المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ السيد شهاب الدين بن أحمد بن زيد بن عبد المحسنابن علي بن محمد بن فلاح (1) الموسوي الحويزي - تذييل سلافة العصر

[الجزائري، عبد الله]

الفصل: ‌ السيد شهاب الدين بن أحمد بن زيد بن عبد المحسنابن علي بن محمد بن فلاح (1) الموسوي الحويزي

2 -

‌ السيد شهاب الدين بن أحمد بن زيد بن عبد المحسن

ابن علي بن محمّد بن فلاح (1) الموسوي الحويزي

شهاب الشَّرف الثاقب، ودرّي فلك المناقب، نسب أسنى من شمس الرابعة، وحسب أحيا مراتع الأدب ومرابعه، والمدوّن من شعره يناهز عشرة آلاف بيت، يكاد يحيا به الميت، ويعنو لها الفرزدق والكميْت، فمن محاسنها قوله في مطلع قصيدة يمدح بها النبي صلى الله عليه وآله وقد أنشدها حياله:

هذا العقيقُ وتلكَ شُمُّ رعانهِ

فامزجْ لُجينَ الدَّمع من عقيانهِ

(1) أخطأ المؤلف في سلسلة نسب المترجم، والصحيح في نسبه انه: السيد شهاب الدين (المتوفى سنة 1087 هـ) بن السيد أحمد بن السيد ناصر بن السيد معتوق (المعروف بحوزي أيضا) بن السيد لاوي بن السيد حيدر بن السلطان المحسن (المتوفى سنة 905 هـ) بن السيد محمد مهدي الملقب بالمشعشع (المتوفى سنة 866) بن السيد فلاح بن السيد هبة الله بن السيد حسن بن السيد علم الدين علي المرتضى النسابة (المتوفى سنة 719 هـ) بن النقيب السيد عبد الحميد (المتوفى حدود سنة 684 هـ) بن العلامة الشهير السيد فخار (المتوفى سنة 630 هـ) صاحب كتاب الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب بن الشريف أبي جعفر معد بن السيد فخار بن السيد أحمد بن السيد محمد بن السيد أبي الغنائم محمد بن السيد أبي عبد الله الحسين الشيتي بن السيد محمد الحائري بن السيد إبراهيم المجاب بن السيد محمد العابد دفين شيراز بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام. ذكرت نسبه بهذه الصورة في كتابي الياقوت الأزرق في اعلام الحويزة والدورق نقلا عن عدة مصادر في التراجم والأنساب.

ص: 22

وانزل فثمَّ معرّسٌ أبداً ترى

فيه قلوبَ العشقِ من رُكبانه

واشمُمْ عبيرَ ترابهِ والثمْ حصىً

في سفحهِ انتثرتْ عُقودُ جُمانه

واعدِلْ بنا نحَو الُمحصَّبِ من مِنى

واحذر رُماة الغَنج من غزلانه

وتوقَّ فيه الطّعنَ إمّا من قنا

فرسانهِ أو من قُدودِ حسانه

أكرِمْ به منْ مربعٍ مِنْ وردهِ ال

وجناتُ والقاماتُ من أَغصانه

مغنى إذا غنّى حَمامُ أراكهِ

رقصتْ به طرباً معاطفُ بانه

فلكٌ تنزّلَ فهوَ يُحسب بقعة

أوَما تَرى الأقمارَ من سُكّانه

خضَب النجيعُ غزالَهُ وهِزَبْره

هذا بوجنته وذا ببنانه

فلَئِنْ جهلتَ الحتفَ أينَ مَقرُّهُ

سلني فأنّي عارفٌ بمكانه

هو في الجفون السّود من فتياتِه

أو في الجفونِ البيض من فتيانه

ص: 23

مَن لي برؤية أَوجُهٍ في أوجُهٍ

حجبَ البعادُ شُموسَها بعنانه

بيضٌ إذا لعبت صباً بذيولِها

حَملَ النسيمُ المسكَ في أَردانه

وقوله في مطلع قصيدة اُخرى يمدح بها النبي صلى الله عليه وآله أيضاً:

لا بَرّ في الحُبّ يا أهل الوَفا قسمي

ولا وَفتْ للعُلى إنْ خُنتُكُمْ ذِمَمي

وإن صبوتُ إلى الأغيارِ بَعدَكمُ

فلا ترقَّتْ إلى هاماتها هِممي

وإن خبتْ نارُ وجدي بالسُّلُو فلا

وَرتْ زنادي ولا أَجرى النُّهى حِكَمي

ولا تعصفر لوني بالهوى كمداً

إنْ لم يُوَرّده دمعي بعَدكمْ بدَمي

ولا جنت وردَ جنّات الدُّمى حدقِي

إن لم تزرْكُمْ على شوكِ القَنا قدَمي

ولا رشفتُ الحُميّا من مراشفِها

إنْ كان يصفو فؤادي بعد بُعدِكُمِ

ولا تلذّذتُ في مرّ العذاب بكم

إن كان يعذب إلاّ ذكركمْ بفمي

وقوله أيضاً في مطلع قصيدة اُخرى:

ص: 24

حَفَرتْ بسيفِ الغَنجِ ذمِّةَ مِغفري

وفَرَتْ برُمحِ القدِّ درعَ تصبُّري

وجلَتْ لنا من تحت مسكةِ خالها

كافورَ فجرٍ شقَّ ليلَ العنبرِ

وغدت تذُبّ عن الرّضاب لحاظها

فحمتْ علينا الحورُ وردَ الكوثر

ودنت إلى فمها أراقِمُ فرعِها

فتكفّلت بحفاظ كنزِ الجوهر

يا حاملَ السيف الصّحيح إذا رنَتْ

إيّاك ضربة جَفْنِها المتكسِّر

وتوقّ يا ربَّ القناة الطعنَ إنْ

حَملت عليك من القوام بأَسمر

برزت فشِمْنا البرقَ لاحَ ملثّماً

والبدرَ بين تَقَرْطُقٍ وتخمر

وسَعت فمرّ بنا الغزال مطوَّقاً

والغصنُ بينَ مُوشَّحٍ ومؤزَّر

بأبي مراشفُها التي قد لُثِّمتْ

فوقَ الأقاحي بالشقيق الأحمر

وبمهجتي الرَّوضُ المقيمُ بِمُقْلةٍ

النُّعاس بها ذهابَ تحيُّر

ص: 25

تالله ما ذُكِرَ العقيق وأهلُه

إلاّ وأجراهُ الغرامُ بمحْجَري

لولاه ما ذابت فرائدُ عبرتي

بعد الجمود بحرّ نار تذكُّري

روحي الفداءُ لظبية الخدرِ التي

بُنيَ الكَناسُ لها بغابِ القسور

لم انسَ زورتها ووجنات الدُّجى

تنباع ذفراها بمسكٍ أذفَر

أمّت وقد هزّ السِّماكُ قناتَهُ

وسطا الضياءُ على الظلام بخنْجر

والقوس معترضٌ أراشت سهمَهُ

بقوادم النَّسرين أيدي المُشتري

طوراً أرى طوقي الذراعَ وتارةً

منها أرى الكفَّ الخضيبَ بمُسوَر

حتى بدا كسرى الصباحَ وأدَبرتْ

قومُ النجاشي عن عساكر قيصر

لمّا رأت روضَ البنفسجِ قد ذوى

من ليلنا وزهت رياضُ العُصفر

والنجمُ غارَ على جوادٍ أدهمٍ

والفجرُ أقبلَ فوقَ صهوةِ أشقر

ص: 26

فزعتْ فضرّست العقيقَ بلؤلؤٍ

سكنتْ فرائدهُ غديرَ السُّكّر

وتنهَّدتْ جزعاً فأثّر كفُّها

في صدرِها فنظرْتُ مالَمْ أنظُر

أقلامَ مرجانٍ كتبنَ بعنبرٍ

بصحيفة البلُّور خمسةَ أسطُر

وقوله أيضاً في مطلع قصيدة اُخرى:

سلْ ضاحكَ البرق ليلاً عن ثناياها

فقدْ حكاها فهلْ يروي حكاياها

وهلْ درى كيف ربُّ الحُسن رتَّلها

والجوهرُ الفردُ منهُ كيف جزّاها؟

وما سُقاة الطِّلا تدري إذا ابتسمت

أيَّ الحيا بانَ عند الشّرب أشْهاها

وهل رياض الرُّبا تدري شقائقُها

في خدّها أيَّ خالٍ في سُوَيْداها

وإن رأيتَ بُدور الحيِّ وهي بهمْ

فحيِّ بالسرِّ عنّي وجهَ أحْياها

واقصد لُباناتِ نعمانٍ وجيرتَها

واذكُرْ لبانات قلبي عند لُبناها

عرّج عليها عن الألباب ننشُدها

فإنّنا منذُ أيامٍ فقدْناها

ص: 27

وقف على منزلٍ بالخيف نسأله

عن أنفُسٍ وقلوبٍ ثَمَّ مثْواها

مَعاهدٌ كلَّما أمسيتُ غامرَها

ليلاً وأصبحتُ مجنوناً بلَيْلاها

ومنها:

حتَّى نزلنا على الدّار التي شَرُفَتْ

بمَن بها ولثمْنا دُرَّ حصْباها

فعارضتنا بدورٌ من فوارسها

تحمي خدورَ شموسٍ منْ عَذاراها

ضِيفَانُهُم غيرَ أنّا لا نُريدُ قرَىً

إلاّ قلوباً إليهم قد أضفناها

ما كان يجدي ولا يغني السّرى دَنِفاً

لكنَّ حاجةَ نفسٍ قد قضيْناها

لم نشكُ من محن الدُّنيا إلى أحدٍ

من البريَّة إلاّ كان إحداها

وقوله أيضاً في مطلع قصيدة اُخرى:

عُجْ بالعقيق وناد اُسد سُراتِهِ

أسرى قلوبٍ في يَدَي ظَبياتِهِ

وابذِلْ به نقدَ الدُّموع عساهُمُ

أنْ يُطلقوها رُشوةً لقُضاته

ص: 28

واسألهُمُ عمّا بهم صنع الهوى

لشقائهنَّ به وجور وُلاته

هامت بواديه القلوبُ فأصبحت

منّا النُّفوسُ تصيحُ في ساحاته

إن لم تُذقنا الموتَ أعينُ عِينِه

كمداً فأصحانا لفي سكراته

تقضي وينشرنا هواهُ كأنّما

نفسُ المسيح يهبُّ في نفحاته

حَرَمٌ بأجنحة النُّسور صيانةً

عضّت كواسره على بيْضاته

وحمىً به نصبَ الهوى طاغوتَه

فاحذر به إن جُزْتَ فتنةَ لاته

لم ندرِ أيُّهما أشدُّ إصابةً

مُقلُ الغواني أمْ سهامُ رُماته

وقوله أيضاً من قصيدة اُخرى:

هذا الحمى فانزل على جرعائِهِ

واحذَرْ ظُبا لفتات عِين ظبائِهِ

وانشُدْ به قلباً أضاعتهُ النَّوى

من أضلعي فعساهُ في وعسائه

وسل الأراكَ الغضَّ عن روحٍ شكت

حرَّ الجوى فلجتْ إلى أفيائه

ص: 29

واقصد لُباناتِ الهوى فلعلَّنا

نقضي لباناتِ الفؤاد التائه

واضمُم إليك خُدودَ أغصان النَّقا

والثمْ ثغورَ الدرِّ من حَصْبائه

واسفح بذاك السفحِ حول غديرهِ

دمعاً يُعسجدُ ذوبَ فضّةِ مائه

سقياً له من ملعبٍ بعقولنا

وقلوبنا لعبتْ يدا أهوائه

مغنىً به تهوى القلوبُ كأنَّما

يُذكي الهوى في الصبِّ بردُ هوائه

نفحاتهُ تبري الضرير كأنّما

ريحُ القميصِ تهبّ من تلقائه

عهدي به ونجومُ أطرافِ القنا

والبيضُ مُشرقةٌ على أحيائه

والاُسدُ تزأرُ في سُروج جياده

والعِينُ تبغم في حجالِ نسائه

والطيفُ يطرقه فيعثر بالرَّدى

تحت الدُّجى فيصدُّ عن إسرائه

والظلّ تقصره الصَّبا وتمدُّه

والطير يُعرِبُ فيه لحنَ غنائه

وقوله أيضاً في مطلع قصيدة:

ص: 30

روتْ عن تراقيها العقودُ عن النَّحرِ

محاسنَ ترويها النجومُ عن الفَجرِ

وحدَّثنا عن خالِها مِسْكُ صدْغِها

حديثاً رواهُ اللَّيل عن كلْفَة البدر

وركَّبَ منها الثَّغرُ أفرادَ جُمْلةٍ

حكاها فَمُ الإبريق عن حَبَبِ الخمر

ولي مدمعٌ في حُبِّها لو بكى الحَيا

به نبتَ الياقوت في صدفِ الدُّرّ

لقد غصبت منها القرونُ ليالياً

من الدَّهر لولا طولُها قلتُ من عُمري

أما وسُيُوفٍ للحُتُوف بجفنها

تُجرَّدُ عن غمدٍ وتُغْمَدُ في سحْر

وهُدْبٍ تسقَّى نَبْلُه سمَّ كُحلها

فذبّ بشوك النَّحل عن شَهْدَة الثَّغر

وصِمْنَةُ قُلبٍ غصّ منها بمِعْصَمٍ

ووسواسُهُ الخنّاس ينفثُ في صدري

وطوْقُ نُضار يستسرُّ هلاله

مع الفجر تحت الشَّمس في غسقِ الشِّعر

لفي القلب منّي لوعةٌ لو تجنُّها

حشا المُزْن أمسى قَطْرُها شررَ الجمْر

وهو من صنائع ملوك الحُوَيزة السيد علي خان وبنيه

ص: 31

وحسين باشا بن علي باشا ابن افراسياب ملك البصرة وذويه، وأكثر أشعاره في مدائحهم؛ إذ درّت عليه أخلاف منائحهم شُكراً لنعمتهم وجزاءً لها، واللُّها تفتح اللَّها. (1) . * * *

(1) اللها بضم اللام: العطايا، وهو جمع اللهوة بالضم: العطية. (قاله ابن الأثير في النهاية) . واللها بفتح اللام: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم ويستخدم مجازا عن الفم. قال عبد الجليل بن وهبون الشاعر الأندلسي ارتجالا في مجلس أمير إشبيلية، أبي القاسم محمد بن عباد المعتمد على الله من امراء المرابطين يذكر سبب مدح المتنبي سيف الدولة الحمداني: لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما * تجيد العطايا واللها تفتح اللها تنبأ عجبا بالقريض ولو درى * بأنك تروي شعره لتألها

ص: 32