المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الجزء السادس عشر - المجالسة وجواهر العلم - جـ ٥

[أحمد بن مروان الدينوري]

الفصل: ‌الجزء السادس عشر

بسم الله الرحمن الرحيم

‌الجزء السادس عشر

من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي إذنا؛ قال: أنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء إجازة، أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن الضراب، أنا أبي، أنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي الدينوري القاضي:

ص: 357

2220 -

نَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ، عَنِ ابن الديملي، وَكَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَاءَ؛ قَالَ:

⦗ص: 359⦘

وَكُنْتُ أَطْلُبُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَارَ إِلَى ضَيْعَتِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ يَمْشِي فِيهَا مُخَاصِرًا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَلَغَنَا عَنْكَ؟ قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ؟ ! فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ تبارك وتعالى خَلَقَ الْخَلْقَ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ نُورِهِ مَا شَاءَ فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ ذلك النور من شاء أَنْ يُصِيبَهُ وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَمَنْ أَصَابَهُ النُّورَ يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ؛ ضَلَّ» . فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ

[إسناده حسن] .

ص: 357

2221 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا دَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

⦗ص: 361⦘

صلى الله عليه وسلم: «بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ»

[إسناده لين، والحديث حسن] .

ص: 359

2222 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ، نَا الْفَضْلُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ:

⦗ص: 362⦘

إِيَّاكُمْ وَالزِّنَا؛ فَإِنَّ فِيهِ سِتُّ خِصَالٌ: ثَلاثٌ فِي الدُّنْيَا وَثَلاثٌ فِي الآخِرَةِ، فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الدُّنْيَا؛ فَيُذْهِبُ الْبَهَاءَ، وَيُعَجِّلُ الْفَنَاءَ، وَيَقْطَعُ الرِّزْقَ؛ وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الآخِرَةِ: فَإِسْخَاطُ الرَّبِ، وَسُوءُ الْحِسَابِ، وَالْخُلُودُ فِي النَّارِ

[إسناده ضعيف جداً] .

ص: 361

2223 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا ثَوْبَانُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبْعِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيِّ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عِيسَى الرَّقَاشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، [عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم] ؛ أَنَّهُ قَالَ:

⦗ص: 363⦘

بَيْنَمَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ؛ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ، فرفعوا رؤوسهم؛ فَإِذَا الرَّبُّ تَعَالَى قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الجنة، وذلك قَوْلِهِ تَعَالَى:(سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَّبٍ رَّحِيمٍ (58)) [يس: 58]، قال: فيرفعون رؤوسهم، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ. قَالَ: وَيَحْتَجِبُ عَنْهُمْ؛ فَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى دِيَارِهِمْ، ثُمَّ يَبْعَثُ إِلَيْهِمْ مُنَادِيًا فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يُسْمِعُهُمْ أَجْمَعِينَ، فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! يَا أَهْلَ الْمُلْكِ الدَّائِمِ وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ وَالْحَيَاةِ الَّتِي لا مَوْتَ فِيهَا! إِنَّ رَبَّكُمْ لَيَقُولُ: أَرَضِيتُمْ عَنِّي؟ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا! قَدْ رَضِينَا عَنْهُ الرِّضَا كُلَّهُ. فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَإِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ: هَلْ لَكُمْ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَ رَبِّنَا! قَدْ أَعْطَانَا حَوَائِجَنَا وَفَوْقَ حَوَائِجَنَا. فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ! فَإِنَّ رَبَّكُمْ يَقُولُ: فَإِنِّي سَأُعْطِيكُمْ رِضْوَانِي، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:{وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أكبر} [التوبة: 72] ؛ فَتَتَعَاظَمُ الْجَنَّةُ، وَيَزْدَادُ كُلُّ شَيْءٍ فِيهَا أَضْعَافًا حُسْنًا «

[إسناده ضعيف جداً] .

ص: 362

2224 -

حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ:

⦗ص: 364⦘

أَوْحَى اللهُ تبارك وتعالى إِلَى مُوسَى عليه السلام: يَا مُوسَى! اذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْتَفِضُ أَعْضَاؤُكَ مِنِّي، وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطْمَئِنًّا، وَإِذَا كُنْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ، وَذُمَّ نَفْسَكَ؛ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ، وَنَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ وَلِسَانٍ صَادِقٍ.

ص: 363

2225 -

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامِ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ:

⦗ص: 365⦘

لَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الْحِيرَةَ؛ قيل له: إن ها هنا عَجُوزًا مِنْ

⦗ص: 366⦘

بَنَاتِ الْمُلُوكِ. قَالَ: وَمَنْ هِيَ؟ قَالُوا: الْحُرَقَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ عَقَائِلِ الْعَرَبِ، وَكَانَتْ إِذَا خَرَجَتْ إِلَى بَيْعَتِهَا نُشِرَتْ عَلَيْهَا أَلْفُ قَطِيفَةٍ مِنْ خَزٍّ وَدِيبَاجٍ، وَمَعَهَا أَلْفُ وَصِيفٍ وَوَصِيفَةٍ، فَأَتَتْ وَهِيَ كَالشِّنِّ الْبَالِي، فَوَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا سَعْدٌ: يَا حُرَقَةُ! مَا كَانَ شَأْنُكُمْ؟ فَقَالَتْ: كُنَّا مُلُوكَ هَذَا الْمِصْرِ قَبْلَكَ، يُجْبَى إِلَيْنَا خَرَاجُهُ، وَيُطِيعُنَا أَهْلُهُ مُدَّةً مِنَ الْمُدَدِ؛ حَتَّى صَاحَ بِنَا صَائِحُ الدَّهْرِ، فَشَتَّتَ مَلَأَنَا، وَالدَّهْرُ ذُو نَوَائِبَ وَصُرُوفٍ، فَلَوْ رَأَيْتُنَا في أيامنا؛ لأرعدت فرائصك فَرَقًا مِنَّا. فَقَالَ لَهَا سَعْدٌ: فَمَا أَنْعَمَ مَا تَنَعَّمْتُمْ بِهِ؟ فَقَالَتْ: سَعَةُ الدُّنْيَا، وَكَثْرَةُ الأَصْوَاتِ إِذَا دَعُونَا. ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:

(وَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ وَالأَمْرُ أَمْرُنَا

إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ لَيْسَ نُنْصَفُ)

(فَتَبًّا لِدُنْيَا لا يَدُومُ نَعِيمُهَا

تُقَلَّبُ تَارَاتٍ بِنَا وَتُصَرَّفُ)

يَا سَعْدُ! إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ بَيْتٍ بِحِبْرَةٍ إِلا وَالدَّهْرُ يُعْقِبُهُمْ عَبْرَةً؛ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللهِ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ بِمَا أَحَبَّ. وَعِنْدَ سَعْدٍ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيُّ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعَمْرٍو: احْفَظْ هَذَا الْكَلامَ حَتَّى تَأْتِيَ عُمَرَ غَدًا إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ. فَقَضَى سَعْدٌ حَاجَتَهَا وَأَكْرَمَهَا، وَأَمَرَ بِرَدِّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا، فَلَمَّا أَرَادَتِ الْقِيَامَ؛ قَالَتْ لَهُ: يَا سَعْدُ! لا جَعَلَ اللهُ لَكَ إِلَى لَئِيمٍ حَاجَةً، وَلا أَزَالَ عَنْ كَرِيمٍ نِعْمَةً، وَلا نَزَعَ عَنَ عَبْدٍ صَالِحٍ نِعْمَةً؛ إِلا جَعَلَ لَكَ سَبِيلًا إِلَى رَدِّهَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَدِمَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، فَحَدَّثَهُ مَا حَضَرَ مِنْ حُرَقَةَ. قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ مِنْ كَلامِهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَهْلُ بَيْتٍ بِحِبْرَةٍ إِلا وَالدَّهْرُ مُعْقِبُهُمْ عَبْرَةً؛ قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه.

ص: 364

2226 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْعُتْبِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ. قَالَ: كَيْفَ لا يُسْرِعُ إِلَيَّ الشَّيْبُ وَلا أَعْدَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ قَائِمًا عَلَى رَأْسِي يُكَلِّمُنِي كَلامًا يُلْزِمُنِي جَوَابَهُ، فَإِنْ أَنَا أَصَبْتُ لَمْ أُحْمَدْ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ سَارَتْ بِهِ الْبُرُدُ؟ !

ص: 367

2227 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا الْمَضَاءُ بْنُ الْجَارُودِ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ طَابَ رِيحُهُ؛ زَادَ عَقْلُهُ، وَمَنْ نَظَّفَ ثِيَابَهُ؛ قَلَّ همه.

ص: 367

2227 -

/ م - أَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ التَّمِيمِيُّ لِلْحُطَيْئَةِ يُعَدِّدُ مَحَاسِنَ قَوْمٍ:

(أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبُنَى

وَإِنْ عَاهَدُوا أَوْفَوْا وَإِنْ عَقَدُوا شَدُّوا)

(وَإِنْ كَانَتِ النَّعْمَاءُ فِيهِمْ جَزَوْا بِهَا

وَإِنْ أَنْعَمُوا لا كَدَّرُوهَا وَلا كَدُّوا

⦗ص: 368⦘

)

(يَسُوسُونَ أَحْلامًا بَعِيدًا أَنَاتُهَا

وَإِنْ غَضِبُوا جَاءَ الْحَفِيظَةُ وَالْجِدُّ)

(أَقِلُّوا عَلَيْهِمْ لا أَبَا لِأَبِيكُمْ مِنَ اللَّوْمِ

أَوْ سُدُّوا الْمَكَانَ الَّذِي سَدُّوا)

ص: 367

2228 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، نَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَتْ بِهِ خَنَازِيرُ وَبَلاءٌ فِي جَسَدِهِ، فَخَرَجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ، فَعَالَجَهُ رَجُلٌ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لا يُخْبِرَ بِذَلِكَ الْعِلاجِ أَحَدًا. قَالَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى إِبِلٍ تَأْكُلُ الأَرَاكَ، فَأَخَذَ مِنْ أَبْوَالِهَا فَجَعَلَهُ فِي بُرْمَةٍ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهِ حَتَّى انْعَقَدَ، ثُمَّ أَنْزَلَ الْبُرْمَةَ عَنِ النَّارِ وَعَمَدَ إِلَى وَرَقِ الأَرَاكِ فَيَبَّسَهُ ثُمَّ دَقَّهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ غَوْرٌ فَذَرَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ، وَمَا كَانَ لَهُ غَوْرٌ سَتَرَهُ بِذَلِكَ الْبَوْلِ الْمُنْعَقِدِ بِفَتْلٍ، وَذَرَّ عَلَى أَعْلاهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ؛ فَبَرَأَ الرَّجُلُ وَصَحَّ وَعَادَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الدَّوَاءِ، فَلا يُخْبِرُهُمْ، فَأَتَوْا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ وَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: عَلِّمِ النَّاسَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْكَ شَيْءٌ

[إسناده صحيح] .

ص: 368

2228 -

/ م - أنشدنا إبراهيم بن الْحَرْبِيُّ

⦗ص: 369⦘

:

(وَمَنْ لا يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ

وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ)

(وَمَنْ يَتَتَبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ

يَجِدْهَا وَلا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ)

ص: 368

2229 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ! اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاثَةِ أَقْبُرٍ لَيْسَتْ بِالْمُشْرِفَةِ وَلا اللَّاطِئَةِ، مَبْطُوحَةٍ مِنْ بَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ، فَرَأَيْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا، وَأَبُو

⦗ص: 370⦘

بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَأْسُهُ عِنْدَ مَنْكِبَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَعُمَرُ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

[إسناده ضعيف] .

ص: 369

2230 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا الْهَيْثَمُ، حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَتَى النبي صلى الله عليه وسلم بصحفة أَوْ جَفْنَةٍ مَمْلُوءَةً مُخًّا، فَقَالَ:«يَا أَبَا ثَابِتٍ! مَا هَذَا؟» فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ لَقَدْ نَحَرْتُ أَوْ ذَبَحْتُ أَرْبَعِينَ ذَاتَ كَبِدٍ؛ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشْبِعَكَ مِنَ الْمُخِّ. قَالَ: فَأَكَلَ وَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِخَيْرٍ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ: فَسَمِعْتُ أَنَّ الْخَيْزَرَانَ حُدِّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَسَّمَتْ قِسْمًا مِنْ مَالِهَا عَلَى وَلَدِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَقَالَتْ: أُكَافِئُ بِهِ وَلَدَ سَعْدٍ عَنْ فِعْلِهِ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم

[إسناده ضعيف جداً] .

ص: 370

2231 -

حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ بن سلمان مَوْلَى هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيِّ؛ قَالَ:

⦗ص: 371⦘

بَيْنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ؛ إِذْ سَقَطَتْ عَصًا كَانَتْ مَعَهُ مِنْ يَدِهِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَكَرِهَهُ، فَتَنَاوَلَهَا الْفَضْلُ بْنُ سَلْمَانَ وَكَانَ عَلَى حَرَسِهِ؛ فَمَسَحَهَا وَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا، وَقَالَ:

(فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى

كَمَا قَرَّ عَيْنًا بِالإِيَابِ الْمُسَافِرُ)

قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ مَا كَانَ فِيهِ.

ص: 370

2232 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ؛ قَالَ: لَمَّا حَبَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ جَعَلَ عَلَيْهِ عَيْنًا لَهُ يَأْتِيهِ بِمَا يَقُولُ؛ فَوَجَدَهُ يوما وَقَدْ كَتَبَ عَلَى الْحَائِطِ:

(أَمَا وَاللهِ إِنَّ الظُّلْمَ لُؤْمٌ

وَمَا زَالَ الْمُسِيءُ وَهُوَ الظَّلُومُ)

(إِلَى دَيَّانِ يَوْمَ الدِّينِ نَمْضِي

وَعِنْدَ اللهِ يَجْتَمِعُ الْخُصُومُ)

قَالَ: فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ الرَّشِيدَ، فَبَكَى وَدَعَا بِهِ، فَاسْتَحَلَّهُ وَوَهَبَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ.

ص: 372

2232 -

/ 1 - أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضَالَةَ النَّحْوِيُّ لِرَجُلٍ فِي خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَتَاهُ؛ فَقَالَ:

⦗ص: 373⦘

إِنِّي قُلْتُ فِيكَ بَيْتَيْنِ وَلَسْتُ أُنْشِدُهُمَا إِلا بِحُكْمِي. قَالَ: قُلْ؛ فَقَالَ:

(سَأَلْتُ النَّدَى وَالْجُودَ حُرَّانِ أَنْتُمَا

فَقَالا جَمِيعًا إِنَّنَا لَعَبِيدُ)

(فَقُلْتُ وَمَنْ مَوْلاكُمَا فَتَطَاوَلا

عَلَيَّ وَقَالا خَالِدَ بْنَ يَزِيدُ)

فَقَالَ لَهُ: سَلْ. قَالَ: مِئَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ. فَأَمَرَ لَهُ بِهَا.

ص: 372

2232 -

/ 2 - وَأَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي الزُّبَيْرُ: (إِذَا الْمَرْءُ أَعْطَى نَفْسَهُ كُلَّمَا اشْتَهَتْ

وَلَمْ يَنْهَهَا تَاقَتْ إِلَى كُلِّ بَاطِلِ)

(وَسَاقَتْ إِلَيْهِ الإِثْمَ وَالْعَارَ لِلَّذِي

دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِنْ حَلاوَةِ عَاجِلِ)

ص: 373

2233 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الْمَازِنِيُّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ:

⦗ص: 374⦘

سَقَطَ جَرَادٌ بِقُرْبِ بَيْتِ أَبِي حَنْبَلٍ جَارِيَةَ بْنِ مُرٍّ، وَكَانَ أَحَدَ الْكُرَمَاءِ، فَغَدَا الْحَيُّ لِصَيْدِهِ، فَلَمَّا رَآهُمْ؛ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ جَارَكَ هَذَا. قَالَ: أَيُّ جِيرَانِي؟ قَالُوا: الْجَرَادَ. فقال: أما إذا جَعَلْتُمُوهُ جَارًا؛ فَوَاللهِ لا تَصِلُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا. ثُمَّ مَنَعَهُمْ حَتَّى انْصَرَفُوا، فَفَخَرَ بِهِ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ:

(وَبِالْجَبَلَيْنِ لَنَا مَعْقِلٌ

صَعَدْنَا إِلَيْهِ بِصُمِّ الصِّعَادِ)

(مَلَكْنَاهُ فِي أُولَيَاتِ الزَّمَانِ

مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَمِنْ قَبْلِ عَادِ)

(وَمِنَّا ابْنُ مُرٍّ أَبُو حَنْبَلٍ

أَجَارَ مِنَ النَّاسِ رِجْلَ الْجَرَادِ)

(وَزَيْدٌ لَنَا وَلَنَا حَاتِمٌ

غِيَاثُ الْوَرَى فِي السِّنِينَ الشِّدَادِ)

ص: 373

2234 -

حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكُ بْنُ مَرْوَانَ:

⦗ص: 376⦘

مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعَرَبِ وَلَدَيَّ إِلا عُرْوَةَ بْنَ الْوَرْدِ؛ لِقَوْلِهِ:

(إِنِّي امْرُؤٌ عَافِي إِنَائِيَ شِرْكَةٌ

وَأَنْتَ امْرُؤٌ عَافِي إِنَائَكَ وَاحِدُ)

(أَتَهْزَأُ مِنِّي أَنْ سَمِنْتَ وَأَنْ تَرَى

بِجِسْمِي مَسَّ الْحَقِ وَالْحَقُّ جَاهِدُ)

(أُقَسِّمُ جِسْمِي فِي جُسُومٍ كَثِيرَةٍ

وَأَحْسُو قِرَاحَ الْمَاءِ وَالَمَاءُ بَارِدُ)

يُرِيدُ: أَنَّهُ يُقَسِّمُ قُوتَهُ عَلَى أَضْيَافِهِ؛ يَعْنِي: أَرَادَ كَأَنَّ قَسَّمَ قُوتَهُ عَلَى أَضْيَافِهِ فَكَأَنَّهُ قَسَّمَ جِسْمَهُ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي كَانَ يُنْبِتُهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ صَيَّرَهُ لِغَيْرِهِ، وَيَحْسُو مَاءَ الْقِرَاحِ فِي الشِّتَاءِ وَوَقْتِ الْجَدْبِ وَالضِّيقِ؛ لِأَنَّهُ يُؤْثِرُ بِاللَّبَنِ أَضْيَافِهِ وَيُجَوِّعُ نَفْسَهُ حَتَّى نَحَلَ جِسْمُهُ، وَهَذَا شِعْرٌ شَرِيفُ الْمَعَانِي وَالأَلْفَاظِ. وَقَالَ آخَرُ فِي مَثْلِهِ:

(إِذَا مَا عَمِلْتِ الزَّادَ فِالْتَمِسِي لَهُ

أَكِيلًا فَإِنِّي غَيْرُ آكِلِهِ وَحْدِي

⦗ص: 377⦘

)

(بَعِيدًا قَصِيًّا أَوْ قَرِيبًا فَإِنَّنِي

أَخَافُ مَذَمَّاتِ الأَحَادِيثِ مِنْ بَعْدِي)

(وَكَيْفَ يُسِيغُ الْمَرْءُ زَادًا وَجَارُهُ

خَفِيفُ الْمِعَى بَادِي الْخَصَاصَةِ وَالْجَهْدِ)

(وَإِنِّي لَعَبْدُ الضَّيْفِ مَا دَامَ نَازِلًا

وَمَا مِنْ خِلالِي غَيْرَهَا شِيمَةُ الْعَبْدِ)

ص: 374

2235 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبِي: وَصِيَّتِي إِيَّاكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ مَوْلاكَ؛ كُنْتُ وَصِيفًا لِعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَسْلَمَنِي فِي الْمَكْتَبِ، فَلَمَّا حَذَقْتُ وَتَأَدَّبْتُ أَلْزَمَنِي خِدْمَتَهُ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا أَبَا يَزِيدَ! فَالْتَفَتُّ يُمْنَةً وَشَأْمَةً أَنْظُرُ مِنْ يَعْنِي، فَقَالَ: إِيَّاكَ أَعْنِي، إِنَّا معاشر قريش لا ندعوا مَوَالِينَا بِأَسْمَائِهِمْ، إِنَّكَ الأَمْسَ كُنْتَ لِي وَأَنْتَ الْيَوْمَ مِنِّي، وَإِنَّ النَّاسَ لا يُنْسَبُونَ إِلَى آبَائِهِمْ بِوِلادَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، وَلَكِنْ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِمْ بِحُكْمِ اللهِ فِيهِمْ، أَلا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْلَدَ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ حِلٍّ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا لَهُ وَلَدًا، فَلَمَّا كَانَ الْمَوْلُودُ مِنْ أَبِيهِ بِحُكْمِ اللهِ كَانَ الْمَوْلَى مِنْ أَقَارِبِهِ بِحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ فَاسْتَدِمِ النِّعْمَةَ عَلَيْكَ بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا مِنْكَ.

ص: 377

2236 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي نُجَيْحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: خُذْ مِثْقَالَ لُبَانٍ وَمِثْقَالا مِنْ سُكَّرٍ فَاشْرَبْهُمَا عَلَى الرِّيقِ؛ فَإِنَّهُمَا جَيِّدَانِ لِلْبَوْلِ وَالنِّسْيَانِ

[إسناده ضعيف] .

ص: 378

2236 -

/ م - أَنْشَدَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِبَعْضِهِمْ:

(حَسْبُنَا اللهُ بَاطِلًا مَا سِوَاهُ

أَحَدٌ لا يُخَيِّبُ رَاجٍ رَجَاهُ)

(مَلِكٌ يَنْشُرُ الْمُلُوكَ وَيَطْوِي

جَلَّ سُلْطَانُهُ وَعَزَّ حِمَاهُ

⦗ص: 379⦘

)

(قَاهِرٌ قَادِرٌ قَرِيبٌ بَعِيدٌ

مُسْتَجِيبٌ لِكُلِّ دَاعٍ دَعَاهُ)

(وَهُوَ الْبَاطِنُ الَّذِي لَيْسَ يَخْفَى

وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لا تَرَاهُ)

(كُلَّمَا لَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ وَإِنْ قِيلَ

بَعِيدُ الْمَدَى قَرِيبٌ مَدَاهُ)

(نَغَّصَ الْمَوْتُ كُلَّ لَذَّةِ عَيْشٍ

يَا لَقَوْمٍ لِلْمَوْتِ مَا أَوْحَاهُ)

(عَجَبًا أَنَّهُ إِذَا مَاتَ حَيٌّ

صَدَّ عَنْهُ حَبِيبُهُ وَجَفَاهُ)

(حَيْثُمَا وُجِّهَ امْرُؤٌ لِيَفُوتَ الْمَوْتُ

فَالْمَوْتُ وَاقِفٌ بِحِذَاهُ)

(إِنَّمَا الشَّيْبُ لِابْنِ آدَمَ نَاعٍ

قَامَ فِي عَارِضَيْهِ ثُمَّ نَعَاهُ)

(كَمْ تَرَى اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَدُومَانِ

لِمَنْ مَدَّ لَهْوُهُ وَصِبَاهُ)

ص: 378

2237 -

حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ مَرْوَانَ، نا أَبُو مُسْهِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ زَمْلٍ؛ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكَلامَ وَنُبْلُهُ وَالصَّمْتُ وَحُسْنُهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: غَفْرًا غَفْرًا، مَنْ قَدَرَ أَنْ يُحْسِنَ الْكَلامَ قَدَرَ أَنْ يُحْسِنَ الصَّمْتَ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَحْسَنَ الصَّمْتَ قَدَرَ أَنْ يُحْسِنَ الْكَلامَ.

ص: 379

2238 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنِي الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ؛ قَالَ:

⦗ص: 382⦘

كَانَ عَلَيْنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ أَمِيرًا بِالْبَصْرَةِ، فَوَجَّهَنِي فِي بَعْثِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ، فَضَرَبْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا ضَبَّةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيُّ. قَالَ: فَأَدْخَلَنِي مَنْزِلَهُ، وَقَدَّمَ إِلَيَّ طَعَامًا، فَأَكَلْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ لَهُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، فَبَكَى. فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ. فَازْدَادَ بُكَاءً لِذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَبْكِي: وَاللهِ! لَلَيْلَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَيَوْمٌ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ وَآلِ عُمَرَ، هَلْ لَكَ أَنْ أُحَدِّثَكَ بِيَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: أَمَّا اللَّيْلَةُ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هَارِبًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَرَجَ لَيْلًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَجَعَلَ مَرَّةً يَمْشِي أَمَامَهُ وَمَرَّةً خَلْفَهُ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ، وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«مَا هَذَا يَا أَبَا بَكْرٍ؟ ! مَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ فِعَالِكَ!» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَذْكُرُ الرَّصَدَ فَأَكُونُ مِنْ أَمَامِكَ، وَأَذْكُرُ

⦗ص: 383⦘

الطَّلَبَ فَأَكُونُ خَلْفَكَ، وَمَرَّةً عَنْ يَمِينِكَ وَمَرَّةً عَنْ يَسَارِكَ، لا آمَنُ عَلَيْكَ. قَالَ: فَمَشَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليلة كُلَّهُ حَتَّى أَدْغَلَ الطَّرِيقُ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ حَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ، وَجَعَلَ يَشْتَدُّ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ فَمَ الْغَارِ، فَأَنْزَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ؛ لا تَدْخُلْهُ حَتَّى أَدْخُلَهُ أَنَا قَبْلَكَ، فَإِنْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ نَزَلَ بِي دُونَكَ. قَالَ: فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ؛ فَإِنَّ فِي الْغَارِ خَرْقًا أَسُدُّهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ فَمَزَّقَهُ، وَجَعَلَ يَسُدُّ بِهِ خَرْقًا خَرْقًا، فبقى جُحْرَانِ، فَأَخَذَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَحَمَلَهُ، فَأَدْخَلَهُ الْغَارَ ثُمَّ أَلْقَمَ قَدَمَيْهِ الْجُحْرَيْنِ، فَجَعَلَ الأَفَاعِي وَالْحَيَّاتُ يَضْرِبْنَهُ وَيَلْسَعْنَهُ إِلَى الصَّبَاحِ، وَجَعَلَ هُوَ يَتَقَلَّى مِنْ شِدَّةِ الأَلَمِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لا يَعْلَمُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُ لَهُ:«يَا أَبَا بَكْرٍ! {لا تَحْزَنْ إِنَّ الله معنا} [التوبة: 40] » ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى رَسُولِهِ السَّكِينَةَ وَالطَّمَأْنِينَةَ لِأَبِي بَكْرٍ رحمه الله؛ فَهَذِهِ لَيْلَتُهُ. وَأَمَّا يَوْمُهُ؛ فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُصَلِّي وَلا نُزَكِّي، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نُزَكِّي وَلا نُصَلِّي، فَأَتَيْتُهُ لا آلُوهُ نُصْحًا، فَقُلْتُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم! ارْفُقْ بِالنَّاسِ. وَقَالَ غَيْرِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَارْتَفَعَ الْوَحْيُ، وَوَاللهِ! لَوْ مَنَعُونِي عِقَالا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ، فَكَانَ وَاللهِ رَشِيدُ الأَمْرِ؛ فَهَذَا يَوْمُهُ

[إسناده واه جداً] .

ص: 380

2239 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

⦗ص: 384⦘

أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَعِنْدِي

⦗ص: 385⦘

يَوْمَئِذٍ مَالٌ كَثِيرٌ؛ فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَأَفْضُلَنَّ أَبَا بَكْرٍ هَذِهِ الْمَرَّةَ. فَأَخَذْتُ نِصْفَ مَالِي وَتَرَكْتُ نِصْفَهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؛ فَقَالَ:«هَذَا مَالٌ كَثِيرٌ؛ فَمَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ؟» . قَالَ: قُلْتُ تَرَكْتُ لَهُمْ نِصْفَهُ. وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِمَالٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«مَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ؟» ، قَالَ: تَرَكْتُ لَهُمُ اللهَ ورسوله

[إسناده ضعيف، والحديث حسن] .

ص: 383

2240 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ الْأَزْدِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ الأَزْهَرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّهُ وَصَفَ الْخَائِفِينَ، فَقَالَ: الْخَائِفُونَ الَّذِينَ صَدَقُوا الْمَخَافَةَ مِنَ اللهِ، قُلُوبُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ قَرْحَةٌ، وَأَعْيُنُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَاكِيَةٌ، وَدُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ جَارِيَةٌ، يَقُولُونَ: لا نَفْرَحُ وَالْمَوْتُ وَرَاءَنَا، وَالْقُبُورُ أَمَامَنَا، وَالْقِيَامَةُ مَحْشَرَنَا، وَعَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقُنَا، وَعَلَى اللهِ تَعَالَى عَرْضُنَا، وَعَلَى الصِّرَاطِ جَوَازُنَا بِأَعْمَالِنَا.

ص: 385

2241 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَا ابْنَ آدَمَ! تَأْكُلُ رِزْقِي وَتَعْبُدُ غَيْرِي! وَتَدْعُونِي وَتَفِرُّ مِنِّي

[إسناده ضعيف] .

ص: 385

2242 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ؛ قَالَ: كُنْتُ مَعَ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي بَعْضِ قُرَى الشَّامِ وَمَعَهُ رَفِيقٌ لَهُ، فجلعنا نَمْشِي حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى مَوْضِعِ حَشِيشٍ وَمَاءٍ، فَقَالَ لِرَفِيقِهِ: أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فِي الْمِخْلاةِ كُسَيْرَاتٌ. فَجَلَسَ فَنَثَرَهَا، فَجَعَلَ يَأْكُلُ، فقال: يا بقية! إذن فَكُلْ. فَأَكَلْتُ مَعَهُ، ثُمَّ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ شَرْبَةً، ثُمَّ تَمَدَّدَ فِي كِسَائِهِ، فَقَالَ: يَا بَقِيَّةُ! مَا أَغْفَلَ النَّاسَ عَمَّا أنَا فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، مَا لِيَ أَحَدٌ يَمُوتُ وَمَا لِيَ أَحَدٌ أَهْتَمُّ بِهِ. قَالَ بَقِيَّةُ: فَتَغَيَّرَ وَجْهِي، فَقَالَ لِي: أَلَكَ عِيَالٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَلَعَلَّ رَوْعَةَ صَاحِبِ

⦗ص: 387⦘

عِيَالٍ أَفْضَلُ مِمَّا أَنَا فِيهِ. ثُمَّ قَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! عِظْنِي بِشَيْءٍ. فَقَالَ: يَا بَقَيَّةُ! كُنْ ذَنَبًا وَلا تَكُنْ رَأْسًا؛ فَإِنَّ الذَّنَبَ يَنْجُو وَيَهْلِكُ الرَّأْسُ.

ص: 386

2243 -

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَيْمَنَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: إِنَّ الْهَلَكَةَ كُلَّ الْهَلَكَةِ أَنْ يُعْمَلَ بِالسَّيِّئَاتِ فِي أَزْمَانِ الْبَلاءِ

[إسناده ضعيف] .

ص: 387

2244 -

حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ بَنِي غِفَارٍ قَرَّبُوا عِجْلًا لِيَذْبَحُوهُ، فَنَادَى الْعِجْلُ: يَا آلَ ذَرِيحٍ! لِأَمْرٍ نُجَيْحٍ، لِصَائِحٍ يَصِيحُ، بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، بِمَكَّةَ يَدْعُو لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَالَ: فَنَظَرُوا؛ فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدْ بُعِثَ.

ص: 387

2245 -

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْكِنْدِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: لا يَمُوتُ أحدا أَبَدًا حَتَّى يَرَى فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ.

ص: 388

2246 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُقْرِئِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: خَرَجَ غُلامٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِفَخٍّ لَهُ، فَنَصَبَهُ نَاحِيَةً مِنَ الطَّرِيقِ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَسَقَطَ حِذَاءَهُ، فَأَنْطَقَ اللهُ الْفَخَّ، فَقَالَ الْعُصْفُورُ لِلْفَخِّ: مَا لِي أَرَاكَ مُنْتَصِبًا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: اعْتَزَلْتُ شِرَارَ النَّاسِ. قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ نَحِيفُ الْجِسْمِ؟ قَالَ: نَهَكَتْنِي الْعِبَادَةُ. قَالَ: فَمَا هَذَا الْحَبْلُ فِي عِطْفَيْكَ؟ قَالَ: أَلْبَسُ الْمُسُوحَ وَأَتَشَبَّهُ بِالأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْعَصَا فِي يَدِكَ؟ قَالَ: أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْحَبَّةُ فِي فِيكَ؟ قَالَ: أُعْطِيهَا ابْنَ السَّبِيلِ أَوْ مِسْكِينًا. قَالَ: فَأَنَا مِسْكِينٌ. قَالَ: فَدُونَكَهَا. فَذَهَبَ لِيَتَنَاوَلَهَا، فَوَثَبَ الْفَخُّ، فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ. فَقَالَ الْعُصْفُورُ فِي رَجْزِهِ:

(لا غَرَّنِي قَارِئٌ مُرَاءٍ بَعْدَكَ أَبَدًا

)

⦗ص: 389⦘

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِقُرَّاءٍ مُرَائِينَ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

ص: 388

2247 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا ابْنُ الأَعْرَابِيُّ؛ قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: وَعَائِبٌ يَعِيبُ النَّاسَ بِفَضْلِ عَيْبِهِ، وَيُبْغِضُهُمْ بِحَسَبِ بُغْضِهِ، وَيَرْفَعُ عَوْرَاتِهِمْ لِيَكُونُوا شُرَكَاءَهُ فِي عَوْرَتِهِ، لا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَى الْفَاسِقِ مِنْ زَلَّةِ عَالِمٍ، وَلا إِلَى الْخَامِلِ مِنْ عَثْرَةِ الشَّرِيفِ. ثُمَّ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ:

(إِنْ يَعْلَمُوا الْخَيْرَ يُخْفُوهُ وَإِنْ عَلِمُوا

شَرًّا أُذِيعَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا كَذَبُوا)

ص: 389

2248 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ؛ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: الشَّبَعُ دَاعِيَةٌ

⦗ص: 390⦘

إِلَى الْبَشَمِ، وَالْبَشَمُ دَاعِيَةٌ إِلَى السَّقَمِ، وَالسَّقَمُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْمَوْتِ، وَلَوْ سُئِلَ أَهْلُ الْقُبُورِ مَا كَانَ شَأْنُ مَوْتِكُمْ؟ لَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: الشَّبَعُ.

ص: 389

2249 -

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عن سعيد بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ؛ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عِيسَى عليه السلام، فَقَالَ: يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ! عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ وَلا يَضُرُّكَ ذَلِكَ. فَقَالَ: تَدْعُو اللهَ يُيَسِّرُ عَلَيْكَ مِنَ الأَمْرِ، مَا تُحِبُّ مَعَ اللهِ غَيْرَ اللهِ، وَيَرْحَمُ بَنِي جِنْسِكَ بِرَحْمَتِكَ، وَمَا لا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ لا تأتيه إلى غيره، فَأَنْتَ تَقِيٌّ لِلَّهِ حَقًّا

[إسناده ضعيف] .

ص: 390

2250 -

حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ:

⦗ص: 391⦘

قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: أَشِرْ عَلَيَّ بِمَنْ أَتَزَوَّجُ! فَقَالَ: إِيَّاكَ وَالْمَرَأَةَ الرَّائِعَةَ الْجَمَالِ أَنْ تَزَوَّجَهَا؛ فَإِنَّ عَاقِبَةَ أَمْرِهَا نَدَامَةٌ.

ص: 390

2251 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرِّبْعِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَلَّى بْنَ أَيُّوبَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: شَهِدْتُ أَبَا عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورَ يَقُولُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! لا تَبْرِمَنَّ أَمْرًا حَتَّى تُفَكِّرَ فِيهِ! فَإِنَّ فِكْرَةَ الْعَاقِلِ مِرْآتُهُ تُرِيهِ حَسَنَهُ وَسَيِّئَهُ.

ص: 391

2252 -

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نَا مُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُ:

⦗ص: 392⦘

سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَهْدِيِّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! إِنَّ الْخَلِيفَةَ لا يُصْلِحُهُ إِلا التَّقْوَى، وَالسُّلْطَانَ لا يُصْلِحُهُ إِلا الطَّاعَةُ، وَالرَّعِيَّةَ لا يُصْلِحُهَا إِلا الْعَدْلُ، وَأَوْلَى النَّاسِ بِالْعَدْلِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ، وَأَنْقَصُ النَّاسِ عَقْلًا مَنْ ظَلَمَ مَنْ هُوَ دُونِهِ.

ص: 391

2253 -

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نَا يَزِيدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ؛ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ:

⦗ص: 393⦘

لَقَدِ انْدَقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ؛ فَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ يَمَانِيَّةٌ

[إسناده صحيح] .

ص: 392

2254 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا أَبُو سُفْيَانَ الْغَنَوِيُّ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ الْخُرَيْبِيُّ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ؛ قَالَ: الأَسِيرُ لا يُكْتَبُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ مَا دَامَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ.

ص: 393

2255 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ:

⦗ص: 394⦘

لَوِ ائْتَمَنَنِي رَجُلٌ عَلَى بَيْتِ مَالٍ؛ لَظَنَنْتُ أَنِّي أُؤَدِّي إِلَيْهِ الأَمَانَةَ، وَلَوِ ائْتَمَنَنِي عَلَى زِنْجِيَّةٍ أَنْ أَخْلُوَ مَعَهَا سَاعَةً وَاحِدَةً؛ مَا ائْتَمَنْتُ نَفْسِي عَلَيْهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الصَّالِحَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: مَا بَعَثَ اللهُ عز وجل نَبِيًّا؛ إِلا وَقَدْ تُخُوِّفَ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ فِي النِّسَاءِ.

ص: 393

2256 -

حَدَّثَنَا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نَافِعٍ الأَصْغَرُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ؛ قَالَ: دَخَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى مَوْلاهُ سَالِمٍ، فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَقَدْ أَحْدَقَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى خَلا مِنَ الطَّوَافِ، فقال: من هذا؟ فقيل له: محمد بن عليِّ بن الحسين. فأرسل إليه، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا يَأْكُلُ النَّاسُ فِيهِ وَمَا يَشْرَبُونَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُ: يُحْشَرُونَ عَلَى مَثَلِ قُرْصَةِ النَّقِيِّ، فِيهَا أَنْهَارٌ تُفَجَّرُ. فَأَبْلِغْ ذَلِكَ هِشَامًا، فَرَأَى هِشَامٌ أَنْ قَدْ ظَفَرَ بِهِ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: مَا أَشْغَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ. فَأَبْلَغَهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ: أَبْلِغْهُ، وَقُلْ: هُمْ وَاللهِ فِي النَّارِ أشغل، وما شغلهم عَنْ أَنْ قَالُوا: {أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ

⦗ص: 395⦘

مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] .

ص: 394

2257 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: بَيْنَمَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللهَ حَيْثُ عَبَدْتَهُ؟ فَأَطْرَقَ وَأَطْرَقَ النَّاسُ حَوْلَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَعْبُدَ شَيْئًا لَمْ أَرَهُ. قَالَ: وَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: لَمْ تَرَهُ الأَبْصَارُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ، وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ، لا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ، وَلا يُقَاسُ بِالنَّاسِ، مَعْرُوفٌ بِالآيَاتِ، مَنْعُوتٌ بِالْعَلامَاتِ، لا يَجُورُ فِي قَضِيَّتِهِ، بَانَ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَبَانَتِ الأَشْيَاءُ مِنْهُ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ) [الشورى: 11] ، ذَلِكَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ:{اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يجعل رسالته} [الأنعام: 124] .

ص: 395

2258 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ:

⦗ص: 396⦘

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ لِأَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى مِصْرَ: اعْرِفْ حَاجِبَكَ وَكَاتِبَكَ وَجَلِيسَكَ؛ فَإِنَّ الْغَائِبَ يُخْبِرُهُ عَنْكَ كَاتِبُكَ، وَالْمُتَوَسِّمُ يَعْرِفُكَ بِحَاجِبِكَ، وَالْخَارِجُ مِنْ عِنْدِكَ يَعْرِفُكَ بِجَلِيسِكَ.

ص: 395

2259 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا الزِّيَادِيُّ؛ قَالَ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ لِابْنِهِ مَخْلَدٍ حِينَ وَلَّاهُ جُرْجَانَ: اسْتَطْرِفْ كَاتِبَكَ، وَاسْتَعْطِرْ حَاجِبَكَ.

ص: 396

2260 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الريشي، نَا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ:

⦗ص: 397⦘

قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: لا يَحْتَجِبُ الْوَالِي إِلا عَنْ ثَلاثٍ: عَنْ عَيٍّ، أَوْ سَوْءَةٍ، أَوْ خِيَانَةٍ.

ص: 396

2261 -

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرِّبْعِيُّ، نَا مُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ؛ قَالَ: قَالَ الْمَنْصُورُ لِلْمَهْدِيِّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! لا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَاجِبُ جَهُولا وَلا عَيِيًّا وَلا غَبِيًّا وَلا مُتَشَاغِلًا وَلا خَامِلًا وَلا ذَهُولًا وَلا مُحْتَقَرًا وَلا ذَمِيمًا وَلا جَهُولًا وَلا عَبُوسًا؛ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ جَهُولًا أَدْخَلَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ الضَّرَرَ مِنْ حَيْثُ لا يُقَدِّرُ الْمَنْفَعَةَ، وَإِنْ كَانَ عَيِيًّا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يُؤَدَّ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ غَبِيًّا جَهَلَ مَكَانَ الشَّرِيفِ فَأَحَلَّهُ غَيْرَ مَنْزِلَتِهِ وَحَطَّهُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ، وَقَدَّمَ الْوَضِيعَ عَلَيْهِ، وَجَهَلَ مَا عليه وما له، وَإِذَا كَانَ جَهُولًا مُتَشَاغِلًا أَخَلَّ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ فِي وَقْتِهِ، وَأَضَاعَ حُقُوقَ الْغَاشِينَ لِبَابِهِ، وَاسْتَدْعَى بِهِ الذَّمَّ مِنَ النَّاسِ لَهُ، وَأَذِنَ عَلَيْهِ لِمَنْ لا يَحْتَاجُ إِلَى لِقَائِهِ وَلا يَنْتَفِعُ بمكانه، وَإِذَا كَانَ خَامِلًا مُحْتَقَرًا أَحَلَّ النَّاسُ صَاحِبَهُ فِي مَحِلِّهِ، وَقَضَوْا عَلَيْهِ بِهِ، وَإِذَا كَانَ جَهْمًا عَبُوسًا تَلَقَّى كُلَّ طَبَقَةٍ مِنَ النَّاسِ بِالْمَكْرُوهِ؛ فَتَرَكَ أَهْلُ النَّصَائِحِ نَصَائِحَهُمْ، وَأَخَلَّ بِذَوِي الْحَاجَاتِ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَقَلَّتِ الْغَاشِيَةُ لِبَابِ صَاحِبِهِ فِرَارًا مِنْ لِقَائِهِ.

ص: 397

2262 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: ثَلاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ مِنَ الأَئِمَّةِ صَلُحَ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا اضْطَلَعَ بِأَمَانَتِهِ: إِذَا عَدَلَ فِي حُكْمِهِ، وَلَمْ يَحْتَجِبْ دُونَ رَعِيَّتِهِ، وَأَقَامَ كِتَابَ اللهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ

[إسناده ضعيف] .

ص: 398

2263 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

⦗ص: 399⦘

صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ مَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَهَا اللهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ» . وَقَالَ جَابِرٌ: يُوشِكُ أَنْ لا يُجْبَى مِنَ الْعِرَاقِ دِينَارٌ وَلا قَفِيزٌ. قَالُوا: وَمِمَّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ ! قَالَ: يَمْنَعُهُمُ الْعَجَمُ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ لا يُجْبَى مِنَ الشَّامِ دِينَارٌ وَلا مُدِّيٌ. قَالُوا: وَمِنْ أَيْنَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ ! قَالَ: يَمْنَعُهُمُ الرُّومُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ

⦗ص: 400⦘

صلى الله عليه وسلم: «يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا»

[إسناده ضعيف، والحديث صحيح] .

ص: 398

2264 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مسلمة، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَمِعَهُ وهُوَ بِبَدْرٍ يُنَادِي: «يَا أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ!

⦗ص: 401⦘

وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ! وَيَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ! أَلا هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؛ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا؟» . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! تُنَادِي أَقْوَامًا قَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يجيبوا»

[إسناده لين، والحديث صحيح] .

ص: 400

2265 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ النَّضْرِ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مَالِكٍ، نَا بَكْرٌ الْعَابِدُ؛ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ:

⦗ص: 402⦘

لا يُعْتَدُّ بِمَنْ لَهُ عِيَالٌ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ الثَّوْرِيُّ: يُؤْمَرُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا عِيَالُهُ قَدْ أَكَلُوا حَسَنَاتِهِ.

ص: 401

2266 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُجَيْحٍ؛ قَالَ: كُنْتُ أُمَاشِي بَعْضَ عُبَّادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الشَّامِ. فَقَالَ لِي: أَبْلِغْ عُبَّادَ أَهْلِ الشَّامِ مِنِّي السَّلامَ، وَقُلْ لَهُمْ، إِنَّ عُمَّالَ الرَّحْمَنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمُ الْجَنَّةُ دَارًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُلُوكًا أَحْرَارًا

[إسناده ضعيف] .

ص: 402

2267 -

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُلْوَانِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ؛ قَالَ:

⦗ص: 403⦘

صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ فَقَرَأَ: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ (2)) [الصافات: 24] ؛ فَجَعَلَ يُكَرِّرُهَا وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَاوِزَهَا.

ص: 402

2268 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقَارِئُ:{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا على النار} [الأنعام: 27]، وَتَلَا:{وَلَوْ تَرَى إِذْ وقفوا على ربهم} [الأنعام: 30] ؛ فَصَاحَ صَيْحَةً فَعَادُوهُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.

ص: 403

2269 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَوَارِيِّ يَقُولُ: نَا أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ الْقَارِعَةَ، وَقَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الْخَوْفُ أَظْهَرُ عَلَى وَجْهِهِ وَالْخُشُوعُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، قَامَ لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ بِ (عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ (1)) [النبأ: 1] ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ: (فَذُوقُوا فَلَنْ

⦗ص: 404⦘

نَّزِيدَكُم إِلَّا عَذَاباً (30)) [النبأ: 30] ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ حَتَّى طلع الْفَجْرِ.

ص: 403

2270 -

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ؛ قَالَ: كُنَّا مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ بِبَابِ الأَبْوَابِ، فَأَصَابَ النَّاسَ شِبْهُ الظُّلْمَةِ؛ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ وَوَعَظَهُمْ، فَقَرَأَ {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ} [يوسف: 107] ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَوَقَعَ مِنَ الْمِنْبَرِ

[إسناده حسن] .

ص: 404

2271 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الهمداني، نَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، نَا أَبُو سُلَيْمَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ قَالَ: صَعَدْتُ حَائِطَ عَكَّا؛ فَإِذَا حُمَيْدُ بْنُ مُوسَى فِي بُرْجٍ وَهُوَ يَقْرَأُ: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النار} [الأعراف: 47] ، فَبَقِيَ لا يَقْرَأُ وَهُوَ وَاقِفٌ وَلا يَرْكَعُ وَلا يَسْجُدُ، وَجَعَلَ يَتَرَجَّحُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: إِنَّهُ حِينَ ذَكَرَهُمْ عَايَنَهُمْ

[إسناده ضعيف] .

ص: 404

2272 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ:

⦗ص: 405⦘

أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ ميشا بْنِ يُوسُفَ أَنْ قُلْ لِقَوْمِكَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطِيِّرَ لَهُ. مَنْ آمَنَ بِي، فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَيِّ صَادِقًا، وَمَنْ تَعَنَّى عِنْدَكَ وَوَثَقَ بِغَيْرِي؛ فَإِنِّي خَيْرُ شَرِيكٍ، أَرْدُدْ عَلَيْهِ مَا تَوَسَّلَ بِهِ إِلَيَّ، وَأَكِلْهُ إِلَى مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَكَّلْتُهُ إِلَى غَيْرِي؛ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْبَلاءِ وَالْفِتْنَةِ

[إسناده واه جداً] .

ص: 404

2273 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: قَدِمَ عَلَى زِيَادٍ نَفَرٌ مِنَ الأَعْرَابِ، فَقَامَ خَطِيبُهُمْ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ، وَنَحْنُ وَإِنْ كَانَتْ تَرْغَبُ بِنَا أَنْفُسُنَا إِلَيْكَ فَأَنْضَيْنَا رِكَابَنَا نَحْوَكَ؛ الْتِمَاسًا لِفَضْلِ عَطَائِكَ، عَالِمُونَ بِأَنَّهُ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللهُ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ خَازِنٌ، وَنَحْنُ وَارِدُونَ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ

⦗ص: 406⦘

فَأَعْطَيْتَ؛ حَمِدْنَا اللهَ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَكَ فَأَمْسَكْتَ؛ حَمِدْنَا اللهَ. ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ زِيَادٌ: تَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَلامًا أَبْلَغَ وَلا أَوْجَزَ وَلا أَنْفَعَ فِي عَاجِلِهِ مِنْهُ! ! ثُمَّ أَمَرَ لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ.

ص: 405

2274 -

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ؛ قَالَ: قَرَأْتُ في كتاب للهند: إذا كَانَتِ الْمَوْجِدَةُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؛ كَانَ الرِّضَا مَعْدُومًا.

ص: 406

2275 -

حَدَّثَنَا محمد بن هاشم بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ، نَا أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؛ قَالَ:

⦗ص: 407⦘

مَنْ كَتَبَ وَلَمْ يُعَارِضْ كَانَ كَمَنْ دَخَلَ الْخَلاءَ وَلَمْ يَسْتَنْجِ.

ص: 406

2276 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاهِرٍ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ أَمَرَهُ بِعَمَلٍ: احْذَرْ أَنْ تُخْطِئَ فَأُعَاقِبَكَ بِكَذَا وَكَذَا؛ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ. فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ! مَنْ كَانَتْ هَذِهِ عُقُوبَتَهُ عَلَى الْخَطَأِ؛ فَمَا ثَوَابُهُ عَلَى الإِصَابَةِ؟ !

ص: 407

2277 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زكريا الْمَخْزُومِيُّ، نَا الزُّبَيْرُ، نَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ الْمَهْدِيِّ، فَذُكِرَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ، فَقَالَ رَجُلٌ فِي الْمَجْلِسِ: كَانَ زِنْدِيقًا. فَقَالَ الْمَهْدِيُّ: مَهْ! خِلافَةُ اللهِ عِنْدَهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ

⦗ص: 408⦘

يَجْعَلَهَا فِي زِنْدِيقٍ.

ص: 407

2278 -

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الرِّيَاشِيُّ وَالزِّيَادِيُّ؛ قَالا: نَا الأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: رَأَيْتُ أَرْبَعَ ضَرَائِرَ فِي غَارٍ مَا لَهُنَّ بَيْتٌ.

ص: 408

2279 -

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ التَّمَّارِ، نَا ابْنُ أَبِي بَزَّةَ؛ قَالَ: ازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ، وَبِالْقُرْبِ مِنْهُ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَدْ حُطَّ مَحْمَلَهُ، قَدْ كُسِرَ وَتَكَسَّرَ جَمِيعُ مَا مَعَهُ وَنُهِبَ، فَقَامَ يُشِيرُ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَيَدْعُو عَلَيْهِ وَيَقُولُ: إِنِّي لا أَجْعَلُكَ فِي حِلٍّ. فَقَالَ سُفْيَانُ: مَا يَقُولُ هَذَا الْخُرَاسَانِيُّ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَقُولُ: زِدْنَا فِي الإِسْمَاعِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! قال: فَرَفَعَ سُفْيَانُ صَوْتَهُ، وَقَالَ: قُولُوا لَهُ: نَعَمْ.

ص: 408

2280 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُقْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: كَانَ عَلَى حَبِيبِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْعَائِشِيِّ دَيْنٌ كَثِيرٌ، فَبَلَغَهُ أَنَّ غُرَمَاءَهُ

⦗ص: 409⦘

يُرِيدُونَ حَبْسَهُ، فَأَصْبَحَ يَوْمًا وَجَلَسَ فِي مَسْجِدِهِ وَحَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: لَهُمْ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لِي: أَوَّلُ مَنْ يَحْبِسُكَ؛ فَهُوَ لِغَيْرِ رُشْدِهِ. قَالَ: فَتَحَامَاهُ النَّاسُ فَمَا حَبَسَهُ أَحَدٌ.

ص: 408

2281 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ يَقُولُ: وَاجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ لَيْلَةً عَلَى السَّاحِلِ؛ فَقُلْنَا لَهُ: حَدِّثْنَا. فَقَالَ: اسْتَمِعُوا؛ فَإِنَّ حُسْنَ الاسْتِمَاعِ قُوَّةٌ لِلْمُحَدِّثِ.

ص: 409

2282 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَوَانَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: لَمْ يُؤَيَّدِ الْمُلْكُ بمثل كلب، ولم تغل الْمَنَابِرُ بِمِثْلِ قُرَيْشٍ، وَلَمْ يُطْلَبِ التُّرَاثُ بِمِثْلِ تَمِيمٍ، وَلَمْ تُرْعَ الرِّعَاءُ بِمِثْلِ ثَقِيفٍ، وَلَمْ تُسَدَّ الثُّغُورُ بِمِثْلِ قَيْسٍ، وَلَمْ تُهَيَّجِ الْفِتَنُ بِمِثْلِ رَبِيعَةَ، وَلَمْ يُجْبَ الْخَرَاجُ بِمِثْلِ الْيَمَنِ.

ص: 409

2283 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ التَّمِيمِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ حَجَرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ؛ قَالَ: بَابُ مُضَرَ كِنَانَةُ، وَفُرْسَانُ مُضَرَ قَيْسٌ، وَرِجَالُ مُضَرَ تَمِيمٌ، وَأَلْسِنَةُ مُضَرَ أَسَدٌ، «وَيُقَالُ: يَسُودُ السَّيِّدُ مِنْ قَيْسٍ بِالْفُرُوسِيَّةِ، وَيَسُودُ السَّيِّدُ مِنْ رَبِيعَةَ بِالْجُودِ، وَيَسُودُ السَّيِّدُ مِنْ تَمِيمٍ بِالْحِلْمِ.

ص: 410

2284 -

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ؛ قَالَ: قِيلَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ: أَهْزَلُ مَا تَكُونِينَ إِذَا حَضَرَ زَوْجُكِ. فَقَالَتْ: إِنَّ الْحُرَّةَ لا تُضَاجِعُ زَوْجَهَا بِمِلْءِ بَطْنِهَا.

ص: 410

2285 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: أَمَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاهِرٍ لِزَائِرٍ بِشَيْءٍ؛ فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ: قَدْ أَمَرَنَا لَكَ بِشَيْءٍ هُوَ دُونَ قَدْرِكَ فِي الاسْتِحْقَاقِ، وَفَوْقَ الْكِفَايَةِ فِي الاقْتِصَادِ.

ص: 410

2286 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ قَالَ: وَقَّعَ الْمَأْمُونُ فِي رُقْعَةِ مُتَظَلِّمٍ مِنْ عَلِيِّ بْنِ هِشَامٍ: عَلامَةُ الشَّرِيفِ أَنْ لا يَظْلِمَ مَنْ فَوْقَهُ، وَيَظْلِمَهُ مَنْ هُوَ دُونُهُ؛ فَأَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَنْتَ؟ وَوَقَّعَ فِي قِصَّةِ رَجُلٍ تَظَلَّمَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ: لَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ تَكُونَ آنِيَتُكَ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، وَغَرِيمُكَ عَارٍ، وَجَارُكَ طَاوٍ.

ص: 411

2287 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَائِشَةَ يَقُولُ:

⦗ص: 412⦘

كَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ مَدِينَتَنَا قَدْ خَرِبَتْ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقْطَعَ لَنَا مالاً نَرُمَّهَا بِهِ. فَوَقَّعَ فِي كِتَابِهِ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَحَصِّنْهَا بِالْعَدْلِ، وَنَقِّ طُرُقَهَا مِنَ الظُّلْمِ؛ فَإِنَّهُ مَرَمَّتُهَا. وَالسَّلامُ.

ص: 411

2288 -

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ اللهَ تبارك وتعالى قَدْ حَجَزَ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، وَشَرُّ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُبْغِضُونَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ؛ فَقَالَ لِيَ: اجْعَلْ أَوْثَقَ عَمَلِكَ عِنْدَ اللهِ حُبَّكَ أَصْحَابَ نَبِيِّهِ؛ فَإِنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ الْمَوْقِفَ بِمِثْلِ قُرَابِ الأَرْضِ ذُنُوبًا غَفَرَهَا اللهُ لَكَ، وَلَوْ جِئْتَ الْمَوْقِفَ وَفِي قَلْبِكَ مِقْيَاسُ ذَرَّةٍ بُغْضًا لَهُمْ لَمَا نَفَعَكَ مع ذلك عمل.

ص: 412

2288 -

/ م - أَنْشَدَنَا إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ؛ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ لِلْفَرَزْدَقِ فِي بَعْضِ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ

⦗ص: 413⦘

:

(إِنَّا نُؤَمِّلُ أنْ يُقِيمَ لَنَا

سُنَنَ الْخَلائِفِ مِنْ بَنِي فِهْرِ)

(عُثْمَانَ إِذْ قَتَلُوهُ وَانْتَهَكُوا

دَمَهُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ)

(وَعِمَادَةُ الدِّينِ الَّتِي اعْتَدَلَتْ

عُمَرُ وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرِ)

(رُفَقَاءُ مُتَّكِئِينَ فِي غُرَفٍ

فَكِهِينَ فَوْقَ أَسِرَّةٍ خُضْرِ)

(فِي ظِلِّ مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لَهُ

مَلِكِ الْمُلُوكِ وَمَالِكِ الْغُفْرِ)

قَالَ إبْرَاهِيمُ: وَالْعِمَادَةُ: الدُّعَامَةُ.

ص: 412

2289 -

حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، نَا أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

⦗ص: 414⦘

صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَلَهُ قَرِينٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ» . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَأَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ. وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ»

[إسناده لين، والحديث صحيح] .

ص: 413

2290 -

حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ، نَا جَعْفَرُ الأَحْمَرُ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ:

⦗ص: 416⦘

أَنَّهُ رَعَفَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«أَحَدَثَ لِذَلِكَ وُضُوءًا»

[إسناده ضعيف جداً] .

ص: 414

2291 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أن يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عليه السلام لَمَّا قُتِلَ رَدَّ اللهُ إِلَيْهِ رُوحَهُ ثُمَّ أَوْقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا يَحْيَى! هَذَا عَمَلُكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ، وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ ثَوَابَ عَمَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَشْرًا، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. قَالَ: فَرَأَى يَحْيَى إِلَى ثَوَابِ عَمَلِهِ؛ فَإِذَا قَدْ أُعْطِيَ مِنَ الثَّوَابِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قَالَ: فَقَالَ اللهُ عز وجل: يَا يَحْيَى! هَذَا عَمَلُكَ وَهَذَا ثَوَابُهُ؛ فَأَيْنَ نَعْمَائِي عَلَيْكَ؟ ثُمَّ قَالَ اللهُ عز وجل لِلْمَلائِكَةِ: أَخْرِجُوا نَعْمَائِي عَلَيْهِ. فَأَخْرَجُوا نَعْمَةً وَاحِدَةً مِنْ نِعَمِهِ؛ فَإِذَا قَدِ اسْتَوْعَبَتْ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ وَالثَّوَابَ. فَقَالَ يَحْيَى: إِلَهِي! مَا هَذِهِ النِّعْمَةُ الْجَلِيلَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي قَدِ اسْتَوْعَبَتْ عَمَلِي وَعَشَرَةَ أَضْعَافِ ثَوَابِهَا؟ فَقَالَ اللهُ عز وجل: يَا يَحْيَى! هَذِهِ النِّعْمَةُ الْعَظِيمَةُ الْجَلِيلَةُ مَعْرِفَتُكَ بِي.

⦗ص: 417⦘

قَالَ: فَخَرَّ يَحْيَى لِوَجْهِهِ، فَقَالَ: إِلَهِي! جَازِينِي بِرَحْمَتِكَ وَبِفَضْلِكَ لا بِعَمَلِي

[إسناده واه جداً] .

ص: 416

2292 -

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أَبِي؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَدِمْتُ مَكَّةَ؛ وَإِذَا النَّاسُ قَدْ قُحِطُوا مِنَ الْمَطَرِ وَهُمْ يَسْتَسْقُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَكُنْتُ فِي النَّاسِ مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ، إذا أَقْبَلَ غُلامٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ قِطْعَتَا خَيْشٍ، قَدِ ائْتَزَرَ بأحداهما وَأَلْقَى الأُخْرَى عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَارَ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ إِلَى جَانِبَيَّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِلَهِي! أَخْلَقَتِ الْوُجُوهَ كَثْرَةُ الذُّنُوبِ وَمَسَاوِئُ الأَعْمَالِ، وَقَدْ منعتنا غيث السماء لتؤدب الْخَلِيقَةُ بِذَلِكَ؛ فَأَسْأَلُكَ يَا حَلِيمُ ذُو أَنَاةٍ! يَا مَنْ لا يَعرِفُ عِبَادُهُ

⦗ص: 418⦘

مِنْهُ إِلا الْجَمِيلَ! اسْقِهِمُ السَّاعَةَ، السَّاعَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: السَّاعَةَ السَّاعَةَ، حَتَّى اسْتَوَتْ بِالْغَمَامِ، وَأَقْبَلَ الْمَطَرُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَجَلَسَ مَكَانَهُ يُسَبِّحُ؛ فَأَخَذْتُ أَبْكِي، إِذْ قَامَ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى عَرَفْتُ مَوْضِعَهُ، فَجِئْتُ إِلَى فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ أَرَاكَ كَئِيبًا؟ قُلْتُ: سَبَقَنَا إِلَيْهِ غَيْرُنَا فَتَوَلَّاهُ دُونَنَا. فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَصَاحَ وَسَقَطَ وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ! خُذْنِي إِلَيْهِ. قُلْتُ: قَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَسَأَبْحَثُ عَنْ شَأْنِهِ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ وَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْمَوْضِعَ، فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى الْبَابِ قَدْ بُسِطَ لَهُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَنِي. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! حَاجَتُكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: احْتَجْتُ إِلَى غُلامٍ أَسْوَدَ. فَقَالَ: نَعَمْ، عِنْدِي عِدَّةٌ؛ فَاخْتَرْ أَيُّهُمْ شِئْتَ. وَصَاحَ: يَا غُلامُ! فَخَرَجَ غُلامٌ جَلْدٌ؛ فَقَالَ: هَذَا مَحْمُودُ الْعَاقِبَةِ، أَرْضَاهُ لَكَ. فَقُلْتُ: لَيْسَ هَذَا حَاجَتِي، فَمَا زَالَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى أَخْرَجَ إِلَيَّ الْغُلامَ، فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ بَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَيْسَ إِلَى بَيْعِهِ سَبِيلٌ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: تَبَرَّكْتُ بِمَوْضِعِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَرْزُؤُنِي مِنْهُ شَيْءٌ [أَكْثَرُ مِنْ قُوتِهِ] . قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ؟ قَالَ: يَكْسَبُ مِنْ فَتْلِ الشَّرِيطِ نِصْفَ دَانِقٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ فَهُوَ قُوتُهُ، فَإِنْ بَاعَهُ فِي يَوْمِهِ وَإِلا طَوَى ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَأَخْبَرَنِي الْغِلْمَانُ عَنْهُ أَنَّهُ لا يَنَامُ هَذَا اللَّيْلَ الطَّوِيلَ، وَلا يَخْتَلِطُ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ مُهْتَمٌّ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ أَحَبَّهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ: أنصرف إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِلَى فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةٍ؟ ! فَقَالَ: إِنَّ مَمْشَاكَ عِنْدِي كَبِيرٌ، فَخُذْهُ بِمَا شِئْتَ. قَالَ: فَاشْتَرَيْتُهُ، فَأَخَذْتُ نَحْوَ دَارِ

⦗ص: 419⦘

فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَمَشَيْتُ سَاعَةً؛ إِذَ قَالَ لِي: يَا مَوْلايَ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ: لا تَقُلْ لِي لَبَّيْكَ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوْلَى بِأَنْ يُلَبِّيَ الْمَوْلَى! قُلْتُ: حَاجَتُكَ يَا حَبِيبِي. قَالَ: أنَا ضَعِيفُ الْبَدَنِ لا أَطِيقُ الْخِدْمَةَ، وَفِي غَيْرِي كَانَ لَكَ سَعَةٌ، قَدْ أَخْرَجَ إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَجْلَدُ مِنِّي. فَقُلْتُ: لا يَرَانِي اللهُ وَأَنَا أَسْتَخْدِمُكَ، وَلَكِنْ أَشْتَرِي لَكَ مَنْزِلًا وَأُزَوِّجُكَ وَأَخْدُمُكَ أَنَا بِنَفْسِي. قَالَ: فَبَكَى. فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: انت لَمْ تَفْعَلْ بِي هَذَا إِلا وَقَدْ رَأَيْتَ بَعْضَ مُتَّصَلاتِي بِاللهِ، وَإِلا؛ فَلِمَ اخْتَرْتَنِي مِنْ بَيْنِ أُولَئِكَ الْغِلْمَانِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: ليس بك حاجة إلى هذا. فقال لي: سألتك بالله، ألا أخبرتني. فقلت: بِإِجَابَةِ دَعْوَتِكَ. فَقَالَ لِي لَمَّا ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ: إِنِّي أَحْسَبُكَ إِنْ شَاءَ اللهُ رَجُلًا صَالِحًا، إِنَّ لِلَّهِ عز وجل خِيرَةٌ مِنْ خَلْقِهِ لا يَكْشِفُ شَأْنَهُمْ إِلا لِمَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ، وَلا يُظْهِرُ عَلَيْهِمْ إِلا مَنِ ارْتَضَى. ثُمَّ قَالَ لِي: تَرَى أَنْ تَقِفَ عَلِيَّ قَلِيلًا؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيَّ رَكَعَاتٌ مِنَ الْبَارِحَةِ. قُلْتُ: هَذَا مَنْزِلُ فُضَيْلٍ قَرِيبًا. قَالَ: لا، ها هنا أَحَبُّ إِلَيَّ، أَمْرُ اللهِ عز وجل لا يُؤَخَّرُ. فَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْبَاعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمَا زَالَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى مَا أَرَادَ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! هَلْ مِنْ حَاجَةٍ؟ قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنِّي أُرِيدُ الانصراف. قلتُ: إلى أين؟ قال: إلى الآخرة. قلتُ: لا تفعل دعني أُسَرُّ بكَ. فَقَالَ لِي: إِنَّمَا كَانَتْ تَطِيبُ لِيَ الْحَيَاةُ حَيْثُ كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ - يَعْنِي رَبَّهُ تَعَالَى -، فَأَمَّا إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهَا أَنْتَ فَسَيَطَّلِعْ عَلَيْهَا غَيْرُكَ وَغَيْرُكَ؛ فَلا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ. ثُمَّ خَرَّ لِوَجْهِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِلَهِي! اقْبِضْنِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ. فَدَنَوْتُ مِنْهُ؛ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَوَاللهِ!

⦗ص: 420⦘

مَا ذَكَرْتُهُ قَطُّ إِلا طَالَ حُزْنِي عَلَيْهِ، وَصَغُرَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِي.

ص: 417

2293 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّهُ قَالَ:

⦗ص: 421⦘

إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَدْعُونَ: يَا مَالِكُ! فَيَدَعَهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا، ثُمَّ يَرُدُّ عليهم:{إنكم ماكثون} [الزخرف: 77] . فَيَدْعُونَ رَبَّهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا؛ فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ: (اخْسَئُوا فِيَها وَلَا تُكَلِمُونِ)[المؤمنون: 108] . فَلا يَنْبِسُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ إِلا الزَّفِيرُ والشهيق

[إسناده ضعيف، والأثر صحيح] .

ص: 420

2294 -

سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ فِي هَذَا [الْحَدِيثِ] : قَوْلُهُ: فَمَا يَنْبِسُونَ: أَيْ مَا يَنْطِقُونَ بَعْدَهَا نَطْقَةً. قَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: أَنْشَدْتُ السَّرِيَّ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَلَمْ يَنْبِسْ (رُؤْبَةُ) ؛ أَيْ: لَمْ يَنْطِقْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ فِي نَاقَةٍ

⦗ص: 422⦘

:

(فَإِذَا تُشَدُّ بِنِسْعِهَا لا تَنْبِسُ

)

أَيْ: لا ترغوا.

ص: 421

2295 -

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا الْمَدَائِنِيُّ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:

⦗ص: 425⦘

يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُخْرَجُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا فِيهَا خَطَايَاهُ، وَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ - يَعْنِي رُقْعَةٌ - فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَتَرْجَحُ بِهَا

[إسناده ضعيف] .

ص: 422

2296 -

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا وُهَيْبٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ أَنَّهُ قَالَ:

⦗ص: 426⦘

أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَارَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ كَلِمَةً هُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ أَنْ يُشِينَهُ بِهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ تبارك وتعالى أَنْ يَقْذِفَهُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَأْتِيَ بِنَفَذِ مَا قَالَ

[إسناده ضعيف] .

ص: 425

2297 -

حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْجَزَرِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ ضَمْرَةَ، عَنْ رَجَاءٍ، عَنْ حَسَّانَ مَوْلَى بَنِي مَالِكٍ؛ قَالَ: رَأَيْتُ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْخَثْعَمِيَّ يَتَوَضَّأُ، وَكَانَ فِي سَاقِهِ مَكْتُوبٌ: لِلَّهِ. فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي: إيش تَنْظُرُ! أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْتُبْهُ

⦗ص: 427⦘

كَاتِبٌ.

ص: 426

2298 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ؛ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ لَيْلَةً: أَجَعْتَنِي وَأَجَعْتَ عِيَالِي، وَأَعْرَيْتَنِي وَأَعْرَيْتَ عِيَالِي، وَلِي ثَلاثَةُ أَيَّامٍ مَا أَكَلْتُ وَلا أَكَلَ عِيَالِي، وَلِي ثَلاثُ لَيَالٍ مَا اسْتَصْبَحْتُ؛ فَبِمَا بَلَغْتُ عِنْدَكَ حَتَّى فَعَلْتَ بِي هَذَا، وَإِنَّمَا تَفْعَلُ هَذَا يَا رَبِّ بَأَوْلِيَائِكَ، أَفَتَرَانِي أَنَا مِنْهُمْ؟ اللهُمَّ إِلَهِي! إِنْ فَعَلْتَ بِي هَذَا يَوْمًا آخَرَ عَلِمْتُ أَنِّي مِنْكَ عَلَى بَالٍ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ؛ فَإِذَا دَاقٌّ يَدُقُّ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِذَا مَعَهُ صُرَّةُ دَنَانِيرَ، وَكِتَابٌ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ وَجَّهْتُ بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَجَعَلَ فُضَيْلٌ يَبْكِي وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَكُونَ عِنْدَ اللهِ بِمَنْزِلَةِ أَوْلِيَائِهِ.

ص: 427

2299 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخُو خَطَّابٍ، نَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ؛ قَالَ: قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ مُسْلِمٍ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَذُكِرَ لَهُ أَهْلُ الدُّنْيَا؛ فَقَالَ: لا تَنْظُرُوا إِلَى خَفْضِ عَيْشِهِمْ وَلِينِ رِيَاشِهِمْ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى سُرْعَةِ ظَعْنِهِمْ وَسُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ.

ص: 428

2300 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ؛ قَالا: نَا أَبُو عُبَيْدٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ؛ قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:

⦗ص: 429⦘

يَنْبَغِي لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذَا

⦗ص: 430⦘

النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِوَرَعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْلِطُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ

[إسناده ضعيف] .

ص: 428

2301 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الشِّيحِيُّ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ؛ فَذُكِرَ ثُمَامَةُ مُؤَدِّبُ الْقَاسِمِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ، فَقَالَ: عَافَاهُ اللهُ! وَجَعَلَ يَدْعُو لَهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَهُ عِنْدِي يَدٌ لَيْسَ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ. قُلْنَا: وإيش يَدُهُ عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ هَارُونَ أَرَادَ أنْ يَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللهِ، فَذُكِرْتُ فِيمَنْ ذُكِرَ، فَقَالَ لَهُ ثُمَامَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ. فَأَنَا وَاللهِ! أَدْعُو لَهُ فِي صَلاتِي وَأَذْكُرُ لَهُ هَذَا أَبَدًا.

ص: 430

2302 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ الْهَرَوِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ،؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بن أبي شيبة، حدثني محمد بن عبد الله بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاسِمُ؛ قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: لا نَعْلَمُ أَرْبَعَةً أَدْرَكُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم هُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ؛ إِلا هَؤُلاءِ الأَرْبَعَةَ:

⦗ص: 431⦘

أَبُو قُحَافَةَ، وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنُهُ أَبُو عَتِيقٍ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ مَوْلاهُمْ.

ص: 430

2303 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الأَوَّابَ الْحَفِيظَ الَّذِي إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ؛ قَالَ: اللهُمَّ! اغْفِرْ لِي مَا أَصَبْتُ فِي مَجْلِسِي هَذَا.

ص: 431

2304 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ مَثْلُ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وَتَرٍ.

ص: 431

2305 -

حَدَّثَنَا زَيْدُ بن إسماعيل، نا يزيد بْنُ هَارُونَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ فَضَالَةَ؛ قَالَ: قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ:

⦗ص: 432⦘

يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مِنَ الْبِرِّ مَا يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ

[إسناده لين] .

ص: 431

2306 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا هَاشِمُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ:

⦗ص: 433⦘

يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنِّي بَقِيَّةُ ثَمُودَ، وَنِعْمَ وَاللهِ الْبَقِيَّةُ بَقِيَّةُ ثَمُودَ، مَا نَجَا مَعَ صَالِحٍ إِلا الْمُؤْمِنُونَ.

ص: 432

2307 -

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، نَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ؛ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِنَّ خَصْلَتَيْنِ خَيْرُهُمَا الْكَذِبُ لَخِصْلَتِي سَوْءٍ؛ يُرِيدُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ

⦗ص: 434⦘

ثُمَّ يَعْتَذِرُ مِنْ فِعْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وَهَذَا مِثْلُ كَلامِ الْعَامَّةِ: عُذْرُهُ أَشَدُّ مِنْ ذَنْبِهِ.

ص: 433

2308 -

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا الرِّيَاشِيُّ، نَا الأَصْمَعِيُّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا لَقِيَ رُؤْبَةَ بْنَ الْعَجَّاجِ، فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: رُؤْبَةُ

⦗ص: 435⦘

مَهْمُوزٌ -. فَقَالَ لَهُ الأَعْرَابِيُّ: وَاللهِ! لَوْلا أَنَّكَ هَمَزْتَ نَفْسَكَ لَتَحَسَّيْتُكَ. قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَسَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ يَقُولُ: الرُّوبَةُ - غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ - النَّاسِبُ.

ص: 434

2309 -

وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ؛ قَالَ: قُلْتُ لِلأَعْمَشِ: رَأَيْتُ بِالأَمْسِ رَجُلًا يَطْلُبُكَ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ. فَقَالَ: وَاللهِ! لَقَدْ هَرَبْتُ مِنْهُمْ. فَقُلْتُ: رَأَيْتُ مَعَهُ ثَوْبًا جَيِّدًا. فَقَالَ: سَأَلْتُكَ بِاللهِ أَلَّا طَلَبْتَهُ حَيْثُ كَانَ.

ص: 435

2310 -

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ؛ قَالَ:

⦗ص: 436⦘

حَمَلْتُ خَبِيصَةً فِي جَامٍ، فَقَصَدْتُ إِلَى دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَدَقَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قُولِي لَهُ: لَيْسَ هُوَ ها هنا، واعني مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ. فَقَالَتْ ذَلِكَ لِي، فَقُلْتُ: إِنَّ مَعِيَ خَبِيصَةً رَطْبَةً. فَنَادَانِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَرْفِقْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ.

ص: 435

2311 -

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ؛ قَالَ:

⦗ص: 437⦘

رَأَى بَعْضُ مُتَفَرِّسِيِّ الْعَرَبِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ صَبِيُّ صَغِيرٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا الْغُلامَ سَيَسُودُ قَوْمَهُ. فَقَالَتْ هِنْدُ: ثَكَلْتُهُ إِنْ كَانَ لا يَسُودُ إِلا قَوْمَهُ

[إسناده ضعيف] .

ص: 436

2312 -

حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بن عمرو، نَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيَّ يَقُولُ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ وَقَدْ أَنْشَدَ شِعْرًا، فَقُلْتُ: وَإِنَّكُمْ لَتَنْشُدُونَ الشعر؟ فقال: أو ما تَنْشُدُونَهُ عِنْدَكُمْ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: لَقَدْ نَسَكْتُمْ نُسُكًا أَعْجَمِيًّا. ثَمَّ تَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «شَرُّ النُّسُكِ نُسُكٌ أَعْجَمِيٌّ»

ص: 437

2313 -

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ

⦗ص: 439⦘

صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا»

[إسناده ضعيف] .

ص: 437

2314 -

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ؛ قَالَ: رَأَتْ جَارِيَةٌ الْمَنْصُورَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعٌ، فَقَالَ وَقَدْ سَمِعَهَا

⦗ص: 440⦘

تَقُولُ: خَلِيفَةٌ قَمِيصُهُ مَرْقُوعٌ! فَقَالَ: وَيْحَكِ! أَمَا سَمِعْتِ قَوْلَ ابْنِ هَرْمَةَ:

(قَدْ يُدْرِكُ الشَّرفَ الْفَتَى وَرِدَاؤُهُ

خَلِقٌ وَجَيْبُ قَمِيصِهِ مَرْقُوعُ)

آخر الجزء السادس عشر، يتلوه السابع عشر إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده، وصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سيدنا محمد وآله وصحبه

ص: 439