المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المرجع في تفسير القرآن - أصول في التفسير

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌القرآن الكريم

- ‌1- نزول القرآن

- ‌2- أول ما نزل من القرآن

- ‌3- نزول القرآن ابتدائي وسببي

- ‌فوائد معرفة أسباب النزول:

- ‌عموم اللفظ وخصوص السبب:

- ‌المكي والمدني

- ‌فوائد معرفة المدني والمكي:

- ‌الحكمة من نزول القرآن الكريم

- ‌ترتيب القران:

- ‌كتابة القرآن وجمعه

- ‌التفسير

- ‌الواجب على المسلم في تفسير القرآن

- ‌المرجع في تفسير القرآن

- ‌الاختلاف الوارد في التفسير المأثور

- ‌ترجمه القرآن

- ‌حكم ترجمة القرآن:

- ‌المشتهرون بالتفسير من الصحابة

- ‌1- على بن أبي طالب:

- ‌2- عبد الله بن مسعود:

- ‌3- عبد الله بن عباس:

- ‌المشتهرون بالتفسير من التابعين

- ‌1- مجاهد:

- ‌2- قتادة:

- ‌القرآن محكم ومتشابه

- ‌موقف الراسخين في العلم والزائغين من المتشابه

- ‌أنواع التشابه في القرآن

- ‌الحكمة في تنوع القرآن إلى محكم ومتشابه

- ‌موهم التعارض في القرآن

- ‌القسم

- ‌القصص

- ‌تكرار القصص

- ‌الإسرائيليات

- ‌موقف العلماء من الإسرائيليات

- ‌الضمير

- ‌الإظهار في موقع الإضمار

- ‌ضمير الفصل

- ‌الالتفات

الفصل: ‌المرجع في تفسير القرآن

وقال تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ)(الزمر: 60)

‌المرجع في تفسير القرآن

يرجع في تفسير القرآن إلى ما يأتي:

أ- كلام الله تعالى: فيفسر القرآن بالقرآن، لأن الله تعالى هو الذي أنزله، وهو أعلم بما أراد به. ولذلك أمثلة منها:

1-

قوله تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)(يونس: 62)

فقد فسر أولياء الله بقوله في الآية التي تليها: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)(يونس: 63)

2-

قوله تعالى: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ)(الطارق: 2) فقد فسر الطارق بقوله في الآية الثانية: (النَّجْمُ الثَّاقِبُ)(الطارق: 3) .

3-

قوله تعالى: (وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا)(النازعات: 30) فقد فسر دحاها بقوله في الآيتين بعدها: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا)(النازعات: 31)(وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا)(النازعات: 32) .

ب - كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفسر القرآن بالسنة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تعالى، فهو أعلم الناس بمراد الله تعالى كلامه.

ولذلك أمثلة منها:

1-

قوله تعالى: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ)(يونس: الآية 26) ففسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى، فيما رواه ابن جرير وابن أبي حاتم صريحا

ص: 25

من حديث أبي موسى (1) وأبي بن كعب (2) . ورواه جرير من حديث كعب بن عجرة (3) في " صحيح مسلم "(4) عن صهيب بن سنان عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث قال فيه: " فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل "، ثم تلا هذه الآية (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) (يونس: 26)

2-

قوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ)(لأنفال: الآية 60) فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم القوة بالرمي. رواه مسلم (5) ، وغيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه.

ج- كلام الصحابة رضي الله عنهم لا سيما ذوو العلم منهم والعناية بالتفسير، لأن القرآن نزل بلغتهم وفي عصرهم، ولأنهم بعد الأنبياء أصدق الناس في طلب الحق، وأسلمهم من الأهواء، وأطهرهم من المخالفة التي تحول بين المرء وبين التوفيق للصواب. ولذلك أمثلة كثيرة جدا منها:

1-

قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ)(النساء: الآية 43) فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه فسر الملامسة بالجماع (6) .

د- كلام التابعين الذين اعتنوا بأخذ التفسير عن الصحابة رضي الله عنهم، لأن التابعين خير الناس بعد الصحابة، وأسلم من الأهواء ممن بعدهم. ولم تكن اللغة العربية تغيرت كثيرا في عصرهم، فكانوا أقرب إلى الصواب في فهم القرآن ممن بعدهم.

(1) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره 6/1945، حديث رقم 10341، وأخرجه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد المجلد الثاني 3/458-459، حديث رقم 785

(2)

أخرجه الطبري في تفسيره 15/69، حديث رقم 17633، والالكائي في شرح أصول الاعتقاد، المجلد الثاني 3/456.

(3)

أخرجه الطبري في تفسيره 1568، حديث رقم 17631، والالكائي في شرح أصول الاعتقاد، المجلد الثاني 3/456. -457

(4)

أخرجه مسلم ص 709، كتب الإيمان باب 80: إثبات روية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، حديث رقم 449 (297) 181، 450 (298)181.

(5)

أخرجه مسلم ص 1020، كتاب الإمارة، باب 52: فضل الرمي والحث عليه

، حديث رقم 4946 (167) 1917، والترمذي ص 1963، كتاب تفسير القرآن، باب 8: ومن سورة الأنفال، حديث رقم 3083، باب 23: وفي سند الترمذي مبهم، وأخرجه أبو داؤد ص 1409، كتاب الجهاد، باب 23 في الرمي حديث 2514 وابن ماجه ص 2647 كتاب الجهاد باب 19 الرمي في سبيل الله، حديث رقم 2813، وأخرجه غيرهم أيضا

(6)

أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (1/134) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (1/192)

ص: 26

قال شيخ الإسلام ابن تيميه (1) : إذا أجمعوا - يعني التابعين - على الشيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض ولا على من بعدهم، ويرجع في ذلك إلى لغة القرآن، أو ألسنة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك.

وقال أيضا: من عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك، كان مخطئا في ذلك، بل مبتدعا، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤة، ثم قال: فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم، فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعا.

هـ - ما تقتضيه الكلمات من المعاني الشرعية أو اللغوية حسب السياق لقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ)(النساء: الآية 105) وقوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(الزخرف: 3) وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ)(ابراهيم: الآية 4) .

فإن اختلف المعنى الشرعي واللغوي، أخذ بما يقتضيه الشرعي، لأن القرآن نزل لبيان الشرع، لا لبيان اللغة إلا أن يكون هناك دليل يترجح به المعنى اللغوي فيؤخذ به.

مثال ما اختلف فيه المعنيان، وقدم الشرعي: قوله تعالى في المنافقين: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً)(التوبة: الآية 84) فالصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع هنا الوقوف على الميت للدعاء له بصفة مخصوصة فيقدم المعنى الشرعي، لأنه المقصود للمتكلم المعهود للمخاطب، وأما منع الدعاء لهم على وجه الإطلاق فمن دليل آخر.

(1) مجموع الفتاوى.

ص: 27

ومثال ما اختلف فيه المعنيان، وقدم فيه اللغوي بالدليل: قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ)(التوبة: الآية 103) فالمراد بالصلاة هنا الدعاء، وبدليل ما رواه مسلم (1) عن عبد الله بن أبي أوفي، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بصدقة قوم، صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال:" اللهم صل على آل أبي أوفي ".

وأمثلة ما اتفق فيه المعنيان الشرعي واللغوي كثيرة: كالسماء والأرض والصدق والكذب والحجر والإنسان.

(1) أخرجه البخاري ص 342، كتاب المغازي، باب 36: غزوة الحديبية، حديث 4166، ومسلم ص 849، كتاب الزكاة، باب 54: الدعاء لمن أتى بصدقة، حديث رقم 2492 (176)1078.

ص: 28