المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النوع السابع: معرفة أول ما نزل - الإتقان في علوم القرآن - جـ ١

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌النَّوْعُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْرِفَةِ الْمَكِّيِّ وَالْمَدَنِيِّ

- ‌النوع الثاني: في مَعْرِفَةُ الْحَضَرِيِّ وَالسَّفَرِيِّ

- ‌النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ النَّهَارِيِّ وَاللَّيْلِيِّ

- ‌النَّوْعُ الرَّابِعُ: الصَّيْفِيُّ وَالشِّتَائِيُّ

- ‌النوع الخامس: الفراشي والنومي

- ‌النَّوْعُ السَّادِسُ: الْأَرْضِيُّ وَالسَّمَائِيُّ

- ‌النَّوْعُ السَّابِعُ: مَعْرِفَةُ أَوَّلِ مَا نَزَلَ

- ‌النَّوْعِ الثَّامِنِ: مَعْرِفَةُ آخِرِ مَا نَزَلَ

- ‌النَّوْعُ التَّاسِعُ: مَعْرِفَةُ سَبَبِ النُّزُولِ

- ‌النَّوْعُ الْعَاشِرُ: فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى لِسَانِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ

- ‌النَّوْعُ الْحَادِي عَشَرَ: مَا تَكَرَّرَ نُزُولُهُ

- ‌النَّوْعُ الثَّانِي عَشَرَ: مَا تَأَخَّرَ حُكْمُهُ عَنْ نُزُولِهِ وَمَا تَأَخَّرَ نُزُولُهُ عَنْ حُكْمِهِ

- ‌النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ: مَا نَزَلَ مُفَرَّقًا وَمَا نَزَلَ جَمْعًا

- ‌النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَرَ: مَا نَزَلَ مُشَيَّعًا وَمَا نَزَلَ مُفْرَدًا

- ‌النَّوْعُ الْخَامِسَ عَشَرَ: مَا أُنْزِلَ مِنْهُ عَلَى بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَا لَمْ يُنَزَّلْ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌النَّوْعُ السَّادِسَ عَشَرَ: فِي كَيْفِيَّةِ إِنْزَالِهِ

- ‌النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ: فِي مَعْرِفَةِ أَسْمَائِهِ وَأَسْمَاءِ سُوَرِهِ

- ‌النَّوْعُ الثَّامِنَ عَشَرَ: فِي جَمْعِهِ وَتَرْتِيبِهِ

- ‌النَّوْعُ التَّاسِعُ عَشَرَ: فِي عَدَدِ سُوَرِهِ وَآيَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ وَحُرُوفِهِ

- ‌النَّوْعُ الْعِشْرُونَ: فِي مَعْرِفَةِ حُفَّاظِهِ ورواته

- ‌النَّوْعُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي مَعْرِفَةِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ مِنْ أَسَانِيدِهِ

- ‌النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ وَالسَّابِعِ وَالْعِشْرُونَ: مَعْرِفَةُ الْمُتَوَاتِرِ وَالْمَشْهُورِ وَالْآحَادِ وَالشَّاذِّ وَالْمَوْضُوعِ وَالْمُدْرَجِ

- ‌النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْفِ وَالِابْتِدَاءِ

- ‌النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي بَيَانِ الْمَوْصُولِ لَفْظًا المفصول معنى

- ‌النَّوْعُ الثَّلَاثُونَ: فِي الْإِمَالَةِ وَالْفَتْحِ وَمَا بَيْنَهُمَا

- ‌النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي الْإِدْغَامِ وَالْإِظْهَارِ وَالْإِخْفَاءِ وَالْإِقْلَابِ

- ‌النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي الْمَدِّ وَالْقَصْرِ

- ‌النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي تَخْفِيفِ الْهَمْزِ

- ‌النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي كَيْفِيَّةِ تَحَمُّلِهِ

- ‌النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي آدَابِ تِلَاوَتِهِ وَتَالِيهِ

الفصل: ‌النوع السابع: معرفة أول ما نزل

‌النَّوْعُ السَّابِعُ: مَعْرِفَةُ أَوَّلِ مَا نَزَلَ

اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} رَوَى الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ الِلَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ اللَّيَالِي ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ رضي الله عنها فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجَأَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ رَسُولُ الِلَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَغَطَّنِي الثَّانِيةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} حَتَّى بَلَغَ: {مَا لَمْ يَعْلَمْ} فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ الِلَّهِ صلى الله عليه وسلم تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ

" الْحَدِيثَ.

وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَصَحَّحَاهُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ".

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ

ص: 91

الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى يُقْرِئُنَا فَيُجْلِسُنَا حِلَقًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ فَإِذَا تَلَا هَذِهِ السُّورَةَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، قَالَ: هَذِهِ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: اقْرَأْ، قَالَ: وَمَا أَقْرَأُ؟ فَوَالِلَّهِ مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَقَالَ:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} : فَكَانَ يَقُولُ هُوَ أَوَّلُ مَا أُنْزِلَ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا أَنْزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} و: {نْ وَالْقَلَمِ} .

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَشْتَةَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَمَطٍ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ فَيَرَوْنَ أَنَّهَا أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ.

وَأَخْرَجَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ بِحِرَاءَ إِذْ أَتَى مَلَكٌ بِنَمَطٍ مِنْ دِيبَاجٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} إِلَى {مَا لَمْ يَعْلَمْ} .

القول الثاني: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} روى الشيخان عن سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبَدِ الِلَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ قَالَ: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} قُلْتُ: أَوِ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} قَالَ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا بِهِ رَسُولُ الِلَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِي

ص: 92

فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ يَعْنِي جِبْرِيلَ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرَتْهُمْ فَدَثَّرُونِي فَأَنْزَلَ الله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ} .

وَأَجَابَ الْأَوَّلُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَجْوِبَةٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ عَنْ نُزُولِ سُورَةٍ كَامِلَةٍ فَبَيَّنَ أَنَّ سُورَةَ الْمُدَّثِّرِ نَزَلَتْ بِكَمَالِهَا قَبْلَ نُزُولِ تمام سورة اقْرَأْ فَإِنَّهَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْهَا صَدْرُهَا. وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ الِلَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فقال في حديثه: بينا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الذي جاءني بحراء عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَدَثَّرُونِي فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} فَقَوْلُهُ: "الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ قِصَّةِ حِرَاءَ الَّتِي نَزَلَ فِيهَا: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} .

ثَانِيهَا: أَنَّ مُرَادَ جَابِرٍ بالأولية مَخْصُوصَةٌ بِمَا بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ لَا أَوَّلِيَّةٌ مُطْلَقَةٌ.

ثَالِثُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ بِالْأَمْرِ بِالْإِنْذَارِ وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ أَوَّلُ مَا نَزَلَ لِلنُّبُوَّةِ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} وأول ما نزل للرسالة: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} .

رَابِعُهَا: أَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ وَهُوَ مَا وَقَعَ مِنَ التَّدَثُّرِ النَّاشِئِ عن الرعب وأما اقرأ فنزلت ابتداء بِغَيْرِ سَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ.

ص: 93

خَامِسُهَا: أَنَّ جَابِرًا اسْتَخْرَجَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ رِوَايَتِهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ. قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ.

وَأَحْسَنُ هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ الْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ.

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: سُورَةُ الْفَاتِحَةِ قَالَ فِي الْكَشَّافِ: ذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ إِلَى أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ "اقْرَأْ " وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ.

قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ هُوَ الْأَوَّلُ. وَأَمَّا الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى الْأَكْثَرِ فَلَمْ يَقُلْ بِهِ إِلَا عَدَدٌ أَقَلُّ مِنَ الْقَلِيلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ وَحُجَّتُهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ وَالْوَاحِدِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنَّ رَسُولَ الِلَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِخَدِيجَةَ: "إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً فَقَدْ وَالِلَّهِ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَمْرًا "، فَقَالَتْ: مَعَاذَ الِلَّهِ مَا كَانَ الِلَّهُ لِيَفْعَلَ بِكَ فَوَالِلَّهِ إِنَّكَ لَتُؤَدِّي الْأَمَانَةَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ.

فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ حَدِيثَهُ لَهُ وَقَالَتْ: اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى وَرَقَةَ. فَانْطَلَقَا فَقَصَّا عَلَيْهِ فَقَالَ: "إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً خَلْفِي: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ! فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الْأُفُقِ "،فَقَالَ: لَا تَفْعَلْ إِذَا أَتَاكَ فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي فَلَمَّا خَلَا نَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} حَتَّى بَلَغَ: {وَلا الضَّالِّينَ} " الْحَدِيثَ. هَذَا مُرْسَلٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

ص: 94

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا يحتمل أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ نُزُولِهَا بعدما نَزَلَتْ عَلَيْهِ اقْرَأْ وَالْمُدَّثِّرُ.

الْقَوْلُ الرَّابِعُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَكَاهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِي مُقَدِّمَةِ تَفْسِيرِهِ قَوْلًا زَائِدًا.

وَأَخْرَجَ الو احدي بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ قَالَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وَأَوَّلُ سورة: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}

أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَوَّلُ مَا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَا مُحَمَّدُ اسْتَعِذْ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا لَا يُعَدُّ قَوْلًا بِرَأْسِهِ فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورَةِ نُزُولِ السُّورَةِ نُزُولُ الْبَسْمَلَةِ مَعَهَا فَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

وَوَرَدَ فِي أَوَّلِ مَا نَزَلَ حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ ".

وَقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذَا بِأَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ " اقْرَأْ " وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِنْ مقدره أي من أَوَّلُ مَا نَزَلَ وَالْمُرَادُ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ فَإِنَّهَا أَوَّلُ مَا نَزَلَ بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ وَفِي آخِرِهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَعَلَّ آخِرَهَا نزل قَبْلَ نُزُولِ بَقِيَّةَ " اقْرَأْ ".

ص: 95

فَرْعٌ

أَخْرَجَ الْوَاحِدِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ أَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ وَيُقَالُ: الْعَنْكَبُوتُ. وَأَوَّلُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِهَا: {بَرَاءَةٌ} وَأَوَّلُ سُورَةٍ أَعْلَنَهَا رَسُولُ الِلَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ النَّجْمُ.

وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لَابْنِ حَجَرٍ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ بِالْمَدِينَةِ. وَفِي دَعْوَى الَاتِّفَاقِ نَظَرٌ لِقَوْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَذْكُورِ.

وَفِي تَفْسِيرِ النَّسَفِيِّ عَنِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الَقَدْرِ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبْيَضَ فِي جُزْئِهِ الْمَشْهُورِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عُبَيْدُ الِلَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ الْأَزْدِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَكَّةَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ثُمَّ: {نْ وَالْقَلَمِ} ثُمَّ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} ثم: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ثُمَّ: {الْفَاتِحَةَ} ثُمَّ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} ثُمَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} ثُمَّ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ثُمَّ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ثُمَّ: {وَالْفَجْرِ} ثُمَّ: {وَالضُّحَى} ثُمَّ: {أَلَمْ نَشْرَحْ} ثُمَّ: {وَالْعَصْرِ} ثُمَّ: {وَالْعَادِيَاتِ} ثُمَّ {الْكَوْثَرَ} ثُمَّ: {أَلْهَاكُمُ} ثُمَّ: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ} ثُمَّ: {الْكَافِرُونَ} ثُمَّ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} ثُمَّ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ثُمَّ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ثُمَّ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثُمَّ: {وَالنَّجْمِ} ثُمَّ: {عَبَسَ} ثُمَّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً} ثُمَّ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ثُمَّ: {الْبُرُوجِ} ثُمَّ: {وَالتِّينِ} ثُمَّ: {لِإِيلافِ} ثُمَّ: {الْقَارِعَةُ} ثُمَّ: {الْقِيَامَةِ} ثُمَّ: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ} ثُمَّ: {وَالْمُرْسَلاتِ} ثُمَّ: {ق}

ص: 96

ثُمَّ: {الْبَلَدُ} ثُمَّ: {الطَّارِقُ} ثُمَّ: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} ثُمَّ: {ص} ثُمَّ: {الْأَعْرَافَ} ثُمَّ: {الْجِنَّ} ثُمَّ: {يس} ثم: {الفرقان} ثم: {الملائكة} ثم: {كهيعص} ثُمَّ: {طه} ثُمَّ: {الْوَاقِعَةَ} ثُمَّ: {الشُّعَرَاءَ} ثُمَّ: {طس سُلَيْمَانَ} ثُمَّ: {طسم} {الْقِصَصِ} ثُمَّ: {بَنِي إِسْرَائِيلَ} ثُمَّ التَّاسِعَةَ يَعْنِي: {يُونُسَ} ثُمَّ: {هَودٌ} ثُمَّ: {يُوسُفَ} ثُمَّ: {الْحِجْرُ} ثم: {الأنعام} ثم: {الصافات} ثم: {لقمان} ثم: {سبأ} ثم: {الزمر} ثم: {حم} {المؤمن} ثم: {حم السَّجْدَةِ} ثُمَّ حم: {الزُّخْرُفِ} ثُمَّ حم: {الدُّخَانِ} ثُمَّ حم: {الْجَاثِيَةِ} ثُمَّ حم: {الْأَحْقَافِ} ثُمَّ: {الذاريات} ثم: {الغاشية} ثم: {الكهف} ثُمَّ حم: {عسق} ثُمَّ: {تَنْزِيلَ السَّجْدَةِ} ثُمَّ: {الْأَنْبِيَاءَ} ثُمَّ: {النَّحْلَ أَرْبَعِينَ وَبَقِيَّتَهَا بِالْمَدِينَةِ} ثُمَّ: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا} ثُمَّ: {الطَّوْرَ} ثُمَّ: {الْمُؤْمِنُونَ} ثُمَّ: {تَبَارَكَ} ثُمَّ: {الْحَاقَّةَ} ثُمَّ: {سَأَلَ} ثُمَّ: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ثُمَّ: {وَالنَّازِعَاتِ} ثُمَّ: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} ثُمَّ: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} ثم: {الروم} ثم: {الْعَنْكَبُوتَ} ثُمَّ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فَذَاكَ مَا أُنْزِلَ بِمَكَّةَ.

وَأُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ثُمَّ: {آلَ عِمْرَانَ} ثُمَّ: {الْأَنْفَالَ} ثُمَّ: {الْأَحْزَابَ} ثُمَّ: {الْمَائِدَةَ} ثُمَّ: {الْمُمْتَحَنَةَ} ثُمَّ: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} ثُمَّ: {النُّورِ} ثُمَّ: {الْحَجِّ} ثُمَّ: {الْمُنَافِقُونَ} ثُمَّ: {الْمُجَادَلَةِ} ثُمَّ: {الْحُجُرَاتِ} ثُمَّ: {التَّحْرِيمِ} ثُمَّ: {الْجُمْعَةِ} ثُمَّ: {التَّغَابُنَ} ثُمَّ: {سَبَّحَ الْحَوَارِيِّينَ} ثُمَّ: {الْفَتْحَ} ثم: {التوبة} وخاتمة الْقُرْآنِ.

قُلْتُ: هَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ وَفِي هَذَا التَّرْتِيبِ نَظَرٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ بالْقُرْآنِ وَقَدِ اعْتَمَدَ الْبُرْهَانُ الْجَعْبَرِيُّ عَلَى هَذَا الْأَثَرِ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي سَمَّاهَا تَقْرِيبُ الْمَأْمُولِ فِي تَرْتِيبِ النُّزُولِ فَقَالَ:

مَكِّيُهَا سِتٌّ ثَمَانُونَ اعْتَلَتْ

نُظِمَتْ عَلَى وَفْقِ النُّزُولِ لِمَنْ تَلَا

اقْرَأْ وَنُونٌ مُزَّمِّلٌ مُدَّثِّرٌ

وَالْحَمْدُ تَبَّتْ كُوِّرَتِ الْأَعْلَى عَلَا

ص: 97

ليل وفجر والضحى شرح وعصر

الْعَادِيَّاتِ وَكَوْثَرٌ أَلْهَاكُمْ تَلَا

أَرَأَيْتَ قُلْ بِالْفِيلِ مَعْ فَلَقٍ كَذَا

نَاسٌ وَقُلْ هُوَ نَجْمُهَا عَبَسٌ جَلَا

قَدْرٌ وَشَمْسٌ وَالْبُرُوجُ وَتِينُهَا

لِإِيلَافِ قَارِعَةً قِيَامَةَ أَقْبَلَا

وَيْلٌ لِكُلِّ الْمُرْسَلَاتِ وَقَافُ مَعْ

بَلَدٌ وَطَارِقُهَا مَعَ اقْتَرَبَتْ كِلَا

صَادٌ وَأَعْرَافٌ وَجِنٌّ ثُمَّ يَا

سِينٌ وَفُرْقَانٌ وَفَاطِرٌ اعْتَلَى

كَافٌ وَطه ثلة الشعرا وَنَمْـ

لُ قَصُّ الْإِسْرَا يُونُسُ هُودٌ وَلَا

قُلْ يُوسُفُ حِجْرٌ وَأَنْعَامٌ وَذَبْـ

حٌ ثُمَّ لُقْمَانُ سبأ زمر جلا

مَعَ غَافِرٍ مَعَ فُصِّلَتْ مَعَ زُخْرُفٍ

وَدُخَانُ جَاثِيَةٍ وَأَحْقَافٌ تَلَا

ذَرَوٌ وَغَاشِيَةٌ وَكَهْفٌ ثُمَّ شُو

رى والخليل والأنبيا نَحْلٌ حَلَا

وَمَضَاجِعٌ نُوحٌ وَطُورٌ وَالْفَلَا

حُ الْمُلْكِ وَاعِيَةٌ وَسَالَ وَعَمَّ لَا

غَرَقٌ مَعَ انْفَطَرَتْ وَكَدْحٌ ثُمَّ رُو

مُ الْعَنْكَبُوتِ وَطُفِّفَتْ فَتَكَمَّلَا

وَبِطَيِّبَةٍ عِشْرُونَ ثُمَّ ثَمَانٌ الطُّو

لَى وَعِمْرَانٌ وَأَنْفَالٌ جَلَا

لِأَحْزَابِ مَائِدَةِ امْتِحَانٌ وَالنِّسَا

مَعَ زُلْزِلَتْ ثُمَّ الْحَدِيدِ تَأَمَّلَا

وَمُحَمَّدٌ وَالرَّعْدُ والرحمن الإنسان

الطَّلَاقُ وَلَمْ يَكُنْ حَشْرٌ مَلَا

نصر ونور ثُمَّ حَجَّ وَالْمُنَا

فِقُ مَعْ مُجَادَلَةٍ وَحُجْرَاتٍ وَلَا

تَحْرِيمُهَا مَعَ جُمْعَةٍ وَتَغَابُنٍ

صَفٌّ وَفَتْحٌ تَوْبَةٌ خُتِمَتْ أُولَى

أَمَّا الَّذِي قَدْ جَاءَنَا سَفَرِيُّهُ

عُرْفِيٌ اكْمَلْتُ لَكُمْ قَدْ كُمِّلَا

لَكِنْ إِذَا قُمْتُمْ فَجَيْشِيٌّ بَدَا

وَاسْأَلْ مَنَ ارْسَلْنَا الشَّآمِيُّ اقْبَلَا

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ انْتَمَى جُحْفِيُّهَا

وَهُوَ الَّذِي كَفَّ الْحُدَيْبِيُّ انْجَلَى

ص: 98

فَرْعٌ فِي أَوَائِلَ مَخْصُوصَةٍ

أَوَّلُ مَا نَزَلَ فِي الْقِتَالِ: رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ بِالْمَدِينَةِ: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} . وَفِي الْإِكْلِيلِ لِلْحَاكِمِ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِي الْقِتَالِ: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} .

أَوَّلُ مَا نَزَلَ فِي شَأْنِ الْقَتْلِ: آيَةُ الْإِسْرَاءِ: {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً} الْآيَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ.

أَوَّلُ مَا نَزَلَ فِي الْخَمْرِ: رَوَى الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَزَلَ فِي الْخَمْرِ ثَلَاثُ آيَاتٍ فَأَوَّلُ شَيْءٍ {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} الْآيَةَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الِلَّهِ دَعْنَا نَنْتَفِعْ بِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ فَسَكَتَ عَنْهُمْ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:{لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الِلَّهِ لَا نَشْرَبُهَا قُرْبَ الصَّلَاةِ فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ.

أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْأَطْعِمَةِ بِمَكَّةَ آيَةُ الْأَنْعَامِ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً} ثُمَّ آيَةُ النَّحْلِ: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً}

ص: 99

إِلَى آخِرِهَا. وَبِالْمَدِينَةِ آيَةُ الْبَقَرَةِ: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} الْآيَةَ ثُمَّ آيَةُ الْمَائِدَةِ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} الْآيَةَ قَالَهُ ابْنُ الْحَصَّارِ.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ النَّجْمُ.

وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} قَالَ: هِيَ أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٍ.

وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ نَبَّأَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنْ بَرَاءَةٍ: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} ثُمَّ نَزَلَ أَوَّلُهَا ثُمَّ نَزَلَ آخِرُهَا.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَشْتَةَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَوَّلُ بَرَاءَةَ: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} سَنَوَاتٍ ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَرَاءَةٌ أَوَّلُ السُّورَةِ فَأَلْفَتْ بِهَا أَرْبَعُونَ آيَةً.

وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ فِي قَوْلِهِ: {انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً} قَالَ: هِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي بَرَاءَةٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ تَبُوكٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ إِلَا ثَمَانٌ وَثَلَاثِينَ آيَةً مِنْ أَوَّلِهَا.

وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا نَزَلَ مِنَ آلِ عِمْرَانَ: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَقِيَّتُهَا يَوْمَ أُحُدٍ.

ص: 100