الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التقليد.
التراجيديا.
المأساة.
التياترو.
الكوميديا.
ويأتي بيانها في المبحث الرابع: (أنواع التمثيل) .
المبحث الثالث: تاريخه
، وأصله في الاعتياد والتعبد
أصل حدوثه عند غير المسلمين: ابتداع في العبادات، ثم انتقل إلى العادات للتسلية والترفيه..
ثم تسرب التمثيل بنوعيه إلى المسلمين فشكل ظاهرتين في قالبين:
1-
التمثيل الديني.
2-
التمثيل الترفيهي.
وعن حدوثه في التعبد لدى غير المسلمين، فقد رجح بعض الباحثين أن نواة التمثيل من شعائر العبادات الوثنية لدى اليونان. ففي (المعجم المفصل 2 / 1149 - 1150) بحث دقيق ومهم فلينظر. والله أعلم.
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في
(اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 478) ما يفعله النصارى في عيدهم المسمى (عيد الشعانين) من أنهم يخرجون بورق الزيتون ونحوه بزعم المشابهة لما جرى للمسيح عليه السلام حين دخل بيت المقدس - في هيئة يطول ذكرها - وهم يقلدونه عليه السلام في ذلك يوم عيدهم المذكور.
ثم امتدت هذه البدعة لدى العرب إلى تهادي الزهور أيام المواسم والأعياد. وشاهده قول النابغة:
رقاق النعال طيب حجزاتهم
…
يحيون بالريحان يوم السباسب
وهو لدى الفرنجة اليوم كذلك.
وفي هذه السنين أخذ تهادي الزهور شكلاً آخر من إهدائة للمرضى، وما كاد الكفار يفعلونه إلا وتقوم له الدعاية على قدم وساق، حتى انتشر لدى المسلمين.
وما كنت أظن أن العرب داراً ونسباً ولساناً - ستبلغ بهم التبعية الماسخة إلى فعلته، ومن أثقل المظاهر أن ترى المريض في عقله يحمل الزهور - مستقل ومستكثر - إلى المريض في بدنه وكان العكس أولى؟ فالله أكبر إنها السنن (لتتبعن سنن من كان قبلكم) .
ثم انتشر التمثيل في المعابد الكنسية، يمثل جزءاً من تعبداتهم الكنسية، ويحمل إسم:
(التراجيديا) ، و (المأساة) ، و (التياترو) .
وفي العقود الأخيرة من القرن الرابع عشر الهجري تسربت التمثيليات الدينية، والهزلية إلى المدارس النظامية، والدينية منها إلى الجماعات الإسلامية، فتألفت فيها فرقة (التمثيل الديني) ، ثم أخذت تتطور إلى تمثيل أشخاص بعينهم، ثم إلى العظماء في الإسلام، ثم إلى طبقة الصحابة رضي الله عنهم، ثم إلى أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام، ثم إلى العوالم الغيبية كملائكة الرحمن، وهكذا.
وقد وجد لدى بعض الإخباريين ذكر السوابق في تاريخ العرب الترفيهية، والدينية، وكان يسمى لديهم (خيال الظل) فقيلت فيه أشعار، ونقلت عنه أخبار. وكان الولاة بين المنع والجواز. وهنا بيتان يُنسبان إلى ابن الجوزي رحمه الله تعالى، في (خيال الظل) كما في (النجوم الزاهرة) :(6 / 176)
رأيت خيال الظل أكبر عبرة
…
لمن هو في علم الحقيقة راقي
شخوص وأشباح تمر وتنقضي
…
وتفني جميعاً والمحرك باقي
وفي (كناشة النوادر) للأستاذ عبد السلام هارون (1/9) قال:
(خيال الظل: وهو الأصل الأول للسينماء المعاصرة، إذ تتحرك الأشخاص والأشكال خلف ستر، وقد سلط عليها الضوء، فتبدو صورها متحركة من خلف الستر. . ومن أقدم النصوص التي سجلت فيها هذه الظاهرة، قول ابن الجوزي، المتوفى سنة 597 هـ أي منذ ثمانية قرون، فذكرهما عن (النجوم الزاهرة 6/176) انتهى.
وهما بنحوهما مع غيرهما - منسوبة في (المستطرف) للأبشيهي إلى وجيه الدين ضياء بن عبد الكريم والمتأخرون يتناقلون نسبتهما إلى الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى - ولم أقف في هذا العزو على مصدر قديم، والله أعلم.
ولتيمور في (خيال الظل) ص/19- 23 مبحث ممتع في ذلك، وإنكار العلماء له فلينظر. والله أعلم.
وفي (العقد الفريد) لابن عبدربه، وعنه بدون عزو في (الوفاقات) للبكري، كما في حاشية (صهاريج اللؤلؤ)
له ص/ 258- 259 ذكر قصة طويلة لبعض الوعاظ، حيث كان يقف على تل مرتفع فيقول قم: يا أبا بكر فيقوم شخص بمثابة أبي بكر رضي الله عنه وهكذا.
ومن الذين اشتهروا بذلك، إبن دانيال الموصلي: شمس الدين محمد بن دانيال بن يوسف الخزاعي المولود سنة 646هـ والمتوفى سنة 711هـ، ثم المصري والذي عاش على أنقاض العدوان الهولاكي التتري، وفي حياته الإنتقالية إلى مصر احترف الطب وامتهن الكحالة. وكانت له مواقف وأشعار وحكايات وقصص ماجنة، وحياته مملوءة بهذا. ثم ترقت به الحال إلى (خيال الظل) وقد ألف كتابه (طيف الخيال)(1) .
وأمام هذه البدوات، فقد قابله الفقهاء بالمنع والتحريم كما رأيت نقلا عن (خيال الظال) ، وما يأتي عن النووي، وابن حجر الهيثمي.
هذا ما أمكن الوقف عليه عن (تاريخ التمثيل وأصل حدوثه) .
وأما بشكله التنظيمي المعاصر، وتطوره الراهن فإن
(1) - أنظر خيال الظل وتمثيليات ابن دانيال ص 80- 104.
هذه النواة نمت بحكم اتصال المشارق بالمغارب، وكان أول حدوثه في ديار الإسلام - بوصفه الحاضر- على يد نصراني هو: مارون النقاش اللبناني، إذ عمل أول تمثيلية عام 1840م أي قبل 150 عاماً، كما في (تاريخ الأدب) ص/427- للزيات، ثم في بلاد الشام، فمصر، على يد أحد الممثلين الدماشقة المتوفي 1320هـ، وهو:
أبو خليل القباني: أحمد بن محمد آغا آقيق.
قال الزركلي في (الأعلام 1 /235) في ترجمته له:
(من أوائل منشئي المسرح التمثيلي العربي في الشام ومصر
…
أنشأ مسرحاً للتمثيل بدمشق عرض فيه بضع روايات غنائية من وضعه وتلحينه، وأنكر عليه بعض الشيوخ إتيانه بهذه البدعة، فشكوه إلى حكومة الأستانة، ومنع من الاستمرار، فاحترف التجارة بما يسمى (مال القبان) وعرف بالقباني.
وولي دمشق أحد رجال الإصلاح المشهورين من الترك (مدحت باشا) ، فدعاه إليه، وأذن له بالعودة إلى ماكان قد بدأ به. وأقصى مدحت عن دمشق، فرحل أبو خليل إلى مصر سنة 1884م، ومعه (جوقه) من الممثلين والمنشدين، فبدأ بتمثيل (أنبس الجليس) ، وعلت