المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القاعدة الثامنة عشرة: إطلاق الهداية والإضلال وتقييدها - القواعد الحسان لتفسير القرآن

[عبد الرحمن السعدي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة:

- ‌القاعدة الأولى: في كيفية تلقي التفسير

- ‌القاعدة الثانية: العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب

- ‌القاعدة الثالثة: الألف واللام الداخلة على الأوصاف وأسماء الأجناس تفيد الاستغراق بحسب ما دخلت عليه

- ‌القاعدة الرابعة: إذا وقعت النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام دلت على العموم

- ‌القاعدة الخامسة: المقرر أن المفرد المضاف يفيد العموم كما يفيد ذلك اسم الجمع

- ‌القاعدة السادسة: في طريقة القرآن في تقرير التوحيد ونفي ضده

- ‌القاعدة السابعة: في طريقة القرآن في تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌القاعدة الثامنة: طريقة القرآن في تقرير المعاد

- ‌القاعدة التاسعة: في طريقة القرآن في أمر المؤمنين وخطابهم بالأحكام الشرعية

- ‌القاعدة العاشرة: في طرق القرآن إلى دعوة الكفار على اختلاف مللهم

- ‌القاعدة الحادية عشرة: مراعاة دلالة التضمن والمطابقة والالتزام

- ‌القاعدة الثانية عشرة: الآيات القرآنية التي يفهم منها قصَّار النظر التعارض:

- ‌القاعدة الثالثة عشرة: طريقة القرآن في الحجاج والمجادلة مع أهل الأديان الباطلة

- ‌القاعدة الرابعة عشرة: حذف المتعلق المعمول فيه: يفيد تعميم المعنى المناسب له

- ‌القاعدة الخامسة عشرة: جعل الله الأسباب للمطالب العالية مبشرات لتطمين القلوب وزيادة الإيمان

- ‌القاعدة السادسة عشرة: حذف جواب الشرط يدل على تعظيم الأمر وشدته في مقامات الوعيد

- ‌القاعدة السابعة عشرة: بعض الأسماء الواردة في القرآن إذا أفرد دل على المعنى المناسب له، وإذا قرن مع غيره دل على بعض المعنى، ودل ما قرن معه على باقيه

- ‌القاعدة الثامنة عشرة: إطلاق الهداية والإضلال وتقييدها

- ‌القاعدة التاسعة عشرة: الأسماء الحسنى في ختم الآيات

- ‌القاعدة العشرون: القرآن كله محكم باعتبار، وكله متشابه باعتبار، وبعضه محكم وبعضه متشابه باعتبار ثالث

- ‌القاعدة الحادية والعشرون: القرآن يجري في إرشاداته مع الزمان والأحوال في أحكامه الراجعة للعرف والعوائد

- ‌القاعدة الثانية والعشرون: في مقاصد أمثلة القرآن

- ‌القاعدة الثالثة والعشرون: إرشادات القرآن على نوعين

- ‌القاعدة الرابعة والعشرون: التوسط والاعتدال وذم الغلو

- ‌القاعدة الخامسة والعشرون: حدود الله قد أمر بحفظها ونهى عن تعديها وقربانها

- ‌القاعدة السادسة والعشرون: الأحكام في الآيات المقيدة

- ‌القاعدة السابعة والعشرون: المحترزات في القرآن تقع في كل المواضع في أشد الحاجة إليها

- ‌القاعدة الثامنة والعشرون: في ذكر الأوصاف الجامعة التي وصف الله بها المؤمن

- ‌القاعدة التاسعة والعشرون: في الفوائد التي يجتنيها العبد في معرفته وفهمه لأجناس علوم القرآن

- ‌القاعدة الثلاثون: أركان الإيمان بالأسماء الحسنى

- ‌القاعدة الحادية والثلاثون: ربوبية الله في القرآن على نوعين: عامة وخاصة

- ‌القاعدة الثانية والثلاثون: الأمر بالشيء نهي عن ضده

- ‌القاعدة الثالثة والثلاثون: المرض في القرآن -مرض القلوب- نوعان: مرض شبهات وشكوك، ومرض شهوات ومحرمات

- ‌القاعدة الرابعة والثلاثون: دلَّ القرآن في عدة آيات أنَّ من ترك ما ينفعه مع الإمكان ابتلى بالاشتغال بما يضره، وحُرم الأمرَ الأول

- ‌القاعدة الخامسة والثلاثون: تقديم أعلى المصلحتين وأهون المفسدتين

- ‌القاعدة السادسة والثلاثون: مقابلة المعتدي بمثل عدوانه

- ‌القاعدة السابعة والثلاثون: اعتبار المقاصد في ترتيب الأحكام

- ‌القاعدة الثامنة والثلاثون: قد دلت آيات كثيرة على جبر المنكسر قلبه، ومن تشوفت نفسه لأمر من الأمور إيجاباً أو استحباباً

- ‌القاعدة التاسعة والثلاثون: في طريقة القرآن في أحوال السياسة الداخلية والخارجية

- ‌القاعدة الأربعون: في دلالة القرآن على أصول الطب

- ‌القاعدة الحادية والأربعون: قصر النظر على الحالة الحاضرة

- ‌القاعدة الثانية والأربعون: الحقوق لله ولرسوله

- ‌القاعدة الثالثة والأربعون: الأمر بالتثبت

- ‌القاعدة الرابعة والأربعون: علاج ميل النفوس إلى ما لا ينبغي

- ‌القاعدة الخامسة والأربعون: حث الباري سبحانه في كتابه على الصلاح والإصلاح

- ‌القاعدة السادسة والأربعون: ما أمر الله به في كتابه

- ‌القاعدة السابعة والأربعون: السياق الخاص يراد به العام إذا كان سياق الآيات في أمور خاصة

- ‌القاعدة الثامنة والأربعون: متى علق الله علمه بالأمور بعد وجودها، كان المراد بذلك العلم الذي يترتب عليه الجزاء

- ‌القاعدة التاسعة والأربعون: إذا منع الله عباده المؤمنين شيئاً تتعلق به إرادتهم، فتح لهم باباً أنفع لهم منه وأسهل وأولى

- ‌القاعدة الخمسون: آيات الرسول: هي التي يبديها الباري ويبتديها

- ‌القاعدة الحادية والخمسون: كلّما ورد في القرآن من الأمر بالدعاء، والنهي عن دعاء غير الله، والثناء على الداعين: يتناول دعاء المسألة، ودعاء العبادة

- ‌القاعدة الثانية والخمسون: إذا وضح الحق وبان، لم يبق للمعارضة العلمية، ولا العملية محل

- ‌القاعدة الثالثة والخمسون: من قواعد القرآن: أنه يبين أن الأجر والثواب على قدر المشقة

- ‌القاعدة الرابعة والخمسون: كثيراً ما ينفي الله الشيء لعدم فائدته وثمرته المقصودة منه، وإن كانت صورته موجودة

- ‌القاعدة الخامسة والخمسون: يُكتب للعبد عمله الذي باشره، ويكمل له ما شرع فيه وعجز عن تكميله قهراً عنه، ويكتب له ما نشأ عن عمله

- ‌القاعدة السادسة والخمسون: تحال المصالح على قدر الوسع والطاقة

- ‌القاعدة السابعة والخمسون: في كيفية الاستدلال بخلق السماوات والأرض وما فيهما على التوحيد والمطالب العالية

- ‌القاعدة الثامنة والخمسون: الكمال إنما يظهر إذا قُرن بضده

- ‌القاعدة التاسعة والخمسون: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}

- ‌القاعدة الستون: أنواع التعليم القصصي في القرآن

- ‌القاعدة الحادية والستون: معرفة الأوقات وضبطها حث الله عليه، حيث يترتب عليه حكم عام أو حكم خاص

- ‌القاعدة الثانية والستون: الصبر أكبر عون على جميع الأمور، والإحاطة بالشيء علما وخبرا هو الذي يعين على الصبر

- ‌القاعدة الثالثة والستون: العبرة بصدق الإيمان وصلاح الأعمال

- ‌القاعدة الرابعة والستون: الأمور العارضة التي لا قرار لها بسبب المزعجات أو الشبهات قد تَردُ على الحق وعلى الأمور اليقينية ولكن سرعان ما تضمحل وتزول

- ‌القاعدة الخامسة والستون: قد أرشد القرآن إلى المنع من الأمر المباح إذا كان يفضي إلى ترك الواجب، أو فعل محرم

- ‌القاعدة السادسة والستون: من قواعد القرآن أنه يستدل بالأقوال والأفعال على ما صدرت عنه من الأخلاق والصفات

- ‌القاعدة السابعة والستون: يرشد القرآن إلى الرجوع إلى الأمر المعلوم المحقق، للخروج من الشبهات والتوهمات

- ‌القاعدة الثامنة والستون: ذكر الأوصاف المتقابلات يغنى عن التصريح بالمفاضلة إذا كان الفرق معلوماً

- ‌القاعدة التاسعة والستون: من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه

- ‌القاعدة السبعون: القرآن كفيل بمقاومة جميع المفسدين ولا يعصم من جميع الشرور إلا التمسكُ بأصوله وفروعه وتنفيذ شرائعه وأحكامه

- ‌القاعدة الواحدة السبعون: في اشتمال كثير من ألفاظ القرآن على جوامع المعاني

الفصل: ‌القاعدة الثامنة عشرة: إطلاق الهداية والإضلال وتقييدها

‌القاعدة الثامنة عشرة: إطلاق الهداية والإضلال وتقييدها

في كثير من الآيات يخبر الله بأنه يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وفي بعضها يذكر مع ذلك الأسباب المتعلقة بالعبد، الموجبة للهداية أو الموجبة للإضلال، وكذلك حصول المغفرة وضدها، وبسط الرزق وتقديره، وذلك في آيات كثيرة، فحيث أخبر أنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ويغفر لمن يشاء، ويعذب من يشاء، ويرحم من يشاء، ويبسط الرزق لمن يشاء ويقدره على من يشاء.

يدل ذلك على كمال توحيده وانفراده بخلق الأشياء، وتدبير جميع الأمور، وأن خزائن الأشياء كلها بيده، يعطي ويمنع ويخفض ويرفع، فيقتضي مع ذلك من العباد أن يعترفوا بذلك، وأن يعلقوا أملهم ورجاءهم به وحده في حصول كل ما يحبون منها، ودفع كل ما يكرهون، وأن لا يسألوا أحداً غيره، كما في الحديث القدسي:(يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم) إلى آخره (1) .

وفي بعض الآيات: يذكر فيها أسباب ذلك، ليعرف العباد الأسباب والطرق المفضية إليها، فيسلكوا النافع ويدعوا الضار، كقوله تعالى:{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}

[الليل: الآيات من 5: 10] فبيَّن أن أسباب الهداية والتيسير إيمان العبد بحكمة ربه في سننه وخلقه وشرعه وأخذه بهذه السنن وانقياده لأمره الشرعي، وأن أسباب الضلال والتعسير ضد ذلك.

وكذلك قوله تعالى في صفة القرآن: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ} [المائدة: 16]

{يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26]

(1) - أخرجه مسلم: 2577 عن أبي ذر.

ص: 50

وقوله: {فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأعراف: 30] فأخبر أن الله يهدي بالقرآن من كان قصده حسناً، ومن رغب في الخير، واتبع رضوان الله، وأنه يضل من فسق عن سنن الله الحكيمة، وتمرد على الله، وتولى أعداءه من شياطين الإنس والجن، ورضي بولايتهم عن ولاية رب العالمين.

وكذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} الصف: 5] وقوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 110] .

وكذلك يذكر في بعض الآيات الأسبابَ التي تنال بها المغفرة والرحمة، والتي تحق بها كلمة العذاب، كقوله:{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} [طه:82]

{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} [الأعراف: من الآيات 156، 157] وقوله: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] وقوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133] ثم ذكر الأسبابَ التي تنال بها المغفرة والرحمة، وهي خصال التقوى المذكورة في هذه الآية وغيرها:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} [البقرة: 218]

{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف:204] وأعم من ذلك كله قوله تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آل عمران:132] فطريق الرحمة والمغفرة سلوك طاعة الله ورسوله عموماً، وهذه الأسباب المذكورة خصوصاً.

وأخبر أن العذاب له أسباب متعددة، وكلها راجعة إلى شيئين: التكذيب لله

ص: 51

ورسوله، والتولي عن طاعة الله ورسوله، كقوله تعالى:{لا يَصْلاهَا إِلَّا الْأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الشمس من 18:15] وقوله: {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [طه:48] .

وكذلك يذكر أسباب الرزق، وأنها لزوم طاعة الله ورسوله، والسعي الجميل في مناكب الأرض مع لزوم التقوى كقوله تعالى:{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: من الآيات 2، 3] وانتظار الفرج والرزق كقوله تعالى: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} [الطلاق: 7] وكثرة الذكر والاستغفار: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود: 3]{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً} [نوح:10، 11] فأخبر أن الاستغفار سبب يُستجلب به مغفرة الله ورزقه وخيره، وضد ذلك سبب للفقر والتيسير للعسرى.

وأمثلة هذه القاعدة كثيرة وقد عرفت طريقها فالزمه.

ص: 52