المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القسم الأول: الأحاديث التي أعلها البخاري بمناقضة متونها السنة الصحيحة - الأحاديث التي أعل الإمام البخاري متونها بالتناقض

[بسام العطاوي]

الفصل: ‌القسم الأول: الأحاديث التي أعلها البخاري بمناقضة متونها السنة الصحيحة

‌القسم الأول: الأحاديث التي أعلّها البخاري بمناقضة متونها السنة الصحيحة

من المقاييس التي استعملها المحدثون في نقد المتن عرض المتن علي السنة الصحيحة (1)، فكانوا يستدلّون علي ضعف الخبر بمناقضة متنه السنة الصحيحة؛ لاستحالة وقوع التناقض في أخبار الله تعالي وأخبار رسوله صلي الله عليه وسلم كما قال تعالي:{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)} [النساء: 82].

قال الخطيب البغدادي: وكل خبرين عُلم أن النبي صلي الله عليه وسلم تكلّم بهما فلا يصح دخول التعارض فيهما علي وجه، وإن كان ظاهرهما متعارضين؛ لأن معني التعارض بين الخبرين والقرآن من أمر ونهي وغير ذلك أن يكون موجب أحدهما منافيا لموجب الآخر، وذلك يبطل التكليف إن كانا أمرًا ونهيًا وإباحة وحظرًا، أو يوجب كون أحدهما صدقًا والآخر كذبًا إن كانا خبرين، والنبي صلي الله عليه وسلم منزّه عن ذلك أجمع معصوم منه باتفاق الأمة (2).

وقال أيضا: "وكل خبر واحد دل العقل أو نص الكتاب أو الثابت من الأخبار أو الإجماع أو الأدلة الثابتة المعلومة علي صحته وجد خبر آخر يعارضه فإنه يجب اطراح ذلك المعارض، والعمل بالثابت الصحيح اللازم؛ لأن العمل بالمعلوم واجب علي كل حال (3).

(1) انظر مقاييس نقد متون السنة للدميني: 163.

(2)

الكفاية في علم الرواية: 433.

(3)

المصدر السابق: 434.

ص: 169

وقد أعلّ البخاري رحمه الله تعالي أحاديث كثيرة بهذه العلة، وإن كان أكثرها ضعيفا من جهة الإسناد أيضا:

1 -

فقد ذكر البخاري في كتابه «الضعفاء الصغير» (1) في ترجمة حشرج بن نباتة أنه سمع سعيد بن جمهان عن سفينة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر وعثمان: «هؤلاء الخلفاء بعدي» ، ثم قال البخاري: وهذا حديث لم يتابع عليه؛ لأن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب قالا: لم يستخلف النبي صلي الله عليه وسلم.

وذكر البخاري هذا أيضا في «تاريخه الكبير» (2)، وفي «تاريخه الأوسط» (3).

فقد أعلّ البخاري الحديث بمناقضته الأحاديث الصحيحة التي تنفي أن يكون النبي صلي الله عليه وسلم نص علي تعيين أحد للخلافة بعده.

فقد روى الشيخان في صحيحيهما (4) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني: أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني: رسول الله صلي الله عليه وسلم.

وروى البخاري (5) عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند رسول الله صلي الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا (6)، وإني والله لأري رسول الله صلي الله عليه وسلم سوف يتوفي من وجعه هذا؛ إني

(1) ص 79 برقم 99.

(2)

(3/ 117).

(3)

(1/ 336).

(4)

صحيح البخاري - كتاب الأحكام - باب الاستخلاف: 602 ح 7218، وصحيح مسلم، كتاب الإمارة - باب الاستخلاف وتركه: 1005 ح 1823.

(5)

في كتاب المغازي - باب مرض النبي صلي الله عليه وسلم ووفاته: 365 ح 4447.

(6)

هو كناية عمن يصير تابعا لغيره، والمعني أنه يموت بعد ثلاث، وتصير أنت مأمورًا عليك. وهذا من قوة فراسة العباس رضي الله عنه. فتح الباري (8/ 143).

ص: 170

لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت. اذهب بنا إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فلنسأله فيمن هذا الأمر، إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصي بنا. فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله صلي الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله صلي الله عليه وسلم.

قال البيهقي في سننه (1): وفي هذا دلالة علي أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يستخلف أحدًا بالنص عليه.

وروى أحمد في مسنده (2) حديثا عن عبد الله بن سُبع عن علي رضي الله عنه، وفيه أنهم قالوا له: فاستخلف علينا. قال: لا، ولكن أترككم إلي ما ترككم إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم.

وروى ابن أبي عاصم في «السنة» (3) عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: قيل لعلي رضي الله عنه: استخلف علينا. فقال: ما استخلف رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولكن إن يرد الله بالناس خيرًا سيجمعهم علي خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم صلي الله عليه وسلم علي خيرهم.

وروى أحمد (4) بسنده عن رجل عن علي رضي الله عنه أنه قال يوم الجمل: «إن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يعهد إلينا عهدًا نأخذ به في الإمارة، ولكنه شيء رأيناه من قبل أنفسنا

» الحديث (5).

(1)(8/ 149).

(2)

(2/ 325) ح 1078.

(3)

(2/ 551) ح 1185.

(4)

المسند (2/ 244) ح 921.

(5)

هذه الروايات الثلاث، وكذلك الروايات الأخرى التي في معناها لا تخلو من ضعف في أسانيدها لكنها تتقوي ببعضها، وهي تفيد نفي علي رضي الله عنه أن يكون النبي صلي الله عليه وسلم نص علي تعيين أحد للخلافة بعده.

انظر الكلام علي هذه الروايات وأسانيدها في تعليق الألباني علي كتاب «السنة» لابن أبي عاصم (2/ 551)، و «المطالب العالية» مع حاشية تحقيقه (9/ 569).

ص: 171

وحديث سفينة الذي أعلّه البخاري هنا رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (1)، وأبو يعلي الموصلي في مسنده (2)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (3)، وابن حبان في «المجروحين» (4)، وابن عدي في «الكامل» (5) كلهم من طريق حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: بني رسول الله صلي الله عليه وسلم مسجدًا، فقال لأبي بكر:«ضع حجرًا إلي جنب حجري» ، ثم قال لعمر:«ضع حجرًا إلي جنب حجر أبي بكر» ، ثم قال لعثمان:«ضع حجرك إلي جنب حجر عمر» ، ثم قال:«هؤلاء الخلفاء من بعدي» .

وقد تفرد حشرج بن نباتة بهذا الحديث. وحشرج قال فيه ابن حجر: صدوق يهم (6).

وهذا الحديث من أوهامه التي أنكرت عليه (7). فهذا الحديث يناقض الأحاديث الصحيحة التي تنفي أن يكون النبي صلي الله عليه وسلم نص علي تعيين أحد للخلافة بعده، ويناقض عمل الصحابة في اختيارهم أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم للخلافة؛ إذ لم يذكر أحد منهم وقت الاختيار أن النبي صلي الله عليه وسلم نص علي أحد.

وقد سئلت عائشة رضي الله عنها: من كان رسول الله صلي الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر. فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر؟. قالت: عمر.

(1)(2/ 550) ح 1157.

(2)

(8/ 295) ح 4884.

(3)

كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للهيثمي: 185 ح 591.

(4)

(1/ 277).

(5)

(2/ 439).

(6)

تقريب التهذيب: 252.

(7)

انظر الضعفاء للبخاري: 79، الضعفاء الكبير للعقيلي (1/ 297)، كتاب المجروحين لا بن حبان (1/ 277). العلل المتناهية لا بن الجوزي (1/ 210)، ميزان الاعتدال للذهبي (2/ 310).

ص: 172

ثم قيل لها: من بعد عمر؟. قالت: أبو عبيدة بن الجراح. ثم انتهت إلي هذا (1).

قال النووي: وفيه دلالة لأهل السنة أن خلافة أبي بكر ليست بنص من النبي صلي الله عليه وسلم علي خلافته صريحا، بل أجمعت الصحابة علي عقد الخلافة له وتقديمه؛ لفضيلته. ولو كان هناك نص عليه أو علي غيره لم تقع المنازعة من الأنصار وغيرهم أولا، ولذكر حافظ النص ما معه، ولرجعوا إليه؛ لكن تنازعوا أولا ولم يكن هناك نص، ثم اتفقوا علي أبي بكر واستقرّ الأمر (2).

2 -

وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (3) قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن الحكم قلت لمقسم: إني أوتر بثلاث؟ فقال: لا إلا بخمس أو سبع. فقلت: عمن؟ قال: عن الثقة عن عائشة وميمونة عن النبي صلي الله عليه وسلم.

وقال سفيان: عن منصور عن الحكم عن مقسم عن أم سلمة عن النبي صلي الله عليه وسلم.

ثم قال البخاري مضعفا هذا الحديث: ولا يعرف لمقسم سماع من أم سلمة، ولا ميمونة، ولا عائشة. وقال ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم:«صلاة الليل مثني مثني، والوتر ركعة من آخر الليل» . وحديث ابن عمر أثبت، وقول النبي صلي الله عليه وسلم ألزم. حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال:«مثني مثني، فإذا خشي أحدكم الصبح صلّي ركعة توتر له ما قد صلّي» .

فقد أعلّ البخاري حديث مقسم الذي يمنع من الوتر بثلاث بانقطاع سنده، وبمخالفة متنه السنة الصحيحة التي تصرح بجواز ذلك.

وحديث مقسم رواه أحمد في مسنده (4) قال: حدثنا يحيى عن شعبة

(1) رواه مسلم في فضائل الصحابة - باب من فضائل أبي بكر الصديق: 1098 ح 2385.

(2)

شرح النووي علي صحيح مسلم (15/ 154).

(3)

(1/ 438) برقم 984.

(4)

(42/ 394) ح 25616.

ص: 173

قال: حدثني الحكم قال: قلت لمقسم: أوتر بثلاث، ثم أخرج إلي الصلاة؛ مخافة أن تفوتني؟ قال: لا وتر إلا بخمس أو سبع. قال: فذكرت ذلك ليحيى بن الجزار ومجاهد، فقالا لي: سله عمن؟ فقلت له، فقال: عن الثقة عن عائشة وميمونة عن النبي صلي الله عليه وسلم.

وأخرجه النسائي (1) من طريق سفيان بن الحسين عن الحكم عن مقسم قال: الوتر سبع فلا أقل من خمس. فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: عمن ذكره؟ قلت: لا أدري. قال الحكم: فحججت فلقيت مقسما، فقلت له: عمن؟ قال: عن الثقة عن عائشة وعن ميمونة.

وهذا سند ضعيف، بسبب الرجل المبهم الذي وصفه الحكم بأنه ثقة. وحديث المبهم لا يقبل ولو أبهم بلفظ التعديل كما هو موضح في كتب علوم الحديث (2).

3 -

وذكر البخاري في «التاريخ الأوسط» (3) حديث الحكم عن مقسم عن ابن عباس: وقف النبي صلي الله عليه وسلم، وردفه الفضل بعرفة، ثم أفاض فلم أرها (4) رافعة يدها عادية حتي أتي جمعا (5)، قال أسامة: ثم أردفني، ووقف جمعا وردفه أسامة، ثم أفاض يبادر طلوع الشمس فلم أرها رافعة يدها حتي أتي مني، قال: ونحن علي حُمرات لنا، فجعل يضرب أفخاذنا، ويقول:«بني، أفيضوا، ولا ترموا الجمرة حتي تطلع الشمس» .

وهذا الحديث رواه أحمد في مسنده (6) عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به بنحوه.

(1) في كتاب قيام الليل - باب كيف الوتر بخمس: 2201 ح 1717.

(2)

انظر معرفة أنواع علم الحديث لا بن الصلاح: 220، نزهة النظر لا بن حجر:125.

(3)

(1/ 439).

(4)

في رواية أحمد (4/ 249) ح 2427: فما رأيت ناقة رافعة يدها.

(5)

يعني مزدلفة.

(6)

(4/ 305) ح 2507.

ص: 174

ثم قال البخاري مضعفا هذا الحديث: والمستفيض عن ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم أردف أسامة من عرفة إلي جمع. وكذلك قال أسامة: أردفني النبي صلي الله عليه وسلم، فقلت: الصلاة. فقال: «الصلاة أمامك» ، ثم أردف الفضل من جمع إلي مني (1).

ثم قال البخاري: وحديث الحكم هذا عن مقسم مضطرب؛ لما وصفنا. ولا يدري الحكم سمع هذا من مقسم أم لا؟

ثم ذكر البخاري خمسة أحاديث تثبت أنهم رموا الجمرة قبل طلوع الشمس:

- حديث شعبة مولي ابن عباس عن ابن عباس: بعثني النبي صلي الله عليه وسلم مع أهله إلي مني يوم النحر فرمينا الجمرة مع طلوع الفجر (2).

- وحديث عائشة بنت طلحة عن خالتها عائشة أم المؤمنين أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر إحدى نسائه، وهي سودة، أن تنفر من جمع ليلة جمع، فتأتي جمرة العقبة، فترميها، فتصبح في منزلها (3).

- وحديث عبد الله مولي أسماء أنها ارتحلت من جمع حين غاب القمر، فمضينا حتي رمت الجمرة، ثم رجعت، فصلّت الصبح، فقلت لها، فقالت: إن رسول الله صلي الله عليه وسلم أذن للظعن (4).

- وحديث سالم عن ابن عمر قال: فمنهم من تقدم مني ليلا ومنهم من

(1) رواه البخاري في كتاب الحج - باب النزول بين عرفة وجمع: 131 ح 1669، ومسلم في كتاب الحج - باب الإفاضة من عرفات: 891 ح 3102 من طريق كريب عن أسامة بن زيد به.

(2)

رواه أحمد في مسنده (5/ 331) ح 3304.

(3)

رواه النسائي في كتاب المناسك - باب الرخصة في ذلك للنساء (يعني رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس) ص 2284 ح 3068.

(4)

رواه البخاري في كتاب الحج - باب من قدم ضعفة أهله بليل: 132 ح 1679، ومسلم في كتاب الحج - باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن: 892 ح 3122.

ص: 175

تقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة. وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله صلي الله عليه وسلم (1).

- وحديث أم سلمة رضي الله عنها أنها فعلت ذلك (2).

قال البخاري: وحديث هؤلاء أكثر في الرمي قبل طلوع الشمس وأصح.

فقد أعلّ البخاري حديث مقسم بمخالفة متنه الأحاديث الصحيحة التي تثبت أن رديف النبي صلي الله عليه وسلم من عرفة إلي مزدلفة كان أسامة بن زيد وليس الفضل، وأن الذين رخص لهم في الانصراف من مزدلفة بليل قد رموا جمرة العقبة قبل طلوع الشمس.

4 -

وذكر البخاري في «التاريخ الأوسط» (3) حديث عبد الرحمن بن مغراء عن رشدين بن كريب مولي ابن عباس عن ابن عباس رفعه قال: «لا تصلّوا إلي قبر، ولا علي قبر» .

ثم روى حديثا أعلّ به هذا الحديث فقال: حدثنا أبو عاصم عن سفيان عن الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم صلّي علي قبر (4).

ثم قال البخاري: وهذا أصح. وروى أبو هريرة (5) وغير واحد (6) أن النبي صلي الله عليه وسلم صلّي علي قبر.

(1) رواه البخاري في كتاب الحج - باب من قدم ضعفة أهله بليل: 132 ح 1676، ومسلم في كتاب الحج - باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن: 893 ح 3130.

(2)

رواه أبو داود في كتاب المناسك - باب التعجيل من جمع: 1367 ح 1942 من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: أرسل النبي صلي الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم اليوم الذي يكون رسول الله صلي الله عليه وسلم، تعني عندها.

(3)

(2/ 46).

(4)

رواه البخاري في كتاب الأذان - باب وضوء الصبيان 68 ح 857، ومسلم في كتاب الجنائز - باب الصلاة علي القبر: 828 ح 2211.

(5)

رواه البخاري في كتاب الصلاة - باب كنس المسجد: 39 ح 458، ومسلم في كتاب الجنائز - باب الصلاة علي القبر: 828 ح 2216.

(6)

منهم أنس رضي الله عنه، وأخرج حديثه مسلم في كتاب الجنائز - باب الصلاة علي القبر: 828 ح 2214.

ص: 176

فقد أعلّ البخاري حديث رشدين الذي ينهي عن الصلاة علي القبر، بمخالفته السنة الصحيحة التي تثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم صلّي علي قبر.

وحديث رشدين رواه الطبراني (1) قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا عبد الرحمن بن مغراء حدثنا رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «لا يصلى إلي قبر، ولا علي قبر» .

وهذا سند ضعيف لأجل رشدين بن كريب فإنه ضعيف، ويروي مناكير (2).

5 -

وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (3) حديث عبد الواحد بن نافع عن عبد الرحمن بن رافع بن خديج عن أبيه أنه كان يسمع النبي صلي الله عليه وسلم يأمر بتأخير العصر.

قال البخاري: ولا يتابع عليه.

ثم روى حديثا صحيحا يخالف هذا الحديث، وهو حديث أبي النجاشي عن رافع بن خديج أنه قال: كنا نصلّي مع النبي صلي الله عليه وسلم العصر، ثم ننحر الجزور فنقسم عشر قسم، ثم نطبخ، فنأكل لحمًا نضيجا قبل أن تغرب الشمس (4).

قال البخاري: وهذا أصح.

وقد ذكر البخاري حديث عبد الواحد بن نافع هذا في «التاريخ الأوسط» (5) أيضا ثم أعلّه بقوله: وعبد الواحد لم يتبين أمره. ويروى عن النبي صلي الله عليه وسلم من وجوه أنه كان يعجل العصر. ثم ذكر حديث أبي النجاشي عن رافع بن خديج السابق، وحديث أنس رضي الله عنه قال: كنا نصلّي مع النبي العصر،

(1) في المعجم الكبير (11/ 411) ح 12168.

(2)

انظر تهذيب الكمال (9/ 197).

(3)

(5/ 89).

(4)

رواه البخاري في كتاب الشركة - باب الشركة في الطعام: 196 ح 2485، ومسلم في كتاب المساجد - باب استحباب التبكير بالعصر: 775 ح 1415.

(5)

(2/ 48).

ص: 177

فيسير الراكب ستة أميال، قبل أن تغيب الشمس (1)، وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلي الله عليه وسلم يصلّي العصر، والشمس طالعة في حجرتي قبل أن يظهر الفيء (2).

فقد أعلّ البخاري حديث عبد الواحد بن نافع بمخالفته الأحاديث الصحيحة وما روي في معناها، والتي تثبت أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يعجل صلاة العصر.

وحديث عبد الواحد أخرجه الدارقطني في «سننه» (3) من طريق أبي سلمة، والطبراني في «معجمه الكبير» (4) من طريق حرمي بن عمارة، عن عبد الواحد به بنحوه.

وقد تابع البخاري في إعلال هذا الحديث بالعلة نفسها الدارقطني، فقال: وهذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا؛ لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيره. وقد اختلف في اسم ابن رافع هذا. ولا يصح هذا الحديث عن رافع ولا عين غيره من الصحابة. والصحيح عن رافع بن خديج وعن غير واحد من الصحابة عن النبي صلي الله عليه وسلم غير هذا، وهو التعجيل بصلاة العصر والتبكير بها (5).

وعبد الواحد ذكره ابن حبان في المجروحين (6) فقال: عبد الواحد بن نافع الكلاعي أبو الرماح شيخ يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل

(1) رواه الدارقطني في سننه (1/ 479) ح 1002، وفي سنده عبد الله بن شبيب، قال الذهبي في ميزان الاعتدال (2/ 438): إخباري علامة لكنه واه.

(2)

رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة - باب وقت العصر: 45 ح 545، ومسلم في كتاب المساجد - باب أوقات الصلوات الخمس: 772 ح 1382.

(3)

(1/ 472) ح 990.

(4)

(4/ 267) ح 4376.

(5)

سنن الدارقطني (1/ 472)

(6)

(2/ 154).

ص: 178

الشام الموضوعات، لا يحلّ ذكره في الكتب إلا علي سبيل القدح فيه. وهو الذي روى عن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبيه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يأمر بتأخير العصر.

6 -

وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (1) حديث حرب بن عبيد الله عن خال له عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «ليس علي المسلمين عشور، إنما العشور علي اليهود والنصاري» .

ثم قال البخاري معلاّ هذا الحديث: وقد فرض النبي صلي الله عليه وسلم العشر فيما أخرجت الأرض في خمسة أوسق.

فقد رأي البخاري حديث حرب الذي ينفي أن يكون علي المسلمين عشور مخالفا الأحاديث الصحيحة التي توجب إخراج العشر في زكاة الخارج من الأرض من الحبوب والثمار إذا بلغت النصاب، وهو خمسة أوسق، وكان مما يسقي بلا مؤونة.

ومن هذه الأحاديث الصحيحة حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلي الله عليه وسلم قال: «فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشر» . رواه مسلم (2).

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر». رواه البخاري (3).

وأما حديث حرب فأخرجه أبو داود (4) قال: حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا عطاء بن السائب عن حرب بن عبيد الله عن جده أبي أمه

(1)(3/ 60).

(2)

كتاب الزكاة - باب ما فيه العشر أو نصف العشر: 832 ح 2272.

(3)

في كتاب الزكاة - باب العشر فيما يسقي من ماء السماء والماء الجاري: 117 ح 1483.

(4)

في كتاب الخراج - باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارة: 1352 ح 3046.

ص: 179

عن أبيه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إنما العشور علي اليهود والنصاري، وليس علي المسلمين عشور» .

وهذا حديث ضعيف؛ فحرب بن عبيد الله قال فيه ابن حجر: لين الحديث (1). وقد وقع في إسناد هذا الحديث اضطرب كثير (2).

وذكر الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب. ولا يصح هذا الحديث (3).

وقال عبد الحق الإشبيلي: هو حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به (4).

7 -

وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (5) حديث الأخنسي عن جدته حكيمة بنت أمية عن أم سلمة أنها سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول: «من أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصي إلي المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه» .

ثم أعلّ البخاري هذا الحديث فقال: ولا يتابع في هذا الحديث؛ لما وقت النبي صلي الله عليه وسلم ذا الحليفة والجحفة، واختار أن أهلّ النبي صلي الله عليه وسلم من ذي الحليفة.

فقد رأي البخاري حديث الأخنسي الذي فيه الترغيب في الإهلال بالحج أو العمرة من المسجد الأقصي يناقض أحاديث المواقيت التي وقتها رسول الله صلي الله عليه وسلم، وأمر بالإحرام منها، وأحرم هو صلي الله عليه وسلم من ذي الحليفة ميقات أهل المدينة، فلو كان الإحرام من المسجد الأقصي أفضل لفعله النبي صلي الله عليه وسلم.

وقد بوّب البخاري علي ذلك في كتاب الحج من صحيحه فقال: باب

(1) تقريب التهذيب: 228.

(2)

انظر أوجه هذا الاضطراب في تهذيب الكمال (5/ 528)، وحاشية تحقيق مسند أحمد طبعة الرسالة (25/ 230).

(3)

علل الترمذي: 103.

(4)

الأحكام الوسطي (3/ 117).

(5)

(1/ 160).

ص: 180

ميقات أهل المدينة ولا يهلّون قبل ذي الحليفة. وروى بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «يهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهلّ أهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن» (1). ثم روى بعد ذلك في باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة (2) بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ما أهلّ رسول الله صلي الله عليه وسلم إلا من عند المسجد، يعني مسجد ذي الحليفة.

أما حديث الأخنسي فرواه أبو داود (3) قال: حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي عن جدته حكيمة عن أم سلمة زوج النبي صلي الله عليه وسلم أنها سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: «من أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصي إلي المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» أو «وجبت له الجنة» شك عبد الله أيتهما.

ورواه ابن ماجه (4) من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن أبي سفيان عن أمه أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة به بلفظ: «من أهلّ بعمرة من بيت المقدس كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب» .

وهذا سند ضعيف. قال ابن حزم: أما هذان الأثران فلا يشتغل بهما من له أدني علم بالحديث؛ لأن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي وجدته حكيمة وأم حكيم بنت أمية لا يدري من هم من الناس. ولا يجوز مخالفة ما صحّ بيقين بمثل هذه المجهولات التي لا تصح قط (5).

(1) في كتاب الحج - باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة: 120 ح 1525.

(2)

صحيح البخاري: 121 ح 1541.

(3)

في كتاب المناسك - باب في المواقيت: 1352 ح 1741.

(4)

في كتاب المناسك - باب من أهلّ بعمرة من بيت المقدس: 2658 ح 3002.

(5)

المحلي (7/ 76).

ص: 181

وقال المنذري: قد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافا كثيرا (1).

8 -

وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (2) حديث الحارث بن عمرو السهمي قال: شهدت مع النبي صلي الله عليه وسلم حجة الوداع قال: «من شاء عتر، ومن شاء لم يعتر» . ثم أشار البخاري إلي ضعفه فقال: وقال أبو هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم: «لا فرع ولا عتيرة» ، وهذا أصح.

فقد أعلّ البخاري حديث الحارث الذي يرخص في العتيرة بالحديث الصحيح الذي يمنع من ذلك، وهو حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري (3)، ومسلم (4) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال:«لا فرع ولا عتيرة» . والفرع أول النتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم، والعتيرة في رجب.

وأما حديث الحارث فقد أخرجه النسائي (5) قال: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله يعني ابن المبارك عن يحيى وهو ابن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو الباهلي قال: سمعت أبي يذكر أنه سمع جده الحارث بن عمرو يحدّث أنه لقي رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع، وهو علي ناقته العضباء، فأتيته من أحد شقّيه فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي استغفر لي، فقال:«غفر الله لكم» . ثم أتيته من الشق الآخر أرجو أن يخصّني دونهم، فقلت: يا رسول الله استغفر لي، فقال بيده:«غفر الله لكم» .فقال رجل من الناس: يا رسول الله، العتائر والفرائع؟ قال:«من شاء عتر، ومن شاء لم يعتر. ومن شاء فرع، ومن شاء لم يفرع. في الغنم أضحيتها» وقبض أصابعه إلا واحدة.

(1) مختصر سنن أبي داود (2/ 285).

(2)

(2/ 259).

(3)

في كتاب العقيقة - باب الفرع: 471 ح 5473.

(4)

في كتاب الأضاحي - باب الفرع والعتيرة: 1030 ح 5116.

(5)

في كتاب الفرع والعتيرة - باب لا فرع ولا عتيرة: 2364 ح 4231.

ص: 182

وهذا سند ضعيف؛ وقد ضعفه عبد الحق الإشبيلي وقال: زرارة هذا لا يحتج بحديثه. قال ابن القطان: يعني بذلك أنه لا تعرف حاله. ثم ذكر ابن القطان أن ابنه يحيى أيضا لا تعرف حاله (1).

9 -

وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (2) حديث زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة الأنصاري في أكل الضب. وهو حديث رواه أبو داود (3) قال: حدثنا عمرو بن عون أخبرنا خالد عن حصين عن زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال: كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم في جيش فأصبنا ضبابا. قال: فشويت منها ضبا، فأتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم، فوضعته بين يديه. قال: فأخذ عودا، فعدّ به أصابعه، ثم قال:«إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض، وإني لا أدري أي الدواب هي» . قال: فلم يأكل ولم ينه.

وقد تابع حصين بن عبد الرحمن كل من عدي بن ثابت ويزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة عن النبي صلي الله عليه وسلم به، وخالفهم الأعمش فرواه عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة عن النبي صلي الله عليه وسلم (4).

وحديث الأعمش أخرجه أحمد في مسنده (5) قال: حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنا مع النبي صلي الله عليه وسلم في سفر، فنزلنا أرضا كثيرة الضباب. قال: فأصبنا منها وذبحنا. قال: فبينا القدور تغلي بها؛ إذ خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال: «إن أمة من بني إسرائيل فقدت، وإني أخاف أن تكون هي فأكفئوها» ، فأكفأناها.

(1) بيان الوهم والإيهام (3/ 264).

(2)

(2/ 170).

(3)

في كتاب الأطعمة - باب في أكل الضب: 1503 ح 3795.

(4)

انظر تفصيل هذا الاختلاف في علل الترمذي: 296، وحاشية تحقيق المطالب العالية (10/ 543).

(5)

(29/ 292) ح 17757.

ص: 183

قال البخاري: ولم يعرف أن أحدا روى هذا غير الأعمش (1).

وحديث ثابت أصح، وفي نفس الحديث نظر. قال ابن عمر عن النبي صلي الله عليه وسلم:«لا آكله ولا أحرّمه» . وقال ابن عباس: لو كان حراما لم يؤكل في مائدة النبي صلي الله عليه وسلم (2).

فالبخاري رجح هنا أن الحديث حديث ثابت بن وديعة كما رواه الأكثرون عن زيد بن وهب وليس حديث عبد الرحمن بن حسنة كما رواه الأعمش مخالفا لهم في السند، وفي المتن أيضا. ولهذا قال البخاري: وفي نفس الحديث نظر. يعني الأمر بإكفاء القدور الذي في رواية الأعمش فإنه يخالف ما جاء في الروايات الصحيحة الأخرى من أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يحرم الضب، ولم ينه عنه. كحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:«الضب لست آكله ولا أحرمه» متفق عليه (3). وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن خالته أهدت إلي النبي صلي الله عليه وسلم أقطا وسمنا وضبا، فأكل النبي صلي الله عليه وسلم من الأقط والسمن، وترك الضب تقذرا. قال ابن عباس: فأكل علي مائدة رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولو كان حراما ما أكل علي مائدة رسول الله صلي الله عليه وسلم. متفق عليه (4).

10 -

وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (5) في ترجمة عبد الله بن هانئ أبي الزعراء الكوفي أنه روى عن ابن مسعود رضي الله عنه في الشفاعة: «ثم يقوم نبيكم رابعهم» ، ثم قال البخاري معلاّ هذا الحديث: والمعروف عن النبي صلي الله عليه وسلم: «أنا أول شافع» . قال: ولا يتابع في حديثه.

(1) علل الترمذي: 296.

(2)

التاريخ الكبير (2/ 170).

(3)

رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد - باب الضب: 476 ح 5536، ومسلم في كتاب الصيد - باب إباحة الضب: 1025 ح 2027.

(4)

رواه البخاري في كتاب الهبة - باب قبول الهدية: 203 ح 2575، ومسلم في كتاب الصيد - باب إباحة الضب: 1026 ح 5039.

(5)

(5/ 221).

ص: 184

وحديث أبي الزعراء أخرجه النسائي في «سننه الكبري» (1) من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الزعراء قال عن عبد الله في قصة ذكرها قال: أول شافع يوم القيامة جبرائيل عليه السلام روح القدس، ثم إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام، ثم موسي أو عيسي - قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما - قال: قال: ثم يقوم نبيكم صلي الله عليه وسلم رابعًا فلا يشفع أحد بمثل شفاعته، وهو وعده المحمود الذي وعده.

وهذا سند ضعيف لأجل أبي الزعراء عبد الله بن هانيء؛ فإنه لم يرو عنه سوى سلمة بن كهيل، ولم يوثقه معتبر، وفي رواياته ما يستنكر (2)،

ومنها هذا الحديث، فقد أعلّه البخاري بأن متنه يناقض الأحاديث الصحيحة التي تصرح بأن النبي صلي الله عليه وسلم أول شافع يوم القيامة.

ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفّع» رواه مسلم (3).

وقد ذكر العقيلي في ترجمة أبي الزعراء أن في حديثه ما ليس في حديث الناس، يعني حديثه في الشفاعة (4).

وممن نبّه علي هذا أيضا الهيثمي (5) فقد قال: وهو موقوف مخالف للحديث الصحيح، وقول النبي صلي الله عليه وسلم:«أنا أول شافع» .

وقال ابن كثير: حديث غريب جدا (6).

11 -

وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» حديث صفية بنت شيبة أنها

(1)(6/ 382).

(2)

انظر: تهذيب الكمال (16/ 240).

(3)

في كتاب الفضائل - باب تفضيل نبينا صلي الله عليه وسلم: 1081 ح 5940.

(4)

انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 314).

(5)

في مجمع الزوائد (10/ 330).

(6)

البداية والنهاية (20/ 230).

ص: 185

قالت: ولد لي، فأسميته محمدًا، وأكنيته أبا القاسم، فسألت عائشة، فقالت: جاءت امرأة رجل من الأنصار فقالت: يا رسول الله، ولد لي غلام، فسميته محمدا وأكنيته أبا القاسم، فبلغني أنك تكرهه؟ فقال:«ما أحل اسمي وحرم كنيتي» أو «أحل كنيتي وحرم اسمي» .

ثم قال البخاري معلاّ هذا الحديث: تلك الأحاديث أصح: «سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي» .

فالبخاري رأي حديث صفية بنت شيبة الذي فيه إقرار التكنية بأبي القاسم، والتعجب من تحريمها، يناقض الأحاديث الصحيحة التي فيها النهي عن ذلك.

ومن هذه الأحاديث الصحيحة حديث أنس رضي الله عنه قال: دعا رجل بالبقيع: يا أبا القاسم! فالتفت إليه النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: لم أعنك. قال: «سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي» متفق عليه (1).

وحديث جابر رضي الله عنه قال: ولد لرجل منا غلام، فسماه القاسم، فقالوا: لا نكنيه حتي نسأل النبي صلي الله عليه وسلم، فقال:«سمّوا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي» متفق عليه (2).

أما حديث صفية بنت شيبة فقد أخرجه أبو داود (3) قال: حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني قد ولدت غلاما، فسميته محمدا وكنيته أبا القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال:«ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي» أو «ما الذي حرم كنيتي وأحلّ اسمي» .

(1) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب ما ذكر في الأسواق: 166 ح 2121، ومسلم في كتاب الآداب - باب النهي عن التكني بأبي القاسم: 1058 ح 5586.

(2)

رواه البخاري في كتاب الأدب - باب قول النبي صلي الله عليه وسلم: «سمّوا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي» : 521 ح 6187، ومسلم في كتاب الأدب - باب النهي عن التكني بأبي القاسم: 1059 ح 5588.

(3)

في كتاب الأدب - باب الرخصة في الجمع بينهما: 1587 ح 4968.

ص: 186

وهذا سند ضعيف، فمحمد بن عمران الحجبي مجهول كما قال ابن حجر (1)، وقد استنكر حديثه هذا. قال الذهبي: له حديث، وهو منكر، وما رأيت لهم فيه جرحًا ولا تعديلا (2).

12 -

وذكر البخاري في «التاريخ الكبير» (3) حديث أبي موسي رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «إن أمتي أمة مرحومة، جعل عذابها بأيديها في الدنيا» ، ثم ذكر طرق هذا الحديث، ثم قال معلاّ هذا الحديث: والخبر عن النبي صلي الله عليه وسلم في الشفاعة، وأن قوما يعذّبون ثم يخرجون أكثر وأبين وأشهر. وقال مثل هذا في «التاريخ الأوسط» (4).

وحديث أبي موسي أخرجه أبو داود (5) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا كثير بن هشام حدثنا المسعودي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسي قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «أمتي هذه أمة مرحوم ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل» . ورواه عبد بن حميد في مسنده (6) من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «إن هذه الأمة أمة مرحومة عذابها بأيديها» .

وسند أبي داود ضعيف لأجل المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله فقد اختلط، وكثير بن هشام ممن روى عنه بعد الاختلاط فيما يفهم من كلام الأئمة في ترجمة المسعودي (7).

والحديث ضعيف لاضطراب أسانيده (8) كما أشار إليه البخاري في

(1) فتح الباري (10/ 574).

(2)

ميزان الاعتدال (3/ 672).

(3)

(1/ 38).

(4)

(1/ 396).

(5)

في كتاب الفتن - باب ما يرجي في القتل: 1534 ح 4278.

(6)

ص 190.

(7)

انظر: الكواكب النيرات 293، تهذيب الكمال (24/ 163).

(8)

انظر: حاشية تحقيق مسند أحمد طبعة الرسالة (32/ 454) ح 19678.

ص: 187

«التاريخ الكبير» (1). وذكر في «التاريخ الأوسط» (2) جملة من طرقه وقال: وفي أسانيدها نظر.

ومتنه يناقض الأحاديث الصحيحة الكثيرة في الشفاعة وإخراج الموحدين من النار كما نبّه عليه البخاري.

ومن هذه الأحاديث حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالي: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودّوا، فيلقون في نهر الحيا أو الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية» متفق عليه (3).

وفي إحدي روايات مسلم (4) لهذا الحديث: «حتي إذا خلص المؤمنون من النار، فو الذي نفسي بيده! ما من أحد منكم بأشد مناشدة لله في استيفاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجون. فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم علي النار، فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلي نصف ساقيه وإلي ركبتية. ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا. ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدا ممن أمرتنا. ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا. ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحدًا. ثم

(1) انظر: التاريخ الكبير: 38.

(2)

(1/ 396).

(3)

رواه البخاري في كتاب الإيمان - باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال: 3 ح 22، ومسلم في كتاب الإيمان - باب إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار: 711 ح 457.

(4)

برقم 454.

ص: 188

يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقا كثيرا ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرا» الحديث.

والأحاديث في إخراج الموحدين من النار بعد دخولهم فيها متواترة كما صرح بذلك جمع من العلماء (1).

وهذا ما جعل البخاري يعلّ حديث أبي موسي: «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة» لمخالفة متنه ما في تلك الأحاديث المتواترة من إثبات دخول بعض المسلمين النار.

13 -

وقال البخاري في «التاريخ الكبير» (2): قال لي عبد الله بن محمد: حدثنا هشام قال: حدثنا معمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «ما أدري أعزير نبيا كان أم لا، وتبّع لعينا كان أم لا، والحدود كفارات لأهلها أم لا» .

ثم قال: وقال عبد الرزاق: عن معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم والأول أصح. ولا يثبت هذا عن النبي صلي الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «الحدود كفارة» .

والرواية الموصولة التي أشار إليها البخاري رواها أبو داود (3) قال: حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني ومخلد بن خالد الشعيري، المعني، قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «ما أدري أتبع لعين هو أم لا، وما أدري أعزير نبي هو أم لا» .

ورواه الحاكم في «مستدركه» (4) من طريق أحمد بن حنبل ومحمد بن رافع ومحمد بن يحيى ثلاثتهم عن عبد الرزاق به بلفظ: «ما أدري تبع أنبيا

(1) انظر: إكمال المعلم (1/ 565)، فتح الباري (11/ 426)، الشفاعة للوادعي:130.

(2)

(1/ 152).

(3)

في كتاب السنة - باب في التخيير بين الأنبياء عليهم السلام: 1566 ح 4672.

(4)

(1/ 92) ح 104.

ص: 189

كان أم لا، وما أدري ذا القرنين أنبيا كان أم لا، وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا».

وقد رجح غير واحد من الأئمة الوجه المرسل الذي رواه هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر، علي الوجه الموصول الذي رواه عبد الرزاق عن معمر؛ تقديما لهشام علي عبد الرزاق.

وقد سئل أبو زرعة الرازي عن هشام وعبد الرزاق ومحمد بن ثور فقال: كان هشام أكبرهم وأحفظهم وأتقن (1).

وذكر الذهبي في ترجمة هشام أنه من أقران عبد الرزاق لكنه أجل وأتقن (2). ولهذا رجح البخاري هنا الوجه المرسل. وممن رجح الإرسال أيضا الحنائي في «فوائده» (3).

فالحديث ضعيف لإرساله؛ ولمخالفة متنه الحديث الصحيح حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلي الله عليه وسلم في رهط فقال: «أبايعكم علي أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوني في معروف. فمن وفي منكم فأجره علي الله. ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور. ومن ستره الله فذلك إلي الله إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له» متفق عليه (4).

فقد أفاد هذا الحديث أن الحدود كفارة. وقد جزم كثير من العلماء بأن حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله صلي الله عليه وسلم البيعة الأولي بمني، وأبو هريرة إنما أسلم بعد ذلك بسبع سنين عام خيبر، فكيف ينقل عن النبي صلي الله عليه وسلم نفيه العلم بأن الحدود كفارة (5)؟!

(1) الجرح والتعديل (9/ 71).

(2)

سير أعلام النبلاء (9/ 580).

(3)

الجزء الأول ح 26.

(4)

أخرجه البخاري في كتاب الحدود - باب توبة السارق: 567 ح 6801، ومسلم في كتاب الأقضية - باب الحدود كفارات لأهلها: 980 ح 4461.

(5)

انظر: فتح الباري (1/ 66).

ص: 190

وممن أعلّ الحديث بحديث عبادة ابن عبد البر فقال: حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلي الله عليه وسلم فيه أن الحدود كفارة، وهو أثبت وأصح إسنادا من حديث أبي هريرة هذا (1).

14 -

وروى البخاري في «التاريخ الكبير» (2) في ترجمة عائذ بن حبيب قال: حدثني يوسف بن راشد حدثنا عائذ بن حبيب بياع الهروي حدثنا حميد عن أنس بن مالك أن النبي صلي الله عليه وسلم رأي نخامة في المسجد، فاحمرّ وجهه، فحكتها امرأة، وجعلت خلوقا، فقال:«ما أحسن هذا!» .

ثم قال البخاري: وروى إسماعيل بن جعفر وحفص عن حميد ولم يقولا «الخلوق» ، وقالا:«حكه النبي صلي الله عليه وسلم بيده» . وهذا أصح.

فرأي البخاري أن رواية عائذ بن حبيب عن حميد تخالف رواية بقية الرواة عن حميد، ففي رواية عائذ أن امرأة هي التي حكت النخامة، وأنها جعلت مكانها خلوقا، وفي رواية بقية الرواة عن حميد أن الذي حك النخامة هو النبي صلي الله عليه وسلم، ولم يذكروا الخلوق. والحديث مخرجه واحد، ولا يمكن قبول هاتين الروايتين معا لما فيهما من التعارض، ولهذا رجح البخاري رواية الأكثر علي رواية عائذ.

ورواية عائذ أخرجها النسائي (3) قال: أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال: حدثنا عائذ بن حبيب قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: رأي رسول الله صلي الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتي احمرّ وجهه، فقامت امرأة من الأنصار، فحكتها وجعلت مكانها خلوقا، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم:«ما أحسن هذا» .

وأخرجها ابن ماجه (4) عن محمد بن طريف عن عائذ به.

(1) جامع بيان العلم وفضله (2/ 828).

(2)

(7/ 60).

(3)

في كتاب المساجد - باب تخليق المساجد: 2134 ح 729.

(4)

في كتاب المساجد - باب كراهية النخامة في المسجد: 2522 ح 762.

ص: 191

وأما رواية بقية الرواة عن حميد فرواية إسماعيل بن جعفر عن حميد رواها البخاري (1) قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي صلي الله عليه وسلم رأي نخامة في القبلة، فشقّ ذلك عليه حتي رؤي في وجهه، فقام فحكه بيده، فقال:«إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه» ، ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم ردّ بعضه علي بعض، فقال:«أو يفعل هكذا» .

وتابع إسماعيل بن جعفر في روايته هذا عن حميد كل من: حفص بن غياث عند ابن أبي شيبة (2)، وزهير بن معاوية عند البخاري (3)، وسفيان عند البخاري والحميدي، ويزيد بن هارون عند أحمد والدارمي، ومحمد بن عبد الله بن المثني عند أحمد، وحماد بن سلمة عند أبي داود (4).

ولا شك أن رواية هؤلاء - وهم أكثر عددا وحفظا - مقدمة علي رواية عائذ بن حبيب عند الاختلاف، وقد قال ابن حجر فيه: صدوق (5).

(1) في كتاب الصلاة - باب حك البزاق باليد من المسجد: 35 ح 405.

(2)

في مصنفه - كتاب الصلاة - باب من كره أن يبزق تجاه المسجد (3/ 348) ح 7521.

(3)

في كتاب الصلاة - باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه: 35 ح 417.

(4)

انظر رواياتهم في المسند الجامع (1/ 250).

(5)

تقريب التهذيب: 479.

ص: 192