الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شاهد لحديث السحر
قال الإمام أحمد رحمه الله (ج4 ص367): ثنا أبومعاوية ثنا الأعمش عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: سحر النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من اليهود، قال: فاشتكى لذلك أيّامًا، قال: فجاءه جبريل عليه السلام فقال: إنّ رجلاً من اليهود سحرك، عقد لك عقدًا عقدًا في بئر كذا وكذا، فأرسل إليها من يجيء بها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليًّا رضي الله عنه، فاستخرجها فجاء بها فحلّلها، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كأنّما نشط من عقال، فما ذكر لذلك اليهوديّ ولا رآه في وجهه قطّ حتّى مات.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه النسائي (ج7 ص 112) فقال: أخبرنا هنّاد بن السري عن أبي معاوية به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (ج8 ص1،29،30)، والطبراني (ج5 ص202).
وأخرجه ابن سعد (مجلد2 ق2 ص6) فقال: أخبرنا موسى بن مسعود حدثنا سفيان الثورى عن الأعمش عن ثمامة المحلمي عن زيد بن أرقم قال: عقد رجل من الأنصار (يعني للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم) عقداً، وكان يأمنه ورمى به في بئر كذا وكذا، فجاء الملكان يعودانه، فقال أحدهما لصاحبه: أتدري ما به؟ عقد له فلان الأنصاري، ورمى به في بئر كذا وكذا، ولو أخرجه لعوفي
فبعثوا إلى البئر فوجدوا الماء قد اخْضرّ فأخرجوه فرموا به، فعوفي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فما حدث به ولا رؤي في وجهه.
هذا حديث صحيح، وقد اختلف على الأعمش فيه، فرواه أبومعاوية عن الأعمش عن يزيد بن حيان، كما عند الإمام أحمد، وأبومعاوية من أثبت الناس في الأعمش، وخالفه الثوري كما تقدم عند ابن سعد فرواه عن الأعمش عن ثمامة المحلمي عن زيد بن أرقم، وتابع الثوري شيبان بن عبد الرحمن عند يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ"(ج3 ص289) وعند الطبراني (ج5 ص201) وتابعهما جرير وهو ابن عبد الحميد عند الطبراني في "الكبير"، فالظاهر أن أبا معاوية شذّ في هذا، لأنّ سفيان وشيبان وجرير أرجح منه والله أعلم.
وثمامة هو ابن عقبة المحلمي الكوفي وثّقة ابن معين والنسائي، كما في "تهذيب التهذيب"، ويزيد بن حيان وثّقه النسائي كما في "تهذيب التهذيب"، فالحديث صحيح سواء أقلنا: إنّ أبا معاوية شذّ فيه أم إن للأعمش شيخين، والله أعلم.
وقد قال الهيثمي في "المجمع"(ج6 ص281): قلت: رواه النسائي باختصار، ورواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح. اهـ
وقد جاء في بعض طرقه كما ترى أنّ الذي سحر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجل من الأنصار، فتعقّب الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى هذا في "البداية والنهاية" (ج6 ص39) فقال: قلت: والمشهور أنّ لبيد بن الأعصم اليهودي هو الذى سحر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. اهـ المراد منه.