الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شوكتهم وتغلبه عليهم ودحرهم وحتى لم يكن هناك طلباً رسميا مقدم إلى رئيس القبيلة أو القوم المعاديين لهذه المصاهرة.
والجانب الآخر أن الإسلام لم يكن قط طريقا للعبودية والسخرة التي دأبتها البشرية في عصورها وما تناله النساء خاصة بعد انكسار قواتهم في الحروب من هتك لأعراضهم وذل وعار بهيمي في الدرك الأسفل من البهيمية، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم بذاته قدوة للمؤمنين، خيرهن بين خير الإسلام وعتقهن، ومن ثم تشريفهن بالزواج بعد إيمانهن لا بالرق ليتمثل به المؤمنون
…
والوقائع تشهد لنا بذلك والقرآن الكريم يؤكد هذا الأمر: {وَلأََمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} .
مزاعم أعداء الإسلام ودفعها:
يزعم أعداء الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه عدد زوجاته لإشباع رغباته، وفيما سبق أشرت بإيجاز إلى الظروف والملابسات التي أدت إلى كل زيجة من زيجات النبي صلى الله عليه وسلم ومنها يمكن أن يرد على أولئك الأعداء فيما يزعمون من جهة، ومن جهة أخرى لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كما يزعمون لما ظل وفيا لخديجة رضي الله عنها التي كانت قد بلغت الخامسة والستين من العمر وهو ما يزال في الخمسين من عمره، فكيف يقنع بامرأة متقدمة في السن تكبره خمس عشرة سنة ولا يختار امرأة أخرى حتى توفيت وهي في الخامسة والستين من عمرها، فهل يمكن لرجل شهواني أن يصبر على شهوته إلى هذا الحد حتى يهرم ويصير شيخا كبيراً؟.
فضلا عن ذلك، فإن قريشا عرضت عليه صلى الله عليه وسلم أن ينصبوه ملكا عليهم، وأن يزوجوه أجمل النساء على أن يترك دعوته ولو كان كما يزعم أعداء الإسلام لرحب بهذا العرض، واختار لنفسه إحدى الشابات الجميلات.
ولكنه عاش حياة البساطة والتقشف رغم أن الله تعالى يسر للمسلمين غنائم كثيرة.
وأسوق شاهدا لهذا حادثين موجزين فيما يلي:-
1-
حادث الإيلاء:
عندما كثرت الفتوحات والغنائم والأموال، طالبت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بزيادة يسيرة في نفقات المعيشة حتى ينتقلن من حياة الفقر إلى حياة اليسر والراحة مما أزعج النبي صلى الله عليه وسلم إزعاجا شديداً. وعندما علم سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر بهذا جاءا إلى بنتيهما أم المؤمنين السيدة عائشة وأم المؤمنين السيدة حفصة ونبهاهما إلى قلق النبي صلى الله عليه وسلم إزاء موقفهما، أما الأزواج الأخريات فلم يرق لهن تدخل أبي بكر وعمر وأصررن على المطالبة بزيادة النفقات على
أساس أن ما يطلبن يعتبر شيئا يسيرا بل متوفرا لدى غالبية المسلمين، وجئن بدليل قوي وهو أنهن قد صبرن على آلام الفقر والحرمان والمسكنة في الماضي، أما بعد أن أفاء الله بنعمائه وكثرت الأموال والغنائم والجواري فلم يبق أي مبرر لاستمرار حياة الفقر والمسكنة والجوع والفاقة.
فانزعج النبي صلى الله عليه وسلم لدرجة أنه هجر أزواجه كلهن لشهر كامل والتزم الصمت معهن حتى ذل بين الناس أنه قد طلقهن.
2-
حادث التخيير:
هذا الحدث تتمة لحدث الإيلاء، فعندما ظلت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مصرات على طلب زيادة النفقات، أنزل الله سبحانه آيات التخيير وجعلهن يخترن بين أمرين:
(1)
إما الحياة مع الرسول صلى الله عليه وسلم مع الفقر والمسكنة.
(2)
وإما الحياة بدون الرسول صلى الله عليه وسلم مع رغد وبحبوحة في العيش وأنزل الله سبحانه وتعالى قوله:
فخير النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته بين الأمرين وأسمعهن هذه الآيات. وقال للسيدة عائشة: "تشاوري مع والديك ولا تتعجلي في الأمر" فردت على الفور: "هل أتشاور في الله والرسول يا رسول الله؟ ".
والمعروف أن كل واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم اختارت الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة مع حياة الفقر والفاقة والمسكنة والتقشف والبساطة حتى شهد التاريخ أنه ما كان يوجد زيت للإنارة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم انتقل إلى رحاب الله.
فهل يمكن هذا لرجل غير النبي أن يعيش مثل هذه العيشة ويجبر زوجاته أيضا عليها؟.
والشخص الذي يتدبر هذه الأمور ويتعرف على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم لاسيما حياته العائلية لا يمكن أن يتهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالشهوانية والتكالب على الملذات الحسية لو كان لهذا الشخص أدنى وازع من الضمير أو لديه ذرة من الحياء والخجل.