الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أما عدد الكتب ففيه اختلاف كذلك؛ فذكر الذهبي أنها (اثنان وثلاثون) كتابا، بينما عددها حسب إحصاء فؤاد عبد الباقي (سبعة وثلاثون) كتابا، ولو وقف الأستاذ فؤاد عبد الباقي على نسخة متقنة مروية بالسند الصحيح عن الإمام ابن ماجة لكان عمله أكمل في خدمة هذا المصدر السادس للسنة النبوية، ويزيل هذا الاختلاف الواقع في عدد الكتب وكذا الأبواب والأحاديث.
قول أبي زرعة في سنن ابن ماجة:
قال ابن ماجة: عرضت هذه السنن على أبي زرعة؛ فنظر فيها وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها، ثم قال:(لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف)1.
وعقب الحافظ الذهبي على هذا القول في سير أعلام النبلاء بقوله: (وقول أبي زرعة لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في سنده ضعف، أو نحو ذلك - إن صح- كأنما عنى بثلاثين حديثا، الأحاديث المطرحة الساقطة، وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة نحو الألف..)2.
ونقل ابن الوزير في (تنقيح الأنظار) كلام الذهبي هذا وعقب عليه بقوله: (إنما أراد الذهبي تقليل الأحاديث الباطلة، وأما الأحاديث الضعيفة في عرف أهل الحديث ففيه قدر ألف حديث منها - كما ذكر في النبلاء في ترجمة ابن ماجة - وقدر الباطلة بعشرين حديثا)3.
أما الشق الأول من كلام أبي زرعة وهو: (أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها) ؛ فأراد به - والله أعلم - ما ذكره ابن طاهر المقدسي المتوفى سنة 507? من (حسن الترتيب، وغزارة الأبواب، وقلة الأحاديث، وترك التكرار، ولا يوجد فيه من النوازل والمقاطيع والمراسيل..)
1 انظر تذكرة الحفاظ ج 2/636، وفي معجم البلدان لياقوت الحموي في مادة (قزوين)(عرضت هذه النسخة) ، وزاد في الخبر بعد قوله في إسناده ضعف (أو قال عشرين أو نحو هذا الكلام) .
2 انظر سير أعلام النبلاء النسخة المصورة المحفوظة في معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية.
3 انظر توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار للأمير الصنعاني ج 1/223.
4 انظر كتاب التقييد لرواة السنن والمسانيد لابن نقطة الحنبلي البغدادي المتوفى سنة 629? نسخة المتحف البريطاني ورقة (42- ب-) وانظر كتاب البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير الذي صنفه أبو القاسم عبد الكريم بن أبي الفضل الرافعي المتوفى سنة 623? لأبي حفص ابن الملقن المتوفى سنة 804? ج 1/ ورقة 15.
وقال الحافظ ابن حجر: (كتابه في السنن - أي ابن ماجة - جامع جيد، كثير الأبواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جدا..)1.
وقال صديق حسن خان عند كلامه عن سنن ابن ماجة: (وفي الواقع؛ الذي فيه من حسن الترتيب وسرد الأحاديث بالاختصار من غير تكرار ليس في أحد من الكتب، وقد شهد أبو زرعة على صحته)2.
ولعل الإمام الرازي - أبو زرعة - أراد بالجوامع التي صنفها الحفاظ في بلاد الري وقزوين وطبرستان وتلك البلادن، ويؤيد هذا ما قاله ابن طاهر المقدسي عند ذكره سنن ابن ماجة، يقول ابن طاهر:(وهذا الكتاب وإن لم يشتهر عند أكثر الفقهاء فإن له بالري وما والاها من ديار الجبل وقوهستان ومازندان وطبرستان شأن عظيم؛ عليه اعتمادهم، وله عندهم طرق كثيرة)3.
أو أراد الجوامع المشهورة، ومنها الجامع الصحيح للبخاري والجامع الصحيح لمسلم؛ من حيث الترتيب والتنظيم، وهذا رأيه، ولكل رأيه واجتهاده.
ولقد ذكر بعض المحدثين عددا أقل من الأحاديث التي ذكرها أبو زرعة، ولعلهم أرادوا أن يرفعوا من شأن سنن ابن ماجة ومكانتها.
قال أبو القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي المتوفى سنة 623? في ترجمة ابن ماجة من تأريخه: (وسمعت والدي رحمه الله يقول: عرض كتاب السنن لابن ماجة على أبي زرعة الرازي فاستحسنه وقال: لم يخطئ إلا في ثلاثة أحاديث)4.
أقول: هذا الخبر ظاهر الضعف، ولعله أراد أن يفتخر بإمام بلده ويرفع من شأن سننه - رحمهما الله-، ويحتمل وقوع تصحيف (ثلاثين) إلى (ثلاثة) .
وروى ابن نقطة بسنده إلى ابن طاهر المقدسي الحافظ أنه قال: (رأيت على ظهر جزء قديم بالري حكاية كتبها أبو حاتم الحافظ المعروف بخاموش: قال أبو زرعة: طالعت
1 انظر تهذيب التهذيب ج 9/531-532، والبحر الذي زخر للسيوطي ورقة (65- أ-) .
2 انظر الحطة في ذكر الصحاح الستة ص 256 ط إسلامي أكادمي أردو بازار - لاهور 1397? / 1977م.
3 انظر التقييد لابن نقطة وكذا البدر المنير لابن الملقن. ومن المعلوم أن تلك البلاد برز فيها الكثير من الحفاظ لا سيما في القرن الثالث وصنفوا الكثير من المسانيد، والسنن وغير ذلك من كتب السنة النبوية.
4 انظر كتاب التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين النسخة المصورة بدار الكتب المصرية.