المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أحوال السلف في البكاء من خشية الله - دروس الشيخ عائض القرني - جـ ١٩٥

[عائض القرني]

فهرس الكتاب

- ‌فضل الوتر وقيام الليل

- ‌مجاهدة النفس

- ‌حديث ابن عباس في قيام الليل

- ‌ترجمة ابن عباس

- ‌معاشرة النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله

- ‌صور من معايشة النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن

- ‌استفتاح الرسول صلى الله عليه وسلم صلاته في الليل بالدعاء

- ‌موقف المأموم من الإمام وحكم الحركة القليلة للمصلي

- ‌قضايا من حديث ابن عباس

- ‌أحكام صلاة الوتر

- ‌الصلاة على الراحلة وعدد ركعات الوتر

- ‌دعاء الوتر

- ‌آداب الدعاء

- ‌حديث مسح الوجه بعد الدعاء

- ‌تفصيل نظر الداعي إلى يديه

- ‌قراءة المعوذتان والنفث قبل النوم

- ‌حكم قضاء الوتر

- ‌أفضل أوقات صلاة الوتر

- ‌حكم الصلاة بعد الوتر مباشرة

- ‌الأمور المساعدة على قيام الليل

- ‌الأسئلة

- ‌أحوال السلف في البكاء من خشية الله

- ‌حكم قضاء الوتر بين أذان الفجر والإقامة

- ‌من الأسباب المعينة على قيام الليل

- ‌حكم قضاء النافلة

- ‌حكم صلاة الوتر بسلام واحد

- ‌من لا يستطيع قيام الليل

- ‌أفضل الذكر

- ‌حكم الذكر مع انشغال القلب

- ‌حكم حديث: لا تصلوا ثلاثا، لا تشبهوا

- ‌حكم صلاة الوتر بعد جمع التقديم

الفصل: ‌أحوال السلف في البكاء من خشية الله

‌أحوال السلف في البكاء من خشية الله

‌السؤال

كيف نوفِّق بين ما ذكر في الدرس من أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه كان إذا قرأ لا تسمع قراءته من كثرة البكاء، وبين الأوزاعي الذي كان لا يبكي أمام الناس، فإذا خلا بنفسه بكى حتى يَرثِِي له الجيران؟

‌الجواب

هذا ثابت في الصحيح من حديث عائشة: {كان أبو بكر رجلاً أسيفاً -وفي لفظ: حزيناً، وفي لفظ: رقيقاً-} وورد في كتاب الزهد للإمام أحمد بسند جيد: [[أن أبا بكر رضي الله عنه وأرضاه دخل مزرعة رجل من الأنصار فرأى طائراً يطير من شجرة إلى شجرة، وهو خليفة، فبكى حتى جلس، فقال له الصحابة: ما لك يا خليفة رسول الله؟ قال: أبكي من هذا الطائر، يرد الماء، ويأكل الشجر، ثم يموت، فلا حساب ولا عذاب، ثم قال: يا ليتني كنت طائراً!]] فبكى الصحابة رضوان الله عليهم، وهذا معلوم.

وفي مسند الإمام أحمد -وأول مسند فيه أبو بكر - في الصفحات: الأولى، والثالثة، والرابعة: أنه وقف على المنبر فبكى، ثم رفع رأسه وقال:[[أيها الناس! وقف صلى الله عليه وسلم موقفي هذا، ثم بكى ونكس رأسه، ثم رفع رأسه، ثم قال: أيها الناس! نسأل الله العفو والعافية]] فعُلم أن أبا بكر لا يمتلك عينيه رضي الله عنه، طبيعته هكذا، وإيمانه، واتصاله بالله جعله لا يملك عينيه أبداً، بل ربما كان في حياته يقولون:[[إذا ذكر صلى الله عليه وسلم دمعت عيناه على لحيته رضي الله عنه وأرضاه]].

وأما الأوزاعي فأورد ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة الأوزاعي، وأورد الذهبي، صاحب سير أعلام النبلاء: أنه كان لا يبكي أمام الناس، وإذا خلا أغلق على نفسه بابه وبكى طويلاً حتى يَرثِي له جيرانه، من خشية الله عز وجل.

ويوفق بينهم أن الأوزاعي استطاع أن يملك شعوره وجوارحه، وأن يملك عواطفه فاستطاع ألا يبكي، أما أبو بكر فما استطاع، يقول المتنبي:

إذا اشتبكت دموع في خدود تبين من بكى ممن تباكَى

فهذا استطاع، وذاك لم يستطع، فرضي الله عنهم وأرضاهم جميعاً.

ص: 22