الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَأَمَّا كِسْوَتُهُ صلى الله عليه وسلم
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَمُّ وَيَلْبَسُ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ "
وَأَمَّا سَرِيرُهُ الَّذِي كَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهَا مِنَ السُّرُرِ تَنَامُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَنَزَلَ مَنْزِلَ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ صلى الله عليه وسلم: " يَا أَبَا
⦗ص: 105⦘
أَيُّوبَ أَمَا لَكُمْ سَرِيرٌ؟ " فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، فَبَلَغَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَرِيرٍ لَهُ عَمُودٌ وَقَوَائِمُهُ مِنْ سَاجٍ وَرَمَلُهُ مِنْ خَزْمٍ - يَعْنِي الْمَسَدَ - فَكَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى مَنْزِلِي فَكَانَ فِيهِ فَوَهَبَهُ لِي فَكَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ حَتَّى تُوُفِّيَ فَوُضِعَ عَلَيْهِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فَطَلَبَهُ النَّاسُ مِنَّا يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ مَوْتَاهُمْ فَحُمِلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَالنَّاسُ يَطْلُبُونَ بَرَكَتَهُ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: " اجْتَمَعَ أَصْحَابُنَا بِالْمَدِينَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ سَرِيرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى أَلْوَاحَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقِ الْإِسْحَاقِيُّ مِنْ مَوَالِي مُعَاوِيَةَ، اشْتَرَى أَلْوَاحَهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ "
وَأَمَّا مَنَائِحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَنَائِحُ: سَبْعَةُ أَعْنُزٍ تَرْعَاهُنَّ أُمُّ أَيْمَنَ "
قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: " كَانَتْ مَنَائِحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُرْعَى بِأُحُدٍ
⦗ص: 106⦘
وَتَرُوحُ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى بَيْتِهِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَدُورُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَسَمَّاهُنَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: كُنَّ سَبْعَ مَنَائِحَ: عَجْوَةُ، وَزَمْزَمٌ، وَسُقْيَا، وَبَرَكَةُ، وَوَرَسَةُ وَأَطْلَالٌ وَأَطْرَافٌ "
قَالَ: وَحَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ عِنْدَهُمْ شَاةٌ إِلَّا وَفِي بَيْتِهِمْ بَرَكَةٌ "
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي ثَفَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ خَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُرِّيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْغَنَمِ إِلَّا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِمْ حَتَّى تُصْبِحَ "
وَأَمَّا لِقَاحُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ،
⦗ص: 107⦘
قَالَ: " " كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعُ لَقَائِحَ تَكُونُ بِذِي الْجَدْرِ، وَلَقَائِحُ تَكُونُ بِالْجَمَّاءِ وَكَانَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ أَغَارَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَمَّاءِ وَكُنَّ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُ لَقَائِحَ مَعَ سَرْحِ الْمَدِينَةِ: لِقْحَةٌ مِنَ اللَّقَائِحِ الَّتِي بِذِي الْجَدْرِ تُدْعَى مُهْرَةُ، وَلِقْحَةٌ تُدْعَى الشَّقْرَاءُ، وَلِقْحَةٌ تُدْعَى الزَّبَّاءُ وَكَانَتْ مُهْرَةُ أَرْسَلَ بِهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مِنْ نَعَمِ بَنِي عَقِيلٍ وَكَانَتْ غَزِيرَةٌ، وَكَانَتِ الشَّقْرَاءُ وَالزَّبَّاءُ ابْتَاعَهُمَا بِسُوقِ النَّبَطِ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَكُنَّ يُحْتَلَبْنَ وَيُسْرَحُ إِلَيْهِ بِأَلْبَانِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَشْرَبُهُ أَهْلُهُ وَأَضْيَافُهُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللِّقَاحُ بِذِي الْجَدْرِ الَّتِي أَغَارَ عَلَيْهَا الْعُرَنِيُّونَ سَبْعَ لِقَاحٍ فِيهَا غُلَامٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ الَّذِي أَصَابَهُ فِي بَنِي عَبْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ نُوبِيُّ فَقَتَلُوهُ يَوْمَئِذٍ " "
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَأْتِهِ لَبَنُ لِقَاحِهِ قَالَ: " عَطَّشَ اللَّهُ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ "
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، "
⦗ص: 108⦘
قَالَ وَكَانَتْ لَقَائِحُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي أَغَارَ عَلَيْهَا الْقَوْمُ بِالْغَابَةِ قَدْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ لِقْحَةً، وَكَانَتِ الَّتِي يَعِيشُ بِهَا آلُ مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرَاحُ عَلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ بِقِرْبَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ لَبَنٍ، وَكَانَ فِيهَا لِقَاحٌ لَهَا غُزْرٌ: الْحَنَّاءُ وَالسَّمْرَاءُ وَالْعَرِيشُ وَالسَّعْدِيَّةُ وَالْبَغُومُ وَالْيَسِيرَةُ "
قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، مَوْلَى حُوَيْطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ:" كَانَ عَيْشُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللَّبَنَ، وَأَكْثَرُ عَيْشِنَا، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَقَائِحُ بِالْغَابَةِ، فَكَانَ قَدْ فَرَّقَهَا عَلَى نِسَائِهِ، فَكَانَتْ لِي لِقْحَةُ حَلْبٍ غَزِيرَةٌ يُقَالُ لَهَا الْعَرِيشُ، وَكُنَّا مِنْهَا فِيمَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ، وَكَانَتْ لِعَائِشَةَ لِقْحَةٌ تُدْعَى السَّمْرَاءُ، وَلَمْ تَكُنْ كَلِقْحَتِي فَكَانَتَا تَحْلِبَانِ فَتُوجِدُ لِقْحَتِي أَغْزَرَ مِنْهَا بِمِثْلِ لَبَنِهَا وَثُلُثِهِ "
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ أَهْدَى الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِقْحَةً تُدْعَى بُرْدَةُ، لَمْ أَرْ مِنْ إِبِلِ النَّاسِ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا وَتَحْلِبُ مَا تَحْلِبُ لِقْحَتَانِ غَزِيرَتَانِ، وَكَانَتْ تَرُوحُ عَلَى أَبْيَاتِنَا مِنَ الرَّعْيِ، يَرْعَاهَا هِنْدٌ وَأَسْمَاءُ يَعْتَقِبَانِهَا بِأُحُدٍ مَرَّةً وَبِالْجَمَّاءِ مَرَّةً، وَيَأْتِي بِهَا وَمَعَهُ مِلْءُ ثَوْبِهِ مِمَّا يَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرِ مِمَّا يُهَشُّ عَلَيْهِ مِنَ الشَّجَرِ فَتَبِيتُ فِي عَلَفٍ
⦗ص: 109⦘
حَتَّى الصَّبَاحِ، فَرُبَّمَا حَلَبَتْ عَلَى أَضْيَافِهِ فَيَشْرَبُونَ حَتَّى يَنْهَلُوا غَبُوقًا وَيُفَرِّقُ عَلَيْنَا بَعْدَ مَا فَضَلَ وَحِلَّابُهَا صَبُوحٌ حَسَنٌ "
وَأَمَّا خَدَمَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ خَدَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الَّذِينَ يَخْدُمُونَهُ لَا يَرِيمُونَ بَابَهُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِنْدُ وَأَسْمَاءُ ابْنَا حَارِثَةَ " قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " مَا كُنْتُ أَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: وَقَالَتْ سُلْمَى امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ: كُنَّ خَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَاسْمِي سُلْمَى، وَخَضِرَةُ، وَرَضْوَى، كُنَّ إِمَاءً لَهُ فَأَعْتَقَهُنَّ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ سَعْدٍ "
قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحِبِّ، يَعْنِي أُسَامَةَ، عَنْ أَهْلِهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِأُمِّ أَيْمَنَ " يَا أُمَّهْ "
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ الْأَشْهَلِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى
⦗ص: 110⦘
أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنِ افْحَصْ عَنْ أَسْمَاءِ، خَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَوَالِيهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ كَانَتْ لِأَبِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَرِثَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْتَقَهَا، وَكَانَ عُبَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَزْرَجِيُّ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِمَكَّةَ فَوَلَدَتْ أَيْمَنَ ثُمَّ إِنَّ خَدِيجَةَ مَلَكَتْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَدِيجَةَ أَنْ تَهَبَ لَهُ زَيْدًا، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا، فَوَهَبَتْهُ لَهُ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ أَبُو كَبْشَةَ مِنْ مُوَلِّدِي مَكَّةَ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ أَنْجَشَةُ مِنْ مُوَلِّدِي السَّرَاةِ، فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ صَالِحٌ وَهُوَ شُقْرَانُ غُلَامًا لَهُ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ سَفِينَةُ غُلَامًا لَهُ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ ثَوْبَانُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ابْتَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمَدِينَةِ فَأَعْتَقَهُ، وَلَهُ نَسَبٌ إِلَى الْيَمَنِ، وَكَانَ يَسَارٌ نُوبِيًّا أَصَابَهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي عَبْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ رَبَاحٌ أَسْوَدَ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ لِلْعَبَّاسِ فَوَهَبَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بَشَّرَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَعْتَقَهُ، وَاسْمُهُ أَسْلَمُ، وَكَانَ فَضَالَةُ مَوْلًى لَهُ نَزَلَ الشَّامَ بَعْدَ زَمَانٍ وَكَانَ أَبُو مُوَيْهِبَةَ مُوَلِّدًا مِنْ مُوَلِّدِي مُزَيْنَةَ
⦗ص: 111⦘
فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ رَافِعٌ غُلَامًا لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَوَرِثَهُ وَلَدُهُ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَمَسَّكَ بَعْضًا، فَجَاءَ رَافِعٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُعْتِقْ حَتَّى يُعْتِقَهُ وَكَلَّمَهُ يَوْمَئِذٍ فِيهِ فَوَهَبَهُ لَهُ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ يَقُولُ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ مِدْعَمٌ غُلَامًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهَبَهُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ مِنْ مُوَلِّدِي حِسْمَى قِبَلَ وَادِي الْقُرَى، فَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ شَهِدَ خَيْبَرَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى وَادِي الْقُرَى فَلَمْ يَزَلْ يَحُطُّ رَحْلَهُ بِوَادِي الْقُرَى، فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ، فَقِيلَ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي غَلَّ يَوْمَ خَيْبَرَ تَحْتَرِقَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ " وَكَانَ كَرْكَرَةُ غُلَامًا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَهْدَاهُ لَهُ " قَالَ حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِمَّا اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ مِنَ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْكِسْوَةِ الَّتِي يَتَجَمَّلُ بِهَا فِي الْمُسْلِمِينَ وَاللِّقَاحِ وَالْغَنَمِ الَّتِي يَقُوتُ بِهَا عِيَالَهُ وَأَضْيَافَهُ، وَهَذِهِ الْعَنْزَةِ الَّتِي كَانَتْ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَأَبْيَاتِهِ التِّسْعَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَالْمُسُوحُ أَخْبِيَةٌ كَانَ فِيهَا أَزْوَاجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمَعْذِلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
⦗ص: 112⦘
مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ:" رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ وَدِدْنَا أَنَّهُمْ حَيْثُ كَانُوا بَنَوْا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَأَحَاطُوا الْحَائِطَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا تَرَكُوا أَبْيَاتَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التِّسْعَ حَتَّى يَرَاهَا النَّاسُ قَدِ اتُّخِذَتْ بِالْجَرِيدِ وَالْمُسُوحِ فَيَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ، وَيَقُولُونَ هَذَا أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِهَذَا، وَنَحْسَبُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْمَسْجِدَ فَهَذِهِ كَانَتْ حَالُهُ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَعْبَأْ بِهَا وَلَمْ يَزْدَدْ فِيهَا إِلَّا زُهْدًا وَإِيثَارًا لِأَمْرِ الْآخِرَةِ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عز وجل وَلَمْ يَتَّخِذْ سِتْرًا وَلَا فُرُشًا وَلَا آنِيَةً وَلَا زِينَةً مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا، إِنَّمَا هُوَ مَا يَبْلُغُ كَمَا قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ "، وَقَدْ فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَوَسِّعَ وَهُوَ عَلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّفْضِ لَهَا، فَأَعْتَقَ كُلَّ عَبْدٍ لَهُ وَأَمَةٍ فِي حَيَاتِهِ صلى الله عليه وسلم وَأَزْلَفَ مَقَامَهُ لَدَيْهِ "
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو شُعْبَةَ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي بُسْتَانٍ لَهُ إِذْ أُلْقِيَتْ لَهُ طِنْفِسَةٌ، ثُمَّ جِيءَ
⦗ص: 113⦘
بِخِوَانٍ، ثُمَّ جِيءَ بِرُوَيَّةٍ فَوُضِعَتْ عَلَى الْخِوَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَنَسٌ بَكَى قَالَ: قُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاعِدًا عَلَى طِنْفِسَةٍ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ خِوَانًا قَطُّ "
. . أَبُو إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:" مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم شِوَاءٌ قَطُّ، وَلَا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ " وَوُقِفَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَالْكِسْوَةِ وَالْخَيْلِ وَالْبَغْلَةِ وَالْحَرْبَةِ، وَمَا ذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ، بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ صَدَقَةٌ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:" مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ " وَكَانَتْ غَلَّاتُ الضِّيَاعِ تُقْسَمُ فِي سُبُلِ الْخَيْرِ عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمُهَا صلى الله عليه وسلم فِي حَيَاتِهِ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِثْلُ الْبَغْلَةِ وَالْحَرْبَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسِّلَاحِ وَالسَّرِيرِ فَوُقِفَ أَيْضًا تَتَجَمَّلُ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ وَيَتَبَرَّكُونَ بِهِ كَمَا كَانَ صلى الله عليه وسلم يَتَجَمَّلُ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي الْأَئِمَّةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَاتٍ مَوْقُوفَاتِ الْأُصُولِ غَيْرَ مَقْسُومٍ أُصُولُهُ مِنَ الرِّوَايَةِ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
⦗ص: 114⦘
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ " فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا صَدَقَاتٌ مَوْقُوفَاتُ الْأُصُولِ؛ إِذْ كَانَ يُخْرَجُ مِنْهَا فِي وَوَقْتُ نَفَقَةِ نِسَائِهِ وَمَئُونَةِ عَامِلِهِ، كَمَا جَرَى الْأَمْرُ فِي حَيَاتِهِ صلى الله عليه وسلم وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، أَنَّهَا وُقُوفٌ مُحْبَسَةٌ لَا تُقْسَمُ أُصُولُهَا وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ، فِيمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَالِ، قَالَ:" فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ " فَدَلَّ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ عَلَى أَنَّهَا مَوْقُوفَاتُ الْأُصُولِ "
وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْحَرْبَةِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، وَعَمَّارِ بْنِ حَفْصٍ وَعُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنَيْنِ وَلَدَيْ سَعْدٍ الْقَرَظِ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ آبَائِهِمْ، عَنْ أَجْدَادِهِمْ، أَنَّ النَّجَاشِيَّ بَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ عَنْزَاتٍ، فَأَعْطَى عُمَرَ
⦗ص: 114⦘
وَاحِدَةً " قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ: " وَهِيَ الَّتِي عِنْدَنَا، وَأَنَّ عُمَرَ أَعْطَى سَعْدًا الْأَذَانَ "