المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة الإنسان (76): الآيات 5 الى 6] - تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن - جـ ١٩

[القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌[تفسير سورة الجن]

- ‌[سورة الجن (72): الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الجن (72): الآيات 4 الى 7]

- ‌[سورة الجن (72): الآيات 8 الى 10]

- ‌[سورة الجن (72): الآيات 11 الى 12]

- ‌[سورة الجن (72): الآيات 13 الى 15]

- ‌[سورة الجن (72): الآيات 16 الى 17]

- ‌[سورة الجن (72): آية 18]

- ‌[سورة الجن (72): الآيات 19 الى 21]

- ‌[سورة الجن (72): الآيات 22 الى 25]

- ‌[سورة الجن (72): الآيات 26 الى 27]

- ‌[سورة الجن (72): آية 28]

- ‌[تفسير سورة المزمل]

- ‌[سورة المزمل (73): الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة المزمل (73): آية 5]

- ‌[سورة المزمل (73): الآيات 6 الى 7]

- ‌[سورة المزمل (73): آية 8]

- ‌[سورة المزمل (73): الآيات 9 الى 11]

- ‌[سورة المزمل (73): الآيات 12 الى 14]

- ‌[سورة المزمل (73): الآيات 15 الى 19]

- ‌[سورة المزمل (73): آية 20]

- ‌[تفسير سورة المدثر]

- ‌[سورة المدثر (74): الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة المدثر (74): آية 5]

- ‌[سورة المدثر (74): آية 6]

- ‌[سورة المدثر (74): آية 7]

- ‌[سورة المدثر (74): الآيات 8 الى 10]

- ‌[سورة المدثر (74): الآيات 11 الى 17]

- ‌[سورة المدثر (74): الآيات 18 الى 25]

- ‌[سورة المدثر (74): الآيات 26 الى 29]

- ‌[سورة المدثر (74): الآيات 30 الى 31]

- ‌[سورة المدثر (74): الآيات 32 الى 48]

- ‌[سورة المدثر (74): الآيات 49 الى 53]

- ‌[سورة المدثر (74): الآيات 54 الى 56]

- ‌[تفسير سورة القيامة]

- ‌[سورة القيامة (75): الآيات 1 الى 6]

- ‌[سورة القيامة (75): الآيات 7 الى 13]

- ‌[سورة القيامة (75): الآيات 14 الى 15]

- ‌[سورة القيامة (75): الآيات 16 الى 21]

- ‌[سورة القيامة (75): الآيات 22 الى 25]

- ‌[سورة القيامة (75): الآيات 26 الى 30]

- ‌[سورة القيامة (75): الآيات 31 الى 35]

- ‌[سورة القيامة (75): الآيات 36 الى 40]

- ‌[تفسير سورة الإنسان]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الإنسان (76): آية 4]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 5 الى 6]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 7 الى 9]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 10 الى 11]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 12 الى 14]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 15 الى 18]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 19 الى 22]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 23 الى 26]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 27 الى 28]

- ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 29 الى 31]

- ‌[تفسير سورة المرسلات]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 1 الى 15]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 16 الى 19]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 20 الى 24]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 25 الى 28]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 29 الى 34]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 35 الى 37]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 38 الى 40]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 41 الى 45]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 46 الى 47]

- ‌[سورة المرسلات (77): الآيات 48 الى 50]

- ‌[سورة النبإ (78): الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة النبإ (78): الآيات 6 الى 16]

- ‌[سورة النبإ (78): الآيات 17 الى 20]

- ‌[سورة النبإ (78): الآيات 21 الى 30]

- ‌[سورة النبإ (78): الآيات 31 الى 36]

- ‌[سورة النبإ (78): الآيات 37 الى 40]

- ‌[تفسير سورة النازعات]

- ‌[سورة النازعات (79): الآيات 1 الى 14]

- ‌[سورة النازعات (79): الآيات 15 الى 26]

- ‌[سورة النازعات (79): الآيات 27 الى 33]

- ‌[سورة النازعات (79): الآيات 34 الى 36]

- ‌[سورة النازعات (79): الآيات 37 الى 41]

- ‌[سورة النازعات (79): الآيات 42 الى 46]

- ‌[تفسير سورة عبس]

- ‌[سورة عبس (80): الآيات 1 الى 4]

- ‌[سورة عبس (80): الآيات 5 الى 10]

- ‌[سورة عبس (80): الآيات 11 الى 16]

- ‌[سورة عبس (80): الآيات 17 الى 23]

- ‌[سورة عبس (80): الآيات 24 الى 32]

- ‌[سورة عبس (80): الآيات 33 الى 42]

- ‌[تفسير سورة التكوير]

- ‌[سورة التكوير (81): الآيات 1 الى 14]

- ‌[سورة التكوير (81): الآيات 15 الى 22]

- ‌[سورة التكوير (81): الآيات 23 الى 29]

- ‌[تفسير سورة الانفطار]

- ‌[سورة الانفطار (82): الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة الانفطار (82): الآيات 6 الى 9]

- ‌[سورة الانفطار (82): الآيات 10 الى 12]

- ‌[سورة الانفطار (82): الآيات 13 الى 19]

- ‌[تفسير سورة المطففين]

- ‌[سورة المطففين (83): الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة المطففين (83): الآيات 4 الى 6]

- ‌[سورة المطففين (83): الآيات 7 الى 13]

- ‌[سورة المطففين (83): الآيات 14 الى 17]

- ‌[سورة المطففين (83): الآيات 18 الى 21]

- ‌[سورة المطففين (83): الآيات 22 الى 28]

- ‌[سورة المطففين (83): الآيات 29 الى 36]

- ‌[تفسير سورة الانشقاق]

- ‌[سورة الانشقاق (84): الآيات 1 الى 5]

- ‌[سورة الانشقاق (84): الآيات 6 الى 9]

- ‌[سورة الانشقاق (84): الآيات 10 الى 15]

- ‌[سورة الانشقاق (84): الآيات 16 الى 21]

- ‌[سورة الانشقاق (84): الآيات 22 الى 25]

- ‌[تفسير سورة البروج]

- ‌[سورة البروج (85): آيَةً 1]

- ‌[سورة البروج (85): الآيات 2 الى 3]

- ‌[سورة البروج (85): الآيات 4 الى 7]

- ‌[سورة البروج (85): الآيات 8 الى 9]

- ‌[سورة البروج (85): الآيات 10 الى 11]

- ‌[سورة البروج (85): الآيات 12 الى 16]

- ‌[سورة البروج (85): الآيات 17 الى 19]

- ‌[سورة البروج (85): الآيات 20 الى 22]

الفصل: ‌[سورة الإنسان (76): الآيات 5 الى 6]

فَصَرَفَ مَخَارِيقَ وَمَغَالِقَ وَرَغَائِبَ، وَسَبِيلُهَا أَلَّا تُصْرَفَ. وَالْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ- أَنْ يَقُولَ نُوِّنَتْ قَوَارِيرُ الْأَوَّلُ لأنه رأس آية، ورءوس الآي جاءت بالنون، كقوله عز وجل: مَذْكُوراً. سَمِيعاً بَصِيراً فَنَوَّنَّا الْأَوَّلَ لِيُوقَفَ بَيْنَ رءوس الْآيِ، وَنَوَّنَّا الثَّانِي عَلَى الْجِوَارِ لِلْأَوَّلِ. وَالْحُجَّةُ الرَّابِعَةُ- اتِّبَاعُ الْمَصَاحِفِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي مَصَاحِفِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ بِالْأَلِفِ. وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَصْرِفْهُنَّ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ كُلَّ جَمْعٍ بَعْدَ الْأَلِفِ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ أَوْ حَرْفَانِ أَوْ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ لَمْ يُصْرَفْ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ، فَالَّذِي بَعْدَ الْأَلِفِ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ قَوْلُكُ: قَنَادِيلُ وَدَنَانِيرُ وَمَنَادِيلُ، وَالَّذِي بَعْدَ الْأَلِفِ مِنْهُ حَرْفَانِ قَوْلُ اللَّهِ عز وجل: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ [الحج: 40] لِأَنَّ بَعْدَ الْأَلِفِ مِنْهُ حَرْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً [الحج: 40]. وَالَّذِي بَعْدَ الْأَلِفِ مِنْهُ حَرْفٌ مُشَدَّدٌ شَوَابٌّ وَدَوَابٌّ. وَقَالَ خَلَفٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ قَالَ: فِي الْمَصَاحِفِ الْأُوَلِ الْحَرْفُ الْأَوَّلُ بِالْأَلِفِ وَالثَّانِي بِغَيْرِ أَلِفٍ، فَهَذَا حُجَّةٌ لِمَذْهَبِ حَمْزَةَ. وَقَالَ خَلَفٌ: رَأَيْتُ فِي مُصْحَفٍ يُنْسَبُ إِلَى قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْأَوَّلُ بِالْأَلِفِ وَالثَّانِي بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَأَمَّا أَفْعَلُ مِنْكَ فَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ فِي شِعْرِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ هُوَ أَفْعَلُ مِنْكَ مُنَوَّنًا، لِأَنَّ مِنْ تَقُومُ مَقَامَ الْإِضَافَةِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ تَنْوِينٍ وَإِضَافَةٍ فِي حَرْفٍ، لِأَنَّهُمَا دَلِيلَانِ مِنْ دَلَائِلَ الْأَسْمَاءِ وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ دليلين، قاله الفراء وغيره. قوله تعالى: وَأَغْلالًا جَمْعُ غُلٍّ تُغَلُّ بِهَا أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ. وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُولُ: ارْفَعُوا هَذِهِ الْأَيْدِيَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْلَ أَنْ تُغَلَّ بِالْأَغْلَالِ. قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الْأَغْلَالَ لَمْ تُجْعَلْ فِي أَعْنَاقِ أَهْلِ النَّارِ، لِأَنَّهُمْ أَعْجَزُوا الرَّبَّ سُبْحَانَهُ ولكن إذلالا. وَسَعِيراً تقدم القول فيه.

[سورة الإنسان (76): الآيات 5 الى 6]

إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (5) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (6)

ص: 124

قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ) الْأَبْرَارُ: أَهْلُ الصِّدْقِ وَاحِدُهُمْ بَرٌّ، وَهُوَ مَنِ امْتَثَلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: الْبَرُّ الْمُوَحِّدُ وَالْأَبْرَارُ جَمْعُ بَارٍّ مِثْلَ شَاهِدٍ وَأَشْهَادٍ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ بَرٍّ مِثْلَ نَهْرٍ وَأَنْهَارٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَجَمْعُ الْبَرِّ الْأَبْرَارُ، وَجَمْعُ الْبَارِّ الْبَرَرَةُ، وَفُلَانٌ يَبَرُّ خَالِقَهُ وَيَتَبَرَّرُهُ أَيْ يُطِيعُهُ، وَالْأُمُّ بَرَّةٌ بِوَلَدِهَا. وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [إِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْأَبْرَارَ لِأَنَّهُمْ بَرُّوا الْآبَاءَ وَالْأَبْنَاءَ، كَمَا أَنَّ لِوَالِدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا كَذَلِكَ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا [. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْبَرُّ الَّذِي لَا يُؤْذِي الذَّرَّ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْأَبْرَارُ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ حَقَّ اللَّهِ وَيُوفُونَ بِالنَّذْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: [الْأَبْرَارُ الَّذِينَ لَا يُؤْذُونَ أَحَدًا [. يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ أَيْ مِنْ إِنَاءٍ فِيهِ الشَّرَابُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْخَمْرَ. وَالْكَأْسُ فِي اللُّغَةِ الْإِنَاءُ فِيهِ الشَّرَابُ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَرَابٌ لَمْ يُسَمَّ كَأْسًا. قَالَ عَمْرُو بن كلثوم:

صبنت «1» الْكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو

وَكَانَ الْكَأْسُ مَجْرَاهَا الْيَمِينَا

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ صَبَنْتَ عَنَّا الْهَدِيَّةَ أو ما كَانَ مِنْ مَعْرُوفٍ تَصْبِنُ صَبْنًا: بِمَعْنَى كَفَفْتَ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. كانَ مِزاجُها أَيْ شَوْبُهَا «2» وَخَلْطُهَا، قَالَ حَسَّانُ:

كَأَنَّ «3» سَبِيئَةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ

يَكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ

وَمِنْهُ مِزَاجُ الْبَدَنِ وَهُوَ مَا يُمَازِجُهُ مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالسَّوْدَاءِ وَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ. كافُوراً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ اسْمُ عَيْنِ مَاءٍ فِي الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ عَيْنُ الْكَافُورِ. أَيْ يُمَازِجُهُ مَاءُ هَذِهِ الْعَيْنِ الَّتِي تُسَمَّى كَافُورًا. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: تُمْزَجُ لَهُمْ بِالْكَافُورِ وَتُخْتَمُ بِالْمِسْكِ. وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: مِزَاجُهَا طَعْمُهَا. وَقِيلَ: إِنَّمَا الْكَافُورُ فِي رِيحِهَا لَا فِي طَعْمِهَا. وَقِيلَ: أَرَادَ كَالْكَافُورِ فِي بَيَاضِهِ وَطِيبِ رَائِحَتِهِ وَبَرْدِهِ، لِأَنَّ الْكَافُورَ لَا يُشْرَبُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً [الكهف: 96 [أَيْ كَنَارٍ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: طُيِّبَ بِالْمِسْكِ والكافور والزنجبيل. وقال

(1). الرواية المشهورة في المعلقات: صددت الكأس.

(2)

. في ا، ح:(شرابها).

(3)

. السبئية: الخمر. وسميت بذلك لأنها تسبأ أي تشترى لتشرب وفي: (كأن خبيئة) وهي المصونة المضنون بها لنفاستها. وبئت رأس: موضع بالأردن مشهور بالخمر.

ص: 125

مُقَاتِلٌ: لَيْسَ بِكَافُورِ الدُّنْيَا. وَلَكِنْ سَمَّى اللَّهَ مَا عِنْدَهُ بِمَا عِنْدَكُمْ حَتَّى تَهْتَدِيَ لَهَا الْقُلُوبُ. وَقَوْلُهُ: كانَ مِزاجُها كانَ زَائِدَةٌ أَيْ مِنْ كَأْسٍ مِزَاجُهَا كَافُورٌ. (عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ) قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّ الْكَافُورَ اسْمٌ لِعَيْنِ مَاءٍ فِي الْجَنَّةِ، فَ- عَيْناً بَدَلٌ مِنْ كَافُورٍ عَلَى هَذَا. وَقِيلَ: بَدَلٌ مِنْ كَأْسٍ عَلَى الْمَوْضِعِ. وَقِيلَ: هِيَ حَالٌ مِنَ الْمُضْمَرِ فِي مِزاجُها. وَقِيلَ: (نُصِبَ عَلَى الْمَدْحِ، كَمَا يُذْكَرُ الرَّجُلُ فَتَقُولُ: الْعَاقِلَ اللَّبِيبَ، أَيْ ذَكَرْتُمُ الْعَاقِلَ اللَّبِيبَ فَهُوَ نَصْبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي. وَقِيلَ يَشْرَبُونَ عَيْنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ الْمَعْنَى مِنْ عَيْنٍ. وَيُقَالُ: كَافُورٌ وَقَافُورٌ. وَالْكَافُورُ أَيْضًا: وِعَاءُ طَلْعِ النَّخْلِ وَكَذَلِكَ الْكُفُرَّى، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ. وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاعِي:

تَكْسُو الْمَفَارِقَ وَاللَّبَّاتِ ذَا أَرَجٍ

مِنْ قُصْبِ مُعْتَلِفِ الْكَافُورِ دَرَّاجِ

فَإِنَّ الظَّبْيَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْمِسْكُ إِنَّمَا يَرْعَى سُنْبُلَ الطِّيبِ فَجَعَلَهُ كَافُورًا. يَشْرَبُ بِها قَالَ الْفَرَّاءُ: يَشْرَبُ بِهَا وَيَشْرَبُهَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى، وَكَأَنْ يشرب بها يروى بها وينقع، وأنشد:

شَرِبْنَ بِمَاءِ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ

مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ «1»

قَالَ: وَمِثْلُهُ فُلَانٌ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ حَسَنٍ، وَيَتَكَلَّمُ كَلَامًا حَسَنًا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى يَشْرَبُهَا وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ. وَقِيلَ: الْبَاءُ بَدَلُ مِنْ تَقْدِيرُهُ يَشْرَبُ مِنْهَا، قَالَهُ الْقُتَبِيُّ. (يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً) فَيُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَمْشِي فِي بُيُوتَاتِهِ وَيَصْعَدُ إِلَى قُصُورِهِ، وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يُشِيرُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ فَيَجْرِي مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ فِي مَنَازِلِهِ عَلَى مُسْتَوى الْأَرْضِ فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ، وَيَتْبَعُهُ حَيْثُمَا صَعِدَ إِلَى أَعْلَى قُصُورِهِ، وَذَلِكَ قوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً أَيْ يُشَقِّقُونَهَا شَقًّا كَمَا يُفَجِّرُ الرجل النهر ها هنا وها هنا إِلَى حَيْثُ يُرِيدُ. وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً يَقُودُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا وتتبعهم حيثما مالوا مالت معهم. وروى

(1). قائله أبو ذؤيب يصف السحابات والباء في (بماء) بمعنى (من) و (متى) معناها (في) في لغة هذيل ونئيج: أي مر سريع مع صوت.

ص: 126