المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌وصف الجنات يقول تعالى: {وَبَشِّرِ} [البقرة:25] أي: يا نبينا صلى الله - تأملات قرآنية - المغامسي - جـ ١

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌سلسلة تأملات قرآنية [1]

- ‌القرآن جامع العلوم

- ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم)

- ‌براهين البعث والنشور

- ‌التلازم بين العبادة والتقوى

- ‌فضل الله على عباده في بسط الأرض وإنزال المطر

- ‌تحريم الشرك بالله تعالى

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا)

- ‌ذكر آيات التحدي

- ‌ذكر حقيقة التحدي في القرآن الكريم

- ‌مقام العبودية وذكر أنواعها

- ‌بيان المراد بالحجارة التي توقد بها النار

- ‌معنى قوله تعالى (أعدت للكافرين)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وبشر الذي آمنوا وعملوا الصالحات)

- ‌وصف الجنات

- ‌بيان معنى قوله تعالى (قالوا هذا الذي رزقنا من قبل)

- ‌وصف نساء الجنة

- ‌الخلود في الجنة

- ‌عظم نعيم الجنة وبعث تذكره على العمل

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة)

- ‌انتفاع المؤمنين بالأمثال المضروبة دون غيرهم

- ‌صفات الفاسقين الضالين عن الانتفاع بالهدى

- ‌تفسير قوله تعالى: (كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً)

- ‌بيان معنى قوله تعالى (ثم استوى إلى السماء)

- ‌عدد السماوات وعدد الأرضين

الفصل: ‌ ‌وصف الجنات يقول تعالى: {وَبَشِّرِ} [البقرة:25] أي: يا نبينا صلى الله

‌وصف الجنات

يقول تعالى: {وَبَشِّرِ} [البقرة:25] أي: يا نبينا صلى الله عليه وسلم، {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} [البقرة:25]، وجاءت (جنات) مجرورة؛ لأنها جمع مؤنث سالم منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه وقع اسماً للحرف الناسخ (أن) وأصل الكلام: أن جنات لهم.

ثم ذكر الله جل وعلا وصف الجنات فقال في أول وصفها: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [البقرة:25]، ولم يذكر الله جل وعلا هنا ما هية الأنهار، والقرآن يفسر بالقرآن، فذكر تعالى الأنهار في سورة محمد، وهي أنها أنهار من ماء، وأنهار من لبن، وأنهار من خمر، وأنهار من عسل مصفى، فقوله تعالى:{تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [البقرة:25] أي: أنهار الماء، وأنهار اللبن، وأنهار الخمر، وأنهار العسل.

ثم إنه جل وعلا ذكر أن جريان الأنهار من تحتها أول صفاتها؛ لأن والقاعدة أن الشيء كلما كان ملتصقاً بذات الشيء كان تقديمه أولى، فالله تعالى حين قال بعدها:{كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ} [البقرة:25] فهو يتكلم عن أهلها، ولكن لما قال:{مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [البقرة:25]، كان الكلام عن الجنة نفسها، فقدم هذه الصفة؛ لأنها متعلقة بالجنة.

وتطبيق أصل هذه في باب العبادات في الطواف حول الكعبة، فهو عبادة، فكلما اقترب الإنسان من الكعبة كان ذلك أفضل، ولكن حين يأتي الإنسان في طواف القدوم فإن طواف القدوم من سننه الرمل، وهو أن يسرع الإنسان في الخطوات، فإذا اقترب الإنسان من الكعبة يفوت عليه أن يرمل، فقول هنا: ابتعد عن الكعبة وائت بالرمل خير من أن تقترب من الكعبة دون أن ترمل؛ لأن الرمل من ذات العبادة، أما القرب من الكعبة فليس من ذات العبادة، فهو أمر منفك عن العبادة.

وكذلك لو أن إنساناً يسكن في حي بعيد عن الحرم، فأقيمت الصلاة فحرك سيارته ليدرك الصلاة في الحرم، فإنا نقول: إن إدراكك تكبيرة الإحرام مع الإمام في حيك أفضل من إدراك بعض الصلاة في الحرم؛ لأن إدراك تكبيرة الإحرام فضل يتعلق بذات الصلاة، ولكن إدراكك الصلاة في الحرم يتعلق بمكانها لا بذاتها، وكلما كان الفضل يتعلق بذات العبادة كان أكمل وأفضل وأولى.

ولذلك قدم الله جل وعلا ذكر الأنهار على ذكر غيرها من الصفات؛ لأن ذكر الأنهار يتعلق بذات الجنة، فقال جل وعلا {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة:25].

ص: 15