المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الإسلام دين الفطرة - تأملات قرآنية - المغامسي - جـ ٢

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌سلسلة تأملات قرآنية [2]

- ‌تفسير قوله تعالى: (تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض)

- ‌ذكر الفرق بين النبي والرسول

- ‌خصائص الأنبياء والرسل

- ‌حكم المفاضلة بين الأنبياء

- ‌الأنبياء المكلمون

- ‌رفع الله درجات الأنبياء وتفضيله أولي العزم منهم

- ‌حكم تخصيص عيسى عليه السلام بالذكر

- ‌بيان المراد بروح القدس

- ‌بيان معنى قوله تعالى (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم)

- ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم)

- ‌تفسير آية الكرسي

- ‌بيان فضلها

- ‌بيان معنى (الحي القيوم)

- ‌بيان معنى قوله تعالى (لا تأخذه سنة ولا نوم)

- ‌بيان ملك الله تعالى العام

- ‌نفي الشفاعة بغير إذن الله، وبيان سعة علمه تعالى

- ‌بيان المراد بالكرسي

- ‌بيان عظيم قدرة الله وعلوه وعظمته

- ‌تفسير قوله تعالى: (لا إكراه في الدين)

- ‌الإسلام دين الفطرة

- ‌بيان المراد بالطاغوت والعروة الوثقى

- ‌تفسير قوله تعالى: (الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور)

- ‌الصلة بالله طريق إلى الولاية

- ‌تفسير قوله تعالى: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه)

- ‌ذكر خبر النمرود مع إبراهيم عليه السلام

- ‌تفسير قوله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها)

- ‌بيان قدرة الله تعالى على كل شيء

الفصل: ‌الإسلام دين الفطرة

‌الإسلام دين الفطرة

ومن معنى الآية كذلك أن دين الإسلام دين فطرة لا يحتاج إلى أن يكره الناس عليه، وما يحصل في بغداد أعظم شاهد، فقد كانت بغداد رهينة الحكم البعثي وعقائده الكافرة، ثم جاء الأمريكان -وهم أسوأ حالاً- بعقائدهم الضالة وتجبرهم على المسلمين، فلما لم يستطع أهل بغداد أن يتكلموا أيام حاكمهم الأول، وجاء هؤلاء المغفلون فأعطوهم الحرية خرجوا بعد صلاة الجمعة يطلبون الإسلام، وهذا لا شك فيه، فالفطر لا تريد إلا الإسلام، وكم من بلد عربي مقهور تحت سلطانه يمنع فيه الكثير من الطاعات لو قدر لشعوبه أن تتكلم لطالبت بالإسلام، فالإسلام دين الفطرة، ولذلك كان الأنبياء يقولون لكل متجبر: لا نريدك أن تسلم، ولكن خل بيننا وبين الناس، فنحن إذا دعونا الناس فإننا واثقون بأن الناس سيدخلون في الإسلام، فموسى عليه السلام يقول:{أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} [الدخان:18] ولذلك لم يحارب النبي صلى الله عليه وسلم أبا جهل وأمثاله لأنهم كفار، ولكن حاربهم لأنهم كانوا يمنعونه من أن يبلغ رسالة ربه، فهؤلاء الطغاة المعاندون في كل زمان ومكان مهما فعلوا لو تركوا كونهم حائلاً بين الدعاة وبين الناس لآمن الناس، وقبلوا دين الله جل وعلا، ولكن الطغاة والكفرة والظلمة على اختلاف منازلهم في كل عصر يحولون بين العلماء والدعاة وبين عباد الله، فتصبح الدعوة مخنوقة فلا يهتدي الناس؛ لأنهم حائل بينهم وبين الدعوة، وبلادنا أمثل شاهد على النقيض، فحين لا يوجد منع للدعوة يأتي الناس طواعية، فلماذا لا يوجد ذلك في تونس أو في غيرها من الدول العربية؟ والجواب أنه لسنا أحسن منهم، ولكن حيل بينهم وبين دعوة ربهم جل وعلا، وإلا فلو ترك الناس على حالهم لما ابتغوا غير صراط الله، والله يقول:{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ} [البقرة:256] والرشد: هو الإيمان، والغي: هو الكفر والباطل.

وقال بعض العلماء -كما نقل عن الشعبي -: إن تفسير الآية مخصوص بالنصارى واليهود أهل الكتاب، والمعنى أنهم لا يكرهون على الدين إذا دفعوا الجزية، ولكن الأول أظهر وأشمل، والله تعالى أعلم.

ص: 21