المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌لماذا لا نتجه إلى المخرج الصحيح - أين المخرج فالصخرة أغلقت الغار

[مجدي الهلالي]

فهرس الكتاب

- ‌هل نرتدي الأكفان انتظارًا للنهاية

- ‌لماذا لا نتجه إلى المخرج الصحيح

- ‌فصيلة دم أمتنا

- ‌لا يرضى لعبادة الكفر:

- ‌فصيلة دم الأمة:

- ‌مشكلتنا إيمانية:

- ‌شلال الإيمان:

- ‌العمود الفقري للإيمان

- ‌أنتم روح جديد:

- ‌إنهم صُنعوا ها هنا:

- ‌القرآن مخرجنا:

- ‌أين السنة

- ‌القرآن والأعمال الصالحة الأخرى:

- ‌هل أدرك المسلمون قيمة القرآن

- ‌الرسول صلى الله عليه وسلم يشكونا:

- ‌فما الحل في هذه الإشكالية

- ‌البداية الصحيحة

- ‌كيف نُقوِّي إيماننا بالقرآن

- ‌أولاً: تزكية الشعور بالأخطار التي تواجه الأمة

- ‌ثانيًا: التعرف على أوصاف القرآن من القرآن

- ‌ثالثًا: القراءة في الكتب التي أبرزت قيمة القرآن الحقيقية:

- ‌رابعًا: التعرف على النماذج القرآنية:

- ‌وسائل معينة على الانتفاع بالقرآن

- ‌اصدق الله يصدقك:

- ‌فإذا عزم الأمر:

- ‌قبل أن تبدأ القراءة:

- ‌اطرق باب القرآن بأدب:

- ‌الإكثار من تلاوة القرآن:

- ‌القراءة من المصحف وبصوت مسموع وبترتيل:

- ‌القراءة بصوت حزين:

- ‌الفهم الإجمالي للآيات:

- ‌التعامل مع القرآن على أنك المخاطب به:

- ‌ترديد وتكرار الآية أو الآيات التي يحدث معها تجاوب وتأثر قلبي:

- ‌العمل بالقرآن

- ‌العمل بما دلت عليه الآيات:

- ‌ليس كتابا نظريًا:

- ‌شعور التلقي للتنفيذ:

- ‌حفظ القرآن

- ‌وسوف تسألون:

- ‌فلنحذر الوعيد:

- ‌مراجعة المحفوظ:

- ‌الدعوة إلى العودة للقرآن

- ‌الجهاد الحقيقي:

- ‌حاجة المسلمين إلى القرآن

- ‌هل تكفيالعودة إلى القرآن لنهضة الأمة

- ‌ميدان المعركة:

- ‌المشروع الإسلامي:

- ‌جهد البشر:

- ‌كلمات مضيئة:

- ‌القرآن ينادينا

الفصل: ‌لماذا لا نتجه إلى المخرج الصحيح

‌هل نرتدي الأكفان انتظارًا للنهاية

؟!

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، القدير المقتدر، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإذا ما أراد شيئًا فإنما يقول له: كن. فيكون.

والصلاة والسلام على البشير النذير محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فالغالبية العظمى من المسلمين في شتى بقاع العالم، يتفقون على صعوبة الوضع الذي تمر به الأمة الإسلامية، وعلى كثرة الفتن التي تحيط بها، وعلى أن الحال يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، إلا أن هذا الاتفاق لا يستمر إذا ما تطرق الحديث إلى التشخيص والعلاج.

بمعنى أنك إذا ما ذكَّرت محدثيك بأن هذا الواقع الأليم الذي تحياه أمتنا منذ عقود طويلة ما هو إلا نتيجة لتفشى مرض ضعف الإيمان، والتخلي عن حمل الرسالة التي شرف الله الأمة بها، وأنه لن يتغير هذا الواقع إلا إذا تغيرت نفوسنا، وامتلأت قلوبنا بالإيمان، وأن أفضل وسيلة لذلك هي التعامل الصحيح مع القرآن

إذا ما ذكَّرتهم بهذا الحل الذي أرشدنا إليه مالك هذا الكون، ومدبَّر أمره، وأكد عليه رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنك لا تكاد تجد آذانا مصغية لك وكأنه ينبغي علينا أن نظل في هذا التيه، ونرتدي الأكفان منتظرين أن تحين نهايتنا وتقوم قيامتنا!!

أو ننتظر - كما يقول البعض - حتى يظهر المهدي، أو ينزل المسيح عليه السلام!!

لقد انطبق حال الأمة الإسلامية اليوم - إلى حد بعيد - مع حال أصحاب الغار، الثلاثة الذي كانوا في سفر، وأرادوا أن يستريحوا قليلا فوجدوا غارًا في بطن جبل فدخلوا إليه، لتأتي العواصف والرياح فتزحزح صخرة وتدحرجها حتى تقف أمام باب الغار، وتسده بالكلية، وعبثا يحاول الثلاثة أن يزحزحوا الصخرة ولكنها لم تتحرك قيد أنملة .. فماذا يفعلون؟!

هل دب اليأس إليهم؟! لا، لم يحدث هذا بل تذكروا أن للصخرة والغار ربا هو ربهم ورب كل شيء ومليكه .. تذكروا قدرته المتناهية، وقيوميته الدائمة عليهم وعلى الكون كله، فأقبلوا عليه متضرعين، متبئسين، منكسرين، وبداخلهم يقين بأنه لن ينجيهم سواه ..

وعندما تلبست بهم هذه الحالة، وامتلأت قلوبهم بالإيمان واليقين بأنه لن ينجيهم سوى الله تحركت الصخرة تدريجيا، ليخرجوا بعد ذلك من الغار سالمين.

ونحن الآن نعيش في مرحلة انطباق الصخرة على فوهة الغار وجميعنا بداخله، ولقد جربنا لإزاحة تلك الصخرة حلولا كثيرة فلم تنجح، فلماذا - إذن - لا نفعل مثل ما فعل الثلاثة ونتوجه توجها صادقا نحو من بيده إخراجنا، ونسير وفق ما دلنا عليه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عندما أكد على الطريقة التي بها يمكن للأمة أن تخرج من أي كبوة تمر بها؟!

‌لماذا لا نتجه إلى المخرج الصحيح

؟!

نعم، إن الفتن التي تمر بالأمة في غاية القسوة والخطورة، ولكن لا زال الأمل موجودًا، والمخرج ميسرًا لنا جميعا للخروج من هذه الأزمة، وللنهوض من جديد، وذلك من خلال حسن الاتصال بالقرآن والاغتراف من منابع الإيمان فيه، فتتغير تبعا لذلك نفوسنا، ونعود فنحمل رسالتنا، فنستدعي بذلك رضا الله عز وجل فتنفرج الصخرة، وتعود أمتنا لسيرتها الأولى .. الأمة الرائدة، وتعتلى مقعد الأستاذية للبشرية جمعاء .. أستاذية الهداية {لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143].

ص: 2

وإنني - بفضل الله عز وجل ومَنَّه وكرمه - على يقين تام بأن نهوض الأمة وعودة مجدها من جديد قادم لا محالة، وأن القرآن هو الذي سيقودها إلى ذلك على يد جيل رباني، قد سرى نور القرآن في قلبه، وهيمن عليه وأشعل جذوة الإيمان فيه، فلم يدعه يقر حتى ينقل هذا النور إلى قلوب غيره - بإذن ربه - فتحيا الأمة بالقرآن، وتتوحد تحت رايته.

إن هذا اليقين لا ينطلق من أحلام وأوهام، بل ينطلق من الكتاب والسنة وما فيهما من أدلة تؤكد ذلك، ومن خلال النموذج الفريد الذي صنعه القرآن، ومن الوصايا النبوية بضرورة التمسك بالقرآن عند حدوث الفتن، وأنه المخرج الآمن منها، وينطلق كذلك من النماذج المشرقة التي صنعها القرآن على مر التاريخ، خاصة تلك النماذج التي ظهرت في العصر الحديث، والتي تعطي دلالة قوية بإمكانية تكرارها.

ولعلى بهذه الكلمات قد أجبتك - أخي القارئ- على سؤالك الذي بلغني منك، وهو لماذا تصطبغ الكتب والمقالات- وبخاصة في الآونة الأخيرة- لكاتب هذه السطور بالحديث عن القرآن؟

فإلى أن ننتبه جميعًا إلى هذا الحل الرباني العظيم، وهذه الوصفة النبوية الأكيدة، فسأظل - بعون الله- أكتب وأُذكِّر بهذا الأمر، وأتمنى أن يحذو هذا الحذو كل من رأى بنفسه، وأيقن بأن القرآن هو المخرج، فلعل صوتا من هذه الأصوات يجد آذانا مصغية فتلتفت إليه، وترى بنفسها المخرج الرباني الآمن من هذا الغار المظلم ..

وهذه الصفحات التي بين يديك - أخي القارئ - تذكير بالمعاني التي ذُكرت في هذه الأسطر، مع مزجها بالأدلة الشرعية التي تزيدك اطمئنانًا بأن مشكلتنا إيمانية، وأن حلها هو حُسن الاتصال بالقرآن، مع بيان الوسائل العملية التي من شأنها أن تجعلنا ننتفع بالقرآن في إنشاء الإيمان وإحداث التغيير بإذن الله.

ومما تجدر الإشارة إليه أن بين طيات الصفحات القادمة بعضا من الفقرات قد تم نقلها من كتاب (تحقيق الوصال بين القلب والقرآن) خاصة الفصل الأول والسابع منه (1).

أسأل الله عز وجل أن تقع هذه الصفحات موقعها الصحيح في نفس قارئها، و أن تكون وسيلة من الوسائل التي يصنع الله بها مجد الأمة من جديد.

ولا يسعنى في هذا المقام إلا أن أرد الأمر إلى أهله، فأشكر الله عز وجل وأحمده أن وفقني ويسَّر لي الكتابة في هذا الموضوع مع ضعفي وقلة بضاعتي {وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} [سبأ: 50]، فلله وحده الفضل والمنة على أي خير تجده - أخي- في هذه الصفحات.

{سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَاّ مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: 32].

كتبه

العبد العاجز الفقير

إلى عفو ربه ورحمته ورضوانه:

مجدي الهلالي

وللتواصل:

www.alemanawalan.com

[email protected]

(1) الفصل الأول بعنوان: (الصخرة أغلقت الغار فهل إلى خروج من سبيل؟) والسابع بعنوان: (كيف يحدث الوصال بين القلب والقرآن؟).

ص: 3