المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الأخذ بسنن الله في الكون - دروس للشيخ سعيد بن مسفر - جـ ٥٦

[سعيد بن مسفر]

فهرس الكتاب

- ‌الطريق إلى الهداية [1، 2]

- ‌فضل مجالس العلم وأهله

- ‌نعمة الهداية والإيمان وعظيم قدرهما

- ‌الإيمان غذاء الروح وراحة البدن

- ‌لا سعادة تعدل سعادة الإيمان

- ‌حال المؤمن والكافر في الحياة الأخروية

- ‌كيفية تحصيل نعمة الإيمان

- ‌الهداية لا تعني العصمة من المعاصي

- ‌فرح الله بتوبة العبد

- ‌كيفية إصلاح الأزمنة الثلاثة بالعمل الصالح

- ‌كيف تتعامل مع الشهوات بعد التوبة

- ‌كيفية الحصول على الهداية

- ‌تجديد النية بالعمل الصالح

- ‌الأخذ بسنن الله في الكون

- ‌السعي وراء الهداية وطلبها

- ‌وقفة مع من يريد الشفاعة يوم القيامة

- ‌الأسئلة

- ‌عقوبة المستهزئ بأحكام الله وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم

- ‌نصيحة للآباء بسرعة تزويج البنات

- ‌شروط التوبة الصحيحة

- ‌التوازن في الاهتمام بالرقائق والمناهج العلمية والتربوية

- ‌حكم من مات وعليه صوم

- ‌حكم دخول الحمو على زوجة أخيه التي ربته

- ‌حكم حلق اللحية

- ‌حكم تخفيف اللحية

- ‌حكم الاستمناء باليد

- ‌حكم من يرتد ثم يسلم

- ‌حكم إمامة المدخن لغيره

- ‌وقت قيام الليل

- ‌القرآن والسنة الصحيحة لا يخالفان الإثباتات العلمية

- ‌قاعدة في مخالفة أهل الكتاب وغيرهم

- ‌خلود الكافرين في النار

- ‌حكم إمامة المسبل ثيابه

الفصل: ‌الأخذ بسنن الله في الكون

‌الأخذ بسنن الله في الكون

رتب الله تبارك وتعالى لنا في الأرض أسباباً نتعلم منها أنه لا يكون في هذه الدنيا شيء إلا بجهاد وتعب، لو أردت قرص عيش من الفرن ما أتاك القرص يمشي ولكن أنت تمشي إليه، ولو رجعت من السوق أو المسجد ودخلت بيتك، وبيتك يبعد عشرة كيلو عن المسجد أو السوق، أو قرية من القرى، ولما دخلت قالت زوجتك: نسيت أن أقول لك: ائت بكبريت، ماذا تعمل؟ تقول (حاضر) وتشغل السيارة وترجع إلى السوق وتأتي بالكبريت يمكن العلبة بكاملها قيمتها قرش، وفيها خمسين عوداً، لكنك تعود من أجلها، ليس هناك شيء في الدنيا يأتي إلا بتعب، هل يمكن لشخص أن يحصل على وظيفة وهو ما درس، أما الذي يدرس ويتعب -مثلاً- ست سنوات ابتدائي، وثلاث سنوات متوسط، وثلاث سنوات ثانوي، وأربع سنوات جامعة، وبعد ذلك -مثلاً- ماجستير أو دكتوراه يتعب حقيقة ويعاني ويسهر، لكن يتعب قليلاً ويستريح طول عمره، يذهب إلى منصب ووظيفة والناس كلهم يحترمونه، لكن شخص آخر درس إلى خامس ابتدائي أو سادس وقال: أنا آخذ وظيفة على قدري؛ وذهب يتوظف عسكري أو فراش أو عامل، يقعد ذليلاً إلى أن يموت، وذاك ينهره كل وقت انهض امش هات اصعد لماذا تأخرت ما الذي أتى بك؟ أنا أشاهد بعض الضباط ممن تخرج من الثانوية وجلس ثلاث سنوات في الكلية وبعد ذلك صار ملازماً، وذلك الذي توظف رقيباً من حين يراه يقول: هذه تعاسة؛ لكن هذا تعب ثلاث سنوات وسيرتاح طول حياته، هذا في مقام الدنيا وإلا قد لا يستريح في الآخرة، يمكن يكون ملازماً فاجراً قليل دين فلا يستريح ولو استراح في الدنيا فإنه يصير ملازماً في النار -والعياذ بالله- لكن نعني الملازم الطيب الذي يلازم دين الله في الدنيا والآخرة، هذا خير له في الدنيا والآخرة.

فنقول للناس: إنه ليس هناك شيء في الدنيا يحصل إلا بتعب، صاحب الدكان هل يأتيه المشتري وهو جالس في البيت؟! أبداً لا يأتيه إلا إذا ذهب صاحب الدكان يفتح الدكان، ويجلس ينشر البضاعة ويلمعها، لكن لو قعد في البيت وأغلق الدكان وقال: اللهم اجلب لي الزبائن كلهم واجمعهم لي يا رب، وبعد ذلك آخذهم كلهم وأبيع لهم في ساعة وأرجع أنام، هل يأتون؟ بعض الناس يقول: أنا لا أستطيع أن أفتح اثنتي عشرة ساعة، أجلس أرقبهم، لا.

أريدهم كلهم يرتصون عند الباب، وأبيع لهم كلهم، وأرجع لأنام وأرتاح، أيحصل هذا لتاجر من التجار؟ أبداً لا يحصل هذا.

والمزارع إذا أراد أن يزرع وجاء إلى المزرعة ونظر إليها مقحلة وليس فيها شيء، وقام يدعو: اللهم أنزل لي حراثة من السماء، وركب لي على البئر ماطوراً يا رب العالمين، وازرعها لي كلها بدون عمال وبدون شيء، هذا دعاء الكذابين، ما ينزل رب العالمين حراثة من السماء، لماذا؟ لأن لله سنناً في الكون لا يلغيها من أجل هذا الضعيف البليد الكسلان، وإلا فالله قادر أن ينزل؛ لكن الله يقول:{وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} [الأحزاب:62] سنن الله جارية رغم أنف الكسلان، تريد مزرعة اذهب واحرث بنفسك؛ لأن الله أعطاك رجلاً وقدماً ويداً وقوة وعقلاً، وبعد ذلك ازرع، وشغل المكينة واسقها ماء، وقل: اللهم يا رب أنبتها؛ لأن الإنبات ليس لك، الإنبات لله:{أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} [الواقعة:64] الله هو الذي يزرع، وأنت تأخذ بالأسباب وتترك الباقي على الله عز وجل.

وكذلك من يريد ولداً! أبصر الناس عندهم أطفال يملئون البيت سروراً وحبوراً وقال: أنا أريد أولاداً أريد بنتاً أو ولداً لأدخل البيت وأنبسط معهم وأمزح معهم، قالوا له: تزوج، قال: مشاكل الزواج من يوم تزوجت بهذه المرأة وهي تشغلني أين ذهبت؟ لماذا تسمر؟ لماذا تأتي؟ وهذا الزنبيل، وهذه المقاضي، وأحضر لي كسوة، وأخرجني لأهلي وللتمشية، هذه شغلة أنا لا أريدها، أنا أريد ولداً مباشرة، اللهم أنزل لي ولداً، ما رأيكم؟ هل يأتيه هذا الكسلان ولد؟ لا يأتيه ولد إلا إذا تزوج وتعب، الزواج لا يأتي بسهولة، يبقى يفكر: أين الزوجة؟ وبعد ذلك يختار ذات الدين، ثم بعد ذلك يعمل وساطات، ويرسل مراسيل، ويظهر لساناً عذباً وكأنه من الملائكة فلا أحسن منه، كما يقولون: على لسان الخطاب عسل، وبعد ذلك يدفع المهر، ثم يفعل الحفلات والولائم ويأخذ المرأة، وبعد ذلك يجلس مدة ثم تحمل المرأة وترتفع بطنها ويذهب بها كل أسبوع إلى المستشفى، وبعد ذلك ولادة، ثم يكبر الولد، ولا يأتي مباشرة يتكلم ويمشي، بل يريد له رضاعة، وحفائظ، ولفافات، وناموسية، أشياء كثيرة، وبعد سنة أو سنتين يمشي الولد، وتبدأ تحب البيت الذي فيه الولد، هذا بعد تعب شديد، هذه هي الدنيا.

ص: 14