الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب أبي عبد الله بن ماجة فلم أجد فيه إلا قدرا يسيرا مما فيه شيء. وذكر بضعة عشر، وكلاما هذا معناه، قال ابن طاهر المقدسي: وحسبك من كتاب يعرض على أبي زرعة الرازي، ويذكر هذا الكلام بعد إمعان النظر والنقد) 1.
وذكر الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق في ترجمة ابن ماجة قول أبي زرعة هذا إلى قوله: وكلامه هذا معناه..، إلا أنه قال فيه:(وذكر قريب تسعة عشر..)2.
الرد على هذ القول - رد الإمام ابن الرشيد
-
…
الرد على هذا القول
رد الإمام ابن رشيد:
قال الإمام أبو عبد الله بن رشيد - أثناء كلامه عن منزلة سنن النسائي، والموازنة بينها وبين كتب السنن -:(وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة أنه نظر فيه فقال: (لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا) لا تصح لانقطاع سندها، وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه هذا القدر، وقد حكم أبو زرعة على أحاديث منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك محكي في كتاب (العلل) لأبي حاتم3. [والصواب لابن أبي حاتم] .
رد الحافظ ابن الملقن:
ولقد رد على قول ابن طاهر أيضا الحافظ ابن الملقن في فصل أفرده لسنن ابن ماجة في كتابه البدر المنير، يقول فيه: (وأما سنن أبي عبد الله بن ماجة القزويني فلا أعلم له شرطا، وهو أكثر السنن الأربعة ضعفا، وفيه موضوعات، منها ما ذكره في إتيانه بحديث في فضل قزوين، لكن قال أبو زرعة فيما رويناه عنه: طالعت كتاب أبي عبد الله بن ماجة فلم أجد فيه إلا قدرا يسيرا مما فيه شيء، وذكر قدر بضعة عشر، أو كلاما هذا معناه، وهذا الكلام من أبي زرعة رحمه الله لولا أنه مروي عنه من أوجه لجزمت بعدم صحته عنه؛ فإنه غير لائق لجلالته،
1 انظر كتاب التقييد لرواة السنن والمسانيد نسخة المتحف البريطاني، وشروط الأئمة الستة للحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب ج 9/532 وذكر ابن طاهر في المسور - ولعل الصواب - المشهور أن أبا زرعة وقف عليه فقال: ليس فيه إلا نحو سبعة أحاديث.
2 تاريخ دمشق لابن عساكر نسخة المكتبة الظاهرية نسخة منها مصورة محفوظة في معهد المخطوطات لجامعة الدول العربية.
3 انظر سنن النسائي (المجتبى) بشرح زهر الربى ج 1/11، والبحر الذي زخر في شرح ألفية الأثر للسيوطي المتوفى سنة 911? ورقة (65- أ-) مخطوط في دار الكتب المصرية تحت رقم (10 حليم مصطلح الحديث) وابن رشيد هو محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن رشيد، أبو عبد الله السبتي الفهري المالكي المتوفى سنة 721?، رحالة عالم بالأدب، عارف بالتفسير والتاريخ، وله (المحاكمة بين البخاري ومسلم) و (مسألة العنعنة) و (إيضاح المذاهب فيمن يطلق عليه اسم الصاحب) و (ترجمان التراجم على أبواب البخاري) لم يتمه وله غير ذلك من الكتب والرسائل. انظر الدرر الكامنة ج 4/111- 113.
لا جرم أن الشيخ تقي الدين قال في الإلمام: هذا الكلام من أبي زرعة لابد من تأويله وإخراجه عن ظاهره وحمله على وجه صحيح، وعجيب قول ابن طاهر حسبك من كتاب يعرض على أبي زرعة الرازي ويذكر هذا الكلام بعد إمعان النظر والنقد، وقوله: ولعمري إن كتاب أبي عبد الله بن ماجة من نظر فيه علم منزلة الرجل من حسن الترتيب وغزارة الأبواب وقلة الأحاديث وترك التكرار، ولا يوجد فيه من النوازل والمقاطيع والمراسيل والرواية عن المجروحين إلا هذا القدر الذي أشار إليه أبو زرعة. وروى ابن عساكر عن أبي الحسن بن بالويه قال: أبو عبد الله ابن ماجة: عرضت هذه النسخة على أبي زرعة فنظر فيه وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع كلها أو أكثرها، ثم قال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف، أو قال: عشرين ونحوها من الكلام، قال: وحكى عنه أنه نظر في جزء من أجزائه وكان عنده في خمسة أجزاء، قال الشيخ تقي الدين: لابد من تأويله جزما، ولعله أراد ذلك الجزء الذي نظر فيه أو غيره مما يصح) 1.
والحق أن سنن ابن ماجة فيها أكثر من هذا العدد المشار إليه من الأحاديث المنتقدة، ولقد ساق الشيخ عبد الرشيد النعماني - في كتابه (ما تمس إليه الحاجة لمن يطالع سنن ابن ماجة) - (34) حديثا من أحاديث سنن ابن ماجة والتي ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات، ثم قال:(فهذه أربعة وثلاثون حديثا قد حكم عليها ابن الجوزي بالوضع، وقد تركت من الأحاديث ما أدرجها ابن الجوزي في الموضوعات وشطرها مروي في سنن ابن ماجة أولها شاهد في كتابه، والحافظ السيوطي ذكر في كتابه (القول الحسن في الذب عن السنن) ستة عشر حديثا مما أورده ابن الجوزي في الموضوعات وهو في سنن ابن ماجة، وأورد في التعقبات على الموضوعات من كتاب ابن الجوزي ثلاثين حديثا؛ فزدت عليه الأربعة، ولله الحمد) .
وقال النعماني أيضا: ويوجد في كتاب ابن ماجه أحاديث أخر قد حكم عليها بعض الحفاظ بالوضع أو البطلان منها..) وذكر سبعة أحاديث2.
ولقد جمعت الرجال الذين انفرد ابن ماجة بالرواية عنهم دون أصحاب الكتب الستة، وتكلم فيهم الإمام أبو زرعة بالضعف أو الكذب أو غير ذلك من ألفاظ التجريح؛ فكانت مجموعة كبيرة أذكرها بعد هذا الكلام، مع الإشارة إلى المصادر التي نقلت أقوال أبي زرعة فيهم، وإضافة إلى هؤلاء هنالك من الرجال الذين تكلم فيهم أبو زرعة وقد انفرد بالرواية عنهم ابن ماجة
1 انظر الجزء الأول من كتاب (البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير) ورقة
2 انظر ما تمس إليه الحاجة لمن يطالع سنن ابن ماجة لمحمد رشيد الهندي ط الهند ص 44- 45.