المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

الفصل: ‌إزالة هذه المغاطة

‌إزالة هذه المغاطة

إزالة هذه المغالطة:

يجترئ بعض الناس على المعاصي قائلين: " إن الله غفور رحيم ". هذا سوء فهم في شأن صفات الله سبحانه. فهم يطبقون صفات الله دون وعي أو فهم ويحلونها محلا غير لائق بها.

إن الله خلق القوانين الطبيعية والقوانين الخلقية وأودع في هذه القوانين تأثيرات قوية والذي يلتزم بهذه القوانين ينال الجزاء الأوفى والذي يخالف هذه القوانين ينزل به العذاب الشديد إن عاجلاً أو آجلاً.

على سبيل المثال هناك قانون الجاذبية الأرضية، فعلينا أن نحترم هذا القانون، الذي يقتضي ويتطلب منا أن لا نسقط أنفسنا من مكان مرتفع وإلا كانت النتيجة الحتمية الموت والهلاك لأن في هذا مخالفة لقانون الجاذبية الذي هو من الله عز وجل.

كذلك فهناك قانون طبيعي آخر وهو أن السم يقتل _ لذا فعلينا أن نحترم هذا القانون ولا نشرب السم، وفي حالة مخالفة هذا القانون فلا بد أن تكون النتيجة الطبيعية الفناء.

هذا فيما يختص بالقوانين الطبيعية وكذلك الحال بالنسبة للقوانين الأخلاقية. فمثلا من هذه القوانين أن لا نشرك بالله: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} هذا في الواقع أشد وأبشع من أن يسقط من فوق السقف.

وثمة قانون أخلاقي آخر يحرم علينا شرب الخمر لأنه رجس من عمل الشيطان. الخمر سم فاقد لحياتنا الروحية. بل أبشع وأخطر من السم المادي لأنه أم الخبائث.

علينا أن نحترم القوانين الخلقية كما علينا أن نحترم القوانين الطبيعية، إن الله سبحانه خلق كل شيء وأبدع كل القوانين وليس من سنة الله أن يعاقب على مخالفة بعض قوانينه وأوامره ويتركنا بدون مؤاخذة على مخالفة البعض الآخر. ومن الممكن أن يعجل بالعذاب على مخالفة بعض القوانين ويؤخر عذابه بالنسبة لمخالفة البعض الآخر في صورة إملاء كما قال تعالى:{وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} .

ص: 113

فمن المستحيل إذن أن يكون الله سبحانه قاهراً فوق عباده بالنسبة لمخالفة بعض القوانين ويكون غفورا رحيما بالنسبة للبعض الآخر.

فالآن أوجه خطابي إلى الذين يتعاطون الخمر ويقولون إن الله غفور رحيم. فأقول لهم تفضلوا واصعدوا فوق الجبل يا إخواني وألقوا بأنفسكم مع يقينكم بأن الله غفور رحيم وهو يغفر مخالفة قوانينه. إذن توكلوا على الله لتروا ماذا تكون النتيجة. فهل تعتقدون أن الله سيغفر لكم مخالفة قانون الجاذبية الأرضية فلا يعاقبكم على هذه المخالفة ولن يحكم عليكم بالإعدام.. الجواب قطعاً بالنفي.

وهلم يا صاحبي هلم لتتجرع شيئا من السم وأنت يقين من نفسك بأن الله غفور رحيم. جرب مغفرته ورحمته على مخالفة هذا القانون الطبيعي. إن كان الله غفوراً رحيماً بمفهومك أنت فسيغفر لك هذه المخالفة ولن يعاقبك ولن يضرك السم بشيء. وطبعاً هذا ضد طبيعة الأشياء ومنطقها أي ضد قوانين الله.

إنك لا تجترئ على اقتراف هذه المخالفات، إنك لا تلقي بنفسك من فوق الجبل ولا تشرب السم _ لماذا؟

ألست على يقين من نفسك أن الله سيعاقبك على هذه المخالفة وستنال عقابه في صورة الألم أو الموت. إذن فعلى أي أساس بنيت تصورك بأنه لن يعاقبك عندما تخالف قوانينه الخلقية؟

على أي أساس تعتقد أن الله قاهر فوق عباده بالنسبة لمخالفة القوانين الطبيعية بينما هو يكون غفوراً رحيماً في حالة مخالفة القوانين الخلقية؟ أية قاعدة، أية حكمة تدل على ذلك وتجرك إلى هذه الجرأة على مخالفة أوامر الله سبحانه وقوانينه.

إذن لتفهم أيها المجترئ، أيها المخمور! ما معنى " غفور رحيم " على وجهها الصحيح وما هو محل تطبيق هذه الصفات. فقد قال سبحانه:

{وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى} .

{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

ص: 114