الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
زواجها بالرسول صلى الله عليه وسلم وأراد أن يأخذها معه ويدفع تسع أوقيات من عنده وهنا ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأمر للسيدة جويرية أن تختار بين أمرين.
(1)
إما أن تذهب إلى قبيلتها مع أبيها.
(2)
وإما أن تسلم وتختار الزواج بالرسول صلى الله عليه وسلم فاختارت الإسلام والزواج بالرسول صلى الله عليه وسلم على الكفر والرجوع إلى أهلها وقبيلتها.
فكان هذا الزواج بركة عليها وعلى أهلها وقبيلتها لأنه كان سببا لإسلامهم وعتقهم وترك أعمال قطع الطريق، فقال الناس:"إن جويرية أيمن امرأة على قومهَا".
من هنا نرى أن هذا الزواج كان ميمونا على بني المصطلق لأنه استبدل عداوتهم للإسلام إلى حبهم لله والرسول والإسلام وهو مبارك على المسلمين أيضا لأنه خلصهم من غَارات بني المصطلق ومؤامراتهم وبدأ بنو المصطلق يساعدون المسلمين ويجاهدون في سبيل الله.
9-
السيدة: أم حبيبة- رضي الله عنها:
وهي بنت أبي سفيان الذي كان في جاهليته (ألد أعداء الإسلام بعد أبي جهل) وكانت قد أسلمت وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فرارا بدينها، ومات زوجها في الحبشة فأصبحت وحيدة ليس لها كفيل ولا معين، إن هي عادت إلى أبيها في مكة المكرمة فالنتيجة واضحة، ستجبر على الرجوع إلى الكفر قهرا وإلا عذبت عذابا شديداً، أما في المدينة المنورة فليس لها من يكفلها ويرعاها.
فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بوفاة زوجها، خطبها وأرسل إلى النجاشي ملك الحبشة ليزوجه إياها، فلما علمت السيدة أم حبيبة بما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فرحت وسرت سرورا عظيما ووافقت على هذا الزواج، فزوجها النجاشي بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصدقها عنه أربعمائة دينار مع هدايا أخرى ثمينة وبعث بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع شرحبيل بن حسنة فوصلت في سنة سبع من الهجرة إلى المدينة المنورة، وكان عمرها حينئذ سبعاً وثلاثين سنة، ولما علم أبو سفيان بهذا الزواج أقره وقالت:"هو الفحل لا يقدع أنفه". ونرى حكمة بالغة وراء هذا الزواج وهي تأليف قلب أبي سفيان وقومه فصار هذا الزواج سبباً لتخفيف الأذى عن المسلمين في مكة المكرمة وأصبح أكثر ميلا إلى الصلح، فنراه قادما إلى المدينة المنورة لتجديد الصلح ويزور ابنته في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم والابنة تقنعه أنه لا كرامة لأي إنسان إلا بالإسلام وإن كان والدها، فمن الواقع أن أبا سفيان ما جاء غازيا ضد أهل المدينة بعد هذا الزواج.