المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أقسام رجال الدين في معاملة «المثقفين»: - ردة ولا ابا بكر لها - أبو الحسن الندوي

[أبو الحسن الندوي]

فهرس الكتاب

- ‌الفَلْسَفَةُ التِي حَمَلَتْهَا أُورُوبَا إِلَى الشَّرْقِ:

- ‌الدِّيَانَةُ اللَاّدِينِيَّةُ:

- ‌سِرُّ انْتِشَارِ هَذِِهِ الدِّيَانَةِ:

- ‌نِفَاقٌ وَإِلْحَادٌ:

- ‌العَصَبِيَّاتُ الجَاهِلِيَّةُ وَدِيَانَاتُهَا:

- ‌لِمَاذَا يُحَارِبُ الإِسْلَامُ هَذِهِ العَصَبِيَّاتِ

- ‌اِنْدِفَاعُ الشُّعُوبِ الإِسْلَامِيَّةِ إِلَى إِحْيَاءِ هَذِهِ العَصَبِيَّاتِ:

- ‌مَوْقِفُ المُسْلِمِ نَحْوَ الجَاهِلِيَّةِ وَشَعَائِرَهَا:

- ‌تَمْجِيدُ الجَاهِلِيَّةِ فِي الأَقْطَارِ الإِسْلَامِيَّةِ:

- ‌التَّحَلُّلُ مِنَ الدِّينِ وَالأَخْلَاقِ:

- ‌أَعْظَمُ خَطَرٍ يُوَاجِهُ العَالَمَ الإِسْلَامِيَّ:

- ‌جِهَادُ اليَوْمِ:

- ‌إِلَى الإِيمَانِ مِنْ جَدِيدٍ:

- ‌الحَاجَةُ إِلَى المُخْلِصِينَ المُتَجَرِّدِينَ عَنْ الأَغْرَاضِ:

- ‌الحَاجَةُ إِلَى مُنَظَّمَاتٍ عِلْمِيَّةٍ:

- ‌أَقْسَامُ رِجَالِ الدِّينِ فِي مُعَامَلَةِ «المُثَقَّفِينَ»:

- ‌الفَرِيقُ المَطْلُوبُ لِلْبَعْثِ الإِسْلَامِيِّ الجَدِيدِ:

- ‌مِنَ التَّارِيخِ المَاضِي:

- ‌فَرِيضَةٌ لَا تَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ:

الفصل: ‌أقسام رجال الدين في معاملة «المثقفين»:

تَجَارِبُ المَاضِي:

إننا بذلنا جهودنا ومواهبنا وما أوتينا من فرص ووسائل في حركات سياسية وتنظيمية وكان كل ذلك على أساس أن الشعب مؤمن وأن من يقوده يملك زمامه - وهي الطبقة المثقفة لا محالة مؤمن مقتنع بالإسلام وعقيدته وبمبادئه متحمس للإسلام وعلوه ونفاذ حدوده، وإذا الأمر بالضد، وإذا الشعب قد ضعف في إيمانه وانحط في أخلاقه من حيث لم نشعر ولم يشعر، وإذا الطبقة المثقفة ذابت في أكثر أفرادها العقيدة الإسلامية وتبخرت بتأثير فلسفات الغرب وسياسته ونفوذه، وكثير من أفرادها ثائر على العقيدة الإسلامية مؤمن بالفلسفات الغربية وما جاءت به من عقائد وأفكار تصادم الدين وينتصر لها، ويتحمس لها ويحرص على نشرها وتنفيذها ويريد أن ينظم الحياة على أساسها وفي ضوئها، ويصل بالشعب إليها، فمنهم مسرع متهور، ومنهم حكيم متدرج، ومنهم منفذ بالقوة يفرضها على الشعب فرضًا، ومنهم هادئ يزينها للشعب، والهدف واحد ولغاية واحدة.

‌أَقْسَامُ رِجَالِ الدِّينِ فِي مُعَامَلَةِ «المُثَقَّفِينَ» :

ورجال الدين - إن صح التعبير إذ ليس في الإسلام

ص: 23

الكهنوت والطبقة الدينية الممتازة - في ذلك فريقان، فريق يحارب هذه الطبقة حربًا شعواء وَيُكَفِّرُهَا ويبتعد عنها، ويعرض عن تتبع أسباب هذا الاتجاه اللاديني، وعن ثقافتها، ولا يعني بإصلاح الأحوال وتغيير هذا الاتجاه المعارض والمحاربة للإسلام بالاختلاط بها وإزالة الوحشة والنفور عن الدين وعن رجال الدين، وتشجيع ما عندها من خير وذرة إيمان وتغذيتها بالأدب الإسلامي الصالح المؤثر، وبالزهد فيما عنده من حياة أو مال وقوة وسلطان، وتقديم النصح الخالص والتوجيه الحكيم.

وفريق يتعاون معها ويساهم في المنافع والخيرات وينتفع بها في دنياه من غير أن ينفعها في دينها، فلا دعوة ولا عقيدة ولا غيرة على الدين، ولا حرص على الإصلاح، ولا رسالة لها في القرب والتعاون.

والفريق الثالث الذي يتألم بهذا الوضع ويتوجع له ويعترف بأن هذه الطبقة مريضة صالحة للتدواي مستعدة للشفاء ويتقدم إليها بالدعوة الرفيقة والرسالة الحكيمة والنصيحة الخالصة يكاد يكون مفقودًا، فلا صلة لهذه الطبقة بالدين وبالجو الديني تعيش في عزلة عنه وفي وحشة منه، ولا تزال إلا بُعْدًا عن الدين وازدراء بكل ما يتصل به ويزيدها

ص: 24