الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
الإِخَاءُ الدِّينِي (1) .. وَمَجْمَعُ الأَدْيَانِ (2) سِيَاسَةٌ غَيْرُ إِسْلَامِيَّةٍ:
مَاذَا يُرَادُ بِالإِخَاءِ الدِّينِي
؟:
- السؤال الذي يطرح أولاً: ماذا يقصد بالإخاء الديني؟
هل هو إخاء على أساس تقريب المسيحية من الإسلام، وتقريب الإسلام من المسيحية وإبعاد فجوة الاختلاف بينهما؟. إن كان ذلك هو المطلوب فكيف يتم التقريب؟.
أم هو إخاء على أساس طرح المسيحية والإسلام جانبًا بعيدًا عن الترابط بين الطرفين، ثم التصدي للشيوعية والإلحاد العلمي؟.
وبعبارة أخرى:
هل الإخاء الديني جماعة علمية دينية؟. أم هي جماعة سياسية
(1) جماعة تمارس نشاطها المشترك بين المسلمين والمسيحيين، في المركز العام لجمعيات الشبان المسلمين بالقاهرة، ومن بينها أعضائها بعض علماء الأزهر .. وبعض آباء الكنيسة.
(2)
مبنى يقام في (وادي الراحة) بسيناء للعبادات الثلاث.
تعمل باسم الإسلام والمسيحية ضد الإلحاد العلمي الماركسي وضد الشيوعية.
وإذا كانت جماعة علمية دينية: ماذا يصنع الطرف المسيحي في قول القرآن الكريم:
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: 59]. (فهو في نظر القرآن إنسان بشر وليس إلهًا أو ابنًا للهِ).
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} [آل عمران: 60](وكون عيسى شبيهًا بآدم في بشريته وإنسانيته، هو الحق نطق به المولى جل جلاله، {فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ، فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: 60، 61] (عن طريق وحي الله ببشريته){فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} [آل عمران: 61].
فالقرآن هنا يعلن بشرية المسيح، وبالتالي يعلن وحدة الألوهية لله - جَلَّ شَأْنُهُ - ويصف من يولي ظهره لهذه الحقيقة بالمفسد، ويصب عليه لعنة الله لأنه من الكاذبين عندئذٍ.
فهل الطرف المسيحي في جماعة الإخاء الديني، هل الآباء في هذه الجماعة على استعداد لتصديق القرآن في بشرية عيسى، وفي وحدة الألوهية؟. وعندئذٍ يكونون قد استجابوا لنداء القرآن لأهل الكتاب عامة، في قول الله تعالى:
(1)[آل عمران: 62، 63].
{قُلْ (أي يا محمد) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (1). وأصبحوا بهذا التصديق مسلمين؟.
وإذا بقي الطرف المسيحي في جماعة الإخاء الديني على الإيمان بألوهية المسيح وبالتالي بقي على شركه بالله جل جلاله، فما هي صورة التقريب للإسلام، التي يقترحها هذا الطرف على الطرف المؤمن برسالة الرسول محمد عليه السلام؟. إن الفجوة واسعة بين تأليه الإنسان والشرك بالله من جانب، وإخراج الإنسان كلية من إطار الألوهية وقصرها على الله وحده من جانب آخر.
ومن أجل اتساع الفجوة بين نوعي الإيمان والاعتقاد على هذا النحو أو ذاك يصف القرآن موقف الطرف المسيحي في إيمانه بألوهية عيسى، وبشركه بالله جل جلاله: بالغلو والتطرف فيقول القرآن الكريم:
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ (بتأليه المسيح وبالتثليث في الألوهية) وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ} [النساء: 171] .. (ثم يوضح حقيقة الاعتقاد كما جاءت به الرسالة السماوية في قول المولى سبحانه): {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171]، (فهو إنسان أرسل من الله وأمه مريم، وهي
(1)[آل عمران: 64]
إنسان كذلك. فليس من الله في شيء، وكل ما لله في وجوده: أنه أمر به فكان).
ويضيف القرآن إلى توضيح حقيقة الاعتقاد، كما جاءت بها الرسالة المحمدية: أن المسيح نفسه لا يأبى أن يقال عنه: إنه إنسان عبد لله سبحانه، كما لا تأبى الملائكة الذين هم أكثر قربًا فيما بينهم من الله: أن يقال عنهم: إنهم عباد الله:
(1)[النساء: 171].
(2)
[النساء: 172، 173].