المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌يوم وفاته صلى الله عليه وسلم - الأيام النضرة في السيرة العطرة - جـ ٥

[صالح المغامسي]

فهرس الكتاب

- ‌[بعثته، هجرته، وفاته، أولاده]

- ‌صور الوحي

- ‌إرهاصات وبدايات الوحي

- ‌مدة مكث النبي في مكة

- ‌بداية فرض الصلاة

- ‌هجرة رسول الله إلى المدينة

- ‌تواضعه صلى الله عليه وسلم وعلو نفسه

- ‌العظات والعبر والفوائد المأخوذة من الهجرة النبوية

- ‌من فضائل المدينة

- ‌مدة مرضه صلى الله عليه وسلم

- ‌يوم وفاته صلى الله عليه وسلم

- ‌تغسيل النبي بعد وفاته

- ‌تكفين النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌صلاة الصحابة على النبي أفراداً والعلة في ذلك

- ‌حكم فرش شيء تحت الميت في قبره

- ‌دفن النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌خصائص الأنبياء عليهم السلام

- ‌دفن أبي بكر وعمر مع رسول الله في نفس الحجرة

- ‌الكلام إجمالاً عن وفاة رسول الله، والفوائد المأخوذة من ذلك

- ‌ذكر أولاد النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر بنات رسول الله

- ‌ذكر زينب بنت رسول الله

- ‌ذكر رقية بنت رسول الله

- ‌ذكر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ذكر رقية وأم كلثوم بنتي رسول الله

- ‌ذكر فضل فاطمة رضي الله عنها

الفصل: ‌يوم وفاته صلى الله عليه وسلم

‌يوم وفاته صلى الله عليه وسلم

وأما يوم الوفاة فقد خرج إلى البقيع يتبع جنازة، وبعدها عاد صلى الله عليه وسلم وقد داهمه المرض، فمكث مريضاً كما بينت عشرة أيام، وفي خلال العشرة الأيام هذه كانت الحمى تغلبه، فكان يشتد عليه المرض، فخرج إلى أُحد فودعهم، ثم خرج إلى أهل البقيع ومعه غلام له يقال له أبو مويهبة، وقال:(ليهن لكم ما أنتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها)، ثم رجع إلى بيته، فلما اشتدت عليه الحمى آخر الأمر لم يقدر أن يذهب إلى الصلاة، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس وأوصى عائشة بهذا، فخافت عائشة لو أن أباها صلى بالناس سيتشاءم الناس من أبيها، فقالت:(يا رسول الله! إن أبا بكر رجل أسيف لا يملك دمعه، فمر عمر، وأمرت عمر، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عمر، قال: يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر، مروا أبا بكر فليصل بالناس، وعاتب عائشة قائلاً: إنكن صواحب يوسف)، والمقصود بقوله عليه الصلاة والسلام:(إنكن صواحب يوسف) صواحب يوسف هن امرأة العزيز ومن معها، فقد أطعمت امرأة العزيز النساء وأدخلتهن دارها وأكرمتهن ولم تكن تقصد إكرامهن، وإنما كانت تقصد أن يرين يوسف فيعذرونها في افتتانها بجماله، فأظهرت شيئاً وأبطنت شيئاً، فـ عائشة رضي الله عنها اعتذرت ظاهراً بأن أباها رجل أسيف وهي لا تقصد هذا، وإنما تقصد أنها لا تريد أن يتشاءم الناس بأبيها فيموت النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قد صلى بالناس، هذا ما رأته عائشة، وهي صحابية مهما بلغت محدودة التفكير؛ لأنها بشر، لكن ما أراده الله شيء أعظم، فقد كانت صلاة أبي بكر بالناس هي من أكبر التمهيد لأن يكون خليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة، وأنت تريد وهذا يريد والله يفعل ما يريد، ولله حكم بالغة يدركها من يشاء من عباده، ويخفيها الله جل وعلا عمن يشاء من عباده.

فصلى أبو بكر بالناس آخر أيام نبينا صلى الله عليه وسلم، وتوفي صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين، ونظر في صبيحته من الحجرة فرأى الصحابة قد اجتمعوا خلف أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه يصلي بالناس.

وقد فصلنا هذا في أكثر من موضع.

نرجع إلى ما ذكره المؤلف.

ص: 11