المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌سلسلة تفسير سورة النور [1]

- ‌علم القرآن هو أفضل العلوم وأشرفها

- ‌حال السلف مع القرآن

- ‌هجر القرآن سبب الهوان على الله

- ‌تفسير سورة النور

- ‌تسمية سورة النور بهذا الاسم

- ‌خصوصية سورة النور في استفتاحها

- ‌مجمل الموضوعات التي تناولتها سورة النور

- ‌التحذير من اتباع خطوات الشيطان

- ‌بيان عظمة الله بذكر آياته في الكون

- ‌بيان شروط الاستئذان وآدابه

- ‌النزول ببراءة عائشة رضي الله عنها

- ‌الدعوة إلى إقامة الحدود

- ‌تفسير قوله تعالى: (سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون)

- ‌معنى قوله تعالى: (لعلكم تذكرون)

- ‌معنى آية

- ‌معنى أنزلناها وبيان علو الله عز وجل

- ‌معنى: (فرضناها)

- ‌الفرق بين قوله: (أنزل) و (نزّل)

- ‌معاني السورة

- ‌أوجه اعراب (سورة)

- ‌معنى قوله تعالى: (الزانية والزاني

- ‌مراتب الزنا

- ‌معالجة الشرع لجريمة الزنا في جميع مراحلها

- ‌صفة الرجم والفرق بين رجم الرجل والمرأة

- ‌حكم الجلد وصفته، وصفة السوط

- ‌المسألة الثالثة: حكم الزاني الثيب والخلاف في جلده

- ‌المسألة الثانية: الشروط الواجب توافرها للحكم على الإنسان بالزنا

- ‌المسألة الأولى: ثبوت حد الزنا وتفاصيله

الفصل: ‌حال السلف مع القرآن

‌حال السلف مع القرآن

هذا الكتاب هو الذي بيننا وبين الله، من أحب هذا الكتاب واطمأن لآياته وعمل بعظاته، ووقف عند حدوده، بلَّغه الله عز وجل سعادة الدارين، وأصاب الفوز في الدارين، ولذلك لما علم السلف الصالح رحمة الله عليهم حقيقةَ العلم، استعصموا بهذا الكتاب بعد الله، واستمسكوا به، فكانوا به رهبان الليل، وفرسان النهار، ظمئوا من أجله بالهواجر، وقطعوا به الليل تسبيحاً وقرآناً.

فإذا أراد الله بالعبد السعادة، وأراد أن يبلِّغه مرتبة الولاية: شرح صدره للقرآن، ونور قلبه بالقرآن، وجعله محباً للقرآن، محباً لتلاوته، محباً لمعرفة أحكامه وحدوده، محباً للعمل بما علم من ذلك القرآن، وقد أشار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذا الفضل العظيم والمقام الكريم، فقال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:(خيركم من تعلم القرآن وعلمه) فشهد عليه الصلاة والسلام بأن خير العباد مَن تعلم كتاب الله، وعمل بما علم منه، وكذلك علمه للغير.

وكان الصحابة رضوان الله عليهم على وعي كامل بهذه الحقيقة؛ فكان الرجل منهم يترسم كتاب الله عز وجل في ليله ونهاره في غيبته ومشهده؛ ففي غيبته عن الأنظار -خالياً وحيداً- يتلو كتاب الله بقلب يتدبره، وعين تخشع لآياته وتدمع من عظاته، وكذلك في المشهد على ملأٍ من الناس يفجر حكمه وأسراره، ويبيِّن أحكامه وأخباره؛ فلما كانت هذه أحوالهم رفع الله عز وجل شأنهم، وقذف في قلوب العباد محبتهم؛ فكانوا أهل القرآن، وكانت حياتهم مع القرآن ليلهم مع القرآن نهارهم مع القرآن، وأبت نفوسهم الأبية أن تخلِّف هذا الكتاب وراء الظهور حتى لقنوه صغارهم، وأدبوا عليه أطفالهم؛ فنشأ الصغير محباً لكتاب الله، وترعرع الطفل على محبة كلام الله؛ فأصبحت قلوبهم معلقةً بهذا الكتاب، وأصبحت مساجدهم تعج بأصواتهم تلاوةً للقرآن وتفسيراً.

وكل ذلك يدلنا على منزلة كلام الله عند عباد الله الأخيار، وصفوته الأبرار من سلف هذه الأمة الصالح.

ومن هنا نقول: لا صلاح للخلف إلا بترسم منهج السلف، كما قال الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس رحمه الله:(لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) .

ص: 3