المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌نوم النبي صلى الله عليه وسلم والحكمة منه - دروس للشيخ محمد المنجد - جـ ٤٢

[محمد صالح المنجد]

فهرس الكتاب

- ‌بركة المرأة التي أسلمت

- ‌نص حديث بركة المرأة التي أسلمت

- ‌فوائد منتقاة من حديث بركة المرأة المسلمة التي أسلمت

- ‌ترجمة راوي الحديث عمران بن حصين

- ‌الثقة بالنفس والثقة بالله

- ‌اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الفجر

- ‌نوم النبي صلى الله عليه وسلم والحكمة منه

- ‌عظم وقع مصيبة فوات الصلاة على الصحابة

- ‌سبب ارتحال النبي صلى الله عليه وسلم من المكان الذي ناموا فيه إلى مكان آخر

- ‌مشروعية الأذان للصلاة الفائتة

- ‌مشروعية الجماعة للصلاة الفائتة

- ‌تفقد الإمام والمسئول أحوال الرعية

- ‌التيمم للجنابة عند عدم وجود الماء

- ‌الحث على صلاة الجماعة

- ‌مشروعية الأخذ بالأسباب

- ‌صلاة المتيمم عند فقد الماء

- ‌حسن التعامل مع المرأة الأجنبية

- ‌حسن التخلص في المواقف

- ‌جواز أخذ ماء الغير للضرورة

- ‌معجزة النبي صلى الله عليه وسلم في مباركة الماء

- ‌مصلحة الشرب مقدمة على الطهارة

- ‌حسن معاملة من أُخذ منه شيء وتطييب خاطره

- ‌جواز استعمال أواني المشركين

- ‌دعوة المرأة لقومها إلى الإسلام ودور المرأة المسلمة

الفصل: ‌نوم النبي صلى الله عليه وسلم والحكمة منه

‌نوم النبي صلى الله عليه وسلم والحكمة منه

قال: (فما أيقظنا إلا حر الشمس، واستيقظ أبو بكر، ثم استيقظ فلان وفلان، والرابع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه).

الصحابة كانوا لا يريدون إيقاظ النبي عليه الصلاة والسلام، لأجل أنه ربما يوحى إليه في منامه، فيخافون انقطاع الوحي وانقطاع الفائدة إذا أيقظوه، فتركوه حتى يكون هو الذي يقوم، فـ عمر قدَّر الموقف، رأى ما أصاب الناس من نومهم عن صلاة الصبح، ولا يوجد ماء، وكان عمر رجلاً جلداً جليداً قوياً، ولا شك أن المجتمع المسلم يحتاج إلى أمثال هؤلاء الرجال، وكان رفيع الصوت، يخرج صوته من جوفه بقوة، وهذا من معاني كلمات (جليداً) لأنه ورد في رواية مسلم:(رجلاً جليداً أجوف) أي: يخرج الصوت من جوفه بقوة، (فكبر ورفع صوته بالتكبير) قال العلماء: إن استعماله للتكبير سلك فيه طريق الأدب والجمع بين المصلحتين، إحداهما: الذكر، والأخرى: الاستيقاظ، لأنك يمكن أن توقظ الشخص بأي عبارة، فإذا أوقظته بذكرٍ من الأذكار، تكون قد جمعت بين إيقاظه وبين الذكر، فيكون لك أجران: أجر ذكر الله، وأجر إيقاظه للصلاة.

ولذلك كبر وعلا صوته بالتكبير، وخص التكبير لأنه الدعاء إلى الصلاة، لأن أول عبارة في الأذان (الله أكبر) فهو أفضل الدعاء إلى الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم استيقظ.

وهنا قد يقول قائل: إننا نعلم أن قلوب الأنبياء لا تنام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) فما باله هنا قد حصل أنه نام عن الصلاة المكتوبة؟ وقد أجاب العلماء بأجوبة، ومنها: أنه كما يعتري الإنسان السهو في اليقظة كما في الصلاة، فكذلك في النوم من باب أولى، قد يحصل له سهو قلبي وهو في المنام، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما سها في الصلاة وهو مستيقظ، والسهو سهو القلب، وسلم من ركعتين.

إذاً: من باب أولى أن يحدث له سهوٌ قلبيٌ في المنام، حتى لو كان قلبه لا ينام، لكنه ليس مبرأ من السهو، فهذا جواب مما قيل عن هذا الأمر.

وفي ذلك فائدة: لو استيقظ عليه الصلاة والسلام في الوقت وصلوا لما كان هناك بعض الفوائد التي حصلت، ولما عرفناها، فالمجتمع الأول أجرى الله سبحانه وتعالى فيه أحداثاً، وقدر فيه أقداراً؛ لتعرف أحكام ما كانت لتعرف لو لم تحصل هذه الأحداث.

ص: 7