الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن سليمان ثنا رشدين بن سعد عن مهاجر بن غانم المذحجي ثنا أبو عبد الله الصنابحي سمعت أبا بكر الصديق يقول على المنبر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن يقيه الله من فور جهنم، يوم القيامة، ويجعله في ظله، فلا يكو غليظا على المؤمنين، وليكن بهم رحيما.
هكذا أخرجه في الحلية وقال: (رواه عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن حسان عن مهاجر مثله) وأخرجه أبو الفضل الطبسي في ترغيبه من طريق أحمد بن سليمان.
وأخرجه البيهقي في الشعب وأبو الشيخ في الثواب وأبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من طريق عبد الرحيم بلفظ: (من أراد أن يظله الله بظله..) .
ومهاجر مجهول.
أنشدني شيخ الإسلام إجازة عامة لنفسه:
وَزِد مَع ضِعفٍ سَبعَتَين إِعانَة
…
لِأَخرَقَ مَع أَخذٍ لِحَقٍّ وَبذلِه
وَكُرهِ وَضوءٍ ثُمَّ مَشى لِمَسجِدٍ
…
وَتَحسين خُلُقٍ ثُمَّ مَطعَمٍ فَضلِهِ
وَكافِلٍ ذي يُتمٍ وَأَرمَلَةُ وَهَت
…
وَتاجِرٍ صِدقٍ في المَقالِ وَفِعلِهِ
وَحُزنٍ وَتَصبيرٍ وَنُصحٍ وَرَأفةٍ
…
تُرَبَّع بِها السَبعاتُ في فَيضٍ فَضلِهِ
قلت: قد اغفل خصلة من حديث عائشة وهي: (وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم) .
وسيأتي ذكرها في أبياتي إن شاء الله تعالى.
ذكر الخصال التي وقعت لي
قال أبو الشيخ ابن حيان في الثواب: حدثنا الهيثم بن جماز عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله: واصل الرحم، يزيد الله في رزقه، ويمد في أجله، وامرأة مات زوجها، وترك علها أيتاما صفارا، فقالت: لا أتزوج، أقيم على أيتامي، حتى يموتوا، أو يغنيهم الله، وعبد صنع طعاما، فأضاف ضيفه، وأحسن نفقته، فدعا عليه اليتيم والمسكين، فأطعمهم لوجه الله.
هذا حديث غريب.
أخرجه الأصبهاني في الرغيب. وأخرجه الطبسي في ترغيبه من طريق آخر، عن الهيثم به، بلفظ:(رجل وصول لرحمه، متعطف عليهم، ورجل صنع طعاما، فأطابه، فدعا عليه الفقراء والمساكين..) الحديث.
وقال الطبراني: حدثنا عمر بن علي عن بشر بن نمير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة في ظل الله يوم القيامة: رجل حيث توجه، علم أن الله معه، ورجل دعته امرأة إلى نفسها، فتركها من خشية الله، ورجل يحب الناس لجلال الله.
هذا حديث غريب.
أخرجه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ: (ثلاثة في ظل العرش..) .
وبشر متروك.
والخصلة الأولى منه، وقعت مقترنة بغالب خصال الظلال السبعة في أثر.
وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر أنا أبو غالب ابن البنا أنا الحسن بن علي الجوهري أنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا عبد الله بن المبارك أنا ابن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد عن علي بن رباح سمعت وهبا الذماري يحدث عن فضاله بن عبيد: أن داود عليه السلام قال: يا رب أخبرني، بأحبابك من خلقك، أحبهم لك.
قال: ذو سلطان يرحم الناس، ويحكم للناس كما يحكم لنفسه، ورجل آتاه الله مالا، فهو ينفق منه ابتغاء وجه الله، وفي طاعة الله، ورجل يفني شبابه وقوته في طاعة الله، ورجل كان قلبه معلقا في المساجد، من حبه إياها، رجل لقي امرأة حسناء، فأمكنته من نفسها، فتركها من خشية الله، ورجل حيث كان يعلم أن الله تعالى معه.
نقية قلوبهم، طيبة كسبهم، يتحابون لجلالي، أذكرهم، ويذكروني. بذكري.
ورجل فاضت عيناه من خشية الله عز وجل.
وقال الديلمي في مسند لفردوس: أنا عبدوس بن عبد الله بن محمد بن عبدوس عن محمد بن عيسى عن أحمد بن إبراهيم بن حازم عن عبد الرحمن بن حمدان عن أحمد بن إبراهيم بن فيل عن إسحاق بن سعيد أبي سلمة الدمشقي عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن مكحول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أهل الجوع في الدنيا، هما لذين يقبض الله أرواحهم، وهم الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإن شهدوا لم يعرفوا، أخفياء في الدنيا، معروفون في السماء، إذا رآهم الجاهل ظن بهم سقما، وما بهم سقم إلا الخوف من الله، يستظلون يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله.
هذا حديث غريب.
وإسحاق بن سعيد، قال أبو حاتم: مجهول، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال الذهبي: ضعفوه.
ورواية مكحول أخرجها أبو داود والترمذي، ويقال إنها مرسلة.
وله شاهد: أخرجه أبو نعيم في الحلية والطبراني من طريق الفضل بن الحباب عن شاذان الفياض عن أبي قحذم عن أبي قلابة عن ابن عمر عن معاذ بن جبل مرفوعا: أقرب الناس إلى الله، من طال جوعه وعطشه وخوفه، الأخفياء الأبرياء، الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا.
وفي الحديث إشارة إلى الإظلال.
ورواه أحمد بن منيع في مسنده عن كثير بن هشام عن أبي قحذم عن أبي قلابة عن ابن عمر عن عمر عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحب العباد إلى الله الأتقياء الأخفياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإن شهدوا لم يعرفوا أولئك أئمة الهدى، ومفاتيح العلم.
وفيه رواية صحابي عن صحابي عن صحابي.
وقال الديلمي.
أنا والدي أنا أبو طاهر الأمين أنا المظفر بن الحسين السمسار.
وقال ابن النجار في تاريخ بغداد: أنبأنا أبو القاسم الأزجي قال: كتب إلي أبو الرجاء أحمد بن محمد الكسائي أن ابا نصر عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن هارون الشيرازي أخبره: حدثنا أبو معشر عبد الله بن إبراهيم الواعظ الهمداني ثنا أبو بكر أحمد بن علي بن لال الفقيه قالا: ثنا علي بن محمد بن عامر النهاوندي ثنا علي بن العباس بن الوليد المقانعي بالكوفة ثنا جعفر بن محمد بن الحسين الزهري ثنا حسن بن الحسين ثنا صالح بن الأسود عن مخارق بن عبد الرحمن عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وعلى قراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا طله، مع أنبيائه وأصفيائه.
هذا حديث غريب، وقد وجدت له شاهدا جيدا: أخبرني أبو العباس الجمالي أتنا سارة بنت شيخ الإسلام تقي الدين السبكي أنا أبو العباس الجزري أنا محمد بن عبد الهادي أنا السلفي إجازة أنا أبو سعيد الأسدي أنا أبو علي بن شاذان ثنا أبو الفوارس شجاع بن جعفر بن أحمد بن خالد الأنصاري الصوفي ثنا عباس بن محمد الدوري ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا أبو عامر الأسلمي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله: إمام مقسط، ورجل لقيته امرأة ذات جمال ومنصب، فعرضت نفسها عليه، فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل تعلم القرآن في صغره، فهو يتلوه في كبره، ورجل تصدق بصدقة بيمينه، فأخفاها عن شماله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجل لقي رجلا، فقال له: إني أحبك في الله، ورجل ذكر الله بين يديه، ففاضت عيناه خشية من الله.
هذا حديث غريب في غالب ألفاظه.
والخصلة الثالثة بدلها في الصحيح: (وشاب نشأ في عبادة الله) .
وبالسند الماضي إلى الأصبهاني في الترغيب قال في باب غض البصر عما لا يحل) : أخبرنا أحمد بن عبد الله الأديب ثنا علي بن محمد ثنا عبد الله بن جعفر ثنا إبراهيم بن فهد ثنا غسان بن مالك السلمي ثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن محمد بن رستم عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يتحدثون في ظل العرش آمنين، والناس في الحساب: رجل لم تأخذه في الله لومة لائم، ورجل لم يمد يديه إلى ما لا يحل له، ورجل لم ينظر إلى ما حرم الله عليه.
هذا حديث غريب.
وعنبسة متروك متهم، أخرج له الترمذي، وابن ماجة.
وللخصلة الثانية منها شاهد.
أخرجه ابن لال في مكارم الأخلاق حدثنا أحمد بن حمويه ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا كثير بن هشام عن عيسى بن إبراهيم عن مقاتل بن قيس الأسدي عن علقمة بن مرثد عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جلساء الله غدا أهل الورع والزهد في الدنيا.
وفيه إشارة إلى الإظلال.
ويشهد للثالثة:
ما رواه الديلمي في مسند الفردوس أنا عبدوس بن عبد الله أنا أبو نصر بن المكسار ثنا عبد الله بن يوسف ثنا علي بن زنجويه ثنا سلمة ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري ثنا عبد الله بن أبي بكر بن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة، قال الله: أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأبصارهم عن مزامير الشيطان، ميزوهم، فيميزون في كثب المسك والعنبر، ثم يقول للملائكة: اسمعوهم من تسبيحي وتمجيدي وتهليلي.
قال: فيسبحون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط.
وقال البيهقي: أنا علي بن عبد الله الهاشمي ثنا أبو جعفر البختري ثنا محمد بن يونس بن موسى ثنا أبو عتاب سهل بن حماد الدلال ثنا بقية عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنهما قال: قال موسى بن عمران عليه السلام: يا رب من يساكنك في حظيرة القدس، ومن يستظل بظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك.
قال: أولئك الذين لا تنظر أعينهم في الزنا، ولا يبتغون في أموالهم الربا، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا، أولئك طوبى لهم، وحسن مآب.
هذا حديث غريب.
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق عن زاهر بن طاهر عن البيهقي، وليس في رواته من اتفق على تركه، وما كان أبو الدرداء ليأخذ عن أهل الكتاب، والظاهر أن لحديثه حكم الرفع.
وله شاهد مرفوع: أخرجه أبو نعيم في الحلية قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله ثنا نصر بن مرزوق ثنا أبو حازم عبد الغفار بنالحسن ثنا محمد بن منصور عن أبي الفرج عن ربيعة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة هم حداث الله يوم القيامة: رجل لم يمش بين اثنين بمراء قط، ورجل لم يحدث نفسه بزنا قط، ورجل لم يخلط كسبه بربا قط.
وقال: غريب لم نكتبه إلا من حديث أبي حازم، وأبو الفرج قيل هو: النضر بن محرز الشامي.
وقال أبو عبد الله الحاكم في تاريخ نيسابور: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الذهلي ثنا علي بن زنجويه الدينوري ثنا محمد بن إبراهيم بن عمر بن يوسف بن أبي طيبة حدثني أبي عن جدي عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله.
التاجر الأمين، والإمام المقتصد، وراعي الشمس بالنهار.
هذا حديث غريب: أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق الحاكم. وفي إسناده من لا يعرف.
ويشهد للخصلة الثالثة: حديث أبي هريرة: أحب عباد الله إلى الله، الذين يراعون الشمس والقمر - وفي لفظ: والنجوم - والأظلة لذكر الله.
أخرجه الحاكم وغيره بإسناد صحيح.
ووردت أيضا في أثر عن سلمان يأتي آخر الكتاب.
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال: إن أحب عباد الله إلى الله لرعاة الشمس والقمر.
وفي الفردوس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة تحت عرش الله يوم لا ظل إلا ظله: من فرج عن مكروب أمتي، ومن أحيى سنتي، ومن أكثر الصلاة علي.
وبيض له في مسنده، فلم يذكر له إسنادا.
ونسب إلى فوائد الخلعي من حديث أبي هريرة، ولم أجده فيها.
ويشهد له ما أخرجه أبو الفضل الطبسي في ترغيبه: أنا أبو الحسن البخاري ثنا أبو عبد الله الطبري ثنا علي بن محمد بن عيسى الصفار القزويني ثنا محمد بن مسعود بن الحارث ثنا عبد الله بن زناد البغدادي ثنا علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: قالت عائشة: يا رسول الله، من يجاور الله غدا في ملكوت جنته.
فقال: من أحيى سنتي، وفرج عن مكروب أمتي.
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء: حدثنا محمد بن علي بن الحسين ثنا إبراهيم بن الأشعث سمعت فضيل بن عياض قال: بلغني أن موسى عليه السلام قال: يا رب من يظل تحت ظل عرشك، يوم لا ظل إلا ظلك.
قال: يا موسى؛ الذين يعودون المرضى، ويشعون الهلكى، ويعزون الثكلى.
وقد تقدم في التعزية حديث مستقل.
وبذلك يعرف أن كل خصلة من الثلاثة مستقلة بالإظلال.
وبه إلى إبراهيم بن الأشعث حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن أبيه قال: كان يقال: ثلاثة في ظل العرش يوم القيامة: عائد المرضى، ومشيع الهلكى، ومعزي الثكلى.
هكذا أخرجه أيضا في كتاب العزاء
وهو صريح في أن كل خصلة مستقلة بإظلال وللعيادة شاهد مرفوع: أخرجه ابن شاهين والطبسي كلاهما في الترغيب من طريق سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يصيح صائح يوم القيامة: أين الذين عادوا المرضى في الدنيا، فيجلسون على منابر من نور، يحدثون الله عز وجل والناس في الحساب.
وفي ذلك إشارة إلى الإظلال.
وأخرجه الديلمي من وجه آخر عن زيد بن أسلم.
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال: حدثنا عمار بن نصر ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو بكر بن سعيد أنه سمع مغيث بن سمي يقول: تركد الشمس فوق رؤوسهم على أذرع، وتفتح أبواب جنهم، فتهب عليهم رياحها وسمومها، ويخرج عليهم نفحاتها، حتى تجري الأرض من عرقهم، أنتن من الجيف، والصائمون في ظل العرش.
ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي.
وله شاهد مرفوع: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع.
حدثنا يعقوب بن عبيد عن مسلم بن سالم عن جعفر بن الحارث النخعي عن شيخ من أهل البصرة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصائمون ينفخ من أفواههم ريح المسك، ويوضع لهم يوم القيامة مائدة، تحت العرش، فيأكلون منها، والناس في شدة.
وفيه إشارة ألى الإظلال، أو تصريح به.
وروى الطبراني في الأوسط: حدثنا يعقوب بن إسحاق ثنا عبد المجيد بن كثير الحراني ثنا بقية بن الوليد حدثني أبو بكر العنسي ثنا أبو قبيل المصري عن أنس بن مالك: عن النبي صلى اله عليه وسلم قال: إن لله مائدة عليها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لا يقعد عليها إلا الصائمون.
وروى أبو محمد ابن حيان في الثواب: حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي ثنا يحيى بن عبد الرحمن بقزوين ثنا عبد الصمد بن عبد العزيز ثنا حماد أبو عمرو عن النضر بن حميد عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة، يخرج الصوام من قبورهم، يعرفون بريح صيامهم، أفواههم أطيب من ريح المسك فيلقون بالموائد والأباريق مختمة بالمسك، فيقال لهم: كلوا فقد جعتم، واشربوا فقد عطشتم، ذروا الناس واستريحوا، فقد أعييتم إذا استراحوا الناس، فيأكلون ويشربون، ويستريحون، والناس في الحساب في عناء وظمأ.
وأخرج الديلمي من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم الجامع عن شهر بن حوشب عن أبي الدرداء مرفوعا: يوضع للصائم تحت العرش مائدة من ذهب مكللة بالدر والجوهر، عليها من أنواع أطعمة الجنة وأشربتها وثمارها، فهم يأكلون ويشربون ويتنعمون، والناس في شدة الحساب.
وأبو عصمة كذاب وضاع.
وقد تحصل من هذه الأحاديث عشرون خصلة، مع الخصلة التي بقيت من حديث عائشة، فصارت ثلاث سبعات مع الأربع السابقة، وذلك سبع سبعات.
وقد نظمتها، فقلت:
وَزِد مَعَ ضِعفٍ مَن يُضيفُ وَعِزبَةٍ
…
لأَيتامِها ثُمَّ القَريبُ بِوَصلِهِ
وَعَلِمَ بَأَنَّ اللَهَ مَعهُ وَحُبُّهُ
…
لإِجلالِهِ وَالجوعُ مَع أَهلِ حَبلِهِ
وَزُهدٌ وَتَفريجٌ وَغَضٌّ وَقُوَّةٌ
…
صَلاةٌ عَلى الهادي، وَإِحياءُ فِعلِهِ
وَتَركُ رَباً سُحتٍ زِنا وَرِعايةٌ
…
لِشَمسٍ وَحُكمٌ لِلأُناسِ كَمِثلِهِ
وَصَومٌ وَتَشييعٌ لِمَيِّتٍ عِيادةٌ
…
فَسَبِّع بِها السبعاتِ يا زَينَ أَهلِهِ
ثم وجدت خصالا أخرى: أخبرني شيخنا شيخ الإسلام البلقيني شفاها عن عبد الله بن محمد المقدسي أنا أبو عبد الله الزراد إجازة إن لم يكن سماعا. أنا أبو علي الحافظ أنا أبو روح الهروي أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعد الكنجرودي في فوائده - تخريج أبي سعيد السكري - أنا نصر بن أحمد العطار أنا سليمان بن أحمد بن يحيى - هو الملطي - أنا رضوان بن محمد الإحميمي ثنا أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم ذو النون المصري ثنا سلم الخواص - هو ابن ميمون - عن جعفر الصادق عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسن بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: السابقون إلى ظل العرش يوم القيامة طوبى لهم.
قيل: يا رسول الله، ومن هم؟ قال: هم شيعتك يا علي ومحبوك.
قال السكري:
هذا حديث غريب من حديث سلم، وهو قليل الحديث جدا، عزيز من حديث ذي النون، تفرد به رضوان، إن ثبت عنه.
وقال أبو حاتم: الخواص لا يكتب حديثه.
وقال العقيلي: له مناكير، لا يتابع عليها.
قالك ابن حبان: شغله الصلاح عن تحفظ الحديث، حتى كثرت المناكير في روايته.
والملطي رماه الدارقطني بالكذب، وهو المتهم به.
أخبرني أبو عبد الله بن أبي الحسن الشاذلي إجازة عن أبي الحسن بن أبي المجد عن سليمان بن مرة أنا جعفر بن علي أنا السلفي أنا علي بن أحمد بن بيان ثنا طلحة بن علي أنا أحمد بن عثمان الآدمي ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا إبراهيم بن إسحاق الصيني ثنا يعقوب القمي ثنا جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: من قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى (وَيَعلَمُ ما تَكسِبون) ، نزل إليه أربعون ألف ملك، تكتب له مثل أعمالهم، ونزل إليه ملك من فوق سبع سماوات، ومعه، تكتب له مثل أعمالهم، ونزل إليه ملك من فوق سبع سماوات، ومعه مرزبة من حديد، فإن أوحى الشيطان في قلبه شيئا من الشر، ضربة ضربة، حتى يكون بينه وبينه سبعون حجابا، فإذا كان يوم القيامة، قال الله تعالى:(أَنا رَبُّكَ عَبدي، أَمشِ في ظِلِّي، وَاَشرَب مِن الكَوثَر، وَاِغتَسِل مِن السَلسَبيل، وَاِدخُل الجَنَّةَ، بِغَيرِ حِسابٍ وَلا عَذاب) .
هذا حديث غريب.
والمتهم به إبراهيم بن إسحاق.
قال الدارقطني: إنه متروك.
قال الأزدي: زائغ.
لكن ذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما خالف.
والراوي عنه فيه بعض الضعف، ولم يترك.
قلت: وجدت له شاهدا: قال الديلمي في مسند القردوس: أنا والدي أنا أبو نصر الزينبي ثنا محمد بن عمر الوراق ثنا أبو بكر محمد بن علي بن عثمان التمار ثنا علي بن حرب الموصلي ثنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى الفجر في جماعة، وقعد في مصلاة، وقرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام، وكل الله به سبعين ملكا، يسبحون الله، ويستغفرون له، إلى يوم القيامة.
ثم وجدت له شاهدا آخر في الإظلال: قال ابن الضريس في فضائل القرآن: أنا سلمة بن شبيب ثنا زيد بن الحباب ثنا الحارث بن موسى الطائي ثنا حبيب بن عيسى العمي أبو محمد الفارسي قال: من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام بعث الله سبعين ألف ملك، يستغفرون له، إلى يوم القيامة، وله مثل أجورهم، فإذا كان يوم القيامة، أدخله الله الجنة، وأظله في ظل عرشه، وأطعمه من ثمار الجنة، وشرب من الكوثر، واغتسل من السلسبيل، وقال الله: أنا ربك، وأنت عبدي.
وبالسند الماضي إلى أبي نعيم في الحلية: حدثنا الحسين بن محمد ثنا آمية بن محمد الصواف ثنا محمد بن يحيى الأزدي ثنا ابن أبي إلياس اليماني عن أبيه عن وهب بن منبه قال: قال موسى عليه السلام: إلهي، ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى. أظله. أظله يوم القيامة بظل عرشي، وأجعله في كتفي.
وبه قال: حدثنا أحمد ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا إسماعيل بن عيسى العطار ثنا إسحاق بن بشر القرشي ثنا حذيفة عن سعيد عن قتادة عن كعب مثله.
وله شاهد مرفوع: قال ابن المبارك في الزهد: حدثنا عبد الوهاب بن الورد - وهو وهيب واسمه عبد الوهاب - قال: قال سعيد بن المسيب: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أخبرني بجلساء الله، يوم القيامة؟ قال: هم الخائفون المتواضعون، الذاكرون الله كثيرا.
قال: يا نبي الله، أفهم أول الناس، يدخلون الجنة؟ قال: لا.
قال.
فمن أول الناس يدخل الجنة؟ قال: الفقراء يسبقون الناس إلى الجنة. فيخرج إليهم منها ملائكة، فيقولون: ارجعوا إلى الحساب.
فيقولون: على مانحاسب!! والله ما أفيضت علينا أموال، نقبض فيها ولا نبسط، وما كنا أمراء، فنعدل أو نجور، بل جاءنا أمر الله، فعبدناه، حتى أتانا اليقين.
وبه إلى أبي نعيم: أنا القاضي أبو أحمد في كتابه: ثنا موسى بن إسحاق ثنا أبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن إبراهيم بن بسام ثنا عصام بن طليق عن شيبان السدوسي وفرقد السبخي وأبان كلهم عن كعب قال: أوحى الله إلى موسى في التوراة:
يا موسى، من أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، ودعا الناس إلى طاعتي، فله صحبتي في الدنيا، وفي القبر، وفي القيامة ظلي.
وقال الإمام أحمد في الزهد: ثنا عبد الرحمن عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: أن موسى عليه السلام، سأل ربه تعالى، فقال: يا رب، أخبرني بأهلك، الذين هم أهلك. الذين تؤوبهم في ظل عرشك، يوم لا ظل إلا ظلك.
قال: هم الطاهرة قلوبهم، البريئة أيديهم، الذين يتحابون لجلالي، الذين إذا ذكرت ذكروا بي، وإذا ذكروا ذكرت بهم، الذين يسبغون الوضوء في المكاره، وينيبون إلى ذكري، كما تنيب النسور إلى وكرها، ويغضبون لمحارمي إذا استحلت، كما يغضب النمر إذا حرب، ويكلفون بحبي، كما يكلف الصبى بحب الناس.
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء من هذا الطريق.
وأخرجه البيهقي من طريق مالك بن دينار قال: بلغنا أن موسى قال: فذكر نحوه.
ورواه ابن عساكر في تاريخه من طريق ابن المبارك في الزهد: أنا معمر عن رجل من قريش قال: قال موسى: فذكره، وزاد: الذين يعمرون مساجدي، ويستغفرون بالأسحار.
ثم رواه ابن عساكر بهذه الزيادة من طريق الحسن بن طريق عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن أسلم.
وخصلة الإسباغ والمحبة الجلالة وبراءة الأيدي وإعمار المساجد، ورد فيها أحاديث كما سبق.
وفي ذلك دلالة على أن كل خصلة من المذكورات مستقلة بالإظلال، لأن المجموع مقتض لذلك، وقد تقدم نظريه.
والإسناد إلى أبي نعيم: حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن ثنا محمد بن عمرو المقري ثنا عثمان بن سعيد ثنا محمد بن مهاجر عن ابن حلبس ثنا أبو إدريس عائذ الله الخولاني قال: قال موسى: رب من في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك؟ قال: الذين أذكرهم ويذكروني، ويتحابون لجلالي، فأولئك في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.
قال: يا رب من يسكن حظيرة القدس عندك؟ قال: الذين لا تنظر أعينهم في الزنا، ولا يضعون في أموالهم الربا، ولا يأخذون على أحكامهم الرشا، في قلوبهم الحق، وعلى ألسنتهم الصدق.
وبه إلى أبي نعيم: حدثنا فاروق بن عبد الكبير ثنا عباس الفضل الأسقاطي ثنا أحمد بن يونس ثنا زهير عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: لما تعجل موسى إلى ربه، رأى رجلا في ظل العرش، فغبطه بمكانه، وقال: إن هذا الكريم على الله.
فسأل ربه أن يخبره باسمه.
فقال: لكن سأنبئك من عمله كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يمشي بالنميمة، ولا يعق والديه.
أخرجه الإمام أحمد في الزهد.
وابن أبي الدنيا في كتاب الحسد وفي كتاب مكارم الأخلاق والأصبهاني في الترغيب.
والخرائطي في مساوىء الأخلاق.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق عمرو بن ميمون وغيره عن ابن مسعود، فقال: أخبرنا أبو البركات العلوي أنا محمد بن أحمد أنا أحمد بن عبد الله بن الحسن الجغفي أنا محمد بن جعفر الأشجعي ثنا علي منذر الكوفي ثنا محمد بن فضيل ثنا فضيل عن عبد الرحمن بن مروان عن هزيل بن شرحبيل عن ابن مسعود قال: إن موسى لما قربه الله نجيا بطور سيناء، أبصر عبدا جالسا في ظل العرش، سأله: أي رب من هذا؟ قال: هذا عبد لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، بر بالوالدين، لا يمشي بالنميمة.
وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق سعيد بن منصور في سننه ثنا ابن جريح ثنا أبو إسحاق عن عمرو عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعجل موسى إلى ربه، فرأى في ظل العرش رجلا، فعجب له، وقال: من هذا يا رب؟ قال: لا أحدثك من هو، ولكن سأخبرك بثلاث فيه: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله، ولا يعق والديه، ولا يمشي بالنميمة.
وأخرج ابن أبي الدنيا من مرسل أبي المخارق قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: مررت ليلة أسري بي برجل مغيب في نور العرش، قلت: من هذا؟ ملك؟؟ قيل: لا.
قلت: نبي؟؟ قيل: لا.
قلت: من هو؟ قال: هذا رجل كان في الدنيا لسانه رطب من ذكر الله، وقلبه معلق بالمساجد، ولم يستسب لوالديه قط.
وقد حصل من هذه الآثار أربع عشرة خصلة.
وقد نظمتها، فقلت:
وَزِد سَبعَتَينِ الحُبُّ لِلَّهِ بالغاً
…
وَتَطهيرُ قَلبٍ والغَضوبُ لأَجلِهِ