الخوف إذا لم يتمكن من أدائها، والصحيح الأول لما في آخر حديث أبي سعيد، وفيه التصريح بأنها فائتة الظهر والعصر، وحديث جابر المتقدم

ص: 310

المغرب فلما فرغ قال هل علم أحد منكم أنى صليت العصر؟ قالوا يا رسول الله ما صليتها، فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر؛ ثم أعاد المغرب.

في التعليق مصرح بأنها العصر، وحديث عبد الله بن مسعود مصرح بأنها أربع صلوات، فمن الناس من اعتمد الجمع فقال إن وقعة الخندق بقيت أياماً فكان في بعض الأيام الفائت العصر فقط، وفي بعضها الفائت العصر والظهر، وفي بعضها الفائت أربع صلوات، ذكره النووي وغيره، ومن الناس من اعتمد الترجيح فقال إن الصلاة التي شغل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة وهي العصر ترجيحًا لما في الصحيحين على ما في غيرهما؛ ذكره أبو بكر بن العربي قال ابن سيد الناس والجمع أرجح؛ لأن حديث أبي سعيد رواه الطحاوي عن المزني عن الشافعي حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه؛ قال وهذا إسناد صحيح جليل اهـ. (وقد استدل) بأحاديث الباب على وجوب الترتيب بين الفوائت المقضية والمؤادة؛ فأبو حنيفة ومالك والليث والزهري والنخعي وربيعة قالوا بوجوب تقديم الفائتة على خلاف بينهم؛ وقال الشافعي والهادي والقاسم لا يجب؛ ولا ينتهض استدلال الموجبين بالحديث للمطلوب لأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب. قال الحافظ إلا أن يستدل بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) فيقوى؛ قال وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه اهـ (وقد استدل) للموجبين أيضاً بأن توقيت المقضية بوقت الذكر أضيق من توقيت المؤداة فيجب تقديم ما تضيق؛ والخلاف في جواز التراخي إنما هو في المطلقات لا المؤقتات المضيقة؛ (وقد اختلف أيضاً) في الترتيب بين المقضيات نفسها فقال بوجوبه زيد بن علي والناصر وأبو حنيفة؛ وقال الشافعي والهادي والإمام يحيى إنه غير واجب وهو الظاهر لأن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب إلا أن يستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) كما سبق ولكنه غير خالص عن شوب اعتراض ومعارضة (وفي أحاديث الباب أيضا) دليل على استحباب قضاء الفوائت في الجماعة؛ وخالف فيه الليث بن سعد والحديث يرد عليه أفاده الشوكاني "قلت"(وفيها أيضا) استحباب الأذان والإقامة للفائتة الأولى والإقامة فقط لكل واحدة بعدها وبه قالت الشافعية والحنفية والحنابلة (فإن قيل) لم يثبت الأذان في كل أحاديث الباب "قلت" أجاب الإمام النووي رحمه الله عن ذلك من وجهين أحدهما لا يلزم من ترك ذكره إنه لم يؤذن؛ فعله أذن وأهمله الراوي أو لم يعلم به (والثاني) لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم لاسيما في السفر اهـ (وفيها) أيضا دليل على أن صلاة النهار وإن قضيت ليلا لا يجهر فيها لقول أبي سعيد في حديثه فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها؛ وفيها غير ذلك والله أعلم.

ص: 311

(4)

باب مشروعية قضاء ما يفوت من الصلاة النافلة والأوراد

(219)

عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبته عينه أو وجع فلم يصلِّ بالليل صلى بالنهار اثنتى عشرة ركعةً.

(220)

عن أبى سعيد الخدرىِّ رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذاذ كره أو استيقظ.

(221)

عن قيس بن عمرو رضى الله عنه أنه خرج إلى الصبح فوجد النبى صلى الله عليه وسلم في الصبح ولم يكن ركع ركعتى الفجر فصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم؛ ثم قام حين فرغ من الصبح فركع ركعتى الفجر فمرَّ به النبى صلى الله عليه وسلم؛ فقال ما هذه الصلاة؟ فأخبره؛ فسكت النبى صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئًا.

(219) عن عائشة "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا سريح ثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة الخ "تخريجه"(م. هق).

(220)

عن أبي سعيد الخدري "سنده" حدثا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري الخ "تخريجه"(د. مذ. جه. ك) وقال صحيح على شرط الشيخين وصحح العراقي إسناد طرق أبي داود؛ وفي الباب عند الإمام أحمد والطبراني في الأوسط عن عائشة بلفظ (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح فيوتر) وإسناده حسن؛ وعن أبي الدرداء عند الحاكم والبيهقي بلفظ "ربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح" وصححه الحاكم.

(221)

عن قيس بن عمرو "سنده" حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج قال وسمعت عبد الله بن أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده (قيس بن عمرو) قال خرج إلى الصبح الخ؛ وله طريق آخر بلفظ آخر عند الإمام أحمد هكذا؛ حدثنا عبد الله حدثني أبا ثنا ابن نمير ثنا سعد بن سعيد حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن قيس بن عمرو وقال رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلاة الصبح مرتين؟ فقال الرجل إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتها الآن قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم "تخريجه"(د. مذجه. خز. حب. هق طب) وسنده جيد وحسنه العراقي

ص: 312

(222)

عن ميمونة زوج النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ النَّبىَّ صلى الله عليه وسلم فاتته ركعتان قبل العصر فصلَاّهما بعد

(222) عن ميمونة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا علي بن إسحاق قال أنا عبد الله يعني ابن المبارك قال ثنا حنظلة عن عبد الله بن الحارث عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم الخ (غريبه)(1) عند البخاري ومسلم في حديث أم سلمة التصريح بأن الركعتين اللتين شغل عنهما الركعتان اللتان بعد الظهر، (قال الشوكاني) ويمكن الجمع بين الروايات بأن يكون مراد من قال بعد الظهر ومن قال قبل العصر، الوقت الذي بين الظهر والعصر، فيصح أن يكون مراد الجميع سنة الظهر المفعول بعده أو سنة العصر المفعولة قبله، وأما الجمع بتعدد الواقعة وأنه شغل تارة عن إحداهما وتارة عن الأخرى فبعيد، لأن الأحاديث مصرحة بأنه داوم عليهما وذلك يستلزم أنه كان يصلى بعد العصر أربع ركعات ولم ينقل ذلك أحد اهـ (2) أي بعد العصر كما جاء ذلك مصرحا به عند النسائي من حديث أم سلمة (تخريجه) الحديث سنده جيد وأخرج نحوه النسائي عن أم سلمة ورجاله الصحيح (وفي الباب) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس" رواه (مذ. قط. حب. هق. ك) وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (وفي الباب) أيضًا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأ ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل) رواه (م. والأربعة وغيرهم) والحزب بكسر الحاء المهملة وسكون الزاي بعدها باء موحدة الورد، والمراد به الورد من القرآن، وقيل المراد ما كان معتاده من صلاة الليل والله أعلم (الأحكام) في أحاديث الباب مشروعية قضاء النوافل الراتبة والوتر وصلاة الليل وغير ذلك من الأوراد، وقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم وجمع من الصحابة والتابعين على قضاء الوتر إذا فات، لكن اختلفوا إلى متى يقضي على أقوال (منها) أنه يقضي ما لم يصل الصبح، وهو قول ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ومسروق والحسن البصري والنخعي ومكحول وقتادة ومالك والشافعي وأحمد وإسحق وأبي أبي أيوب وأبي خيثمة حكاه محمد بن نصر عنهم (ومنها) أنه يقضيه أبدًا ليلا ونهارًا وهو الذي عليه فتوى الشافعية (ومنها) التفرقة بين أن يتركه لنوم أو نسيان وبين أن يتركه عمدًا، فإن تركه لنوم أو نسيان قضاه إذا استيقظ أو إذا ذكر في أي وقت كان ليلا أو نهاراً وهو ظاهر الحديث، واختاره ابن حزم، واستدل بعموم قوله صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاته أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) قال وهذا عموم يدخل فيه كل صلاة فرض أو

ص: 313

(5)

باب حجة من قال بعدم قضاء السنن الراتبة اذا فاتت

(223)

عن أمِّ سلمة رضى الله عنها قالت صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثمَّ دخل بيتى فصلَّى ركعتين، فقلت يا رسول الله صلَّيت صلاةً لم تكن تصلِّيها، فقال قدم علىَّ مالٌ فشغلني (وفى روايةٍ قدم علىَّ وفد بنى تميم فحبسوني) عن الرَّكعتين كنت أركعهما بعد الظُّهر فصلَّيتهما الآن، فقلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال لا

نافلة، وهو في الفرض أمر فرض، وفي النفل أمر ندب، قال ومن تعمد تركه حتى دخل الفجر فلا يقدر عن قضائه أبدًا، قال فلو نسيه أحببنا له أن يقضيه أبدًا متى ذكره ولو بعد أعوام اهـ (واختلفوا) في قضاء النوافل غير الوتر على أقوال (أحدها) استحباب قضائها مطلقا سواء كان الفوت لعذر أو لغير عذر، وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عبد الله ابن عمر، ومن التابعين عطاء وطاوس والقاسم بن محمد، ومن الأئمة ابن جريج والأوزاعي والشافعي في الجديد وأحمد وإسحق ومحمد بن الحسن والمزني، (والقول الثاني) أنها لا تقضي، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف في أشهر الروايتين عنه، وهو قول الشافعي في القديم ورواية عن أحمد والمشهور عن مالك قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس (والقول الثالث) التفرقة بين ما هو مستقل بنفسه كالعيد والضحي فيقضي، وبين ما هو تابع لغيره كرواتب الفرائض فلا يقضي، وهو أحد الأقوال عن الشافعي (والقول الرابع) إن شاء قضاها وإن شاء لم يقضها على التخيير، وهو مروي عن أصحاب الرأي ومالك (والقول الخامس) التفرقة بين الترك لعذر نوم أو نسيان فيقضي، أو لغير عذر فلا يقضي، وهو قول ابن حزم وتقدم دليله، وأجاب الجمهور أن قضاء التارك لها تعمدًا من باب الأولى والله أعلم أفاده الشوكاني.

(223)

عن أبي سلمة (سنده) حدّثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد قال أنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم سلمة الخ (تخريجه)(هق. والطحاوي) ورجاله موثقون (الأحكام) استدل بحديث الباب القائلون بعدم قضاء السنن الراتبة وتقدم ذكرهم في الباب السابق واحتج الطحاوي بحديث الباب على أن قضاء النافلة من خصائصه صلى الله عليه وسلم، قال البيهقي الذي اختص به صلى الله عليه وسلم المداومة على ذلك لا أصل القضاء والله أعلم.

_________

تم الجزء الثاني من كتاب الفتح الربانى مع شرحه بلوغ الأماني،

ويليه الجزء الثالث وأوله (أبواب الأذان والاقامة)

اسأل الله السلامة والاستقامة، والاعانة على التمام وحسن الختام

ص: 314