الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[1366]
إِلَى بُطْحَانَ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هَكَذَا هُوَ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ فِي رِوَايَاتِهِمْ وَفِي ضَبْطِهِمْ وَتَقْيِيدِهِمْ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَلَمْ يُجِيزُوا غَيْرَ هَذَا وَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْبَارِعِ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ وَهُوَ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ
(كتاب الْجُمْعَةِ)
[1367]
نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ أَيِ الْآخِرُونَ زَمَانًا الْأَوَّلُونَ مَنْزِلَةً وَالْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَإِنْ تَأَخّر
وَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَيْ فرض تَعْظِيمه فَاخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ بن بَطَّالٍ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فُرِضَ عَلَيْهِمْ بِعَيْنِهِ فَتَرَكُوهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَإِنَّمَا يَدُلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَوَكَّلَ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ لِيُقِيمُوا فِيهِ شَرِيعَتَهُمْ فَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الْأَيَّامِ هُوَ وَلَمْ يَهْتَدُوا لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا أُمِرُوا بِهِ صَرِيحًا فَاخْتَلَفُوا هَلْ يَلْزَمُ تَعْيِينُهُ أَمْ يَسُوغُ إِبْدَالُهُ بِيَوْمٍ آخَرَ فاجتهدوا فِي ذَلِك فأخطؤا وَقد روى بن أَبِي حَاتِمٍ عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَى الْيَهُودِ الْجُمُعَةَ فَأَتَوْا وَقَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ يَوْمَ السَّبْتِ شَيْئًا فَاجْعَلْهُ لَنَا فَجَعَلَهُ عَلَيْهِمْ الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ غَدًا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْيَهُودُ يُعَظِّمُونَ غَدًا وَكَذَا بَعْدَ غَدٍ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ لِأَنَّ ظَرْفَ الزَّمَانِ لَا يَكُونُ خَبَرًا عَنِ الْجُثَّةِ وَقدر بن مَالك تَقْيِيد الْيَهُود غَدا
[1369]
عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْبَاءِ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَقِيلَ اسْمُهُ أَدْرُعٌ وَقِيلَ جُنَادَةُ وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا عَبِيدَةُ هَذَا وَلَمْ يَرْوِ لَهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ تَهَاوُنًا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ مُتَهَاوِنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ أَيْ خَتَمَ عَلَيْهِ وَغَشَّاهُ وَمَنَعَهُ أَلْطَافَهُ
[1370]
لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَيْ تَرْكِهِمْ وَهُوَ مِمَّا أُمِيتَ هُوَ وَمَاضِيهِ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ إِلَّا الْمُضَارِعُ وَالْأَمْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ هُنَا مِنَ الرُّوَاةِ الْمُوَلَّدِينَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا يَخْلُقُهُ اللَّهُ فِي قُلُوبهم من الْجَهْل والجفاء وَالْقَسْوَة
[1373]
خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَة وَبِه جزم بن الْعَرَبِيِّ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدنَا وَالثَّانِي أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَلُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ كَوْنُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ لَا يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى عَيْنِ الْيَوْمِ لِأَنَّ الْأَيَّامَ مُتَسَاوِيَةٌ فِي أَنْفُسِهَا وَإِنَّمَا يَفْضُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِمَا يُخَصُّ بِهِ مِنْ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى نَفْسِهِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ قَدْ خُصَّ مِنْ جِنْسِ الْعِبَادَاتِ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ الْمَعْهُودَةِ الَّتِي يَجْتَمِعُ لَهَا النَّاسُ وَتَتَّفِقُ هِمَمُهُمْ وَدَوَاعِيهِمْ وَدَعَوَاتُهُمْ فِيهَا وَيَكُونُ حَالُهُمْ فِيهَا كَحَالِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ لِيُسْتَجَابَ لِبَعْضِهِمْ فِي بَعْضِهِمْ وَيُغْفَرَ لِبَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْجُمُعَةُ حَجُّ الْمَسَاكِينِ أَيْ يَحْصُلُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَحْصُلُ لِأَهْلِ عَرَفَةَ ثُمَّ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَشْهَدُونَهُمْ وَيَكْتُبُونَ ثَوَابَهُمْ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ هَذَا الْيَوْمُ الْمَشْهُودَ ثُمَّ يَحْصُلُ لِقُلُوبِ الْعَارِفِينَ مِنَ الْأَلْطَافِ وَالزِّيَادَاتِ جِسْمًا يُدْرِكُونَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ يَوْمَ الْمَزِيدِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ خَصَّهُ بِالسَّاعَةِ الَّتِي فِيهِ وَبِأَنْ أَوْقَعَ فِيهِ هَذِهِ الْأُمُورَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي هِيَ خَلْقُ آدَمَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْبَشَرِ وَمِنْ وَلَدِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ وَالصَّالِحُونَ وَمِنْهَا إِخْرَاجُهُ مِنَ الْجَنَّةِ الَّتِي حَصَلَ عِنْدَهُ إِظْهَارُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتُهُ فِي هَذَا النَّوْعِ الْآدَمِيِّ مَعَ احْتِرَامِهِ وَمُخَالَفَتِهِ وَمِنْهَا مَوْتُهُ الَّذِي بَعْدَهُ وُفِّيَ بِهِ أَجْرَهُ وَوَصَلَ إِلَى مَأْمَنِهِ وَرَجَعَ إِلَى الْمُسْتَقَرِّ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ الْمَعَانِي فَهِمَ فَضِيلَةَ هَذَا الْيَوْمِ وَخُصُوصِيَّتَهُ
[1374]
وَقَدْ أَرَمْتَ بِوَزْنِ ضَرَبْتَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُهُ أَرْمَمْتَ أَيْ صِرْتُ رَمِيمًا فَحَذَفُوا أَحَدَ الْمِيمَيْنِ كَمَا قَالُوا فِي ظَلَلْتُ وَأَحْسَسْتُ ظَلْتُ وَأَحَسْتُ وَيَمَسُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ مِنَ الطِّيبِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ قَالَ عِيَاضٌ يَحْتَمِلُ إِرَادَةَ التَّأْكِيدِ لِيَفْعَلَ مَا أَمْكَنَهُ وَيَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْكَثْرَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ طِيبِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِلرَّجُلِ وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ فَإِبَاحَتُهُ لِلرَّجُلِ لِأَجْلِ عَدَمِ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ الْأَمْرِ فِي ذَلِك
[1376]
إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ أَيْ إِذَا أَرَادَ أَن يَجِيء كَمَا فِي رِوَايَة
[1377]
غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ أَيْ مُتَأَكِّدٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ أَيْ بَالِغٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ أَكْثَرُ مِمَّا يَبْلُغُ بِهِ الرِّجَالُ كَقَوْلِهِ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ لِأَنَّ الْحَيْضَ أَغْلَبُ مَا يَبْلُغُ بِهِ النِّسَاء
[1379]
فَإِذَا أَصَابَهُمُ الرَّوْحُ بِالْفَتْحِ نَسِيمُ الرِّيحِ سَطَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ جَمْعُ رِيحٍ لِأَنَّ أَصْلَهَا الْوَاوُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَرْيَاحٍ قَلِيلًا وَعَلَى رِيَاحٍ كَثِيرًا أَيْ كَانُوا إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمُ النَّسِيمُ تَكَيَّفَ بِأَرْوَاحِهِمْ وَحَمَلَهَا إِلَى النَّاسِ
[1380]
مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ مَعْنَاهُ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ وَنِعْمَتِ السُّنَّةُ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الشَّارِكِيُّ مَعْنَاهُ فَبِالرُّخْصَةِ أَخَذَ لِأَنَّ سُنَّةَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ
الْعِرَاقِيُّ أَيْ فَبِطَهَارَةِ الْوُضُوءِ حَصَلَ الْوَاجِبُ فِي التَّطْهِيرِ لِلْجُمُعَةِ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ هِيَ أَيِ الطَّهَارَةُ وَنِعْمَتْ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ فِي الْمَشْهُورِ وَرُوِيَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَرُوِيَ وَنَعِمْتَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ التَّاءِ أَيْ نَعَّمَكَ اللَّهُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَهَذَا تَصْحِيفٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِصْلَاحِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي صَحَّفَهَا الرُّوَاةُ وَنِعْمَتْ بِكَسْرِ النُّونِ سَاكِنَةَ التَّاءِ أَيْ نِعْمَتِ الْخَصْلَةُ وَالْعَامَّةُ يَرْوُونَهُ نَعِمَتْ يَفْتَحُونَ النُّونَ وَيَكْسِرُونَ الْعَيْنَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ وَنَعِمْتَ أَيْ نَعَّمَكَ الله
[1381]
مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ يُرْوَى غَسَلَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْأَرْجَحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ التَّخْفِيفُ وَالْمُخْتَارُ أَنَّ مَعْنَاهُ غَسَلَ رَأْسَهُ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الرَّأْسَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِيهِ الدُّهْنَ والْخِطْمِيَّ وَنَحْوَهُمَا وَكَانُوا يَغْسِلُونَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ وَقِيلَ الْمُرَادُ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ غَسَلَ ثِيَابَهُ وَاغْتَسَلَ فِي جَسَدِهِ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ وَقِيلَ غَسَلَ أَيْ جَامَعَ أَهْلَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ يُعِينُ عَلَى غَضِّ الْبَصَرِ فِي الطَّرِيقِ يُقَالُ غَسَلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ إِذَا جَامَعَهَا وَغَدَا وَابْتَكَرَ أَيْ
أَدْرَكَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَلَمْ يَلْغُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ مَعْنَاهُ اسْتَمَعَ الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ لِأَنَّ الْكَلَامَ حَالَ الْخطْبَة لَغْو
[1382]
رَأَى حُلَّةً قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحُلَلُ بُرُودُ الْيَمَنِ وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَلَا يُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى يَكُونَ ثَوْبَيْنِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ بِالْفَتْحِ هُوَ الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ هُوَ بن حَاجِبٍ التَّمِيمِيُّ قَدِمَ فِي وَفْدِ تَمِيمٍ وَأَسْلَمَ وَلَهُ صُحْبَةٌ فَكَسَاهَا أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ وَكَانَ أَخا عمر من أمه قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْلَامِهِ وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ الَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ الْحُلَّةَ إِنَّمَا هُوَ أَخُو أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ وَهْبٍ فَأَمَّا زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَقيل أَخُوهُ من الرضَاعَة
[1385]
إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَكَتَبُوا مَنْ جَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ لِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَائِكَةً بِصُحُفٍ مِنْ نُورٍ وَأَقْلَام من نور قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ الْمَذْكُورِينَ غَيْرُ الْحَفَظَةِ فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ طَوَتْ الْمَلَائِكَةُ الصُّحُف قَالَ الْحَافِظ بن حَجَرٍ الْمُرَادُ طَيُّ صُحُفِ الْفَضَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ وَإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْخُشُوعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكْتُبهُ الحافظان دجَاجَة بِفَتْح الدَّال فِي الْأَفْصَح وَيجوز الْكسر وَالضَّم
[1387]
فَالنَّاسُ فِيهِ كَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَةً وَكَرَجُلٍ قَدَّمَ بَدَنَة
[1392]
عَلَى الزَّوْرَاءِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا رَاء ممدودة دَار بِالسوقِ
كَرَّرَ الْمُتَقَرَّبَ بِهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْجَمِيعِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ الْآتِي فِي أَوَّلِ سَاعَةٍ وَفِي آخِرِهَا يَشْتَرِكَانِ فِي مُسَمَّى
الْبَدنَة مثلا ويتفاوتان فِي صفاتها
[1400]
جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على الْمِنْبَر هُوَ سليك بِمُهْملَة مُصَغرًا بن هدبة وَقيل بن عَمْرٍو الْغَطَفَانِيُّ قَالَ فَارْكَعْ زَادَ مُسْلِمٌ رَكْعَتَيْنِ وَتجوز فيهمَا
[1402]
إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ مَعْنَاهُ خِبْتَ مِنَ الْأَجْرِ وَقِيلَ بَطَلَتْ فَضِيلَةُ جُمْعَتِكَ وَقِيلَ صَارَتْ جُمْعَتُكَ ظُهْرًا قَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ وَيَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَخِيرِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ مَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظهرا قَالَ بن وَهْبٍ أَحَدُ رُوَاتِهِ مَعْنَاهُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَحرم فَضِيلَة الْجُمُعَة
[1411]
حفظت ق وَالْقُرْآن الْمجِيد مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ الْعُلَمَاءُ سَبَبُ اخْتِيَارِ ق أَنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْمَوْت والبعث والمواعظ الشَّدِيدَة والزواجر الأكيدة كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ الذِّكْرَ وَيُقِلُّ اللَّغْوَ الْقِلَّةُ هُنَا بِمَعْنَى الْعَدَم كَقَوْلِه تَعَالَى فقليلا مَا يُؤمنُونَ وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ هَذَا مُخَالفا
لِلْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْأَمْرِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ وَلِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى
[1418]
وَكَانَت خطبَته
قَصْدًا وَصَلَاتُهُ قَصْدًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ طَوِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخُطْبَةِ
لَا تَطْوِيلًا يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَهِيَ حِينَئِذٍ قَصْدًا أَيْ مُعْتَدِلَةً وَالْخُطْبَةُ قَصْدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَضعهَا
مُصِيخَةً أَيْ مُصْغِيَةً مُسْتَمِعَةً لَا تَعْمَلُ الْمَطِيُّ أَيْ لَا تُحَثُّ وَتُسَاقُ وَالْمَطِيُّ جَمْعُ مَطِيَّةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُرْكَبُ مَطَاهَا أَيْ ظَهْرُهَا وَيُقالُ يُمْطَى بِهَا فِي السَّيْرِ أَيْ يُمَدُّ