الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فان كان العمل كريما أكرم صاحبه وان كان لئيما آلمه) اى ان كان عملا صالحا آنس صاحبه وبشره ووسع عليه قبره ونورّه وحماه من الشدائد والأهوال وان كان عملا سيئا فزع صاحبه وروّعه واظلم عليه قبره وضيقه وعذبه وخلى بينه وبين الشدائد والأهوال والعذاب والوبال كما جاء فى المثنوى
در زمانه مر ترا سه همره اند
…
آن يكى وافى واين يك غدرمند
آن يكى ياران وديكر رخت ومال
…
وآن سوم وافيست وان حسن الفعال
مال نايد با تو بيرون از قصور
…
يار آيد ليك آيد تا بكور
چون ترا روز أجل آيد به پيش
…
يار كويد از زبان حال خويش
تا بدينجا بيش همره نيستم
…
بر سر كورت زمانى بيستم
فعل تو وافيست زو كن ملتحد
…
كه در آيد با تو در قعر لحد
پس پيمبر كفت بهر اين طريق
…
با وفاتر از عمل نبود رفيق
كر بود نيكو ابد يارت شود
…
ور بود بد در لحد مارت شود
وعن بعض الصالحين فى بعض بلاد اليمن انه لما دفن بعض الموتى وانصرف الناس سمع فى القبر صوتا ودقا عنيفا نم خرج من القبر كلب اسود فقال له الشيخ الصالح ويحك أىّ شىء أنت فقال انا عمل الميت قال فهذا الضرب فيك أم فيه قال فى وجدت عنده سورة يس وأخواتها فحالت بينه وبينى وضربت وطردت قال اليافعي قلت لما قوى عمله الصالح غلب عمله الصالح وطرد عنه بكرم الله ورحمته ولو كان عمله القبيح أقوى لغلبه وافزعه وعذبه نسأل الله الكريم الرحيم لطفه ورحمته وعفوه وعافيته لنا ولاحبابنا ولاخواننا المسلمين اللهم أجب دعانا بحرمة سورة يس تمت سورة يس فى ثانى ذى القعدة الشريف من الشهور المنسلكة فى سلك سنة عشر ومائة والف
تفسير سورة الصافات
احدى او اثنتان وثمانون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا الواو للقسم والصافات جمع صافة بمعنى جماعة صافة فالصافات بمعنى الجماعات الصافات ولو قيل والصافين وما بعدها بالتذكير لم يحتمل الجماعات. والصف ان يجعل الشيء على خط مستقيم كالناس والأشجار: وبالفارسية [رسته كردن] تقول صففت القوم من باب ردّ فاصطفوا إذا أقمتم على خط مستو لاداء الصلاة او لاجل الحرب. اقسم الله سبحانه بالملائكة الذين يصفون للعبادة فى السماء ويتراصون فى الصف اى بطوائف الملائكة الفاعلات للصفوف على ان المراد إيقاع نفس الفعل من غير قصد الى المفعول واللاتي يقفن صفا صفا فى مقام العبودية والطاعة: وبالفارسية [وبحق فرشتكان صف بر كشيده در مقام عبوديت صف بر كشيدنى] او الصافات أنفسها اى الناظمات لها فى سلك الصفوف بقيامها فى مواقف الطاعة ومنازل الخدمة وفى الحديث (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم) قلنا وكيف تصف الملائكة عند ربهم قال (يتمون الصفوف المقدّمة ويتراصون فى الصف)[والتراص: نيك در يكديكر بايستادن] وكان عمر بن الخطاب رضى الله
عنه إذا أراد ان يفتتح بالناس الصلاة قال استووا تقدم يا فلان تأخر يا فلان ان الله عز وجل يرى لكم بالملائكة أسوة يقول والصافات صفا: يعنى [خداى تعالى مى نمايد بر شما را به بملائكة اقتدا كويد] والصافات صفا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ترد الملائكة صفوفا صفوفا لا يعرف كل ملك منهم من الى جانبه لم يلتفت منذ خلقه الله تعالى وفى القاموس والصافات صفا الملائكة المصطفون فى الهواء يسبحون ولهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف المصلون انتهى وقال بعضهم الصافات أجنحتها فى الهواء منتظرة لامر الله تعالى فيما يتعلق بالتدبير وقيل غير ذلك وقوله تعالى فى اواخر هذه السورة (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) يحتمل الكل قال بعض الكبار الملائكة على ثلاثة اصناف مهيمون فى جلال الله تعالى تجلى لهم فى اسمه الجليل فهيمهم وأفناهم عنهم فلا يعرفون نفوسهم ولا من هاموا فيه وصنف مسخرون ورأسهم القلم الأعلى سلطان عالم التدوين والتسطير وصنف اصحاب التدبير للاجسام كلها من جميع الأجناس كلها وكلهم صافون فى الخدمة ليس لهم شغل غير ما أمروا به وفيه لذتهم وراحتهم وفى الآية بيان شرف الملائكة حيث اقسم بهم وفضل الصفوف وقد صح ان الشيطان يقف فى فرجة الصف فلا بد من التلاصق والانضمام والاجتماع ظاهرا وباطنا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً يقال زجرت البعير إذا حثثته ليمضى وزجرت فلانا عن سوء فانزجر اى نهيته فانتهى فزجر البعير كالحث له وزجر الإنسان كالنهى وفى كشف الاسرار الزجر الصرف عن الشيء بتخويف وفى المفردات الزجر طرد بصوت ثم يستعمل فى الطرد تارة وفى الصوت اخرى وفى تاج المصادر [الزجر:
تهديد كردن وبانك بر ستور زدن تا برود] اى الفاعلات للزجر او الزاجرات لمانيط بها زجره من الاجرام العلوية والسفلية وغيرها على وجه يليق بالمزجور ومن جملة ذلك زجر العباد عن المعاصي وزجر الشيطان عن الوسوسة والإغواء وعن استراق السمع كما سيأتى قال بعضهم يعنى الملائكة الذين يزجرون السحاب ويؤلفونه ويسوقونه الى البلد الذي لامطربه فَالتَّالِياتِ ذِكْراً مفعول التاليات واما صفا وزجرا فمصدران مؤكدان لما قبلهما بمعنى صفا بديعا وزجرا بليغا اى التاليات ذكرا عظيم الشأن من آيات الله وكتبه المنزلة على الأنبياء عليهم السلام وغيرهما من التسبيح والتقديس والتحميد والتمجيد. او المراد بالمذكورات نفوس العلماء العمال الصافات أنفسها فى صفوف الجماعات وأقدامها فى الصلاة الزاجرات بالمواعظ والنصائح التاليات آيات الله الدارسات شرائعه وأحكامه. او طوائف الغزاة الصافات أنفسهم فى مواطن الحرب كأنهم بنيان مرصوص. او طوائف قوادهم الصافات لهم فيها الزاجرات الخيل للجهاد سوقا والعدو فى المعارك طردا التاليات آيات الله وذكره وتسبيحه فى تضاعيف ذلك لا يشغلهم عن الذكر مقابلة العدوّ وذلك لكمال شهودهم وحضورهم مع الله وفى الحديث (ثلاثة أصوات يباهى الله بهن الملائكة الاذان والتكبير فى سبيل الله ورفع الصوت بالتلبية) . او نفوس العابدين الصفات عند اداء الصلاة بالجماعة الزاجرات الشياطين بقراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم التاليات القرآن بعدها ويقال فالتاليات ذكرا اى الصبيان يتلون فى الكتاب فان الله تعالى يحول العذاب عن الخلق مادامت تصعد هذه الاربعة الى السماء أولها أذان المؤذنين
والثاني تكبير المجاهدين. والثالث تلبية الملبين. والرابع صوت الصبيان فى الكتاب [صاحب تأويلات فرموده كه سوكند ميخورد بنفوس سالكان طريق توحيد كه در مواقف مشاهده صف بركشيده دواعى شيطانى ونوازع شهوات نفسانى را زجرى نمايند وبانواع ذكر لسانى يا قلبى يا سرى يا روحى بحسب احوال خود اشتغال ميفرمايند] وفى التأويلات النجمية (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) يشير الى صفوف الأرواح وجاء انهم لما خلقوا قبل الأجساد كانوا فى اربعة صفوف. كان الصف الاول أرواح الأنبياء والمرسلين. وكان الصف الثاني الرواح الأولياء والأصفياء. وكان الصف الثالث أرواح المؤمنين والمسلمين. وكان الصف الرابع أرواح الكفار والمنافقين (فَالزَّاجِراتِ زَجْراً) هى الإلهامات الربانية الزاجرات للعوام عن المناهي والخواص عن رؤية الطاعات والأخص عن الالتفات الى الكونين (فَالتَّالِياتِ ذِكْراً) هم الذاكرون الله تعالى كثيرا والذاكرات انتهى وهذه الصفات ان أجريت على الكل فعطفها بالفاء للدلالة على ترتيبها فى الفضل اما بكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة او على العكس وان أجريت كل واحدة منهن على طوائف معينة فهو للدلالة على ترتب الموصوفات فى مراتب الفضل بمعنى ان طوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل والتاليات ابهر فضلا او على العكس وفى تفسير الشيخ وغيره وجاء بالفاء للدلالة على ان القسم بمجموع المذكورات إِنَّ إِلهَكُمْ يا اهل مكة فان الآية نزلت فيهم إذ كانوا يقولون بطريق التعجب أجعل الآلهة الها واحدا او يا بنى آدم: وبالفارسية [وبدرستى كه خداى شما در ذات وحدانيت خود] لَواحِدٌ لا شريك له فلا تتخذوا آلهة من الأصنام والدنيا والهوى والشيطان. والجملة جواب للقسم والفائدة فيه مع ان المؤمن مقر من غير حلف والكافر غير مقرّ ولو بالحلف تعظيم المقسم به واظهار شرفه وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف فى كلامهم وقد انزل القرآن على لغتهم وعلى أسلوبهم فى محاوراتهم وقيل تقدير الكلام فيها وفى مثلها ورب الصافات ورب التين والزيتون وفى المفردات الوحدة الانفراد والواحد فى الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة ثم يطلق على كل موجود حتى انه ما من عدد الا ويصح وصفه به فيقال عشرة واحدة ومائة واحدة فالواحد لفظ مشترك يستعمل فى خمسة أوجه. الاول ما كان واحدا فى الجنس او فى النوع كقولنا الإنسان والفرس واحد فى الجنس وزيد وعمرو واحد فى النوع. والثاني ما كان واحدا بالاتصال اما من حيث الخلقة كقولك شخص واحد واما من حيث الصناعة كقولك حرفة واحدة. والثالث ما كان واحدا لعدم نظيره اما فى الخلقة كقولك الشمس واحدة واما فى دعوى الفضيلة كقولك فلان واحد دهره وكقولك هو نسيج وحده. والرابع ما كان واحد الامتناع التجزى فيه اما لصغره كالهباء واما لصلابته كالماس. والخامس للمبتدأ اما لمبدأ العدد كقولك واحد اثنين واما لمبدأ الخط كقولك النقطة الواحدة والوحدة فى كلها عارضة فاذا وصف الله عز وجل بالواحد فمعناه هو الذي لا يصح عليه التجزى ولا التكثر ولصعوبة هذه الوحدة قال الله تعالى (وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) انتهى قال الغزالي رحمه الله الواحد هو الذي لا يتجزى
ولا يثنى اما الذي لا يتجزى فكالجواهر الواحد الذي لا ينقسم فيقال انه واحد بمعنى انه لا جزء له وكذا النقطة لا جزء لها والله تعالى واحد بمعنى انه يستحيل تقدير الانقسام على ذاته واما الذي لا يثنى فهو الذي لا نظير له كالشمس مثلا فانها وان كانت قابلة للقسمة بالوهم متجزئة فى ذاتها لانها من قبيل الأجسام فهى لا نظير لها الا انه يمكن لها نظير فما فى الوجود موجود ينفرد بخصوص وجود الا ويتصور ان يشاركه فيه غيره الا الله تعالى فانه الواحد المطلق ازلا وابدا فالعبد انما يكون واحدا إذا لم يكن فى أبناء جنسه نظير له فى خصلة من خصال الخير وذلك بالاضافة الى أبناء جنسه وبالاضافة الى الوقت إذ يمكن ان يظهر فى وقت آخر مثله وبالاضافة الى بعض الخصال دون الجميع فلا وحدة على الإطلاق الا لله تعالى انتهى. ولا يوحده تعالى حق توحيده الا هو إذ كل شىء وحده اى اثبت وجوده وفعله بتوحيده فقد جحده بإثبات وجود نفسه وفعله واليه الاشارة بقول الشيخ ابى عبد الله الأنصاري قدس سره تعالى
ما وحد الواحد من واحد
…
إذ كل من ينعته جاحد
فاذا أفنى الوجود المجازى صح التوحيد الحقيقي الذاتي وكل شىء من الأشياء عين مرآة توحيده كما قالوا
ففى كل شىء له آية
…
تدل على انه واحد
وذلك لان كل شىء واحد بهويته او بانتهائه الى الجزء الذي لا يتجزى او بغير ذلك
تا دم وحدت زدى حافظ شوريده حال
…
خامه توحيد كش بر ورق اين وآن
قال الشيخ الزروقى فى شرح الأسماء من عرف انه الواحد أفرد قلبه له فكان واحدا به وقد فسر قوله عليه السلام (ان الله وتر يحب الوتر) يعنى القلب المنفرد له وخاصة هذا الاسم الواحد إخراج الكون من القلب فمن قرأه الف مرة خرج الخلائق من قلبه فكفى خوف الخلق وهو اصل كل بلاء فى الدنيا والآخرة وسمع عليه السلام رجلا يقول فى دعائه اللهم انى اسألك باسمك الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فقال (سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به اعطى) وفى الأربعين الادريسية يا واحد الباقي أول كل شىء وآخره قال السهروردي يذكره من توالت عليه الافكار الرديئة فتذهب عنه وان قرأه الخائف من السلطان بعد صلاة الظهر خمسمائة مرة فانه يأمن ويفرج همه ويصادقه اعداؤه رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما خبر ثان لان اى مالك السموات والأرض وما بينهما من الموجودات ومربيها ومبلغها الى كمالاتها وَرَبُّ الْمَشارِقِ اى مشارق الشمس وهى ثلاثمائة وستون مشرقا تشرق كل يوم من مشرق منها وبحسبها تختلف المغارب ولذلك اكتفى بذكرها يعنى إذا كانت المشارق بهذا العدد تكون المغارب ايضا بهذا العدد فتغرب فى كل يوم من مغرب منها واما قوله تعالى (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) فهما مشرقا الصيف والشتاء ومغرباهما وقوله رب المشرق والمغرب أراد به الجهة فالمشرق جهة والمغرب جهة وإعادة الرب فى المشارق لغاية ظهور آثار الربوبية فيها وتجددها كل يوم كما ذكر آنفا. تلخيصه هو رب جميع الموجودات وربوبيته لذاته لا لنفع يعود اليه بخلاف
تربية الخلق والربوبية بمعنى المالكية والخالقية ونحوهما عامة وبمعنى التربية خاصة بكل نوع بحسبه فهو مربى الأشباح بانواع نعمه ومربى الأرواح بلطائف كرمه ومربى نفوس العابدين باحكام الشريعة ومربى قلوب المشتاقين بآداب الطريقة ومربى اسرار المحبين بانوار الحقيقة والرب عنوان الادعية فلا بد للداعى من استحضاره لسانا وقلبا حتى يستجاب فى دعائه اللهم ربنا انك أنت الواحد وحدة حقيقية ذاتية لا انقسام لك فيها فاجعل توحيدنا توحيدا حقانيا ذاتيا سريا لا مجازية فيه وانك أنت الرب الكريم الرحيم فكما انك ربنا وخالقنا فكذا مربينا ومولينا فاجعلنا فى تقلبات انواع نعمك شاغلين بك فارغين عن غيرك وأوصل إلينا من كل خيرك إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا اى القربى منكم ومن الأرض واما بالنسبة الى العرش فهى البعدى. والدنيا تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب بِزِينَةٍ عجيبة بديعة الْكَواكِبِ بالجر بدل من زينة على ان المراد بها الاسم اى ما يزان به لا المصدر فان الكواكب بانفسها وأوضاع بعضها عن بعض زينة وأي زينة وفيه اشارة الى ان الزينة التي تدرك بالبصر يعرفها الخاصة والعامة والى الزينة التي يختص بمعرفتها الخاصة وذلك أحكامها وسيرها والكواكب معلقة فى السماء كالقناديل او مكوكبة عليها كالمسامير على الأبواب والصناديق وكون الكواكب زينة للسماء الدنيا لا يقتضى كونها مر كوزة فى السماء الدنيا ولا ينافى كون بعضها مركوزة فيما فوقها من السموات لان السموات إذا كانت شفافة واجراما صافية فالكواكب سواء كانت فى السماء الدنيا او فى سماوات اخرى فهى لا بد وان تظهر فى السماء الدنيا وتلوح منها فتكون سماء الدنيا مزينة بالكواكب والحاصل ان المراد هو التزيين فى رأى العين سواء كانت اصول الزينة فى سماء الدنيا او فى غيرها وهذا مبنى على ما ذهب اليه اهل الهيئة من ان الثوابت مركوزة فى الفلك الثامن وما عدا القمر فى السنة المتوسطة وان لم يثبت ذلك فحقيقة العلم عند الله تعالى وَحِفْظاً منصوب بعطفه على زينة باعتبار المعنى كأنه قيل انا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا برمى الشهب مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ اى خارج عن الطاعة متعر عن الخير من قولهم شجر امرد إذا تعرى من الورق ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر وفى التأويلات النجمية بقوله (إِنَّا زَيَّنَّا) إلخ يشير الى الرأس فانه بالنسبة الى البدن كالسماء مزين (بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) الحواس وايضا زين سماء الدنيا بالنجوم وزين قلوب أوليائه بنجوم المعارف والأحوال وكما حفظ السموات بان جعل النجوم للشياطين رجوما كذلك زين القلوب بانوار التوحيد فاذا قرب منها الشياطين رجموهم بنور معارفهم كما قال (وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ) يعنى من شياطين الانس وحكى ان أبا سعيد الخراز قدس سره رأى إبليس فى المنام فاراد ان يضربه بالعصا فقال يا أبا سعيد انا لا أخاف العصا وانما أخاف من شعاع شمس المعرفة بسوزد نور پاك اهل عرفان ديو نارى را لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى اصل يسمعون يتسمعون فادغمت التاء فى السين وشددت والتسمع وتعديته بالى لتضمنه معنى الإصغاء. والملأ جماعة يجتمعون على رأى فيملأون
العيون رواء والنفوس جلالة وبهاء والملأ الأعلى الملائكة او اشرافهم او الكتبة وصفوا بالعلو لسكونهم فى السموات العلى والجن والانس هم الملأ الأسفل لانهم سكان الأرض وهذا كلام مبتدأ مسوق لبيان حالهم بعد بيان حفظ السماء منهم مع التنبيه على كيفية الحفظ وما يعتريهم فى أثناء ذلك من العذاب. والمعنى لا يتطلبون السماء والإصغاء الى الملائكة الملكوتية: يعنى [ملائكه كه مطلع اند بر بعضى از اسرار لوح با يكديكر [ميكويند ايشانرا نمى شنوند بلكه طاقت شنودن وكوش فرا نهادن ندارند] وَيُقْذَفُونَ القذف الرمي البعيد ولاعتبار البعد فيه قيل منزل قذف وقذيف وقذفته بحجر رميت اليه حجرا ومنه قذفه بالفجور اى يرمون: وبالفارسية [وانداخته مى شوند] مِنْ كُلِّ جانِبٍ من جميع جوانب السماء إذا قصدوا الصعود إليها دُحُوراً علة للقذف اى للدحور وهو طرد يقال دحره دحرا ودحورا إذا طرده وأبعده وَلَهُمْ فى الآخرة غير ما فى الدنيا من عذاب الرجم بالشهب عَذابٌ واصِبٌ دائم غير منقطع من وصب الأمر وصوبا إذا دام قال فى المفردات الوصب السقم اللازم إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من واو يسمعون ومن بدل منه. والخطف الاختلاس بسرعة والمراد اختلاس الكلام اى كلام الملائكة مسارقة كما يعرب عنه تعريف الخطفة اى لا يسمع جماعة الشياطين الا الشيطان الذي خطف اى اختلس الخطفة اى المرة الواحدة يعنى كلمة واحدة من كلام الملائكة: وبالفارسية [وانرا قوت استماع كلام ملائكه نيست مكر كسى كه در ربايد يك ربودن يعنى بدزدد سخنى از فرشته] فَأَتْبَعَهُ اى طبعه ولحقه: وبالفارسية [پس از پى درآيد او را] قال ابن الكمال الفرق بين اتبعه وتبعه انه يقال اتبعه اتباعا إذا طلب الثاني اللحوق بالأول وتبعه تبعا إذا مر به ومضى معه شِهابٌ قال فى القاموس الشهاب ككتاب شعلة من نار ساطعة انتهى والمراد هنا ما يرى منقضا من السماء ثاقِبٌ قال فى المفردات الثاقب النير المضيء يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه انتهى اى مضىء فى الغاية كأنه يثقب الجو بضوئه يرجم به الشياطين إذا صعدوا لاستراق السمع وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال بينما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم جالس فى نفر من أصحابه إذ رمى بنجم فاستتار فقال عليه السلام (ما كنتم تقولون لمثل هذا فى الجاهلية) فقالوا يموت عظيم او يولد عظيم فقال (انه لا يرمى لموت أحد ولا لحياته ولكن الله إذا قضى امرا يسبحه حملة العرش واهل السماء السابعة يقولون) اى اهل السماء السابعة (لحملة العرش ماذا قال ربكم فيخبرونهم فيستخبر اهل كل سماء اهل سماء حتى ينتهى الخبر الى السماء الدنيا فيتخطب الجن فيرمون فما جاؤا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون فيه ويكذبون فما ظهر صدقه فهو من قسم ما سمع من الملائكة وما ظهر كذبه فهو من قسم ما قالوه) قيل كان ذلك فى الجاهلية ايضا لكن غلظ المنع وشدّد حين بعث النبي عليه السلام. قيل هيئة استراقهم ان الشياطين يركب بعضهم بعضا الى السماء الدنيا فيسمع من فوقهم الكلام فيلقيه الى من تحته ثم هو يلقيه الى الآخر حتى الى الكاهن فيرمون بالكوكب فلا يخطئ ابدا فمنهم من يقتل ومنهم من يحرق بعض أعضائه واجزائه ومنهم من يفسد عقله وربما
أدركه الشهاب قبل ان يلقيه وربما ألقاه قبل ان يدركه ولاجل ان يصيبهم مرة ويسلمون اخرى لا يرتدعون عن الاستراق بالكلية كراكب البحر للتجارة فانه قد يصيبه الموج وقد لا يصيبه فلذا يعود الى ركوب البحر رجاء السلامة ولا يقال ان الشيطان من النار فلا يحترق لانه ليس من النار الصرف كما ان الإنسان ليس من التراب الخالص مع ان النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ثم ان المراد بالشهاب شعلة نار تنفصل من النجم لا انه النجم نفسه لانه قار فى الفلك على حاله وقالت الفلاسفة ان الشهب انما هى اجزاء نارية تحصل فى الجو عند ارتفاع الابخرة المتصاعدة واتصالها بالنار التي دون الفلك انتهى وقال بعض كبار اهل الحقيقة لولا الأثير الذي هو بين السماء والأرض ما كان حيوان ولا نبات ولا معدن فى الأرض لشدة البرد الذي فى السماء الدنيا فهو يسخن العالم لتسرى فيه الحياة بتقدير العزيز العليم وهذا الأثير الذي هو ركن النار متصل بالهواء والهواء حار رطب ولما فى الهواء من الرطوبة إذا اتصل بهذا الأثير اثر فيه لتحركه اشتعالا فى بعض اجزاء الهواء الرطبة فبدت الكواكب ذوات الأذناب لانها هواء محترق لا مشتعل وهى سريعة الاندفاع وان أردت تحقيق هذا فانظر الى شرر النار إذا ضرب الهواء النار بالمروحة يتطاير منها شرر مثل الخيوط فى رأى العين ثم تنطفئ كذلك هذه الكواكب وقد جعلها الله رجوما للشياطين الذين هم كفار الجن كما قال الله تعالى انتهى كلامه قدس سره قال بعضهم لما كان كل نير يحصل فى الجو مصابيح لاهل الأرض فيجوز ان تنقسم الى ما تكون باقية على وجه الدهر آمنة من التغير والفساد وهى الكواكب المركوزة فى الافلاك والى ما لا تبقى بل تضمحل وهو الحادث بالبخار الصاعد على ما ذهب اليه الفلاسفة او بتحريك الهواء الأثير واشعاله على ما ذهب اليه بعض الكبار فلا يبعد ان يكون هذا الحادث رجما للشيطان يقول الفقير أغناه الله القدير قول بعض الكبار يفيد حدوث بعض الكواكب ذوات الاذناب من التحريك المذكور وهى الكواكب المنقضة سواء كانت ذوات أذناب اولا وهذا لا ينافى ارتكاز الكواكب الغير الحادثة فى أفلاكها او تعليقها فى السماء او بايدى الملائكة كالقناديل المعلقة فى المساجد او كونها ثقبا فى السماء او عروقا نيرة من الشمس على ما ذهب الى كل منها طائفة من اهل الظاهر والحقيقة قال قتادة جعل الله النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به. فعلى طالب الحق ان يرجم شيطانه بنور التوحيد والعرفان كيلا يحوم حول جنانه ويكون كالملأ الأعلى فى الاشتغال بشانه
كاه كويى أعوذ وكه لا حول
…
ليك فعلت بود مكذب قول
بحقيقت بسوز شيطانرا
…
ساز از نور حال درمانرا
فَاسْتَفْتِهِمْ خطاب للنبى عليه السلام والضمير لمشركى مكة [والاستفتاء: فتواى خواستن] والفتيا والفتوى الجواب عما يشكل من الاحكام يقال استفتيته فافتانى بكذا قال بعضهم الفتوى من الفتى وهو الشاب القوى وسمى الفتوى فتوى لان المفتى يقوى السائل فى جواب الحادثة وجمعه فتاوى بالفتح والمراد بالاستفتاء هنا الاستخبار كما فى قوله تعالى فى قصة اهل
الكهف (وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً) وليس المراد سؤال الاستفهام بل التوبيخ. والمعنى فاستخبر يا محمد مشركى مكة توبيخا واسألهم سؤال محاجة أَهُمْ [آيا ايشان] أَشَدُّ خَلْقاً أقوى خلقة وامتن بنية او أصعب على الخالق خلقا او أشق إيجادا أَمْ مَنْ اى أم الذي خَلَقْنا من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب والشياطين المردة ومن لتغليب العقلاء على غيرهم إِنَّا خَلَقْناهُمْ اى خلقنا أصلهم وهو آدم وهم من نسله مِنْ طِينٍ لازِبٍ لاصق يلصق ويعلق باليد لارمل فيه قال فى المفردات اللازب الثابت الشديد الثبوت ويعبر باللازب عن الواجب فيقال ضربة لازب اه والباء بدل من الميم والأصل لازم مثل مكة وبكة كما فى كشف الاسرار والمراد اثبات المعاد ورد استحالتهم وتقريره ان استحالة المعاد اما لعدم قابلية المادة ومادتهم الاصلية هى الطين اللازب الحاصل من ضم الجزء المائى الى الجزء الأرضي وهما باقيان قابلان الانضمام بعد واما لعدم قدرة الفاعل وهو باطل فان من قدر على خلق هذه الأشياء العظيمة قادر على ما يعتد به بالاضافة إليها وهو خلق الإنسان وإعادته سيما ومن الطين اللازب بدأهم وقدرته ذاتية لا تتغير فهى بالنسبة الى جميع المخلوقات على السواء [پس هر كاه خورشيد قدرت از أفق أرادت طلوع نمايد ذرات مقدورات در هواى إبداع وفضاى اختراع بجلوه درآيند] قدس سره كاينك ز عدم سوى وجود آمده ايم قال الشيخ سعدى قدس سره
بامرش وجود از عدم نقش بست
…
كه داند جز او كردن از نيست هست
دكر ره بكتم عدم در برد
…
واز آنجا بصحراى محشر برد
وفى الآية اشارة الى انه تعالى أودع فى الطينة الانسانية خصوصية لزوب ولصوق يلصق بكل شىء صادقه فصادف قوما الدنيا فلصقوا بها وصادف قوما الآخرة فلصقوا بها وصادف قوما نفحات الطاف الحق فلصقوا بها فاذابتهم وجذبتهم عن انانيتهم بهويتها كما تذيب الشمس الثلج وتجذبه إليها فطوبى لعبد لم يتعلق بغير الله تعالى: قال الحافظ
غلام همت آنم كه زير چرخ كبود
…
ز هر چهـ رنك تعلق پذيرد آزادست
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ قال سعدى المفتى إضراب عن الأمر بالاستفتاء اى لا تستفتهم فانهم معاندون ومكابرون لا ينفع فيهم الاستفتاء وانظر الى تفاوت حالك وحالهم أنت تعجب من قدرة الله تعالى على خلق هذه الخلائق العظيمة ومن قدرته على الاعادة وانكارهم للبعث وهم يسخرون من تعجبك وتقريرك للبعث وقال قتادة عجب نبى الله من هذا القرآن حين انزل وضلال بنى آدم وذلك ان النبي عليه السلام كان يظن ان كل من يسمع القرآن يؤمن به فلما سمع المشركون القرآن فسخروا منه ولم يؤمنوا عجب من ذلك النبي عليه السلام فقال الله تعالى (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) والسخرية الاستهزاء والعجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشيء ولهذا قال بعض الحكماء العجب ما لا يعرف سببه ولهذا قيل
لا يصح على الله التعجب إذ هو علام الغيوب لا يخفى عليه خافية. والعجب فى صفة الله تعالى قد يكون بمعنى الإنكار الشديد والذم كما فى قراءة بل عجبت بضم التاء وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضى كما فى حديث (عجب ربكم من شاب ليست له صبوة ونخوة) وفى فتح الرحمن هى عبارة عما يظهره الله فى جانب المتعجب منه من التعظيم والتحقير حتى يصير الناس متعجب منه انتهى وسئل الجنيد عن هذه الآية فقال ان الله تعالى لا يعجب من شىء ولكن الله وافق رسوله فقال (وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ) اى هو كما تقوله وفى المفردات بل عجبت ويسخرون اى عجبت من انكارهم البعث لشدة تحققك بمعرفته ويسخرون بجهلهم. وقرأ بعضهم بل عجبت بضم التاء وليس ذلك اضافة التعجب الى نفسه فى الحقيقة بل معناه انه مما يقال عنده عجبت او تكون عجبت مستعارة لمعنى أنكرت نحو (أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) انتهى وَإِذا ذُكِّرُوا اى ودأبهم المستمر انهم إذا وعظوا بشىء من المواعظ: وبالفارسية [و چون پند داده شون به چيزى لا يَذْكُرُونَ لا يتعظون: وبالفارسية [ياد نكنند آنرا وبدان پند پذير نشوند] وفيه اشارة الى انهم نسوا الله غاية النسيان بحيث لا يذكرونه وإذا ذكروا يعنى بالله تعالى لا يتذكرون وَإِذا رَأَوْا آيَةً اى معجزة تدل على صدق القائل بالبعث يَسْتَسْخِرُونَ [الاستسخار: أفسوس داشتن] والسين والتاء للمبالغة والتأكيد اى يبالغون فى السخرية والاستهزاء او للطلب على أصله اى يستدعى بعضهم من بعض ان يسخر منها: يعنى [يكديكر را بسخريه مى خوانند] وَقالُوا إِنْ هذا [نيست اين كه ما ديدم] ان نافية بمعنى ما وهذا اشارة الى ما يرونه من الآية الباهرة إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
ظاهر سحريته وفيه اشارة الى ان اهل الإنكار إذا رأوا رجلا يكون آية من آيات الله يسخرون منه ويعرضون عن الايمان به ويقولون لما يأتى به ان هذا الا سحر مبين لانسداد بصائرهم عن رؤية حقيقة الحال بغطاء الإنكار ونسبة اهل الهدى الى الضلال
چون نباشد چشم ويرا نورجان
…
كفت وكوى وجه باقى شد خيال
أَإِذا اى أنبعث إذا مِتْنا وبالفارسية [آيا برانگيختگان باشيم چون ميريم ما] وَكُنَّا تُراباً [وباشيم خاك] وَعِظاماً [واستخوانهاى بى گوشت و پوست] اى كان بعض اجزائنا ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب لانه منقلب من الاجزاء البالية أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ اى لا نبعث فان الهمزة للانكار الذي يراد به النفي وتقديم الظرف لتقوية الإنكار للبعث بتوجيهه الى حالة منافية له غاية المنافاة أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ الهمزة للاستفهام والواو للعطف وآباؤنا رفع على الابتداء وخبره محذوف عند سيبويه اى وآباؤنا الأولون اى الأقدمون ايضا مبعوثون ومرادهم زيادة الاستبعاد بناء على انهم اقدم فبعثهم ابعد على زعمهم قُلْ تبكيتا لهم نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ نعم بفتحتين يقع فى جواب الاستخبار المجرد من النفي ورد الكلام الذي بعد حرف الاستفهام والخطاب لهم ولآبائهم على التغليب. والدخور أشد الصغار والذلة يقال ادخرته فدخر أي أذللته فذل والجملة حال من فاعل ما دل عليه نعم اى كلكم مبعوثون والحال انكم صاغرون أذلاء على رعم منكم
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ لا تحتاج الى نعم الاخرى وهى اما ضمير مبهم يفسره خبره او ضمير البعثة المذكورة فى ضمن نعم لان المعنى نعم مبعوثون والجملة جواب شرط مضمر او تعليل لنهى مقدر اى إذا امر الله بالبعث فانما هى إلخ اولا تستصعبوه فانما هى إلخ. والزجرة الصيحة من زجر الراعي غنمه او ابله إذا صاح عليها وهى النفخة الثانية فَإِذا هُمْ إذا للمفاجأة والضمير للمشركين وفى بعض التفاسير للخلائق كلهم اى فاذا هم قائمون من مراقدهم احياء يَنْظُرُونَ حيارى او يبصرون كما كانوا او ينتظرون ما يفعل بهم وَقالُوا اى المبعوثون وصيغة الماضي للدلالة على التحقق والتقرر يا وَيْلَنا الويل الهلاك اى يا هلاكنا احضر فهذا أوان حضورك وقال الكاشفى [اى واى بر ما] هذا يَوْمُ الدِّينِ تعليل لدعائهم الويل بطريق الاستئناف اى اليوم الذي نجازى فيه بأعمالنا وانما علموا ذلك لانهم كانوا يسمعون فى الدنيا انهم يبعثون ويحاسبون ويجزون بأعمالهم فلما شاهدوا البعث أيقنوا بما بعده ايضا فتقول لهم الملائكة بطريق التوبيخ والتقريع هذا يَوْمُ الْفَصْلِ اى القضاء او الفرق بين فريقى الهدى والضلال الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ اى كنتم على الاستمرار تكذبون به وتقولون انه كذب ليس له اصل ابدا فيقول الله تعالى للملائكة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا الحشر يجيىء بمعنى البعث وبمعنى الجمع والسوق وهو المراد هاهنا دون الاول كما لا يخفى والمراد بالظالمين المشركون من بنى آدم [جمع كنيد وبهم آريد آنان را كه ستم كردند بر خود بشرك] وَأَزْواجَهُمْ اى أشباههم من اهل الشرك والكفر والنفاق والعصيان عابد الصنم مع عبدته وعابد الكواكب مع عبدتها واليهود مع اليهود والنصارى مع النصارى والمجوس مع المجوس وغيرهم من الملل المختلفة ويجوز ان يكون المراد بالأزواج نساءهم اللاتي على دينهم او قرناءهم من الشياطين كل كافر مع شيطانه فى سلسلة وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ من الأصنام ونحوها زيادة فى تحسيرهم وتخجيلهم فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ الضمير للظالمين وأزواجهم ومعبوديهم اى فعرّفوهم طريق جهنم ووجهوهم إليها وفيه تهكم بهم ويقال الظالم فى الآية عام على من ظلم نفسه وغيره فيحشر كل ظالم مع من كان معينا له اهل الخمر مع اهل الخمر واهل الزنى مع اهل الزنى واهل الربا مع اهل الربا وغيرهم كل مع مصاحبه [در قوت القلوب آورده كه يكى از عبد الله بن مبارك قدس سره پرسيد كه من خياطم وأحيانا براى ظلمه چامه مى دوزم ناكاه از عوان ايشان نباشيم ابن مبارك فرمودنى تو كه از أعوان نيستى بلكه از ظالمانى أعوان ظلمه آنهااند كه سوزن ورشته بتو ميفروشند] وفى الفروع ويكره للخفاف والخياط ان يستأجر على عمل من زى الفساق ويأخذ فى ذلك اجرا كثيرا لانه اعانة على المعصية [نقليست كه يكبار امام أعظم رضى الله عنه را محبوس كردند يكى از ظلمه بيامد كه مرا قلمى تراش كن كفت ترسم كه از ان قوم باشم كه حق تعالى ميفرمايد](احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ) اى اتباعهم وأعوانهم واقرانهم المقتدين بهم فى أفعالهم وفى الحديث (امرؤ القيس قائد لواء الشعراء الى النار) كما فى تذكرة القرطبي
يار ظالم مباش تا نشوى
…
روز حشر از شماره ايشان
- ويروى- ان ابن المبارك رؤى فى المنام فقيل له ما فعل بك ربك فقال عاتبنى وأوقفني ثلاث سنة بسبب انى نظرت باللطف يوما الى مبتدع فقال انك لم تعاد عدوى فكيف حال القاعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين وفى الروضة يجيب دعوة الفاسق والورع ان لا يجيب ويكره للرجل المعروف الذي يقتدى به ان يتردد الى رجل من اهل الباطل وان يعظم امره بين الناس فانه يكون مبتدعا ايضا ويكون سببا لترويج امره الباطل واتباع الناس له فى اعتقاده الفاسد وفعله الكاسد. والحاصل ان ارباب النفوس الامارة كانوا يدلون فى الدنيا على صراط الجحيم من حيث الأسباب من الأقوال والافعال والأخلاق فلذا يحشرون على ما ماتوا وكذلك من أعان صاحب فترة فى فترته او صاحب زلة فى زلته كان مشاركا له فى عقوبته واستحقاق طرده واهانته كما اشتركت النفوس والأجساد فى الثواب والعقاب نسأل الله العمل بخطابه والتوجه الى جنابه والسلوك بتوفيقه والاهتداء الى طريقه انه المعين وَقِفُوهُمْ قفوا امر من وقفه وقفا بمعنى حسبه لا من وقف وقوفا بمعنى دام قائما فالاول متعد والثاني لازم. والمعنى احبسوا المشركين ايها الملائكة عند الصراط كما قال بطريق التعليل إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ عما ينطق به وقوله تعالى ما لَكُمْ [چيست بشما كه] لا تَناصَرُونَ حال من معنى الفعل فى مالكم اى ما تصنعون حال كونكم غير متناصرين وحقيقته ما سبب عدم تناصركم وان لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص من العذاب كما كنتم تزعمون فى الدنيا كما قال ابو جهل يوم بدر نحن جميع منتصر: يعنى [ما همه هم پشتيم يكديكر را تا كين كشيم از محمد] وتأخير هذا السؤل الى ذلك الوقت لانه وقت تنجز العذاب وشدة الحاجة الى النصرة وحالة انقطاع الرجاء منها بالكلية فالتوبيخ والتقريع حينئذ أشد وقعا وتأثيرا وفى الحديث (لا تزال قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن اربعة عن شبابه فيم أبلاه وعن عمره فيم أفناه وعن ماله من اين اكتسبه وفيم أنفقه وعن عمله ماذا عمل به) قال بعض الكبار مقام السؤال صعب قوم يسألهم الملك وقوم يسألهم الملك فالذين تسألهم الملائكة أقوام لهم اعمال صالحة تصلح للعرض والكشف وأقوام لهم اعمال لا تصلح للكشف وهم قسمان الخواص يسترهم الحق عن اطلاع الخلق عليهم فى الدنيا والآخرة وأقوام هم اهل الزلات يخصهم الله تعالى برحمته فلا يفضحهم واما الأغيار والأجانب فيقال لهم كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا فاذا قرأوا كتابهم يقال لهم فما جزاء من عمل هذا فيقولون جزاؤه النار فيقال لهم ادخلوا بحكمكم كما ان جبرائيل جاء فى صورة البشر الى فرعون وقال ما جزاء عبد عصى سيده وادعى العلو عليه وقدرباه بانواع نعمه قال جزاؤه الغرق قال اكتب لى فكتب له صورة فتوى فلما كان يوم الغرق اظهر الفتوى وقال كن غريقا بحكمك على نفسك. ويجوز ان يقال لهم فى بعض احوال استيلاء الفزع عليهم ما لكم لا تناصرون فيكون منقطعا عما قبله قال فى بحر العلوم والآية نص قاطع ينطق بحقية الصراط وهو جسر ممدود على متن جهنم أدق من الشعر واحد من السيف يعبره اهل الجنة وتزل به أقدام اهل النار وأنكره بعض المعتزلة لانه لا يمكن العبور عليه وان أمكن فهو تعذيب للمؤمنين وأجيب بان الله قادر
ان يمكن من العبور عليه ويسهله على المؤمنين حتى ان منهم من يجوزه كالبرق الخاطف ومنهم كالريح الهابّة ومنهم كالجود الى غير ذلك: وفى سلسلة الذهب للمولى الجامى
هر كه باشد ز مؤمن وكافر
…
بر سر پل كنندشان حاضر
هر كه كافر بود چوبنهد پاى
…
قعر دوزخ بود مر او را جاى
مؤمنانرا ز حق رسد تأييد
…
ليك بر قدر قوت توحيد
هر كرا بر طريقت نبوى
…
ره نبودست غير راست روى
دوزخ از نور او كند پرهيز
…
بگذرد همچوبرق خاطف تيز
يا چومرغ پران وباد وزان
…
يا چو چيزى دكر سبكتر از ان
وانكه ضعفى بود در ايمانش
…
نبود زان كذشتن آسانش
بلكه در رنج آن كذركه تنك
…
باشد او را بقدر ضعف درنك
ليك يابد خلاص آخر كار
…
كرچهـ بيند مشقت بسيار
وفى الحديث (إذا اجتمع العالم والعابد على الصراط قيل للعابد ادخل الجنة وتنعم بعبادتك وقيل للعالم قف هاهنا فاشفع لمن أحببت فانك لا تشفع لاحد الا شفعت فقام مقام الأنبياء) وقد جاء فى الفروع رجلان تعلما علما كعلم الصلاة او نحوها أحدهما يتعلم ليعلم الناس والآخر يتعلم ليعمل به فالاول أفضل لان منفعة تعليم الخلق اكثر لكونه خيرا متعديا فكان هو أفضل من الخير اللازم لصاحبة وقد جاء فى الآثار (ان مذاكرة العلم ساعة خير من احياء الليلة) خصوصا إذا كان مما يتعلق بالعلم بالله وقد قل اهله فى هذا الزمان وانقطعت مذاكرته عن اللسان لانقطاع ذوق الجنان وانسداد البصيرة والعياذ بالله من الخذلان والحرمان بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [الاستسلام: كردن نهادن] يقال استسلم للشىء إذا انقاد له وخضع وأصله طلب السلامة. والمعنى منقادون ذليلون خاضعون بالاضطرار لظهور عجزهم وانسداد باب الحيل عليهم اسلم بعضهم بعضا وخذ له عن عجز فكل مستسلم غير منتصر كقوم متحابين انكسرت سفينتهم فوقعوا فى البحر فاسلم كل واحد منهم صاحبه الى الهلكة لعجزه عن تنجية نفسه فضلا عن غيره بخلاف حال المتحابين فى الله: قال الحافظ
يار مردان خدا باش كه در كشتىء نوح
…
هست خاكى كه بآبى نخرد طوفانرا
وَأَقْبَلَ حينئذ [والإقبال: پيش آمدن وروى فرا كسى كردن] يقال اقبل عليه بوجهه وهو ضد الأدبار بَعْضُهُمْ هم الاتباع او الكفرة عَلى بَعْضٍ هم الرؤساء او القرناء حال كونهم يَتَساءَلُونَ يسأل بعضهم بعضا سؤال توبيخ بطريق الخصومة والجدال ولذا فسر بيتخاصمون كأنه قيل كيف يتساءلون فقيل قالُوا اى الاتباع للرؤساء او الكفرة للقرناء إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا فى الدنيا عَنِ الْيَمِينِ عن القوة والإجبار فنتجبروننا على الغى والضلال فاتبعناكم خوفا منكم بسبب القهر والقوة وبها يقع اكثر الأعمال. او عن الناحية التي كان منها الحق فتصرفوننا عنها كما فى المفردات. او عن الجهة التي كنا نأمنكم منها لحلفكم انكم على الحق فصدقناكم فانتم اضللتمونا كما فى فتح الرحمن فاليمين
إذا بمعنى الحلف والاول أوفق للجواب الآتي كما فى الإرشاد ويقال من أتاه الشيطان من جهة اليمين أتاه من قبل الدين لتلبيس الحق عليه. ومن أتاه من جهة الشمال أتاه من قبل الشهوات. ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل تكذيب القيامة. ومن أتاه من خلفه أتاه من قبل تخويفه بالفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة وفى الآية إشارتان الاولى ان دأب اهل الدنيا انهم يلقون ذنب بعضهم على بعض ويدفعون عن أنفسهم ويبرئون اعراض الاخوان من تهمة الذنوب ويتهمون أنفسهم بها كما كان عيسى عليه السلام إذا رأى قد سرق شيأ يقول له أسرقت فيقول لا والذي لا اله الا هو فيقول عيسى صدقت وكذبت عيناى. والثانية ان من كان مؤمنا حقيقيا لا يقدر أحد على إضلاله ومن كان مؤمنا تقليديا يضل بإضلال اهل الهوى والبدع ويزول إيمانه بأدنى شبهة كما أشار بنفي الايمان فى الجواب الآتي قالُوا استئناف بيانى كأنه قيل فماذا قال الرساء او القرناء فقيل قالوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ اى لم نمنعكم من الايمان بالقوة والقهر او بنحو ذلك بل لم تؤمنوا باختياركم وأعرضتم عنه مع تمكنكم منه وآثرتم الكفر عليه وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ من قهر وتسلط نسلب به اختياركم. والسلاطة التمكن من القهر سلطه فتسلط ومنه سمى السلطان بمعنى الغالب والقاهر والسلطان يقال فى السلاطة ايضا ومنه ما فى الآية ونظائرها بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ مختارين للطغيان مصرين عليه والطغيان مجاوزة الحد فى العصيان فَحَقَّ عَلَيْنا اى لزم وثبت علينا قَوْلُ رَبِّنا وهو قوله (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) إِنَّا لَذائِقُونَ اى السناب الذي ورد به الوعيد: وبالفارسية [بدرستى كه چشندكانيم عذاب را در ان روز] فَأَغْوَيْناكُمْ فدعوناكم الى الغى والضلال دعوة غير ملجئة فاستجبتم لنا باختياركم الغى على الرشد: وبالفارسية [پس ما شما را دعوت كرديم بگمراهى وكژ راهى بجهت آنكه] إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ثابتين على الغواية فلا عتب علينا فى تعرضنا لاغوائكم بتلك المرتبة من الدعوة لتكونوا امثالنا فى الغواية: وبالفارسية [ما بوديم كمراهان خواستيم كه شما نيز مثل ما باشيد در مثل است كه خرمن سوخته خرمن سوخته طلبد
من مستم وخواهم كه تو هم مست شوى
…
تا همچومن سوخته همدست شوى
حق سبحانه وتعالى فرمود كه] فَإِنَّهُمْ اى الاتباع والمتبوعين يَوْمَئِذٍ [آن روز] فِي الْعَذابِ متعلق بقوله مُشْتَرِكُونَ حسبما كانوا مشتركين فى الغواية إِنَّا كَذلِكَ اى مثل ذلك الفعل البديع الذي تقتضيه الحكمة التشريعية وهو الجمع بين الضالين والمضلين فى العذاب نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ المتناهين فى الاجرام وهم المشركون كما يعرب عنه التعليل بقوله تعالى إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ بطريق الدعوة والتلقين بان يقال قولوا لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ يتعظمون عن القول وقع ذكر لا اله الا الله فى القرآن فى موضعين. أحدهما فى هذه السورة. والثاني فى سورة القتال فى قوله (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ) وليس فى القرآن لهما ثالث وفى التلويح لا يخفى ان الاستثناء هاهنا بدل من اسم لا على المحل والخبر محذوف اى لا اله موجود فى الوجود الا الله انتهى قال الهندي ويجوز فى المستثنى النصب على الاستثناء
ولا يضعف الا فى نحو لا اله الا الله من حيث انه يوهم وجها ممتنعا وهو الابدال من اللفظ انتهى قال العصام لان إيهام البدل هاهنا من اللفظ إيهام الكفر وبينه وبين قصد المخبر بالتوحيد تناف وَيَقُولُونَ أَإِنَّا [آيا ما] لَتارِكُوا آلِهَتِنا [ترك كنندكانيم عبادات خداى خود را] لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ اى لاجل قول شاعر مغلوب على عقله يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم وهمزة الاستفهام للانكار اى ما نحن بتاركي عبادة آلهتنا وهى الأصنام: وبالفارسية [ما بسخن او ترك عبادت أصنام نكنيم] ولقد كذبوا فى ذلك حيث جننوه وشعروه وقد علموا انه أرجح الناس عقلا وأحسنهم رأيا وأشدهم قولا وأعلاهم كعبا فى المآثر والفضائل كلها وأطولهم باعا فى العلوم والمعارف بأسرها ويشهد بذلك خطبة ابى طالب فى تزويج خديجة الكبرى فى محضر بنى هاشم ورؤساء مضر على ما سبق فى سورة آل عمران عند قوله تعالى (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ) الآية بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ اى ليس الأمر على ما قالوه من الشعر والجنون بل جاء محمد بالحق وهو التوحيد وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ جميعا فى مجيئهم بذلك فما جاء به هو الذي اجمع عليه كافة الرسل فاين الشعر والجنون من ساحته الرفيعة
هر كرا در عقل كل باشد كمال
…
نيست او مجنون اى شوريده حال
إِنَّكُمْ بما فعلتم من الإشراك وتكذيب الرسول والاستكبار لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ والالتفات الى الخطاب لاظهار كمال الغضب عليهم وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اى الاجزاء ما كنتم تعملونه من السيئات او الا ما كنتم تعملونه منها قال ابن الشيخ ولما كان المقام مظنة ان يقال كيف يليق بالكريم الرحيم المتعالي عن النفع والضر ان يعذب عباده أجاب عنه بقوله (وَما تُجْزَوْنَ) إلخ وتقريره ان الحكمة تقتضى الأمر بالخير والطاعة والنهى عن القبيح والمعصية ولا يكمل المقصود من الأمر والنهى الا فى الترغيب فى الثواب والترهيب بالعقاب ولما وقع الاخبار بذلك وجب تحقيقه صونا للكلام عن الكذب فلهذا السبب وقعوا فى العذاب انتهى فعلى العاقل ان يحذر من يوم القيامة وجزائه فينتقل من الإنكار الى الإقرار ومن الشك الى اليقين ومن الكبر الى التواضع ومن الباطل الى الحق ومن الفاني الى الباقي ومن الشرك الى التوحيد ومن الرياء الى الإخلاص وسئل عن على رضى الله عنه ما علامة المؤمن قال اربع. ان يطهر قلبه من الكبر والعداوة. وان يطهر لسانه من الكذب والغيبة. وان يطهر قلبه من الرياء والسمعة. وان يطهر جوفه من الحرام والشبهة وأعظم الكبر ان يتكبر عن قول لا اله الا الله الذي هو أساس الايمان وخير الاذكار وكلمة الإخلاص وبه يترقى العبد الى جميع المراتب الرفيعة لكن بشرائطه وأركانه [حسن بصرى را پرسيدند كه چهـ كويى درين خبر كه](من قال لا اله الا الله دخل الجنة) قال لمن عرف حدها وادى حقها
هر كرا از خدا بود تأييد
…
نشود كار او بجز توحيد
ذكر توحيد مايه حالست
…
چون از ان بگذرى همه قالست
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء منقطع من ضمير ذائقون وما بينهما اعتراض جيىء به مسارعة
الى تحقيق الحق ببيان ان ذوقهم العذاب ليس الا من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلا ولكون الاستثناء منقطعا والا بمعنى لكن قال فى كشف الاسرار تم الكلام هاهنا اى عند قوله تعالى (إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) والمعنى انكم لذائقوا العذاب الأليم لكن عباد الله المخلصين لا يذوقونه. والمخلصون بالفتح من أخلصه الله لدينه وطاعته واختاره لجناب حضرته كقوله تعالى (وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) اى اصطفاهم الله تعالى فلهم سلامة من الأزل الى الابد. والمخلص بالكسر من أخلص عبادته لله تعالى ولم يشرك بعبادته أحدا كقوله تعالى (وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ) وحقيقة الفرق بينهما على ما قال بعض العارفين ان الصادق والمخلص بالكسر من باب واحد وهو من تخلص من شوائب الصفات النفسانية مطلقا والصديق والمخلص بالفتح من باب واحد وهو من تخلص من شوائب الغيرية ايضا والثاني أوسع فلكا واكثر احاطة فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس فرحم الله حفصا حيث قرأ بالفتح حيثما وقع فى القرآن أُولئِكَ إلخ استئناف فكأن سائلا سأل ما لهؤلاء المخلصين من الاجر والثواب فقيل أولئك الممتازون عما عداهم بالاضافة والإخلاص لَهُمْ بمقابلة إخلاصهم فى العبودية رِزْقٌ لا يدانيه رزق ولا يحيط به وصف على ما يفيده التنكير والرزق اسم لما يسوقه الله الى الحيوان فيأكله مَعْلُومٌ الخصائص من حسن المنظر ولذة الطعم وطيب الرائحة ونحوها من نعوت الكمال والظاهر ان معناه معلوم وجودا وقدرا وحسنا ولذة وطيبا ووقتا بكرة وعشيا او دواما كل وقت اشتهوه فان فيه فراغ الخاطر وانما يضطرب اهل الدنيا فى حق الرزق لكون أرزاقهم غير معلومة لهم كما فى الجنة
تشنكانرا نمايد اندر خواب
…
همه عالم بچشم چشمه آب
هر كرا چشمه شد جدا لب او
…
كى بماند بآنكه در لب جو
فَواكِهُ بدل من رزق جمع فاكهة وهى كل ما يتفكه به اى يتنعم باكله من الثمار كلها رطبها ويابسها وتخصيصها بالذكر لان أرزاق اهل الجنة كلها فواكه اى ما يأكل بمجرد التلذذ دون الاقتيات: وبالفارسية [قوت كرفتن] لانهم مستغنون عن القوت لكون خلقتهم على حالة تقتضى البقاء فهى محكمة محفوظة من التحلل المحوج الى البدل بخلاف خلقة اهل الدنيا فانها على حالة تقتضى الفناء فهى ضعيفة محتاجة الى ما يحصل به القوام اللهم الا خلقة بعض الافراد المصونة من التحلل والتفسخ دنيا وبرزخا وقال بعضهم لان الفواكه من اتباع سائر الاطعمة فذكرها مغن عن ذكرها يقول الفقير والظاهر ان الاقتصار على الفواكه للترغيب والتشويق من حيث انه لا يوجد فى اغلب ديار العرب خصوصا فى الحجاز انواع الفواكه وَهُمْ مُكْرَمُونَ عنده لا يلحقهم هوان وذلك أعظم المثوبات وأليقها باولى الهمم وقال بعضهم لما فصل خصائص رزقهم بين ان ذلك الرزق يصل إليهم بالتعظيم والإكرام لان مجرد المطعوم من غير إعزاز وإكرام يليق بالبهائم ولما ذكر مأكولهم وصف مساكنهم فقال فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ النعيم النعمة اى فى جنات ليس فيها الا النعيم فالاضافة للاختصاص والظرف يقرر محل الرزق والإكرام او خبر آخر
لقول هم مثل قوله عَلى سُرُرٍ [بر تختهاى آراسته] جمع سرير وهو الذي يجلس عليه من السرور إذ كان كذلك لاولى النعمة وسرير الميت يشبه به فى الصورة وللتفاؤل بالسرور الذي يلحق بالميت برجوعه الى الله وخلاصه من السجن المشار اليه بقوله عليه السلام (الدنيا سجن المؤمن) ويجوز ان يتعلق على سرر بقوله مُتَقابِلِينَ اى حال كونهم متقابلين على سرر وهو حال من الضمير فى قوله على سرر: والمعنى بالفارسية [روى در روى يكديكر تا بديدار هم شاد وخرم باشند] والتقابل وهو ان ينظر بعضهم وجه بعض أتم للسرور والانس وقيل لا ينظر بعضهم الى قفا بعض لدوران الاسرة بهم ثم ان استئناس بعضهم برؤية بعض صفة الأبرار فان من صفة الأحرار ان لا يستأنسوا الا بمولاهم وسئل يحيى بن معاذ رضى الله عنه هل يقبل الحبيب بوجهه على الحبيب فقال وهل يصرف الحبيب وجهه عن الحبيب وذلك لكون أحدهما مرآة للآخر فالله تعالى يتجلى للمقربين كل لحظة فيدوم عليهم انسهم الباطن حال كون ظواهرهم مستغرقة فى نعيم الجنان: قال الكمال الخجندي
دولت آن نيست كه يابم دو جهان زير نكين
…
دولت اينست وسعادت كه ترا يافته ام
ولما ذكر مأكل المخلصين ومسكنهم ذكر بعده صفة شربهم فقال يُطافُ عَلَيْهِمْ استئناف مبنى على ما نشأ عن حكاية تكامل مجالس انسهم. والطواف الدوران حول الشيء وكذا الاطافة كما قال فى التهذيب [الاطافة: كرد چيزى بر كشتن] : والمعنى بالفارسية [كردانيده ميشود بر ايشان يعنى ساقيان بهشت وخادمان بر سر ايشان مى كردانند] بِكَأْسٍ [جامى تر] اى باناء فيه خمر فان الكأس يطلق على الزجاجة مادام فيها خمر والا فهو قدح واناء مِنْ مَعِينٍ صفة كأس اى كائنة من شراب معين اى ظاهر للعين او من نهر معين اى جار على وجه ارض الجنة فان فى الجنة أنهارا جارية من خمر كأنهار جارية من ماء قال فى المفردات هو من قولهم معن الماء جرى فهو معين وقيل ماء معين هو من العين والميم زائدة فيه انتهى وفى الآية اشارة الى ان قوما شربوا ومشربهم الشراب بالكأس والشراب معين محسوس وقوما شربوا ومشربهم الحب والحب مغيب مستور وقوما شربوا ومشربهم المحبوب هو سر مكنون
نسيم الحب يحييكم
…
رحيق الحب يلهيكم
من المحبوب يأتيكم
…
الى المحبوب ينهيكم
بَيْضاءَ لونا أشد من لون اللبن والخمر البيضاء لم تر فى الدنيا ولن ترى وهذا من جملة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت. وبيضاء تأنيث ابيض صفة ايضا لكأس وكذا قوله لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لكل من يشرب منها. ووصفها بلذة اما للمبالغة اى كأس لذيذة عذبة شهية طيبة صارت فى لذتها كأنها نفس اللذة او لانها تأنيث اللذ بمعنى اللذيذ وصفها باللذة بيانا لمخالفتها لخمور الدنيا لانقطاع اللذة عن خمور الدنيا كلها رأسا بالكلية لا فِيها غَوْلٌ بخلاف خمور الدنيا فان فيها غولا كالصداع ووجع البطن وذهاب العقل والإثم فهو من قصر المسند اليه على المسند. يعنى ان عدم الغول مقصور على الاتصاف بفي إذ خمور الجنة لا تتجاوز الاتصاف بفي كخمور الدنيا: وبالفارسية [نيست دران شراب آفتى وعلتى كه بر
خمر دنيا مرتب است چون فساد حال وذهاب عقل وصداع سر وخواب وجز آن] وهى صفة لكأس ايضا وبطل عمل لا وتكررت لتقدم خبرها. والغول اسم بمعنى الغائلة يطلق على كل اذية ومضرة قال فى المفردات قال تعالى فى صفة خمر الجنة (لا فِيها غَوْلٌ) نفيا لكل ما نبه عليه بقوله (وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) وبقوله (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ)
انتهى يقال غاله الشيء إذا اخذه من حيث لم يدر وأهلكه من حيث لا يحس به ومنه سمى السعلاة غولا بالضم والسعلاة سحرة الجن كما سبق فى سورة الحجر قال فى بحر العلوم ومنه الغول الذي يراه بعض الناس فى البوادي ولا يكذبه ولا ينكره الا المعتزلة من جميع اصناف الناس حتى جعلوه من كذبات العرب مع انه يشهد بصحته قوله عليه السلام (إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان) انتهى قال ابن الملك عند قوله عليه السلام (لا عدوى ولا طيرة ولا غول) هو واحد الغيلان وهى نوع من الجن كانت العرب يعتقدون انه فى الفلاة يتصرف فى نفسه ويتراءى للناس بألوان مختلفة وإشكال شتى ويضلهم عن الطريق ويهلكهم فان قيل ما معنى النفي وقد قال عليه السلام (إذا تغولت الغيلان) اى تلونت لونا بصور شتى (فعليكم بالأذان) أجيب بانه كان ذلك فى الابتداء ثم دفعه الله عن عباده. او يقال المنفي ليس وجود الغول بل ما يزعمه العرب من تصرفه فى نفسه انتهى اى من تلونه بالصور المختلفة واغتياله اى إضلاله وإهلاكه والغول يطلق على ما يهلك كما فى المفردات: وفى المثنوى ذكر حق كن بانك غولانرا بسوز أخذ ذكر الحق من الاذان فى الحديث وأراد بالغيلان ما يضل السالك أيا كان وَلا هُمْ اى المخلصون عَنْها اى عن خمر الجنة يُنْزَفُونَ يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله من السكر وبالكسر من انزف الرجل إذا سكر وذهب عقله او نفد شرابه وفى المفردات نزف الماء نزحه كله من البئر شيأ بعد شىء ونزف دمه ودمعه اى نزح كله ومنه قيل سكران نزف اى نزف فمه بسكره. وقرئ ينزفون اى بالكسر من قولهم انزف القوم إذا نزف ماء بئرهم انتهى ثم انه أفرد هذا بالنفي مع اندراجه فيما قبله من نفى الغول عنها لما انه من معظم مفاسد الخمر كأنه جنس برأسه. والمعنى لا فيها نوع من انواع الفساد من مغص اى وجع فى البطن او صداع او حمى او عربدة اى سوء خلق والمعربد مؤذ نديمه فى سكره قاموس اى لا لغو ولا تأثيم ولا هم يسكرون وفى بحر العلوم وبالجملة ففى خمر الدنيا انواع من الفساد من السكر وذهاب العقل ووقوع العداوة والبغضاء والصداع والخسارة فى الدين والدنيا حتى جعل شاربها كعابد الوثن ومن القيء والبول وكثيرا ما تكون سببا للقتال والضراب والزنى وقتل النفس بغير حق كما شوهد من أهلها ولا شىء من ذلك كله فى خمر الجنة قال بعض العرفاء جميع البلاء والارتكابات ليس الا لكثافتنا فلولا هذه الكثافة لما عرض لنا الأمراض والأوجاع ولم يصدر منا ما يقبح فى العقول والأوضاع ألا يرى انه لا مرض فى عالم الآخرة ولا شىء مما يتعلق بالكثافة ولكن معرفة الله تعالى لا تحصل لو لم تكن تلك الكثافة فهى مدار الترقي والتنزل ولذلك لا يكون للملائكة ترق وتدل فهم على خلقتهم وجبلتهم الاصلية وَعِنْدَهُمْ
اى عند المخلصين قاصِراتُ الطَّرْفِ القصر الحبس والمنع وطرف العين جفنه والطرف تحريك الجفن وعبر به عن النظر لان تحريك الجفن يلازمه النظر. والمعنى حور قصرن أبصارهن على أزواجهن لا يمددن طرفا الى غيرهم ولا يبغين بهم بدلا لحسنهم عندهن ولعفتهن كما فى بعض التفاسير عِينٌ صفة بعد صفة لموصوف ترك ذكره للعلم به. جمع عيناء بمعنى واسعة العين وأصله فعل بالضم كسرت الفاء لتسلم الياء والمعنى حسان الأعين وعظامها قال فى المفردات يقال للبقر الوحشي عيناء وأعين لحسن عينه وبها شبه الإنسان كَأَنَّهُنَّ اى القاصرات بَيْضٌ بفتح الباء جمع بيضة وهو المعروف سمى البيض لبياضه والمراد به هنا بيض النعام: يعنى [خايه شتر مرغ] مَكْنُونٌ ذكر المكنون مع انه وصف به الجمع فينبغى ان يؤنث اعتبارا للفظ الموصوف ومكنون اى مستور من كننته اى جعلته فى كن وهو السترة شبهن بيض النعام المصون من الغبار ونحوه فى الصفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فان ذلك احسن ألوان الأبدان اى لم تنله الأيدي فان ما مسته الأيدي يكون متدنسا وقال الطبري اولى الأقاويل ان يقال ان البيض هو الجلدة التي فى داخل القشرة قبل ان يمسها شىء لانه مكنون يعنى هو البيض أول ما ينحى عنه قشره يقول الفقير أغناه الله القدير ذكر الله تعالى فى هذه الآيات ما كان لذة الجسم ولذة الروح. اما لذة الجسم فالتنعم بالفواكه وانواع النعم والخمر التي لم يكن عند العرب أحب منها والتمتع بالأزواج الحسان. واما لذة الروح فالسرور الحاصل من الإكرام والانس الحاصل من صحبة الاخوان والانبساط الحاصل من النظر الى وجوه الحسان وفى الحديث (ثلاث يجلين البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجاري والى الوجه الحسن) قال ابن عباس رضى الله عنهما والإثمد عند النوم نسأل الله لقاءه وشهوده ونطلب منه فضله وجوده
دارم اندك روشنايى در بصر
…
بي جمال او ولى فيه النظر
قال بعض العرفاء البيضة حلال لطيف ولكن اهل التصوف لا يأكلها لانها ناقصة وانما كمالها إذا كانت دجاجة وكذا لا يحصل منها الشبع التام وكذا من مرق العمارة لعدم طهارته فلتكن هذه المسألة نقلا وفاكهة لاهل الارادة ومن الله الوصول الى اسباب السعادة فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ معطوف على يطاف اى ليشرب عباد الله المخلصون فى الجنة فيتحادثون على الشراب كما هو عادة الشرب فى الدنيا فيقبل بعضهم على بعض حال كونهم يتساءلون عن الفضائل والمعارف وعما جرى عليهم ولهم فى الدنيا: وبالفارسية [مى پرسند از احوال دنيا وماجراى ايشان با دوست ودشمن] فالتعبير عنهم بصيغة الماضي للتأكيد والدلالة على تحقق الوقوع حتما وفى الآية اشارة الى ان اهل الجنة هم الذين كانوا ممن لم يقبلوا على الله بالكلية وان كانوا مؤمنين موحدين والا كانوا فى مقعد صدق مع المقربين قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ فى تضاعيف محاوراتهم وأثناء مكالماتهم إِنِّي كانَ لِي فى الدنيا قَرِينٌ مصاحب وجليس: وبالفارسية [مرا يارى وهمنشينى بود] يَقُولُ لى على
طريقة التوبيخ بما كنت عليه من الايمان والتصديق بالبعث أَإِنَّكَ [آيا تو] لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ المعتقدين والمقرين بالبعث أَإِذا مِتْنا [آيا چون بميريم] وَكُنَّا تُراباً [وخاك كرديم] وَعِظاماً [واستخوانهاى كهنه] أَإِنَّا لَمَدِينُونَ جمع مدين من الدين بمعنى الجزاء ومنه كما تدين تدان اى لمبعوثون ومحاسبون ومجزيون اى لا نبعث ولا نجزى قالَ اى ذلك القائل بعد ما حكى لجلسائه مقالة قرينه فى الدنيا هَلْ أَنْتُمْ [آيا شما] مُطَّلِعُونَ [الاطلاع: ديده ور شدن] اى ناظرون الى اهل النار لاريكم ذلك القرين المكذب بالبعث يريد بذلك بيان صدقه فيما حكاه فقال جلساؤه أنت اعرف به منا فاطلع أنت فَاطَّلَعَ عليه: يعنى [فرو نكيرد بر ايشان] فَرَآهُ اى قرينه فِي سَواءِ الْجَحِيمِ فى وسط جهنم: وبالفارسية [در ميان آتش دوزخ] وسمى وسط الشيء سواء لاستواء المسافة منه الى جميع الجوانب قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الجنة كوى ينظر منها أهلها الى اهل النار ويناظرونهم لان لهم فى توبيخ اهل النار لذة وسرورا يقول الفقير لا شك ان الجنة فى جانب الأوج والنار فى طرف الحضيض فلاهل الجنة النظر الى النار وأهلها كما ينظر اهل الغرف الى من دونهم واما سرورهم لعذابهم مع كونهم مؤمنين رحماء فلان يوم القيامة يوم ظهور اسم المنتقم والقهار ونحوهما فكما انهم فى الدنيا رحماء بينهم أشداء على الكفار كذلك لا يرحمون الأعداء كما لا يرحمهم الله إذ لو رحمهم لادخلهم الجنة نسأل الله ثوابه وجنته قالَ اى القائل مخاطبا لقرينه متشمتا به حين رآه على صورة قبيحة تَاللَّهِ إِنْ اى ان الشان كِدْتَ قاربت: وبالفارسية [بخداى كه نزديك تو بودى كه] لَتُرْدِينِ [مرا هلاك كردى وتباه] اى لتهلكنى بالإغواء والردى الهلاك والارداء الإهلاك وأصله تردينى بياء المتكلم فحذفت اكتفاء بالكسرة وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي بالهداية والعصمة لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ الإحضار لا يستعمل الا فى الشر كما فى كشف الاسرار اى من الذين احضروا العذاب كما أحضرته أنت وامثالك وفى التأويلات النجمية (وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي) حفظه وعصمته وهدايته (لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) معكم فيما كنتم فيه من الضلالة فى البداية وفيما أنتم فيه من العذاب والبعد فى النهاية وانما اخبر الله تعالى عن هذه الحالة قبل وقوعها ليعلم ان غيبة الأشياء وحضورها عند الله سواء لا يزيد حضورها فى علم الله شيأ ولا ينقص عيبتها من علمه شيأ سواء فى علمه وجودها وعدمها بل كانت المعدومات فى علمه موجودة
برو علم يك ذره پوشيده نيست
…
كه پيدا و پنهان بنزدش يكيست
أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ رجوع الى محاورة جلسائه بعد إتمام الكلام مع قرينه سرورا بفضل الله العظيم والنعيم المقيم فان تذكر الخلود فى الجنة لذة عظيمة والهمزة للتقرير وفيها معنى التعجب والفاء للعطف على مقدر يقتضيه نظم الكلام اى أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين اى بمن شأنه الموت إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى التي كانت فى الدنيا وهى متناولة لما فى القبر بعد الاحياء للسؤال قاله تصديقا لقوله تعالى (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) اى لا نموت فى الجنة ابدا سوى موتتنا الاولى فى الدنيا ونصبها على المصدر من اسم الفاعل يعنى انه مستثنى مفرغ معرب
على حسب العوامل منصوب بميتين كما ينصب المصدر بالفعل المذكور قبله فى مثل قولك ما ضربت زيدا الا ضربة واحدة كأنه قيل وما نحن نموت موتة الا موتتنا الاولى وقيل نصبها على الاستثناء المنقطع بمعنى لكن الموتة الاولى قد كانت فى الدنيا وقيل الا هنا بمعنى بعد وسوى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ كالكفار فان النجاة من العذاب ايضا نعمة جليلة مستوجبة للتحدث بها كما ان العذاب محنة عظيمة مستدعية لتمنى الموت كل ساعة وعن ابى بكر الصديق رضى الله عنه الموت أشد مما قبله وأهون مما بعده وفى الآية اشارة الى ان من مات الموتة الاولى وهى الموتة الارادية عن الصفات النفسانية الحيوانية فقد حيى بحياة روحانية ربانية لا يموت بعدها ابدا بل ينقل المؤمن من دار الى دار فى جوار الحق ولا يعذب بنار الهجران وآفة الحرمان
هر كه فانى شد از أرادت خويش
…
زندكى يافت او ز مهجت خويش
از عذاب والم مسلم كشت
…
در جوار خدا منعم كشت
إِنَّ هذا اى الأمر العظيم الذي نحن فيه من النعمة والخلود والا من من العذاب لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الفوز الظفر مع حصول السلامة اى لهو السعادة والظفر بكل المراد إذ الدنيا وما فيها تحتقر دونه كما تحتقر القطرة من البحر المحيط والحبة من البيدر الكبير لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ اى لنيل هذا المرام الجليل يجب ان يعمل العاملون ويجتهد المجتهدون لا للحظوظ الدنيوية السريعة الانقطاع المشوبة بفنون الآلام والبلايا والصداع قال الكاشفى [از براى اين نعمتها پس بايد كه عمل كنندكان نه براى مال وجاه دنيا كه پر شرف زوال وصدد انتقال است]
كر بار كشى بار نكارى بارى
…
ور كار كنى براى يارى بارى
ور روى بخاكراهى خواهى ماليد
…
بر خاك ره طرفه سوارى بارى
ويحتمل ان يكون قوله ان هذا إلخ من كلام رب العزة فهو ترغيب فى طلب ثواب الله بطاعته ويقال فليحتمل المحتملون الأذى لانه قد حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات كما قال جلال الدين الرومي قدس سره
حفت الجنة بمكروهاتنا
…
حفت النيران من شهواتنا
يعنى جعلت الجنة محفوفة بالأشياء التي كانت مكرهة لنا وجعلت النار محاطة بالأشياء التي محبوبة لنا فما بين المرء وبين الجنة حجاب الا المكاره وهو حجاب عظيم صعب خرقه وما بين النار وبينه حجاب الا الشهوات وهو حجاب حقير سهل لاهله والعياذ بالله من الإقبال على الشهوات والأدبار عن الكرامات فى الجنات قال فى كشف الاسرار [پس عارفان سزاتراند كه بر اميد ديدار جلال احديت ويافت حقائق قربت وتباشير صبح وصلت ديده ديده ودل فرا كنند وجان وروان درين بشارت نثار كنند] يعنى ان هبت نفحة من نفحات الحق من جنات القدس أو شم رائحة من نسيم القرب او بدت شطبة من الحقائق وتباشير الوصلة حق للعارف ان يقول ان هذا لهو الفوز العظيم وبالحرى ان يقول (لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) بل لمثل هذه الحالة تبذل الأرواح وتفدى الأشباح كما قيل
على مثل ليلى يقتل المرء نفسه
…
وان بات من سلمى على اليأس طاويا
والحاصل ان لكل من العابدين والعارفين حصة من اشارة هذا فى الآية وكان بعض الصلحاء يصلى الضحى مائة ركعة ويقول لهذا خلقنا وبهذا أمرنا يوشك اولياء الله ان يكفوا ويحمدوا اى على ما آتاهم الله فى مقابلة مجاهداتهم وطاعاتهم من الاجر الجزيل والثواب الجميل. وقد ثبت ان كثيرا من الصلحاء تلوا عند النزع قوله تعالى لمثل هذا الى آخر ما أشير اليه لما شاهده من حيث مقامه فنسأل الله القلب السليم فى الدنيا والنعيم المقيم فى العقبى ولله تعالى ألطاف لا تحويها الافكار- حكى- ان موسى عليه السلام سأل ربه تعالى من ادنى اهل الجنة منزلة فقال رجل يجيىء بعد ما دخل اهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول رب وكيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذهم فيقال له أترضى ان يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا فيقول رضيت يا رب فيقول لك ذلك ومثله ومثله فيقول فى الخامسة رضيت يا رب فيقول هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك فيقول رضيت يا رب قال موسى عليه السلام فمن أعلاهم منزلة فقال أولئك الذين أردت غرس كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم ترعين ولم تسمع اذن ولم يخطر على قلب بشر والكل فوز لكن الفوز بالأعلى فوز عظيم ألا ترى انه لا تستوى الرعية والسلطان فى الدنيا فان كان للرعية عباء فللسلطان قباء وان كان لهم حجرة فله غرفة وان كان لهم كسرة خبز فله ألوان نعمة وهكذا فقد تفاوتت الهمم فى الدنيا واختلف الأغراض ولذا تفاوت المراتب فى العقبى وتباين الأعواض فمن وجد الله تعالى وجد الجنة ايضا بكل ما فيها ولكن ليس كل من يجد الجنة بأسرها يصل الى الله تعالى والانس به والاحتظاظ بلقائه المستغرق جميع الأوقات وشهوده المستوعب لكل الحالات فكن عالى الهمة فان علو الهمة من الايمان وغاية الايمان الإحسان ونهايته الاستغراق فى شهود المنان أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ الهمزة للتقرير والمراد حمل الكفار على اقرار مدخولها وذلك اشارة الى نعيم الجنة. وخير وارد على سبيل التهكم والاستهزاء بهم وانتصاب نزلا على الحالية وهو ما يهيأ من الطعام الحاضر للنازل اى الضيف ومنه إنزال الأجناد لارزاقهم. والزقوم اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة تكون بتهامة يعرفها المشركون سميت بها الشجرة الموصوفة بقوله انها شجرة إلخ وفى المفردات شجرة الزقوم عبارة عن أطعمة كريهة فى النار ومنه استعير زقم فلان وتزقم إذا ابتلع شيأ كريها. والمعنى ان نعم الجنة والرزق المعلوم للمؤمنين فيها خير طعاما يعنى ان الرزق المعلوم نزل اهل الجنة واهل النار نزلهم شجرة الزقوم اى ثمرها فايهما خير فى كونهما نزلا وفى ذكره دلالة على ان ما ذكره من النعيم لاهل الجنة بمنزلة ما يعد ويرفع للنازل ولهم وراء ذلك ما تقصر عنه الافهام وكذلك الزقوم لاهل النار ويقال اصل النزل الفضل والزيادة والريع ومنه قولهم العسل ليس من إنزال الأرض اى من ريعها وما يحصل منها فاستعير للحاصل من الشيء فانتصاب نزلا على التمييز. والمعنى أذلك الرزق المعلوم الذي حاصله اللذة والسرور خير حاصلا أم شجرة الزقوم التي حاصلها الألم والغم إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ محنة وعذابا لهم فى الآخرة فان الفتن فى اللغة الإحراق او ابتلاء فى الدنيا حيث فتنوا وضلوا عن الحق بسببه فان الفاتن قد يطلق على المضل عن الحق فان الكفار لما سمعوا كون هذه الشجرة فى النار فتنوا به فى دينهم وتوسلوا به الى الطعن
فى القرآن والنبوة والتمادي فى الكفر وقالوا كيف يمكن ذلك والنار تحرق الشجر ولم يعلموا ان من قدر على خلق حيوان يعيش فى النار ويتلذذ بها اقدر على خلق الشجر فى النار وحفظه من الإحراق إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ اى تنبت فى قعر جهنم فمنبتها فى قعرها وأغصانها ترتفع الى دركاتها ولما كان اصل عنصرها النار لم تحرق بها كسائر الأشجار ألا ترى ان السمك لما تولد فى الماء لم يغرق بخلاف ما لم يتولد فيه ولعله رد على ابن الزبعرى وصناديد قريش وتجهيل لهم حيث قال ابن الزبعرى لهم ان محمدا يخوفنا بالزقوم والزقوم بلسان البربر الزبد والتمر فادخلهم ابو جهل بيته وقال يا جارية زقمينا فاتتهم بالزبد والتمر فقال استهزاء تزقموا فهذا ما توعدكم به محمد فقال تعالى (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) فليس الزقوم ما فهم هؤلاء الجهلة الضلال طَلْعُها اى حملها وثمرها الذي يحرج منها ويطلع مستعار من طلع النخلة لمشاركته له فى الشكل. والطلع شىء يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود كَأَنَّهُ [كويا او] رُؤُسُ الشَّياطِينِ فى تناهى القبح والهول لان صورة الشيطان أقبح الصور وأكرهها فى طباع الناس وعقائدهم ومن ثمة إذا وصفوا شيأ بغاية القبح والكراهة قالوا كأنه شيطان وان لم يروه فتشبيه الطلع برؤس الشياطين تشبيه بالمخيل كتشبيه الفائق فى الحسن بالملك قال تعالى حكاية (ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) وفيه اشارة الى ان من كان هاهنا معلوماته فى قبح صفات الشياطين يكون هناك مكافاته فى قبح صورة الشياطين فَإِنَّهُمْ [پس دوزخيان] لَآكِلُونَ مِنْها اى من الشجرة ومن طلعها فالتأنيث مكتسب من المضاف اليه فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ لغلبة الجوع او للقسر على أكلها وان كرهوها ليكون ذلك نوعا آخر من العذاب وفيه اشارة الى انهم كانوا لها فى مزرعة الآخرة اعنى الدنيا زارعين فما حصدوا الا ما زرعوا. والمالئ اسم فاعل من ملأ الإناء ماء يملؤه فهو مالئ ومملوء. والبطون جمع بطن وهو خلاف الظهر فى كل شىء ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها اى على الشجرة التي ملأوا منها بطونهم بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم كما ينبىء عنه كلمة ثم فتكون للتراخى الزمانى ويجوز ان تكون للرتبى من حيث ان كراهة شرابهم وبشاعته لما كانت أشد وأقوى بالنسبة الى كراهة طعامهم كان شرابهم ابعد من طعامهم من حيث الرتبة فيكونون جامعين بين أكل الطعام الكريه البشيع وشرب شراب الاكره الابشع لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ الشوب الخلط والحميم الماء الحار الذي قد انتهى حره اى شرابا من دم او قيح اسود او صديد ممزوجا مشوبا بماء حار غاية الحرارة يقطع أمعاءهم ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ اى مصيرهم لَإِلَى الْجَحِيمِ اى الى دركاتها او الى نفسها فان الزقوم والحميم نزل يقدّم إليهم قبل دخولها وقيل الجحيم خارج عنها لقوله تعالى (هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) يذهب بهم عن مقارهم ومنازلهم من الجحيم الى شجره الزقوم فيأكلون منها الى يتملئوا ثم يسقون من الحميم ثم يردون الى الجحيم كما يرد الإبل عن موارد الماء ويؤيده قراءة ابن مسعود «ثم ان منقلبهم» وفى الحديث (يا ايها الناس اتقوا الله ولا تموتن الا وأنتم مسلمون فلو ان قطرة من الزقوم قطرت لامرّت
على اهل الدنيا معيشتها فكيف بمن هو طعامه وشرابه وليس له طعام غيره إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ تعليل لاستحقاقهم ما ذكر من فنون العذاب بتقليد الآباء فى الدين من غير ان يكون لهم ولآبائهم شىء يتمسك به أصلا. والالفاء بالفاء الوجدان: وبالفارسية [يافتن] وضالين مفعول ثان لقوله الفوا بمعنى وجدوا. والمعنى وجدوهم ضالين فى نفس الأمر عن الهدى وطلب الحق ليس لهم ما يصلح شبهة فضلا عن صلاحية الدليل فَهُمْ اى الكافرون الظالمون عَلى آثارِهِمْ اى آثار الآباء جمع اثر بالفارسية [پى] يُهْرَعُونَ يسرعون من غير ان يتدبروا انهم على الحق اولا مع ظهور كونهم على الباطل بأدنى تأمل والاهراع. الاسراع الشديد كأنهم يزعجون ويحثون حثا على الاسراع على آثارهم وَلَقَدْ جواب قسم اى وبالله لقد ضَلَّ [كمراه شد] قَبْلَهُمْ اى قبل قومك قريش أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ من الأمم السابقة أضلهم إبليس ولم يذكر لان فى الكلام دليلا فاكتفى بالاشارة وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ [وبتحقيق ما فرستاديم در ميان ايشان] يعنى الأكثرين مُنْذِرِينَ اى أنبياء اولى عدد كثير ذوى شأن خطير بينوا لهم بطلان ما هم عليه وانذروهم عاقبته الوخيمة فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ اى آخر امر الذين انذروا من الهول والفظاعة والهلاك لما لم يلتفتوا الى الانذار ولم يرفعوا لهم رأسا. والخطاب اما للرسول او لكل أحد ممن يتمكن من مشاهدة آثارهم وسماع اخبارهم وحيث كان المعنى انهم اهلكوا إهلاكا فظيعا استثنى منهم المخلصون بقوله تعالى إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ اى الذين أخلصهم الله بتوفيقهم للايمان والعمل بموجب الانذار يعنى انهم نجوا مما أهلك به كفار الأمم الماضية وفى الآية تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ببيان انه تعالى أرسل قبله رسلا الى الأمم الماضية فانذروهم بسوء عاقبة الكفر والضلال فكذبهم قومهم ولم ينتهوا بالإنذار وأصروا على الكفر والضلال فصبر الرسل على اذاهم واستمروا على دعوتهم الى الله تعالى فاقتدبهم وما عليك الا البلاغ ثم ان عاقبة الإصرار الهلاك وغاية الصبر النجاة والفوز بالمراد فعلى العاقل تصحيح العمل بالإخلاص وتصحيح القلب بالتصفية قال الواسطي مدار العبودية على ستة أشياء التعظيم والحياء والخوف والرجاء والمحبة والهيبة. فمن ذكر التعظيم يهيج الإخلاص. ومن ذكر الحياء يكون العبد على خطرات قلبه حافظا. ومن ذكر الخوف يتوب العبد من الذنوب ويأمن من المهالك. ومن ذكر الرجاء يسارع الى الطاعات. ومن ذكر المحبة يصفو له الأعمال. ومن ذكر الهيبة يدع التملك والاختيار ويكون تابعا فى إرادته لارادة الله تعالى ولا يقول الا سمعنا واطعنا وقد صح ان ذا القرنين لما دخل الظلمات قال لعسكره ليرفع كل منكم من الأحجار التي تحت أقدام الافراس فانها جواهر فمن رفع بلغ نهاية الغنى ومن خالف وأنكر ندم وبقي فى التحسر ابدا
كاشكى بهر امتحان بارى
…
كردمى نان ذخيره مقدارى
تا كنون نقد وقت من كشتى
…
وقتم اينسان بمقت نكذشتى
كاشكى كز كهر بكردم بار
…
بر سكندر نكردمى انكار
تا نيفتادمى از آن تقصير
…
در حجاب وخجالت وتشوير
اين بود حال كافر ومسلم
…
كاو درين تنك موطن ومظلم
چون رسيد از خدا كتاب ورسول
…
آن برد پيش رفت اين بقبول
نزدند از سر فساد وغلو
…
كافران جز در عناد وعتو
مؤمنان كرده در پيمبر روى
…
هم سمعنا وهم اطعنا كوى
شد بلايا نهايت انكار
…
شد عطايا نهايت اقرار
ومن الله التوفيق بطريق التحقيق وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ نوع تفصيل لحسن عاقبة المنذرين بالكسر وسوء خاتمة المنذرين بالفتح. والنداء الدعاء بقرينة فلنعم المجيبون. والمعنى وبالله لقد دعانا نوح وهو أول المرسلين حين أيس من ايمان قومه بعد ما دعاهم اليه أحقابا ودهورا فلم يزدهم دعاؤه الا فرارا ونفورا فاجبناه احسن الاجابة حيث أوصلناه الى مراده من نصرته على أعدائه والانتقام منهم بأبلغ ما يكون فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ اى فو الله لنعم المجيبون نجن فحذف ما حذف ثقة بدلالة ما ذكر عليه والجمع دليل العظمة والكبرياء وَنَجَّيْناهُ [التنجية: نجات دادن] وَأَهْلَهُ [وكسان او] مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ [از اندوه بزرك] اى من الغرق او من أذى قومه دهرا طويلا. والكرب الغم الشديد والكربة كالغمة واصل ذلك من كرب الأرض وهو قلبها بالحفر فالغم يثير النفس اثارة ذلك ويصح ان يكون الكرب من كربت الشمس إذا دنت للمغيب وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ نسله هُمُ فحسب الْباقِينَ حيث أهلكنا الكفرة بموجب دعائه رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وقد روى انه مات كل من كان معه فى السفينة غير ابنائه وأزواجهم وهم الذين بقوا متناسلين الى يوم القيامة قال قتادة انهم كلهم من ذرية نوح وكان له ثلاثة أولاد سام وحام ويافث. فسام ابو العرب وفارس والروم واليهود والنصارى. وحام ابو السودان من المشرق الى المغرب والسند والهند والنوبة والزنج والحبشة والقبط والبربر وغيرهم. ويافث ابو الترك والخزر ويأجوج ومأجوج وما هنالك قال فى كشف الاسرار [اصحاب التواريخ كفتند فرزندان يافث هفت بودند نامهاى ايشان ترك وخزر وصقلاب وتاريس ومنسلك وكمارى وصين ومسكن ايشان ميان مشرق ومهب شمال بود وهر چهـ ازين جنس مردم اند از فرزندان اين هفت برادرانند وهمچنين فرزندان حام بن نوح هفت بودند نامهاى ايشان سند وهند وزنج وقبط وحبش ونوب وكنعان ومسكن ايشان ميان چنوب ودبور وصبا بود وجنس سياهان همه از فرزندان اين هفت برادرانند اما فرزندان سام ميكويند پنج بودند وقومى ميكويند كه هفت بودند ارم وارفخشد وعالم ويفر واسود وتارخ وتورخ ارم پدر عاد وثمود بود ارفحشد پدر عرب بود از ايشان فالغ وقحطان بود فالغ جد ابراهيم عليه السلام قحطان ابو اليمن بود وعالم پدر خراسان واسود پدر فارس ويفر پدر روم بود وتورخ پدر ارمين بود صاحب أرمينية وتارخ پدر كرمان بود واين ديار وأقطاع همه بنام ايشان باز ميخوانند وبعد از نوع خليفه وى سام بود بر سر فرزندان نوح فرمانده بود وكارساز ومسكن وى زمين عراق بود وايران شهر] وقيل يشتوا بأرض خوخى ويصيف بالموصل [ونوح را پسر چهارمين بود نام او يام] وهو الغريق
ولم يكن له عقب وَتَرَكْنا عَلَيْهِ أبقينا على نوح فِي الْآخِرِينَ من الأمم: وبالفارسية [در ميان پسينيان] سَلامٌ عَلى نُوحٍ اى هذا الكلام بعينه وهو وارد على الحكاية كقولك قرأت سورة أنزلناها فلم ينتصب السلام لان الحكاية لا تزال عن وجهها. والمعنى يسلمون عليه تسليما ويدعون له على الدوام امة بعد امة فِي الْعالَمِينَ بدل من قوله فى الآخرين لكونه ادل منه على الشمول والاستغراق لدخول الملائكة والنقلين فيه. والمراد الدعاء بثبات هذه التحية واستمرارها ابدا فى العالمين من الملائكة والثقلين جميعا. وفى تفسير القرطبي جاءت الحية والعقرب لدخول السفينة فقال نوح لا احملكما لانكما سبب الضر والبلاء فقالا احملنا فنحن نضمن لك ان لا نضر أحدا ذكرك فمن قرأ حين يخاف مضرتهما (سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ) لم يضراه ذكره القشيري وفى التأويلات النجمية يشير بهذا الى ان المستحق لسلام الله هو نوح روح الإنسان لانه ما جاء ان الله سلم على شىء من العالمين غير الإنسان كما قال تعالى ليلة المعراج (السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته) فقال عليه السلام (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) وما قال وعلى ملائكتك المقربين. وانما كان اختصاص الإنسان بسلام من بين العالمين لانه حامل الامانة الثقيلة التي اعرض عنها غيره فكان أحوج شىء الى سلام الله ليعبر بالامانة على الصراط المستقيم الذي هو أدق من الشعرة واحد من السيف ولهذا قال النبي عليه السلام (تكون دعوة الرسل حينئذ رب سلم سلم) وهل سمعت ان يكون لغير الإنسان العبور على الصراط وانما اختصوا بالعبور على الصراط لانهم يؤدون الامانة الى أهلها وهو الله تعالى فلا بد من العبور على صراط الله الموصل اليه لاداء الامانة إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الكاف متعلقة بما بعدها اى مثل ذلك الجزاء الكامل من اجابة الدعاء وابقاء الذرية والذكر الجميل وتسليم العالمين ابدا نجزى الكاملين فى الإحسان لاجزاء ادنى منه فهو تعليل لما فعل بنوح من الكرامات السنية بانه مجازاة له على إحسانه إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ تعليل لكونه من المحسنين بخلوص عبوديته وكمال إيمانه وفيه اظهار لجلالة قدر الايمان وأصالة امره وترغيب فى تحصيله والثبات عليه وفى كشف الاسرار خص الايمان بالذكر والنبوة اشرف منه بيانا لشرف المؤمنين لا لشرف نوح كما يقال ان محمدا عليه السلام من بنى هاشم قال عباس بن عطاء ادنى منازل المرسلين أعلى مراتب النبيين وادنى مراتب النبيين أعلى مراتب الصديقين وادنى مراتب الصديقين أعلى مراتب المؤمنين ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ اى المغايرين لنوح واهله وهم كفار قومه أجمعين [والإغراق: غرقه كردن يعنى آنكه ديكرانرا بآب كشتيم] وهو عطف على نجيناه. وثم لما بين الانجاء والإغراق من التفاوت وكذا إذا كان عطفا على تركنا وليس للتراخى لان كلا من الانجاء والإبقاء انما هو بعد الإغراق دون العكس كما يقتضيه التراخي وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ اى ممن شايع نوحا وتابعه فى اصول الدين لَإِبْراهِيمَ وان اختلفت فروع شريعتيهما ويجوز ان يكون بين شريعتيهما اتفاق كلى او أكثري وعن ابن عباس رضى الله عنهما من اهل دينه وعلى سنته او ممن شايعه على التصلب
فى دين الله ومصابرة المكذبين وما كان بينهما الأنبياء هود وصالح وكان بين نوح وابراهيم الفان وستمائة وأربعون سنة وفى بعض التفاسير ان الضمير عائد الى حضرة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وان كان غير مذكور فابراهيم وان كان سابقا فى الصورة لكنه متابع لرسول الله فى الحقيقة ولذا اعترف بفضله ومدح دينه ودعا فيه حيث قال (رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ) الآية
پيش آمدند بسى انبيا وتو
…
كر آخر آمدى همه را پيشوا تويى
خوان خليل هست نمكدان خوان تو
…
بر خوان اصطفا نمك انبيا تويى
إِذْ جاءَ رَبَّهُ منصوب باذكر بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الباء للتعدية اى بقلب سليم من آفات القلوب بل من علاقة من دون الله مما يتعلق بالكونين ومعنى مجيئه به ربه إخلاصه له كأنه جاء به متحضنا إياه بطريق التمثيل والا فليس القلب مما ينقل من مكان الى مكان حتى يجاء به إِذْ قالَ إلخ بدل من إذ الاولى لِأَبِيهِ آزر بن باعر بن ناحور بن فالغ بن سالح بن ارفخشد ابن سام بن نوح وَقَوْمِهِ وكانوا عبدة الأصنام ماذا تَعْبُدُونَ استفهام إنكاري وتوبيخ اى أي شىء تعبدون أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ الافك أسوأ الكذب اى أتريدون آلهة من دون الله إفكا اى للافك فقدم المفعول على الفعل للعناية ثم المفعول له على المفعول به لان الأهم مكافحتهم بانهم على افك آلهتهم وباطل شركهم فَما ظَنُّكُمْ اى أي شىء ظنكم فما مبتدأ خبره ظنكم بِرَبِّ الْعالَمِينَ إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره ان يغفل عنكم او لا يؤاخذكم بما كسبت ايديكم اى لا ظن فكيف القطع قال فى كشف الاسرار [در دل ابراهيم بود كه بتان ايشان را كيدى سازد تا حجت بر ايشان الزام كنند وآشكارا نمايد كه ايشان معبودى را نشايند روزى پدر وياران وى كفتند كه اى ابراهيم بيا تا بصحرا بيرون شويم وبعيدگاه ما برويم] فَنَظَرَ ابراهيم نَظْرَةً فِي النُّجُومِ جمع نجم وهو الكواكب الطالع اى فى علمها وحسابها إذ لو نظر الى النجوم أنفسها لقال الى النجوم وكان القوم يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه واعتل فى التخلف عن عيدهم اى عن الخروج معهم الى معبدهم فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ قال فى المفردات السقم والسقم المرض المختص بالبدن والمرض قد يكون فى البدن وفى النفس. وقوله انى سقيم فمن التعريض والاشارة به اما الى ماض واما الى مستقبل واما الى قليل مما هو موجود فى الحال إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتريه وان كان لا يحس به ويقال مكان سقيم إذا كان فيه خوف انتهى وقال ابن عطاء انى سقيم من مخالفتكم وعبادتكم الأصنام او بصدد الموت فان من فى عنقه الموت سقيم وقد فوجىء رجل فاجتمع عليه الناس وقالوا مات وهو صحيح فقال أعرابي أصحيح من الموت فى عنقه وأيا ما كان فلم يقل الا عن تأول فان العارف لا يقع فى انهتاك الحرمة ابدا وكان ذلك من ابراهيم لذب عن دينه وتوسل الى الزام قومه قال عز الدين بن عبد السلام الكلام وسيلة الى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام فان أمكن التوصل اليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح ان كان
تحصيل ذلك المقصود مباحا. وواجب ان كان ذلك المقصود واجبا فهذا ضابطه وفى الاسئلة المقحمة ومن الناس من يجوّز الكذب فى الحروب لاجل المكيدة والخداع وإرضاء الزوجة والإصلاح بين المتهاجرين والصحيح ان ذلك لا يجوز ايضا فى هذه المواضع لان الكذب فى نفسه قبيح والقبيح فى نفسه لا يصير حسنا باختلاف الصور والأحوال وانما بجوز فى هذه المواضع بتأويل وتعريض لا بطريق التصريح. ومثاله يقول الرجل لزوجته إذا كان لا يحبها كيف لا أحبك وأنت حلالى وزوجتى وقد صحبتك وأمثال هذه فاما إذا قال صريحا بانى أحبك وهو يبغضها فيكون كذبا محضا ولا رخصة فيه. مثاله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد النهضة نحو يمينه كان يسأل عن منازل اليسار ليشبه على العدو من أي جانب يأتيه واما إذا كان يقصد جانبا ويقول امضى الى جانب آخر فهذه من قبيلها انتهى. وكان القوم يتطيرون من المريض فلما سمعوا من ابراهيم ذلك هربوا منه الى معبدهم وتركوه فى بيت الأصنام فريدا ليس معه أحد وذلك قوله تعالى فَتَوَلَّوْا عَنْهُ فاعرضوا وتفرقوا عن ابراهيم مُدْبِرِينَ هاربين مخافة العدوى اى السراية وقال بعضهم ان المراد بالسقم هو الطاعون وكان اغلب الأسقام وكانوا يخافون العدوى يقول الفقير المشهور ان الطاعون قد فشا فى بنى إسرائيل ولم يكن قبلهم الأعلى رواية كما قال عليه السلام (الطاعون رجز أرسل على بنى إسرائيل او على من كان قبلكم) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ اى ذهب إليها فى خفية وأصله الميل بحيلة من روغة الثعلب وهو ذهابه فى خفية وحيلة قال فى القاموس راغ الرجل والثعلب روغا وروغانا مال وحاد عن الشيء وفى تاج المصادر [الروغ والروغان: روباهى كردن][والروغ: پنهان سوى چيزى شدن] وفى التهذيب [الروغ والروغان: دستان كردن] فَقالَ للاصنام استهزاء [چون ديد ايشانرا آراسته وخوانهاى طعام در پيش ايشان نهاده] أَلا تَأْكُلُونَ [آيا نمى خوريد ازين طعامها] وكانوا يضعون الطعام عند الأصنام لتحصل له البركة بسببها ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ اى ما تصنعون غير ناطقين بجوابى: وبالفارسية [چيست شما را كه سخن نمى كوييد ومرا جوابى ندهيد] فَراغَ عَلَيْهِمْ فمال مستعليا عليهم حال كونه يضربهم ضَرْباً بِالْيَمِينِ او حال كونه ضاربا باليمين فالمصدر بمعنى الفاعل اى ضربا شديدا قويا وذلك لان اليمين أقوى الجارحتين وأشدهما وقوة الآلة تقتضى قوة الفعل وشدته وقيل بسبب الحلف وهو قوله (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ فلما رجعوا من عيدهم الى بيت الأصنام وجدوها مكسورة: يعنى [پاره پاره كشته] فسألوا عن الفاعل فظنوا ان ابراهيم عليه السلام فعله فقيل فائتوا به فَأَقْبَلُوا اى توجه المأمورون بإحضاره إِلَيْهِ الى ابراهيم قال ابن الشيخ اليه يجوز ان يتعلق بما قبله وبما بعده يَزِفُّونَ حال من واو اقبلوا اى يسرعون من زفيف النعام وهو ابتداء عدوها قال فى المفردات اصل الزفيف فى هبوب الريح وسرعة النعامة التي تخلط الطيران بالمشي وزفزف النعام إذا اسرع ومنه استعير زف العروس استعارة ما تقتضى السرعة لا لاجل مشيها ولكن
للذهاب بها على خفة من السرور قالَ اى بعد ما أتوا به وجرى بينهم وبينه من المحاورات ما نطق به قوله تعالى (قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ) الى قوله (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ) أَتَعْبُدُونَ همزة الاستفهام للانكار ما تَنْحِتُونَ ما تنحتونه من الأصنام فما موصولة. والنحت نحت الشجر والخشب ونحوهما من الأجسام: وبالفارسية [تراشيدن يعنى آيا مى پرستيد آنچهـ مى تراشيد از سنك و چوب بدست خود] وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ حال من فاعل تعبدون مؤكدة للانكار والتوبيخ اى والحال انه تعالى خلقكم والخالق هو الحقيق بالعبادة دون المخلوق وَما تَعْمَلُونَ اى وخلق ما تعملونه من الأصنام وغيرها فان جواهر أصنامهم ومادتها بخلقه تعالى وشكلها وان كان بفعلهم لكنه باقدار الله تعالى إياهم عليه وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد والأسباب فلم يلزم ان يكون الشيء مخلوقا لله تعالى ومعمولا لهم وظهر من فحوى الآية ان الافعال مخلوقة لله تعالى مكتسبة للعباد حسبما قالته اهل السنة والجماعة وبالاكتساب يتعلق الثواب والعقاب: قال المولى الجامى
فعل ما خواه زشت وخواه نكو
…
يك بيك هست آفريده او
نيك وبد كر چهـ مقتضاى قضاست
…
اين خلاف رضا وآن برضاست
قالُوا [كفت نمرود وخواص او] وقال السهيلي فى التعريف قائل هذه المقالة لهم فيما ذكر الطبري اسمه الهيزن رجل من اعراب فارس وهم الترك وهو الذي جاء فى الحديث (بينا رجل يمشى فى حلة يتبختر فيها فخسف به فهو يتجلجل فى الأرض الى يوم القيامة) ابْنُوا لَهُ بُنْياناً [بنا كنيد براى سوختن ابراهيم بنايى واز هيزم پر ساخته آتش در ان زنيد]- روى- عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال بنوا حائطا من حجر طوله فى السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملأوه حطبا واشعلوه نارا وطرحوه فيها كما قال فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ فى النار الشديدة الإيقاد: وبالفارسية [پس طرح كنيد ودر افكنيد او را در آتش سوزان] من الجحمة وهى شدة التأجج والالتهاب واللام عوض عن المضاف اليه اى ذلك البنيان فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً اى شرا وهو ان يحرقوه بالنار عليه السلام لما قهر لهم بالحجة وألقمهم الحجر قصدوا ان يكيدوا به ويحتالوا لاهلاكه كما كاد أصنامهم بكسره إياهم لئلا يظهر للعامة عجزهم والكيد ضرب من الاحتيال كما فى المفردات فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ الأذلين بابطال كيدهم وجعله برهانا نيرا على علو شانه عليه السلام بجعل النار عليه بردا وسلاما على ما سبق تفصيل القصة فى سورة الأنبياء فان قلت لم ابتلاه تعالى بالنار فى نفسه قلت لان كل انسان يخاف بالطبع من ظهور صفة القهر كما قيل لموسى عليه السلام (وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى) فاراه تعالى ان النار لا تضر شيأ الا بإذن الله تعالى وان ظهرت بصورة القهر وصفته وكذلك اظهر الجمع بين المتضادين بجعلها بردا وسلاما وفيه معجزة قاهرة لاعدائه فانهم كانوا يعبدون النار والشمس والنجوم ويعتقدون وصف الربوبية لها فاراهم الحق تعالى انها لا تضر الا بإذن الله تعالى وقد ورد فى الخبر ان النمرود لما شاهد النار كانت على ابراهيم بردا وسلاما قال ان ربك لعظيم نتقرب اليه بقرابين فذبح تقربا اليه
آلافا كثيرة فلم ينفعه لاصراره على اعتقاده وعمله وسوء حاله: قال المولى الجامى
يافت ناكاه آن حكيمك راه
…
پيش جمعى ز اولياء الله
فصل دى بود ومنقلى آتش
…
شعله ميزد ميان ايشان خوش
شد بتقريب آتش ومنقل
…
از خليلى برى ز نقص وخلل
ذكر آن قصه كهن بتمام
…
كه برو نار كشت برد وسلام
آن حكيمك ز جهل واستكبار
…
كفت بالطبع محرق آمد نار
آنچهـ بالطبع محرقست كجا
…
كردد از مقتضاى طبع جدا
يكى از حاضران ز غيرت دين
…
كفت هين دامنت بيار وببين
منقل آتشش بدامان ريخت
…
آتش خجلتش ز جان انكيخت
كفت در كن ميان آتش دست
…
هيچ كرمى ببين در آتش هست
چون نه دستش بسوخت نى دامن
…
شد از ان جهل او برو روشن
طبع را هم مسخر حق ديد
…
جانش از تيركىء عقل رهيد
اگر آن علم او يقين بودى
…
قصه او كى اينچنين بودى
علم كامد يقين ز بيم زوال
…
بيقين ايمن است در همه حال
وَقالَ ابراهيم بعد ما أنجاه الله تعالى من النار قاله لمن فارقه من قومه فيكون ذلك توبيخا لهم او لمن هاجر معه من اهله فيكون ذلك ترغيبا لهم إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي اى مهاجر من ارض حرّان او من بابل او قرية بين البصرة والكوفة يقال لها هرمز بحره الى حيث أمرني ربى وهو الشام او الى حيث اتجرد فيه لعبادته تعالى أي موضع كان فان الذهاب الى ذات الرب محال إذ ليس فى جهة وفى بحر العلوم ولعله امره الله تعالى بان يهجر دار الكفر ويذهب الى موضع يقدر على زيارة الصخرة التي هى قبلته وعلى عمارة المسجد الحرام او هى القرية التي دفن فيها كما امر نبينا بالجهرة من مكة الى المدينة وفى بعض التواريخ دفن ابراهيم بأرض فلسطين وهى بكسر الفاء وفتح اللام وسكون السين المهملة البلاد التي بين الشام وارض مصر منها الرملة وغزة وعسقلان وغيرها سَيَهْدِينِ الى مقصدى الذي أردت وهو الشام او الى موضع يكون فيه صلاح دينى وبت القول بذلك لسبق الوعد او للبناء على عادته تعالى معه ولم يكن كذلك حال موسى حيث قال (عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ) ولذلك اتى بصيغة التوقع وهذه الآية اصل فى الهجرة من ديار الكفر الى ارض يتمكن فيها من اقامة وظائف الدين والطاعة وأول من فعل ذلك ابراهيم هاجر مع لوط وصار الى الأرض المقدسة قال فى كشف الاسرار [بر ذوق اهل معرفت (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي) اشارتست بانقطاع بنده ومعنىء انقطاع با حق بريدنست در بدايت بجهد ودر نهايت بكل بدايت تن در سعى وزبان در ذكر وعمر در جهد ونهايت با خلق عاريت وبا خود بيكانه واز تعلق آسوده]
وصل ميسر نشود جز بقطع
…
قطع نخست از همه ببريدنست
فمن بقي له فى القلب لمحة للعالم باسره الملك والملكوت لم ينفتح له باب العلم بالله من حيث المشاهدة
ولم يدخل عالم الحقيقة واسطى [كفت خليل از خلق بحق مى شد وحبيب از حق بخلق مى آمد او كه از خلق بحق شود حق را بدليل شناسد واو كه از حق بخلق آيد دليل را بحق شناسد]- روى- ان ابراهيم عليه السلام لما جعل الله النار عليه بردا وسلاما وأهلك عدوه النمرود وتزوج بسارة وكانت احسن النساء وجها وكانت تشبه حواء فى حسنها عزم الانتقال من ارض بابل الى الشام [پس روى مبارك بشام نهاد ودر ان راه هاجر بدست ساره خاتون افتاد وآنرا بإبراهيم بخشيد و چون هاجر ملك يمين وى شد دعا كرده كه] رَبِّ [اى پرودگار من] هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ المراد ولد كامل الصلاح عظيم الشأن فيه اى بعض الصالحين يعيننى على الدعوة والطاعة ويؤنسنى فى الغربة يعنى الولد لان لفظ الهبة على الإطلاق خاص به وان كان قد ورد مقيدا بالأخ (فى قوله وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا) ولقوله تعالى فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ فانه صريح فى ان المبشر به غير ما استوهبه عليه السلام. والغلام الطارّ الشارب والكهل ضد او من حين يولد الى ان يشيب كما فى القاموس وقال بعض اهل اللغة الغلام من جاوز العشر واما من دونها فصبى والحليم من لا يعجل فى الأمور ويتحمل المشاق ولا يضطرب عند إصابة المكروه ولا يحركه الغضب بسهولة. والمعنى بالفارسية [پس مژده داديم او را بفرزندى بردبار يعنى چون ببلوغ رسد حليم بود] ولقد جمع فيه بشارات ثلاث بشارة انه غلام وانه يبلغ أوان الحلم فان الصبى لا يوصف بالحلم وانه يكون حليما وأي حلم يعادل حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق فاستسلم قال الكاشفى [پس خداى تعالى إسماعيل را از هاجر بوى ارزانى داشت وبحكم سبحانه از زمين شام هاجر يسر آورده را بمكة برد وإسماعيل آنجا نشو ونما يافت] فَلَمَّا بَلَغَ الغلام مَعَهُ مع ابراهيم السَّعْيَ الفاء فصيحة معربة عن مقدر اى فوهبنا له فنشأ فلما بلغ رتبة ان يسعى معه فى أشغاله وحوائجه ومصالحه ومعه متعلق بالسعي وجاز لانه ظرف فيكفيه رائحة من الفعل لا يبلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعى ولم يكن معا كذا فى بحر العلوم. وتخصيصه لان الأدب أكمل فى الرفق والاستصلاح فلا نستسعيه قبل أوانه لانه استوهبه لذلك وكان له يومئذ ثلاث عشرة سنة قالَ ابراهيم يا بُنَيَّ [اى پسرك من تصغير شفقت است] إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ قربانا لله تعالى اى ارى هذه الصورة بعينها او ما هذه عبارته وتأويله وقيل انه رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له ان الله يأمرك بذبح ابنك هذا فلما أصبح روّى فى ذلك من الصباح الى الرواح أمن الله تعالى هذا الحلم أم من الشيطان فمن ثمة سمى يوم التروية فلما امسى رأى مثل ذلك فعرف انه من الله تعالى فمن ثمة سمى يوم عرفة ثم رأى فى الليلة الثالثة فهم بنحره فسمى اليوم يوم النحر فَانْظُرْ ماذا منصوب بقوله تَرى من الرأى فيما ألقيت إليك: وبالفارسية [پس در نكر درين كار چهـ چيزى بينى رأى تو چهـ تقاضا ميكند] فانما يسأله عما يبديه قلبه ورأيه أي شىء هل هو الإمضاء او التوقف فقوله ترى من الرأى الذي يخطر بالبال لا من رؤية العين وانما شاوره فيه وهو امر محتوم ليعلم ما عنده فيما نزل من بلاء الله تعالى فتثبت قدمه ان جزع ويأمن ان سلم ويكتسب
المثوبة عليه بالانقياد له قبل نزوله وتكون سنة فى المشاورة. فقد قيل لو شاور آدم الملائكة فى أكله من الشجرة لما فرط منه ذلك قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ [كفت اى پدر بكن] ما تُؤْمَرُ [آنچهـ فرموده شدى بدان] اى ما تؤمر به فحذف الجار اولا على القاعدة المطردة ثم حذف العائد الى الموصول بعد انقلابه منصوبا بايصاله الى الفعل او حذفا دفعة او افعل أمرك اضافة المصدر الى المفعول وتسمية المأمور به امرا وصيغة المضارع حيث لم يقل ما أمرت للدلالة على ان الأمر متعلق به متوجه اليه مستمر الى حين الامتثال به ولعله فهم من كلامه انه رأى ذبحه مأمورا به ولذا قال ما تؤمر وعلم ان رؤيا الأنبياء حق وان مثل ذلك لا يقدمون عليه الا بامر وانما امر به فى المنام دون اليقظة مع ان غالب وحي الأنبياء ان يكون فى اليقظة ليكون مبادرتهما الى الامتثال ادل على كمال الانقياد والإخلاص. قالوا رؤيا الأنبياء حق من قبيل الوحى فانه يأتيهم الوحى من الله ايقاظا إذ لا تنام قلوبهم ابدا ولانه لطهارة نفوسهم ليس للشيطان عليهم سبيل وفى اسئلة الحكم لم امر الله تعالى ابراهيم بذبح ولده فى المنام ورؤيا الأنبياء حق وقتل الإنسان بغير حق من أعظم الكبائر قيل امره فى المنام دون اليقظة لانه ليس شىء ابغض الى الله من قتل المؤمن سَتَجِدُنِي [زود باشد كه يابى مرا] ثم استعان بالله فى الصبر على بلائه حيث استثنى فقال إِنْ شاءَ اللَّهُ ومن أسند المشيئة الى الله تعالى والتجأ اليه لم يعطب مِنَ الصَّابِرِينَ على الذبح او على قضاء الله تعالى قال الذبيح من الصابرين ادخل نفسه فى عداد الصابرين فرق عليه وموسى عليه السلام تفرد بنفسه حيث قال للخضر (سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً فخرج. والتفويض اسلم من التفرد وأوفق لتحصيل المرام ولما كان إسماعيل فى مقام التسليم والتفويض الى الله تعالى وقف وصبر ولما كان موسى فى صورة المتعلم ومن شأن المتعلم ان يتعرض لاستاذه بالاعتراض فيما لم يفهمه خرج ولم يصبر وقال بعضهم ظاهر موسى تعرض وباطنه تسليم ايضا لانه انما اعترض على الخضر بغيرة الشرع فَلَمَّا أَسْلَما اى استسلم ابراهيم وابنه لامر الله وانقادا وخضعاله: وبالفارسية [پس هنكام كه كردن نهادند خدايرا] يقال سلم لامر الله واسلم واستسلم بمعنى واحد قرىء بهن جميعا وأصلها من قولك سلم هذا لفلان إذا خلص له ومعناه سلم ان ينازع فيه وقولهم سلم لامر الله واسلم له منقولان منه ومعناهما أخلص نفسه لله وجعلها سالمة وكذلك معنى استسلم استخلص نفسه لله تعالى وعن قتادة فى أسلما اسلم ابراهيم ابنه وإسماعيل نفسه وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ قال فى القاموس تله صرعه وألقاه على عنقه وخده. والجبين أحد جانبى الجبهة فللوجه فوق الصدغ جبينان عن يمين الجبهة وشمالها قال الراغب اصل التل المكان المرتفع والتليل العنق وتله للجبين أسقطه على التل او على تليله وقال غيره صرعه على شقه فوقع جبينه على الأرض لمباشرة الأمر بصبر وجلد ليرضيا الرحمن ويحزنا الشيطان وكان ذلك عند الصخرة من منى او فى الموضع المشرف على مسجد منى او فى المنحر الذي ينحر فيه اليوم- وروى- ان إبليس عرض لابراهيم عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم عرض له عند الجمرة الكبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم مضى ابراهيم لامر الله تعالى وعزم على الذبح ومنه شرع رمى الجمرات فى الحج فهو
من واجبات الحج يجب بتركه الفدية باتفاق الائمة قال فى التأويلات النجمية ومن دقة النظر فى رعاية آداب العبودية فى حفظ حق الربوبية فى القصة ان إسماعيل امر أباه ان يشد يديه ورجليه لئلا يضطرب إذا مسه ألم الذبح فيعاتب ثم لماهم بذبحه قال افتح القيد عنى فانى أخشى ان أعاتب فيقال لى أمشدود اليد حبيبى يطيعنى
ولو بيد الحبيب سقيت سما
…
لكان السم من يده يطيب
وقد قيل ضرب الحبيب يطيب
از دست تو مشت بر دهان خوردن
…
خوشتر كه بدست خويش نان خوردن
وَنادَيْناهُ أَنْ مفسرة لمفعول ناديناه المقدر اى ناديناه بلفظ هو قولنا يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا بالعزم على الإتيان بالمأمور به وترتيب مقدماته: وبالفارسية [بدرستى كه راست كردى خوابى كه ديده بودى] وفى شرح الفصوص للمولى الجامى اى حققت الصورة المرئية وجعلتها صادقة مطابقة للصورة الحسية الخارجية بالاقدام على الذبح والتعرض لمقدماته وقد قيل انه امرّ السكين بقوته على حلقه مرارا فلم يقطع ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين
آن توكل تو خليلانه ترا
…
تا نبرد تيغت إسماعيل را
فعند ذلك وقع النداء وفى الخبر سأل نبينا عليه السلام جبريل هل أصابك مشقة وتعب فى نزولك من السماء قال نعم فى اربعة مواضع. الاول حين القى ابراهيم فى النار كنت تحت العرش قال الله تعالى أدرك عبدى فادركته وقلت له هل لك من حاجة فقال اما إليك فلا. والثاني حين وضع ابراهيم السكين على حلق إسماعيل كنت تحت العرش قال الله تعالى أدرك عبدى فادركته طرفة عين فقلبت السكين. والثالث حين شبحك الكفار وكسروا رباعيتك يوم أحد قال الله تعالى أدرك دم حبيبى فانه لو سقط من دمه على الأرض قطرة ما أخرجت منها نباتا ولا شجرا فقبضت دمك بكفى ثم رميته فى الهواء. والرابع حين القى يوسف فى الجب قال الله تعالى أدرك عبدى فادركته قبل ان وصل الى قعر الجب وأخرجت حجرا من أسفل البئر فاجلسته عليه. وجواب لما محذوف إيذانا بعدم وفاء التعبير بتفاصيله كأنه قيل كان ما كان مما لا يحيط به نطاق البيان من استبشارهما وشكرهما لله تعالى على ما أنعم به عليهما من رفع البلاء بعد حلوله والتوفيق لما لم يوفق أحد لمثله واظهار فضلهما بذلك على العالمين مع إحراز الثواب العظيم الى غير ذلك قال بعض العارفين الإنسان مجبول على حب الولد فاقتضت غيرة الخلة ومقام المحبة ان يقطع علاقة القلب عن غيره فامر بذبح ولده امتحانا واختبارا له ببذل أحب الأشياء فى سبيل الله من غير توقف واشعارا للملائكة بانه خليل الله لا يسعه غير الحق فليس المبتغى منه تحصيل الذبح انما هو اخلاء السر عنه وترك عادة الطبع وقال المولى الجامى غلبت عليه محبة الحق حتى تبرأ من أبيه فى الحق ومن قومه وتصدى لذبح ابنه فى سبيل الله وخرج عن جميع ماله مع كثرته المشهورة لله تعالى- ورد- فى الخبر انه كان له خمسة آلاف قطيع من الغنم فتعجب الملائكة من كثرة ماله مع خلته العظيمة عند الله فخرج يوما خلف غنمه وكلاب قطائع الأغنام عليها اطواق الذهب فطلع ملك فى صورة آدمي على شرف الوادي فسبح قائلا سبوح قدوس رب الملائكة والروح فلما سمع الخليل تسبيح حبيبه أعجبه وشوّقه نحو لقائه فقال يا انسان كرر ذكر ربى فلك نصف مالى فسبح
بالتسبيح المذكور فقال كرر تسبيح خالقى فلك جميع أموالي مما ترى من الأغنام والغلمان وكانوا خمسة آلاف غلام فانصفت الملائكة وسلمت بخلته كما سلمت بخلافة آدم وهذا من جملة الاسرار التي جعل بها أبا ثانيا لنا يقول الفقير أغناه الله القدير سمعت من شيخى قدس سره انه قال ان ابراهيم له الاحراز بجميع مراتب التوحيد من الافعال والصفات والذات وذلك لان الحجب الكلية ثلاثة هى المال والولد والبدن فتوحيد الافعال انما يحصل بالفناء عن المال وتوحيد الصفات بالفناء عن الولد وتوحيد الذات بالفناء عن الجسم والروح فتلك الحجب على الترتيب بمقابلة هذه المقامات من التوحيد فاخذ الله من ابراهيم المال تحقيقا للتوحيد الاول وابتلاه بذبح الولد تحقيقا للتوحيد الثاني وبجسمه حين رمى به فى نار نمرود تحقيقا للتوحيد الثالث فظهر بهذا كله فناؤه فى الله وبقاؤه بالله حققنا الله وإياكم بحقيقة التوحيد وأوصلنا وإياكم الى سر التجريد والتفريد إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تعليل لتفريج تلك الكربة عنهما باحسانهما واحتج به من جوز النسخ قبل وقوع المأمور به فانه عليه السلام كان مأمورا بالذبح ولم يحصل قال فى اسئلة المقحمة وهذه القصة حجة على المعتزلة فان الآية تدل على ان الله تعالى قد يأمر بالشيء ولا يريده فانه تعالى امر ابراهيم بذبح ولده ولم يرد ذلك منه والمعتزلة لا يجوزون اختلاف الأمر والارادة إِنَّ هذا [بدرستى كه اين كار] لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ الابتلاء البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره او المحنة البينة الصعوبة إذ لا شىء أصعب منها قال البقلى اخبر سبحانه وتعالى ان هذا بلاء فى الظاهر ولا يكون بلاء فى الباطن لان فى حقيقته بلوغ منازل المشاهدات وشهود اسرار حقائق المكاشفات وهذا من عظائم القربات واصل البلاء ما يحجبك عن مشاهدة الحق لحظة ولم يقع هذا البلاء بين الله وبين أحبابه قط فالبلاء لهم عين الولاء قال الحريري البلاء على ثلاثة أوجه على المخالفين نقم وعقوبات وعلى السابقين تمحيص وكفارات وعلى الأولياء والصديقين نوع من الاختبارات
جاميا دل بغم ودرد نه اندر ره عشق
…
كه نشد مرد ره آنكس كه نه اين درد كشيد
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ بما يذبح بدله فيتم به الفعل المأمور وهو فرى الأوداج وانهار الدم اى جعلنا الذبح بالكسر اسم لما يذبح فداء له وخلصناه به من الذبح: وبالفارسية [وفدا داديم إسماعيل را بكبشى] والفادي فى الحقيقة هو ابراهيم وانما قال وفديناه لانه تعالى هو المعطى له والآمر به على التجوز فى الفداء او الاسناد عَظِيمٍ اى عظيم الجثة سمين وهى السنة فى الأضاحي كما قال عليه السلام (عظموا ضحاياكم فانها على الصراط مطاياكم) او عظيم القدر لانه يفدى به الله نبيا ابن نبى وأي نبيى من نسله سيد المرسلين وفى التأويلات النجمية انما سمى الذبح عظيما لانه فداء نبيين عظيمين أحدهما أعظم من الآخر وهما إسماعيل ومحمد عليهما السلام لانه كان محمد فى صلب إسماعيل انتهى وفى اسئلة الحكم لم عظم الله الذبح مع ان البدن أعظم فى القربان من الكبش لانها تنوب عن سبعة الجواب لشدة المناسبة بين الكبش وبين النفس المسلمة الفانية فى الله فانه خلق مستسلما للذبح فحسب فيكون الكبش فى الآخرة صورة الموت يذبح على الصراط كما كان صورة الفناء الكلى والتسليم والانقياد ولذلك المعنى عظمه الله تعالى لان فضل كل
شىء بالمعنى لا بالصورة إذ فضل الصورة تابع لفضل المعنى بخلاف البدنة فان المقصود الأعظم منها الركوب وحملّ الأثقال عليها قيل كان ذلك كبشا من الجنة وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه الكبش الذي قربه هابيل فتقبل منه وكان يرعى فى الجنة حتى فدى به إسماعيل وحينئذ تكون النار التي نزلت فى زمن هابيل لم تأكله بل رفعته الى السماء وحينئذ يكون قول بعضهم فنزلت النار فاكلته محمولا على التسمح كما فى انسان العيون. ويحتمل ان تتجسم الروح كما تتجسم المعاني وتبقى ابدا فلا ينافى ان تأكله النار فى زمن هابيل ان يذبحه ابراهيم ثانيا وروى انه هرب من ابراهيم عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى اخذه فبقى سنة فى الرمي وروى انه رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده كما سبق وروى انه لما ذبحه قال جبريل «الله اكبر الله اكبر» فقال الذبيح «لا اله الا
الله والله اكبر» فقال ابراهيم «الله اكبر ولله الحمد» فبقى سنة واعلم ان الذبح ثلاثة وهو ذبح هابيل ثم ذبح ابراهيم ثم ذبح الموت فى صورة الكبش. وكذا الفداء فانه فداء إسماعيل بكبش هابيل وفداء المؤمنين يوم القيامة يفدى عن كل مؤمن بكافر يأخذ المؤمن بناصيته فيلقيه فى النار وفداء الله عن الحياة الابدية بالموت يذبح فى صورة الكبش على الصراط فيلقى به فى النار بشارة لاهل الجنة بالخلود الدائم وتبكيتا لاهل النار بالعقوبة الدائمة ففيه اشارة الى مراتب التوحيد فذبح هابيل اشارة الى توحيد الافعال وذبح يحيى الى توحيد الصفات وذبح ابراهيم الى توحيد الذات لانه مظهر توحيد الذات والفناء الكلى فى ذات الله تعالى فذبحه أعظم من كل ذبح وفداؤه أتم من كل فداء قالوا ان الدم إذا تعين على الحاج فلا يسقط عمن تعين عليه ولما تعين ذبح ولد ابراهيم لم يسقط عنه الدم أصلا ففداه الله تعالى بكبش عظيم حيث جعله بدل إفساد نبى مكرم فحصل الدم وبعد ان وجب فلا يرتفع ولذا من نذر بذبح ولده لزمه شاة عند الحنفية فصارت صورة ولد ابراهيم صورة الكبش يساق الى الجنة يدخل فيها فى أي صورة شاء فذبحت صورة الكبش ولبست صورة ولد ابراهيم صورة الكبش وهذا سبب العقيقة التي كل انسان مرهون بعقيقته ولو لم يفد الله بالكبش لصار ذبح الناس واحدا من أبنائهم سنة الى يوم القيامة وتحقيق المقام انه كان كبش ظهر فى صورة ابن ابراهيم فى المنام لمناسبة واقعة بينهما وهى الاستسلام والانقياد فكان مراد الله الكبش لا ابن ابراهيم فما كان ذلك المرئي عند الله الا الذبح العظيم متمثلا فى صورة ولده ففدى الحق ولده بالذبح العظيم وهذا كما ان العلم يرى فى صورة اللبن فليس ما يرى فى حضرة الخيال عين اللبن وحقيقته فلو تجاوز ابراهيم عليه السلام عما رآه فى حضرة الخيال الى المعنى المقصود منه بان يعبر ذبح ابنه فى منامه بذبح الكبش الذي فى صورته لما ظهر لاهل الآفاق كمال فنائه وتمام استسلامه وكذلك انقياد ابنه لكن الله سبحانه أراد اراءة استسلامهما واظهار انقيادهما لامره تعالى فاخفى عليه تعبير رؤياه وستر المقصود من المنام حتى صدق الرؤيا وفعل ما فعل لتلك الحكمة العلية) واختلف (فى ان الذبيح إسماعيل او إسحاق فذهب اكثر المفسرين الى الاول لوجوده ذكرت فى التفاسير ولان قرنى الكبش كانا معلقين بالكعبة الى ان احترق البيت واحترق القرنان فى ايام ابن الزبير والحجاج ولم يكن
إسحاق ثمة وفى فضائل القدس كان فى السلسلة التي فى وسط القبة على صخرة الله درة يتيمة وقرنا كبش ابراهيم وتاج كسرى معلقات فيها ايام عبد الملك بن مروان فلما صارت الخلافة الى بنى هاشم حولوا الى الكعبة حرسها الله انتهى يقول الفقير هذا يقتضى ان لا تأكل النار الكبش الذي جاء فداء لان بقاء القرن من موجبات ذلك وأكل النار القربان كان عادة الهية من لدن آدم الى زمان نبينا عليه السلام ثم رفع عن قربان هذه الامة اللهم الا ان يحمل على أحد وجوه. الاول ان معنى أكل النار القربان إحراقه بحيث يخرج عن الانتفاع به وهذا لا يوجب كون القرنين حريقين بالكلية. والثاني ان الذي كان يحرقه النار ليس جثة القربان بمجموعها من القرن الى القدم بل ثروبه وأطايب لحمه كما روى ان بنى إسرائيل كانوا إذا ذبحوا قربانا وضعوا ثروبه وأطايب لحمه فى موضع فيدعو النبي فتأتى نار فتأكله فلا يلزم ان يكون جميع اجزائه مأكولة محروقة. والثالث انه محمول على التمسح كما سبق فى قربان هابيل فان قلت قد صح ان عبد المطلب نذر ان يذبح ولدا ان سهل الله حفر بئر زمزم او بلغ بنوه عشرة فلما سهل الله فخرج السهم على عبد الله والد رسول الله منعه أخواله ففداه بمائة من الإبل ولذلك سنت الدية بمائة فقد روى انه فرق لحموم القرابين المذكورة الى الفقراء ولم تأكلها النار فكيف كان سنة الهية بين جميع الملل قلت المتقرب ان كان جاهليا فلا شك ان قربانه غير معتدبه وان كان اسلاميا فلابد ان يكون فى محضر نبى من الأنبياء إذ هو الذي يدعو فتأتى النار كما لا يخفى على من له حظ او فى من علم التفسير والتأويل) وذهب (الى الثاني بعض ارباب الحقائق والتوفيق بين الروايتين عند التحقيق ان صورة الذبح جرى فى الظاهر الى حقيقة إسماعيل اولا ثم سرى ثانيا الى حقيقة إسحاق لتحققه ايضا بمقام الإرث الابراهيمى من التسليم والتفويض والانقياد الذي ظهر فى صورة الكبش ولهذا السر اشتركا فى البشارة الالهية (فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ) فكان إسماعيل وإسحاق مختلفين فى الصورة والتشخص متفقين فى المعنى والحقيقة فان شئت قلت ان الذبيح هو إسماعيل وان شئت قلت انه إسحاق فانت مصيب فى كل من القولين فى الحقيقة لما عرفت ان أحدهما عين الآخر فى التحقق بسر ابراهيم عليه وعليهما السلام الى يوم القيام وَتَرَكْنا عَلَيْهِ اى أبقينا على ابراهيم فِي الْآخِرِينَ من الأمم سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ اى هذا الكلام بعينه كما سبق فى قصة نوح كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ الكاف متعلقة بما بعدها وذلك اشارة الى ابقاء ذكره الجميل فيما بين الأمم لا الى ما أشير اليه فيما سبق فلا تكرار اى مثل ذلك الجزاء الكامل نجزى المحسنين لا جزاء ادنى منه يعنى ان ابراهيم من المحسنين وما فعلناه به مما ذكر مجازاة له على إحسانه إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ الراسخين فى الايمان على وجه الإيقان والاطمئنان وفى التأويلات النجمية اى من عبادنا المخلصين لا من عباد الدنيا والهوى والسوي وَبَشَّرْناهُ اى ابراهيم: والتبشير بالفارسية [مژده دادن] وهو الاخبار بما يظهر سرورا فى المخبر به ومنه تباشير الصبح لما ظهر من أوائل ضوئه بِإِسْحاقَ من سارة رضى الله عنها نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ اى مقضيا بنبوته مقدرا كونه من الصالحين
وبهذا الاعتبار وقعا حالين ولا حاجة الى وجود المبشر به وقت البشارة فان وجود ذى الحال ليس بشرط وانما الشرط مقارنة تعلق الفعل به لاعتبار معنى الحال وفى التأويلات النجمية (نَبِيًّا) اى ملهما من الحق تعالى كما قال بعضهم حدثنى قلبى عن ربى (مِنَ الصَّالِحِينَ) اى من المستعدين لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة انتهى. وفى ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وايماء الى انه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق وقد سبق الكلام المشبع فيه فى اواخر سورة يوسف وَبارَكْنا عَلَيْهِ على ابراهيم فى أولاده: وبالفارسية [وبركت داديم بر ابراهيم] وَعَلى إِسْحاقَ بان أخرجنا من صلبه أنبياء من بنى إسرائيل وغيرهم كايوب وشعيب او أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ فى عمله او لنفسه بالايمان والطاعة وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر والمعاصي مُبِينٌ ظاهر ظلمه وفيه تنبيه على ان الظلم فى أولادهما وذريتهما لا يعود عليهما بعيب ولا نقيصة وان المرء يجازى بما صدر من نفسه طاعة او معصية لا بما صدر من أصله وفرعه كما قال (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) وان النسب لا تأثير له فى الصلاح والفساد والطاعة والعصيان فقد يلد الصالح العاصي والمؤمن الكافر وبالعكس ولو كان ذلك بحسب الطبيعة لم يتغير ولم يتخلف وفيه قطع لاطماع اليهود المفاخرين بكونهم أولاد الأنبياء وفى الحديث (يا بنى هاشم لا يأتينى الناس بأعمالهم وتأتونى بانسابكم) الواو فى وتأتونى واو الصرف ولهذا نصب وتأتونى حذف نون تأتون علامة للنصب وهذه النون نون الوقاية اى لا يكون اعمال الناس وانسابكم مجتمعين فائتونى بالأعمال والغرض تقبيح افتخارهم لديه عليه السلام بالأنساب حين يأتى الناس بالأعمال
أتفخر باتصالك من علىّ
…
واصل البولة الماء القراح
وليس بنافع نسب زكى
…
تدنسه صنائعك القباح
وقال بعضهم
وما ينفع الأصل من هاشم
…
إذا كانت النفس من باهله
وقبيلة باهلة عرفوا بالدناءة لانهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية ويأكلون نقى عظام الميتة
كر بنگرى بأصل همه بنى آدمند
…
زان اعتبار جمله عزيز ومكرمند
بيش اند ناس صورت نسناس سيرتان
…
خلقى كه آدمند بخلق وكرم كمند
وفى المثل «ذهب الناس وما بقي الا النسناس» وهم الذين يتشبهون بالناس وليسوا بالناس او هم خلق فى صورة الناس وقال بعضهم
اصل را اعتبار چندان نيست
…
روى همچوورد خندان نيست
مى ز غوره شود شكر از نى
…
عسل از نحل حاصلست بقي
فعلى العاقل ترك الاغترار بالأنساب والاحساب والاجتهاد فيما ينفعه يوم الحساب وكان زين العابدين رضى الله عنه يقول اللهم انى أعوذ بك ان تحسن فى لوامع العيون علانيتى وتقبح سريرتى ومن الله التوفيق وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ المنان فى صفة الله تعالى المعطى ابتداء من غير ان يطلب عوضا يقال منّ عليه منا إذا أعطاه شيأ ومنّ عليه منة إذا أعد
نعمته عليه وامتن وهو مذموم من الخلق لا من الحق كما قال تعالى (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ) والمعنى وبالله لقد أنعمنا على موسى وأخيه هارون بالنبوة وغيرها من النعم الدينية والدنيوية وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما وهم بنو إسرائيل مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ من تعذيب فرعون وأذى قومه القبط وقد سبق معنى الكرب فى هذه السورة ولما كانت النتيجة عبارة عن التخليص من المكروه وهى لا تقتضى الغلبة اتبعها بقوله وَنَصَرْناهُمْ اى موسى وهارون وقومهما فَكانُوا بسبب ذلك هُمُ فحسب الْغالِبِينَ على عدوهم فرعون وقومه غلبة لا غاية وراءها بعد ان كان قومهما فى اسرهم وقسرهم مقهورين تحت أيديهم وفيه اشارة الى تنجية موسى القلب وهارون السر من غرق بحر الدنيا وماء شهواتها ونصرتهما مع صفاتهما على فرعون النفس وصفاتها فليصبر المجاهدون على انواع البلاء الى ان تظهر آثار الولاء فان آخر الليل ظهور النهار وغاية الخريف والشتاء طلوع الازهار والأنوار: قال الحافظ
چهـ جورها كه كشيدند بلبلان از دى
…
ببوى آنكه دكر نوبهار باز آمد
وَآتَيْناهُمَا بعد ذلك المذكور من النتيجة الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ اى البليغ والمتناهي فى البيان والتفصيل وهو التوراة فانه كتاب مشتمل على جميع العلوم التي يحتاج إليها فى مصالح الدين والدنيا قال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ) . فاستبان مبالغة بان بمعنى ظهر ووضح وجعل الكتاب بالغا فى بيانه من حيث انه لكماله فى بيان الاحكام وتمييز الحلال عن الحرام كأنه يطلب من نفسه ان يبينها ويحمل نفسه على ذلك وقيل هذه السين كهى فى قوله يستسخرون فان بان واستبان وتبين واحد نحو عجل واستعجل وتعجل فيكون معناه الكتاب المبين وَهَدَيْناهُمَا بذلك الكتاب الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الموصل الى الحق والصواب بما فيه من تفاصيل الشرائع وتفاريع الاحكام وفى كشف الاسرار وهديناهما دين الله الإسلام اى ثبتناهما عليه واستعير الصراط المستقيم من معناه الحقيقي وهو الطريق المستوي للدين الحق وهو ملة الإسلام وهذا امر تحقق عقلا فقد نقل اللفظ الى امر معلوم من شانه ان ينص عليه ويشار اليه اشارة عقلية ولاجل تحققه سميت هذه الاستعارة بالتحقيقية وفيه اشارة الى إيتاء العلوم الحقيقية والإلهامات الربانية والهداية بذلك الى الحضرة الواحدية والاحدية وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ اى أبقينا عليهما فيما بين الأمم الآخرين هذا الذكر الجميل والثناء الجزيل فهم يسلمون عليهما ويقولون سلام على موسى وهارون ويدعون لهما دعاء دائما الى يوم الدين إِنَّا كَذلِكَ اى مثل هذا الجزاء الكامل نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ لذين هما من جملتهم لا جزاء قاصرا عنه إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ يشير الى ان طريق الإحسان هو الايمان فالايمان هو مرتبة الغيب والإحسان هو مرتبة المشاهدة ولما كان الايمان ينشأ عن المعرفة كان الأصل معرفة الله والجري على مقتضى العلم فالانسان من حيث ما يتغذى نبات ومن حيث ما يحس ويتحرك حيوان ومن حيث الصورة التخطيطية فكصورة فى جدار وانما فضيلته بالنطق والعلم والفهم وسائر الكمالات البشرية وفى الحديث (ما فضلكم
ابو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بسرّ وقر فى صدره) ومن آثار هذا السر الموقور ثباته يوم موت الرسول عليه السلام وعدم تغيره كسائر الاصحاب حيث صعد المنبر وقرأ (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) الآية فكان إيمانه أقوى وثباته او فى ومشاهدته أعلى وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ اى الى بنى إسرائيل وهو الياس بن ياسين بن شير بن فخاص بن الغيرار بن هارون ابن عمران وهو من سبط هارون أخي موسى بعث بعد موسى هذا هو المشهور وعليه الجمهور ودل عليه ما فى بعض المعتبرات ان الموجود من الأنبياء بأبدانهم العنصرية اربعة اثنان فى السماء إدريس وعيسى واثنان فى الأرض الخضر والياس فادريس والياس اثنان من حيث الهوية والتشخص وقال جماعة من العلماء منهم احمد بن حنبل ان الياس هو إدريس اى أخنوخ ابن متوشلخ بن لمك وكان قبل نوح كما قالوا خمسة من الأنبياء لهم اسمان الياس هو إدريس ويعقوب هو إسرائيل ويونس هو ذو النون وعيسى هو المسيح ومحمد هو احمد صلوات الله عليهم أجمعين ووافقهم فى ذلك بعض أكابر الكاشفين فعلى هذا معناه ان هوية إدريس مع كونها قائمة فى انيته وصورته فى السماء الرابعة ظهرت وتعينت فى آنية الياس الباقي الى الآن فتكون من حيث العين والحقيقة واحدة ومن حيث التعين الصوري اثنتين كنحو جبرائيل وميكائيل وعزرائيل يظهرون فى الآن الواحد فى مائة الف مكان بصور شتى كلها قائمة لهم وكذلك أرواح الكمل كما يروى عن قضيب البان الموصلي قدس سره انه كان يرى فى زمان واحد فى مجالس متعددة مشتغلا فى كل بامر غير ما فى الآخر وليس معناه ان العين خلع الصورة الادريسية ولبس الصورة الالياسية والا لكان قولا بالتناسخ إِذْ قالَ اى اذكر وقت قوله لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ اى عذاب الله تعالى: وبالفارسية [آيا نمى ترسيد از عذاب الهى] أَتَدْعُونَ بَعْلًا أتعبدونه اى لا تعبدوه ولا تطلبوا منه الخير. والبعل هو الذكر من الزوجين ولما تصور من الرجل استعلاء على المرأة فجعل سائسها والقائم عليها شبه كل مستعل على غيره به فسمى باسمه فسمى العرب معبودهم الذي يتقربون به الى الله بعلا لاعتقادهم ذلك. فالبعل اسم صنم كان لاهل بك من الشام وهو البلد المعروف اليوم ببعلبك وكان من ذهب طوله عشرون ذراعا وله اربعة أوجه وفى عينيه ياقوتتان كبيرتان فتنوا به وعظموه حتى اخدموه اربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه فكان الشيطان يدخل جوفه ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ وتتركون عبادته اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بالنصب على البدلية من احسن الخالقين والتعرض لذكر ربوبيته تعالى لآبائهم للاشعار ببطلان آرائهم ايضا. ثم ان الخلق حقيقة فى الاختراع والإنشاء والإبداع ويستعمل ايضا بمعنى التقدير والتصوير وهو المراد به هاهنا لان الخلق بمعنى الاختراع لا يتصور من غير الله حتى يكون هو أحسنهم كما قال الراغب ان قيل قوله (فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) يدل على انه يصح ان يوصف غيره بالخلق قيل ذلك معناه احسن المقدرين او يكون على تقدير ما كانوا يعبدون ويزعمون ان غير الله يبدع فكأنه قيل وهب ان هاهنا مبدعين وموجدين فالله تعالى أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون كما قال خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم انتهى. وعبد الخالق عند الصوفية المتحققين
هو الذي يقدر الأشياء على وفق مراد الحق لتجليه له بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر الا بتقديره له تعالى قال الامام الغزالي رحمه الله إذا بلغ العبد فى مجاهدة نفسه بطريق الرياضة فى سياستها وسياسة الخلق مبلغا ينفرد فيه باستنباط امور لم يسبق إليها ويقدر مع ذلك على فعلها والترغيب فيها كان كالمخترع لما لم يكن له وجود قبل إذ يقال لواضع الشطرنج انه الذي وضعه واخترعه حيث وضع ما لم يسبق اليه انتهى يقول الفقير ان بعض الكمل كانوا يتركون فى مكانهم بدلا منهم على صورتهم وشكلهم ويكونون فى امكنة فى آن واحد كما روى عن قضيب البان فيما سبق فهو من اسرار هذا المقام لانه انما يقدر عليه بعد المظهرية للاسم الخالق والوصول الى سره فاعرف واكتم وصن وصم فَكَذَّبُوهُ اى الياس فَإِنَّهُمْ بسبب تكذيبهم إياه لَمُحْضَرُونَ لمدخلون فى النار والعذاب لا يغيبون منها ولا يخفف عنهم كقوله (وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ) لان الإحضار المطلق مخصوص بالشر عرفا إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء متصل من فاعل كذبوه وفيه دلالة على ان من قومه من لم يكذبه ولم يحضر فى العذاب وهم الذين أخلصهم الله تعالى بتوفيقهم للايمان والعمل بموجب الدعوة والإرشاد وَتَرَكْنا عَلَيْهِ وأبقينا على الياس فِي الْآخِرِينَ من الأمم سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ اى هذا الكلام بعينه فيدعون له ويثنون عليه الى يوم القيامة وهو لغة فى الياس كسيناء فى سينين فان كل واحد من طور سيناء وطور سينين بمعنى الآخر زيد فى أحدهما الياء والنون فكذا الياس والياسين وقرىء باضافة آل الى ياسين لانهما فى المصحف مفصولان فيكون ياسين أبا الياس والآل هو نفس الياس إِنَّا كَذلِكَ مثل هذا الجزاء الكامل نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إحسانا مطلقا ومن جملتهم الياس إِنَّهُ لا شبهة ان الضمير لالياس فيكون الياس والياسين شخصا واحدا وليس الياسين جمع الياس كما دل عليه ما قبله من قوله سلام على نوح وسلام على ابراهيم وسلام على موسى وهرون مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ قال الكاشفى [ايمان اسميست من جميع كمالات صورى ومعنوى ونام بندگى بتشريفيست خاص از براى اهل اختصاص]
اگر بنده خويش خوانى مرا
…
به از مملكت جاودانى مرا
شهانى كه با بخت فرخنده اند
…
همه بندگان ترا بنده اند
- روى- انه بعث بعد موسى عليه السلام يوشع بن نون ثم كالب بن يوقنا ثم حزقيل ثم لما قبض الله حزقيل النبي عظمت الأحداث فى بنى إسرائيل ونسوا عهد الله وعبدوا الأوثان وكانت الأنبياء من بنى إسرائيل يبعثون بعد موسى بتجديد ما نسوا من التوراة وبنو إسرائيل كانوا متفرقين بأرض الشام وكان سبط منهم حلوا ببعلبك ونواحيها من ارض الشام وهم السبط الذين كان منهم الناس فلما أشركوا وعبدوا الصنم المذكور وتركوا العمل بالتوراة بعث الله الياس إليهم نبيا وتبعه يسع بن أخطوب وآمن به وكان على سبط الياس ملك اسمه أجب وكان له امرأة يقال لها ازبيل يستخلفها على رعيته إذا غاب عنهم وكانت تبرز للناس وتقضى بينهم وكانت قتالة للانبياء والصالحين يقال انها هى التي قتلت يحيى بن زكريا عليهما السلام وقد تزوجت سبعة من ملوك بنى إسرائيل وقتلتهم كلهم غيلة وكانت معمرة يقال انها ولدت سبعين ولدا وكان لزوجها
أجب جار صالح يقال له مزدكى وكانت له جنينة يعيش منها فى جنب قصرهما فحسدته فى ذلك حتى إذا خرج الملك الى سفر بعيد أمرت جمعا من الناس ان يشهدوا على مزدكى انه سب زوجها أجب فاطاعوها فيه وكان فى حكم ذلك الزمان يحل قتل من سبب الملك إذا قامت عليه البينة فاحضرته فقالت له بلغني انك شتمت الملك فانكر فاحضرت الشهود فشهدوا عليه بالزور فامرت بقتله وأخذت جنينة غصبا ثم لما قدم الملك اوحى الله الى الياس ان يخبرهما بان الله قد غضب عليهما لوليه مزدكى حين قتلاه ظلما وآلى على نفسه انهما ان لم يتوبا عن صنيعهما ولم يردا الجنينة على ورثة مزدكى ان يهلكهما فى جوف الجنينة ثم يدعهما جيفتين ملقاتين حتى تتعرى عظامهما من لحومهما فلما سمعا ذلك اشتد غضبهما الى الياس ولم يظهر منهما ولا من قومهما الا المخالفة والعصيان والإصرار الى ان هم الملك بتعذيب الياس وقتله فلما أحس الياس بالشر خرج من بينهم لان الفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين وارتقى الى أصعب جبل وارفعه فدخل مغارة فيه يقال انه بقي فيها سبع سنين يأكل من نبات الأرض وثمار الشجر وهم فى طلبه قد وضعوا عليه العيون والله تعالى ستره كما وقع مثله لاصحاب الكهف فلما طال عصيانهم دعا عليهم بالقحط والجوع سبع سنين فقال الله تعالى يا الياس انا ارحم بخلقي من ذلك وان كانوا ظالمين ولكن أعطيك مرادك ثلاث سنين فقحطوا بتلك المدة فلم يقلعهم ذلك عن الشرك ولما رأى ذلك منهم الياس دعا الله تعالى بان يريحه منهم فقيل له اخرج يوم كذا الى موضع كذا فما جاءك من شىء فاركبه ولا تهبه فخرج الياس فى ذلك اليوم ومعه خادمه أليسع فوصل الموضع الذي امر فاستقبله فرس من نار وجميع الآلة من النار حتى وقف بين يديه فركب عليه فانطلق به الفرس الى جانب السماء فناداه أليسع ما تأمرنى فقذف اليه الياس بكسائه من الجو الأعلى: يعنى [كه ترا خليفه خويش كردم بر بنى إسرائيل] ورفع الله الياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش فكان إنسيا ملكيا ارضيا سماويا وقال بعضهم كان قد مرض وأحس بالموت فبكى فاوحى الله اليه لم تبكى أحرصا على الدنيا أم جزعا من الموت أم خوفا من النار قال لا ولكن وعزتك جلالك انما جزعى كيف يحمدك الحامدون بعدي ولا أحمدك ويذكرك الذاكرون بعدي ولا أذكرك ويصوم الصائمون بعدي ولا أصوم ويصلى المصلون بعدي ولا أصلي فقيل له يا الياس لاؤخرنك الى وقت لا يذكرنى ذاكر يعنى يوم القيامة وسلط الله على قومه عدوا لهم من حيث لا يشعرون فاهلكم وقتل أجب وامرأته ازبيل فى جنينة مزدكى فلم تزل جيفتاهما ملقاتين فيها الى ان بليت لحومهما ورمت عظامهما ونبأ الله أليسع وبعثه الى بنى إسرائيل وأيده فآمنت به بنو إسرائيل وكانوا يعظمونه ويطيعونه وحكم الله فيهم قائم الى ان فارقهم أليسع- روى- ان الياس والخضر عليهما السلام يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم فى كل عام وهما آخر من يموت من بنى آدم وقيل ان الياس موكل بالفيافي جمع فيفاة بمعنى الصحراء والحضر موكل بالبحار
وذكر انهما يقولان عند افتراقهما من الموسم ما شاء الله ما شاء الله لا يسوق الخير الا الله. ما شاء الله ما شاء الله لا يصرف السوء الا الله
ما شاء الله ما شاء الله ما يكون من نعمة فمن الله. ما شاء الله ما شاء الله توكلنا على الله حسبنا الله ونعم الوكيل [محمد بن احمد العابد كويد در مسجد أقصى نشسته بودم روز آدينه بعد از نماز ديكر كه دو مرد ديدم يكى بر صفت وهيئت ما وآن ديكر شخصى عظيم بود قدى بلند و پيشانى فراخ پهن صدر وذراعين اين شخص عظيم از من دور نشست وآن پير كه بر صفت وقد ما بود فرا پيش آمد وسلام كرد جواب سلام دادم وكفتم «من أنت رحمك الله» تو كيستى وآنكه از ما دور نشسته است كيست كفت من خضرم واو برادرم الياس از كفتار ايشان در دل من هراس آمد وبلرزيدم خضر كفت «لا بأس عليك نحن نحبك» ما ترا دوست داريم چهـ انديشه برى. آنكه كفت هر كه روز آدينه نماز ديكر بگزارد وروى بسوى قبله كند وتا بوقت فرو شدن آفتاب همى كويد «يا الله يا رحمن» رب العزة دعاى وى مستجاب كرداند وحاجت وى روا كند كفتم «آنستني آنسك الله بذكره» كفتم طعام تو چهـ باشد كفت كرفس وكماءة كفتم طعام الياس چهـ باشد كفت دو رغيف خوارى هر شب وقت إفطار كفتم مقام او كجا باشد كفت در جزائر دريا كفتم شما كى فراهم آييد كفت چون يكى از اولياء الله از دنيا بيرون شود هر دو بر وى نماز كنيم ودر موسم عرفات فراهم آييم وبعد از فراغ مناسك او موى من باز كند ومن موى او باز كنم كفتم اولياء الله را همه شناسى كفت قومى معدود را شناسم كفت چون رسول خدا صلوات الله عليه از دنيا بيرون شد زمين بالله ناليد كه «بقيت لا يمشى علىّ نبى الى يوم القيامة» رب العالمين كفت من از اين امت مردانى را بديدارم دلها انبيا باشد. آنكه خضر برخاست تا رود من نيز برخاستم تا با وى باشم كفت تو با من نتوانى بود من هر روز نماز بامداد بمكة كزارم در مسجد حرام وهمچنان نشينم نزديك ركن شامى در حجر تا آفتاب برآيد آنكه طواف كنم ودو ركعت خلف المقام بگزارم ونماز پيشين بمدينه مصطفى عليه السلام كزارم ونماز شام بطور سينا ونماز خفتن بر سد ذو القرنين وهمه شب آنجا پاس دارم چون وقت صبح باشد نماز بامداد با مكه برم در مسجد حرام] وَإِنَّ لُوطاً هو لوط بن هاران أخي ابراهيم الخليل عليه السلام لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الى قومه وهم اهل سدوم بالدال المهملة فكذبوه وأرادوا إهلاكه فقال رب نجنى وأهلي مما يعملون فنجاه الله واهله فذلك قوله تعالى إِذْ نَجَّيْناهُ اى اذكر وقت تنجيتنا إياه ولا يتعلق بما قبله لانه لم يرسل إذ نجى وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ [وهمه اهل بيت او را از دختران وغير ايشان] إِلَّا عَجُوزاً هى امرأة الخائنة واهلة كانت كافرة وكان نكاح الوثنيات والاقامة عليهن جائزا فى شريعته وسميت المرأة المسنة عجوزا لعجزها عن كثير من الأمور كما فى المفردات فِي الْغابِرِينَ صفة لها بمعنى الا عجوزا مقدرا غبورها لان الغبور لم يكن صفتها وقت تنجيتهم فلم يكن بد من تقدير مقدر أي الباقين فى العذاب والهلاك وقيل للباقى غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذي يعدو فيخلفه او الماضين الهالكين وقيل غابر تصور المضي الغبار عن الأرض. والمعنى بالفارسية [مكر پيره زنى كه زن او بود چهـ او اقرار كرفت در بازارماندكان بعذاب وبا لوط همراهى نكرد: قال الشيخ سعدى
با بدان يار كشت همسر لوط
…
خاندان نبوتش كم شد
سك اصحاب كهف روزى چند
…
پى نيكان كرفت ومردم شد
ثُمَّ دَمَّرْنَا
التدمير إدخال الهلاك على الشيء اى أهلكنا الْآخَرِينَ
بالائتفاك بهم وامطار الحجارة عليهم فانه تعالى لم يرض بالائتفاك حتى اتبعه مطرا من حجارة: وبالفارسية [پس هلاك كردم ديكرانرا از قوم وى وديار ايشان وقتى زير وزبر ساختيم] فان فى ذلك شواهد على جلية امره وكونه من جملة المرسلين وتقدم ذكر قصته فى سورة هود والحجر فارجع وَإِنَّكُمْ
يا اهل مكة لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ
اى على ديار قوم لوط المهلكين ومنازلهم فى متاجركم الى الشام وتشاهدون آثار هلاكهم فان سدوم فى طريق الشام وهو قوله تعالى (وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) مُصْبِحِينَ
حال من فاعل تمرون اى حال كونكم داخلين فى الصباح وَبِاللَّيْلِ
اى وملتبسين بالليل اى مساء ولعلها وقعت بقرب منزل يمر به المرتحل عنه صباحا والقاصد له مساء ويجوز ان يكون المعنى نهارا وليلا على ان يعمم المرور للاوقات كلها من الليل والنهار ولا يخصص بوقتى الصباح والمساء أَفَلا تَعْقِلُونَ
اى أفتشاهدون ذلك فلا تعقلون حتى تعتبروا به وتخافوا ان يصيبكم مثل ما أصابهم فان من قدر على إهلاك اهل سدوم واستئصالهم بسبب كفرهم وتكذيبهم كان قادرا على إهلاك كفار مكة واستئصالهم لاتحاد السبب ورجحانه لانهم اكفر من هؤلاء وأكذب كما يشهد به قوله (أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ) وكان النبي عليه السلام يقول لابى جهل (ان هذا أعتى على الله من فرعون) فعلى العاقل ان يعتبر ويؤمن بوحدانية الحق ويرجع الى أبواب فضله وكرمه ورحمته ويؤدب عجوز نفسه الامارة ويحملها على التسليم والامتثال كى لا تهلك مع اهل القهر والجلال قال بعض الكبار لا بد من نصرة لكل داخل طريق اهل الله عز وجل ثم إذا حصلت فاما ان يعقبها رجوع الى الحال الاول من العبادة والاجتهاد وهم اهل العناية الإلهية واما ان لا يعقبها رجوع فلا يفلح بعد ذلك ابدا انتهى اى فيكون كالمصر على ذنبه ابتداء وانتهاء ثم ان الله تعالى ركب العقل فى الوجود الإنساني ومن شأنه ان يرى ويختار ابدا الأصلح والأفضل فى العواقب وان كان على النفس فى المبدأ مؤونة ومشقة واما الهوى فهو على ضد ذلك فانه يؤثر ما يدفع به المؤذى فى الوقت وان كان يعقبه مضرة من غير نظر منه فى العواقب كالصبى الرمد الذي يؤثر أكل الحلاوات واللعب فى الشمس على أكل الإهليلج والحجامة ولهذا قال النبي عليه السلام (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات)
تو بر كره توسنى در كمر
…
نكر تا نپيچد ز حكم تو سر
اگر پالهنك از كفت در كسيخت
…
تن خويشتن كشت وخونت بريخت
ففيه اشارة الى فكر العواقب وجاء فى الأمثال [وقتى زنبورى مورى را ديد كه بهزار حيله دانه بخانه مكشيد ودر ان رنج بسيارى ديد او را كفت اى مور اين چهـ رنجست كه بر خود نهاده واين چهـ بارست كه اختيار كرده بيا مطعم ومشرب من ببين كه هر طعام كه
لطيف ولذيذترست تا از من زياده نيايد بپادشاهان نرسد هر آنجا كه خواهم كزينم وخورم درين سخن بود كه برپريد وبدكان قصابى بر مسلوخى نشست قصاب كارد كه در دست داشت بر ان زنبور مغرور زد ودو پاره كرد وبر زمين انداخت ومور بيامد و پاى كشان او را مى برد وكفت «رب شهوة ساعة أورثت صاحبها حزنا طويلا» زنبور كفت مرا بجايى مبر كه نخواهم مور كفت هر كه از روى حرص وشهوت جايى نشيند كه خواهد بجايى كشندش كه نخواهد] نسأل الله ان يوفقنا لاصلاح الطبيعة والنفس ويجعل يومنا خيرا من الأمس فى التوجه الى جنابه والرجوع الى بابه انه هادى القلوب الراجعة فى الأوقات الجامعة ومنه المدد كل يوم لكل قوم وَإِنَّ يُونُسَ
ابن متى بالتشديد وهو اسم أبيه او امه وفى كشف الاسرار اسم أبيه متى واسم امه تنجيس كان يونس من أولاد هود كما فى أنوار المشارق وهو ذو النون وصاحب الحوت لانه التقمه. واما ذو النون المصري من اولياء هذه الامة فقيل انما سمى به لانه ركب سفينة مع جماعة فقد واحد منهم ياقوتا فلم يجده فآل رأيهم الى ان هذا الرجل الغريب قد سرقه فعوتب عليه فانكر الشيخ فحلف فلم يصدقوه بل أصروا على انه ليس الا فيه فلما اضطر توجه ساعة فاتى جميع الحوت من البحر فى فيها يواقيت فلما رأوا ذلك اعتذروا عن فعلتهم فقام وذهب الى البحر ولم يغرق بإذن الله تعالى فسمى ذا النون لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
الى بقية ثمود وهم اهل نينوى بكسر النون الاولى وفتح الثانية وقيل بضمها قرية على شاطئ دجلة فى ارض الموصل وفى كلام الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر قد اجتمعت بجماعة من قوم يونس سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالأندلس حيث كنت فيه وقست اثر رجل واحد منهم فى الأرض فرأيت طول قدمه ثلاثة أشبار وثلثى شبر انتهى ولما بعث إليهم دعاهم الى التوحيد أربعين سنة وكانوا يعبدون الأصنام فكذبوه وأصروا على ذلك فخرج من أظهرهم وأوعدهم حلول العذاب بهم بعد ثلاث او بعد أربعين ليلة ثم ان قومه لما أتاهم امارات العذاب بان أطبقت السماء غيما اسود يدخن دخانا شديدا ثم يهبط حتى يغشى مدنيتهم حتى صار بينهم وبين العذاب قدر ميل أخلصوا الله تعالى بالدعاء والتضرع بان فرقوا بين الأمهات والأطفال وبين الأتن والجحوش وبين البقر والعجول وبين الإبل والفصلان وبين الضأن والحملان وبين الخيل والافلاء ولبسوا المسوح ثم خرجوا الى الصحراء متضرعين ومستغفرين حتى ارتفع الضجيج الى السماء فصرف الله عنهم العذاب وقبل توبتهم ويونس ينتظر هلاكهم فلما امسى سأل محتطبا مر بقومه كيف كان حالهم فقال هم سالمون وبخير وعافية وحدثه بما صنعوا فقال لا ارجع الى قوم قد كذبتهم وخرج من ديارهم مستنكفا خجلا منهم ولم ينتظر الوحى وتوجه الى جانب البحر وذلك قوله تعالى إِذْ أَبَقَ
اى اذكر وقت إباقه اى هربه وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير اذن ربه حسن إطلاقه عليه بطريق المجاز تصويرا لقبحه فانه عبد الله فكيف يفر بغير الاذن والى اين يفر والله محيط به وقد صح انه لا يقبل فرض الآبق ولا نفله حتى يرجع فاذا كان الأدنى مأخوذا بزلة فكيف الأعلى إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
اى المملوء من الناس
والدواب والمتاع ويقال المجهز الذي فرغ من جهازه يقال شحن السفينة ملأها كما فى القاموس- روى- ان يونس لما دخل السفينة وتوسطت البحر احتسبت عن الجري ووقفت فقال الملاحون هنا عبد آبق من سيده وهذا رسم السفينة إذا كان فيها عبد آبق لا تجرى وقال الامام فقال الملاحون ان فيكم عاصيا والا لم يحصل فى السفينة ما نراه من غير ريح ولا سبب ظاهر وقال التجار قد جربنا مثل هذا فاذا رأينا نقترع فمن خرج سهمه نرميه فى البحر لان غرق الواحد خير من غرق الكل فاقترعوا ثلاث مرات فخرجت القرعة على يونس فى كل مرة وذلك قوله تعالى فَساهَمَ
المساهمة المقارعة: يعنى [با كسى قرعه زدن] والسهم ما يرمى به من القداح ونحوه. والمعنى فقارع اهل الفلك من الآبق والقوا السهام على وجه القرعة. والمفهوم من تفسير الكاشفى ان الضمير الى يونس: يعنى [يونس قرعه زد باهل كشتى سه نوبت] فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ
فصار من المغلوبين بالقرعة وأصله المزلق عن مقام الظفر والغلبة قال فى القاموس دحضت رجله زلقت والشمس زالت والحجة دحوضا بطلت انتهى. فالادحاض بالفارسية [باطل كردن حجت] وحين خرجت القرعة على يونس قال انا العبد الآبق او يا هؤلاء انا والله العاصي فتلفف فى كسائه ثم قام على رأس السفينة فرمى بنفسه فى البحر: يعنى [يونس كليم در سر خود كشيده خود را در بحر افكند] فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ الالتقام الابتلاع: يعنى [لقمه كردن وفرو بردن] يقال لقمت اللقمة والتقمتها إذا ابتلعتها اى فابتلعه السمك العظيم قال الكاشفى [حق تعالى وحي فرستاد بماهى كه در آخرين ديارها باشد تا پيش كشتى آمده دهن باز كرده] وقال فى كشف الاسرار فصادفه حوت جاء من قبل اليمن فابتلعه فسفل به الى قرار الأرضين حتى سمع تسبيح الحصى وَهُوَ مُلِيمٌ حال من مفعول التقمه اى داخل فى الملامة ومعنى دخوله فى الملامة كونه يلام سواء استحق اللوم أم لا او آتى بما يلام عليه فيكون المليم بمعنى من يستحق اللوم سواء لاموه أم لا يقال الام الرجل إذا اتى بما يلام عليه او يلوم نفسه: يعنى [واو ملامت كننده بود نفس خود را كه چرا از قوم كريختى] فالهمزة على هذا للتعدية لا على التقديرين الأولين- روى- ان الله تعالى اوحى الى السمكة انى لم اجعله لك رزقا ولكن جعلت بطنك له وعاء فلا تكسرى منه عظما ولا تقطعى منه وصلا فمكث فى بطن الحوت أربعين ليلة كما دل عليه كونه منبوذا على الساحل وهو سقيم قال الكاشفى [سه روز يا هفت روز أشهر آنست كه چهل روز در شكم ماهى بود وآن ماهى هفت دريا را بكشت وحق سبحانه وتعالى كوشت و پوست او را نازك وصافى ساخته بود چون آبگينه تا يونس عجائب وغرائب بحر را مشاهده كرد و پيوسته بذكر حق سبحانه وتعالى اشتغال داشت] فَلَوْلا أَنَّهُ [پس اگر نه آنست كه يونس] كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ فى بطن الحوت وهو قوله (لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) او من الذاكرين الله كثيرا بالتسبيح مدّة عمره وعن سهل من القائمين بحقوق الله قبل البلاء ذكرا او صلاة او غيرهما لَلَبِثَ لمكث حيا او ميتا فِي بَطْنِهِ اى فى بطن الحوت إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ يعنى [تا آن روز كه خلق را برانگيزند از قبور] قال فى كشف الاسرار
فيه ثلاثة أوجه. أحدها يبقى هو والحوت الى يوم البعث. والثاني يموت الحوت ويبقى هو فى بطنه. والثالث يموتان ثم يحشر يونس من بطنه فيكون بطن الحوت قبرا له الى يوم القيامة فلم يلبث لكونه من المسبحين وفيه حث على إكثار الذكر وتعظيم لشأنه واشارة الى ان خلاص يونس القلب إذا التقمه حوت النفس لا يكون الا بملازمة ذكر الله ومن اقبل عليه فى السراء أخذ بيده عند الضراء والعمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر وإذا صرع يجد متكئا وفى الوسيط كان يونس عبدا صالحا ذاكر الله فلما وقع فى بطن الحوت قال الله (فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الآية وان فرعون كان عبدا طاغيا ناسيا ذكر الله (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) قال الله تعالى (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) وعن الشافعي انفس ما يداوى به الطاعون التسبيح لان الذكر يرفع العقوبة والعذاب كما قال الله تعالى (فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) وعن كعب قال سبحان الله يمنع العذاب وعن عمر رضى الله عنه انه امر بجلد رجل فقال فى أول جلده سبحان الله فعفا عنه
ذكر حق شافع بود دركاه را
…
راضى وخشنود كند الله را
قال فى كشف الاسرار [خداوند كريم چون يونس را در شكم ماهى بزندان كرد نام الله چراغ ظلمت او بود يا الله انس ورحمت او بود هر چند كه از روى ظاهر ماهى بلاي يونس بود اما از روى باطن خلوتكاه وى بود ميخواست بي زحمت اغيار با دوست رازى كويد چنانكه يونس را در شكم ماهى خلوتكاه ساختند خليل را در ميان آتش نمرود خلوتكاه ساختند وصديق اكبر را با مهتر عالم در ان كوشه غار خلوتكاه ساختند همچنين هر كجا مؤمنين وموحدين است او را خلوتكاهى است وآن سينه عزيز وى است وغار سر وى نزول كاه لطف الهى وموضع نظر ربانى] روى ابو هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (سبح يونس فى بطن الحوت فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا ربنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة فقال تعالى ذلك عبدى يونس عصانى فحبسته فى بطن الحوت فى البحر قالوا العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه فى يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا له فامر الحوت فقذفه بالساحل فى ارض نصيبين) وهى بلدة قاعدة ديار ربيعة وذلك قوله تعالى فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ النبذ إلقاء الشيء وطرحه لقلة الاعتداد به. والعراء ممدودا مكان لا سترة فيه وهو من التعري سمى به الفضاء الخالي عن البناء والأشجار المظلة لتعريه عما يستر اهله ومعارى الإنسان الأعضاء التي من شأنها ان تعرى كاليد والوجه والرجل. والاسناد المعبر فى قوله فنبذناه من قبيل اسناد الفعل الى السبب الحامل على الفعل فالمعنى فحملنا الحوت على لفظه ورميه بالمكان الخالي عما يغطيه من شجر او نبت وَهُوَ سَقِيمٌ اى عليل البدن من أجل ما ناله فى بطن الحوت من ضعف بدنه فصار كبدن الطفل ساعة يولد لا قوة له او بلى لحمه ونتف شعره حتى صار كالفرخ ليس عليه شعر وريش ورق عظمه وضعف بحيث لا يطيق حر الشمس وهبوب الرياح وفيه اشارة الى ان القلب وان تخلص من سجن النفس وبحر الدنيا يكون سقيما بانحراف مزاجه القلبي بمجاورة صحبة النفس واستراق طبعها وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ اى فوقه مظللة عليه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ يفعيل مشتق
من قطن بالمكان إذا اقام به كاشتقاق الينبوع من نبع فهو موضوع لمفهوم كلى متناول للقرع والبطيخ والقثاء والقثد والحنظل ونحوها مما كان ورقه كله منبسطا على وجه الأرض ولم يقم على ساق واحدته يقطينة وفى القاموس اليقطين ما لا ساق له من النبات ونحوه وبهاء القرعة الرطبة انتهى اطلق هنا على الفرع استعمالا للعام فى بعض جزئياته قال ابن الشيخ ولعل اطلاق اسم الشجر على القرع مع ان الشجر فى كلامهم اسم لكل نبات يقوم على ساقه ولا ينبسط على وجه الأرض مبنى على انه تعالى أنبت عليه شجرة صارت عريشا لما نبت تحتها من القرع بحيث استولى القرع على جميع أغصانها حتى صارت كأنها شجرة من يقطين وكان هذا الإنبات كالمعجزة ليونس فاستظل بظلها وغطته باوراقها عن الذباب فانه لا يقع عليها كما يقع على سائر العشب وكان يونس حين لفظه البحر متغيرا يؤلمه الذباب فسترته الشجرة بورقها. قيل لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم انك تحب القرع قال (أجل هى شجرة أخي يونس) وعن ابى يوسف لو قال رجل ان رسول الله كان يحب القرع مثلا فقال الآخر انا لا أحبه فهذا كفر يعنى إذا قاله على وجه الاهانة والاستخفاف والا فلا يكفر على ما قاله بعض المتأخرين وروى انه تعالى قيض له اروية وهى الأنثى من الوعل تروح عليه بكرة وغشية فيشرب من لبنها حتى اشتد لحمه ونبت شعره وعادت قوته وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ هم قومه الذين هرب منهم والمراد إرساله السابق وهو إرساله إليهم قبل ان خرج من بينهم والتقمه الحوت. اخبر اولا بانه من المرسلين على الإطلاق ثم اخبر بانه قد أرسل الى مائة الف جمة وكان توسيط تذكير وقت هربه الى الفلك وما بعده بينهما لتذكير سببه وهو ما جرى بينه وبين قومه من إنذاره إياهم عذاب الله وتعيينه لوقت حلوله وتعللهم وتعليقهم لايمانهم بظهور اماراته ليعلم ان ايمانهم الذي سيحكى بعد لم يكن عقيب الإرسال كما هو المتبادر من ترتب الايمان عليه بالفاء بل بعد اللتيا والتي أَوْ يَزِيدُونَ اى فى مرأى الناظر فانه إذا نظر إليهم قال انهم مائة الف او يزيدون عليها عشرين الفا او ثلاثين او سبعين فاو التي للشك بالنسبة الى المخاطبين إذا الشك على الله محال والغرض وصفهم بالكثرة وهذا هو الجواب عن كل ما يشبه هذا كقوله (عُذْراً أَوْ نُذْراً. لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى. لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً) وغير ذلك فَآمَنُوا اى بعد ما شاهدوا علائم حلول العذاب ايمانا خالصا فَمَتَّعْناهُمْ اى بالحياة الدنيا وابقيناهم إِلى حِينٍ قدره الله سبحانه لهم وهذا كناية عن رد العذاب عنهم وصرف العقوبة- روى- ان يونس عليه السلام نام يوما تحت الشجرة فاستيقظ وقد يبست فخرج من ذلك العراء ومر بجانب مدينة نينوى فرأى هنالك غلاما يرعى الغنم فقال له من أنت يا غلام فقال من قوم يونس قال فاذا رجعت إليهم فاقرأ عليهم منى السلام وأخبرهم انك قد لقيت يونس ورأيته فقال الغلام ان تكن يونس فقد تعلم ان من يحدث ولم يكن له بينة قتلوه وكان فى شرعهم ان من كذب قتل فمن يشهد لى فقال له يونس تشهد لك هذه الشجرة وهذه البقعة فقال الغلام ليونس مرهما بذلك فقال لهما إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له قالتا نعم فرجع الغلام الى قومه فاتى الملك فقال انى لقيت يونس وهو
يقرأ عليكم السلام فامر الملك ان يقتل فقال ان لى بينة فارسل معه جماعة فانتهوا الى الشجرة والبقعة فقال لهما الغلام أنشدكما الله عز وجل اى اسألكما بالله تعالى هل أشهدكما يونس قالتا نعم فرجع القوم مذعورين فاتوا الملك فحدثوه بما رأوا فتناول الملك يد الغلام فاجلسه فى منزله وقال له أنت أحق منى بهذا المقام والملك فاقام بهم الغلام أربعين سنة- روى- فى بعض التفاسير ان قومه آمنوا فسألوه ان يرجع إليهم فابى يونس لان النبي إذا هاجر لم يرجع إليهم مقيما فيهم- وروى- انه لما استيقظ فوجد انه قد يبست الشجرة فاصابته الشمس حزن لذلك حزنا شديدا فجعل يبكى فبعث الله اليه جبرائيل وقال قل له أتحزن على شجرة لم تخلقها أنت ولم تنبتها ولم تربها وانا الذي خلقت مائة الف من الناس او يزيدون تريد منى ان استأصلهم فى ساعة واحدة
وقد تابوا وتبت عليهم فاين رحمتى يا يونس وانا ارحم الراحمين وما احسن ما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترغيبا للعبد فيما يوصله الى ما خلق له وتفضيلا لهذا الموصل على هدم النشأة الانسانية وان كان ذلك الهدم واقعا بموجب الأمر وكان للهادم رتبة إعلاء كلمة الله وثواب الشهادة (ألا أنبئكم بما هو خير لكم وأفضل من ان تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربوا رقابكم ذكر الله) اى ما هو خير لكم مما ذكر ذكر الله تعالى فابقاه هذه النشأة أفضل من هدمها وان كان بالأمر وفى كشف الاسرار [در قصه آورده اند كه چون يونس عليه السلام از ان ظلمت نجات يافت واز ان محنت برست وبا ميان قوم خود شد وحي آمد بوى كه فلان مرد فخارى را كوى تا آن خنورهاى ويرانها كه باين يكسال ساخته و پرداخته همه بشكند وبتلف آرد يونس باين فرمان كه آمده اندوهگين كشت وبر ان فخار بخشايشى كرد وكفت بار خدايا مرا رحمت مى آيد بر ان مرد كه يكساله عمل وى تباه خواهى كرد ونيست خواهد شد الله تعالى كفت اى يونس بخشايش مى نمايى بمردى كه عمل يكساله وى تباه ونيست ميشود وبر صد هزار مرد از بندگان من بخشايش ننمودى وهلاك وعذاب ايشان خواستى «يا يونس لم تخلقهم ولو خلقتهم لرحمتهم» بشر حافى را رحمه الله بخواب ديدند كفتند حق تعالى با تو چهـ كرد كفت با من عتاب كرد كفت اى بشر آن همه خوف ووجل در دنيا ترا از بهر چهـ بود «اما علمت ان الرحمة والكرم صفتى» فردا مصطفى عربى را عليه السلام در كنهكاران امت شفاعت دهد تا آنكه كه كويد خداوند مرا در حق كسانى شفاعت ده كه هر نيكى نكرده اند فيقول الله عز وجل يا محمد اين يكى مراست حق من وسزاى منست آنكه خطاب آيد كه «اخرجوا من النار من ذكرنى مرة فى مقام او خاف منى فى وقت» اين آن رحمتست كه سؤال در وى كم كشت اين آن لطف است كه انديشه در وى نيست كشت اين آن كرم است كه وهم درو متحير كشت اين آن فضلست كه حد آن از غايت اندازه دركذشت. اى بنده اگر طاعت كنى قبول بر من. ور سؤال كنى عطا بر من. ور كناه كنى عفو بر من. آب در جوى من. راحت در كوى من. طرب در طلب من. انس با جمال من. سرور ببقاى من. شادى بلقاى من] قال الكاشفى (فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) [پس برخوردارى داديم ايشانرا تا هنكام أجل ايشان وبعد از انكه متقاضى أجل باسترداد وديعت روح
متوجه كردد نه بمدافعت ابطال منع او ميسر است ونه ببذل اموال دفع او متصور]
روزى كه أجل دست كشايد بستيز
…
وز بهر هلاك بركشد خنجر تيز
نه وقت جدل بود نه هنكام دخيل
…
نه روى مقاومت نه ياراى كريز
وصارت قصة يونس آخر القصص لما فيها من ذكر عدم الصبر على الأذى والإباق كما انهم أخروا ذكر الحلاج فى المناقب لما صدر منه من الدعوى على الإطلاق ولعل عدم ختم هذه القصة وقصة لوط بما ختم به سائر القصص من ذكر السلام وما يتبعه للتفرقة بينهما وبين ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل او اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل المذكورين فى آخر السورة قاله البيضاوي والشيخ رشيد الدين فى كشف الاسرار وأورده المولى ابو السعود فى تفسيره بصيغة التمريض يقول الفقير وجهه ان الياس ويونس سواء فى ان كلا منهما ليس من ارباب الشرائع الكبار واولى العزم من الرسل فلا بد لتخصيص أحدهما بالسلام من وجه وان التسليم المذكور فى آخر السورة شامل لكل من ذكر هنا ومن لم يذكر فحينئذ كان الظاهر ان يقتصر على ذكر سلام نوح ونحوه ثم يعمم عليهم وعلى غيرهم ممن لم يكن فى درجتهم فَاسْتَفْتِهِمْ [پس پرس از ايشان] اى إذا كان الله موصوفا بنعوت الكمال والعظمة والجلال متفردا بالخلق والربوبية وجميع الأنبياء مقرين بالعبودية داعين للعبيد الى حقيقة التنزيه والتوحيد فاستخبر على سبيل التوبيخ والتجهيل قريشا وبعض طوائف العرب نحو جهينة وبنى سلمة وخزاعة وبنى مليح فانهم كانوا يقولون ان الله تعالى تزوج من الجن فخرجت منها الملائكة فهم بنات الله ولذا يسترهن عن العيون فاثبتوا الأولاد لله تعالى ثم زعموا انها من جنس الإناث لا من جنس الذكور وقسموا القسمة الباطلة حيث جعلوا الإناث لله تعالى وجعلوا الذكور لانفسهم فانهم كانوا يفتخرون بذكور الأولاد ويستنكفون من البنات ولذا كانوا يقتلونهن ويدفنونهن حياء قال تعالى (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ) الآية ومن هنا انه من رأى فى المنام انه اسود وجهه فانه يولد له بنت والذي يستنكف منه المخلوق كيف يمكن إثباته للخالق كما قال تعالى أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ اللاتي هن أوضع الجنسين (وَلَهُمُ الْبَنُونَ الذين هم ارفعهما وفيه تفضيل لانفهسم على ربهم وذلك مما لا يقول به من له ادنى شىء من العقل وهذا كقوله تعالى (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى) اى قسمة جائرة غير عادلة وفيه اشارة الى كمال جهالة الإنسان وضلالته إذا وكل الى نفسه الخسيسة وخلى الى طبيعته الركيكة انه يظن بربه ورب العالمين نقائص لا يستحقها ادنى عاقل بل غافل من اهل الدنيا
برى ذاتش از تهمت ضد وجنس
…
غنى ذاتش از تهمت جن وانس
نه مستغنى از طاعتش پشت كست
…
نه بر حرف او جاى انكشت كس
ثم انتقل الى تبكيت آخر فقال أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً الإناث ككتاب جمع الأنثى اى بل أم خلقنا الملائكة الذين هم من اشرف الخلائق وابعدهم من صفات الأجسام ورذائل الطبائع إناثا والأنوثة من اخس صفات الحيوان ولو قيل لادناهم فيك انوثة لتمزقت نفسه
من الغيظ لقائله ففى جعلهم الملائكة إناثا استهانة شديدة بهم وَهُمْ شاهِدُونَ حال من فاعل خلقنا مفيد للاستهزاء والتجهيل اى والحال انهم حاضرون حينئذ فيقدمون على ما يقولون فان أمثال هذه الأمور لا تعلم الا بالمشاهدة إذ لا سبيل الى معرفتها بطريق العقل الصرف بالضرورة او بالاستدلال إذ الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم بل من اللوازم الخارجية وانتفاء النقل مما لا ريب فيه فلا بد ان يكون القائل بانوثتهم شاهدا اى حاضرا عند خلقهم إذ اسباب العلم هذه الثلاثة فكيف جعلوهم إناثا ولم يشهدوا خلقهم ثم استأنف فقال أَلا حرف تنبيه: يعنى [بدانكه] إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ اى من أجل كذبهم الاسوء وهو متعلق بقوله لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ [بزاد خداى تعالى يعنى براى او بزادند آن] يعنى مبنى مذهبهم الفاسد ليس الا الافك الصريح والافتراء القبيح من غير ان يكون لهم دليل او شبهة قطعا. والولد يعم الذكور والإناث والقليل والكثير وفيه تجسيم له تعالى وتجويز الفناء عليه لان الولادة مختصة بالأجسام القابلة للكون والفساد وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ فى قولهم ذلك كذبا بينا لا ريب فيه أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ بفتح الهمزة على انما همزة استفهام للانكار والاستبعاد دخلت على الف الافتعال أصله أاصطفى فحذفت همزة الافتعال التي هى همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام. والاصطفاء أخذ صفوة الشيء لنفسه اى أتقولون انه اختار البنات على البنين مع نقصانهن رضى بالاخص الأدنى: وبالفارسية [آيا بركزيد خداى تعالى دخترانرا كه مكروه طباع شمااند به پسران كه ماده افتخار واستظهار شما ايشانند] ما لَكُمْ أي شىء لكم فى هذه الدعوى وقال الكاشفى [چيست شما را قسمت] كَيْفَ تَحْكُمُونَ على الغنى عن العالمين بهذا الحكم الذي تقضى ببطلانه بديهة العقول ارتدعوا عنه فانه جور: وبالفارسية [چكونه حكم ميكنيد ونسبت ميدهيد بخداى آنرا كه براى خود نمى پسنديد] قال ابن الشيخ جملتان استفهاميتان ليس لاحديهما تعلق بالأخرى من حيث الاعراب استفهم اولا عما استقر لهم وثبت استفهام انكار ثم استفهم استفهام تعجب من حكمهم هذا الحكم الفاسد وهو ان يكون احسن الجنسين لانفسهم وأخسهما لربهم أَفَلا تَذَكَّرُونَ بحذف احدى التاءين من تتذكرون والفاء للعطف على مقدر اى أتلاحظون ذلك فلا تتذكرون بطلانه فانه مركوز فى عقل زكى وغبى ثم انتقل الى تبكيت آخر فقال أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ اى هل لكم حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بان الملائكة بنات الله ضرورة ان الحكم بذلك لا بد له من سند حسى او عقلى وحيث انتفى كلاهما فلا بد من سند نقلى فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
الناطق بصحة دعواكم: وبالفارسية [پس بياريد آن كتاب منزل را] فالباء للتعدية إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيها فاذا لم ينزل عليكم كتاب سماوى فيه ذكر ذلك الحكم فلم تصرون على الكذب ثم التفت الى الغيبة للايذان بانقطاعهم عن الجواب وسقوطهم عن درجة الخطاب واقتضاء حالهم ان يعرض عنهم ويحكى جناياتهم لآخرين فقال وَجَعَلُوا بَيْنَهُ تعالى وَبَيْنَ الْجِنَّةِ الجنة بالكسر جماعة الجن والملائكة كما فى القاموس والمراد هنا الملائكة
وسموا جنة لاجتنانهم واستتارهم عن الابصار ومنه سمى الجنين وهو المستور فى بطن الام والجنون لانه خفاء العقل. والجنة بالضم الترس لانه يجن صاحبه ويستره. والجنة بالفتح لانها كل بستان ذى شجر يستر باشجاره الأرض فمن له اجتنان عن الأعين جنس يندرج تحته الملائكة والجن المعروف قالوا الجن واحد ولكن من خبث من الجن ومرد وكان شرا كله فهو شيطان ومن طهر منهم ونسك وكان خيرا فهو ملك قال الراغب الجن يقال على وجهين أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الانس فعلى هذا يدخل فيه الملائكة والشياطين فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة وقيل بل الجن بعض الروحانيين وذلك ان الروحانيين ثلاثة أخيار وهم الملائكة واشرار وهم الشياطين واوساط فهم أخيار واشرار وهم الجن ويدل على ذلك قوله تعالى (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) الى قوله (وَمِنَّا الْقاسِطُونَ) نَسَباً النسب والنسبة اشتراك من جهة الأبوين وذلك ضربان نسب بالطول كالاشتراك بين الآباء والأبناء ونسب بالعرض كالنسبة بين الاخوة وبنى العم وقيل فلان نسيب فلان اى قريبه. والمعنى وجعل المشركون بما قالوا نسبة بين الله وبين الملائكة واثبتوا بذلك جنسية جامعة له وللملائكة وفى ذكر الله الملائكة بهذا الاسم فى هذا الموضع اشارة الى ان من صفته الاجتنان وهو من صفات الاجرام لا يصلح ان يناسب من لا يجوز عليه ذلك وفيه اشارة الى جنة الإنسان وقصور نظر عقله عن كمال احدية الله وجلال صمديته إذا وكل الى نفسه فى معرفة ذات الله وصفاته فيقيس ذاته على ذاته وصفاته على صفاته فيثبت له نسبا كما له نسب ويثبت له زوجة وولدا كما له زوجة وولد ويثبت له جوارح كما له جوارح ويثبت له مكانا كما له مكان تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا وهو يقول تبارك وتعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)
جهان متفق بر الهيتش
…
فرو مانده از كنه ماهيتش
بشر ماوراى جلالش نيافت
…
بصر منتهاى كمالش نيافت
نه ادراك در كنه ذاتش رسد
…
نه فكرت بنور صفاتش رسد
ثم ان هذا وهو قوله تعالى (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ) إلخ عبارة عن قولهم الملائكة بنات الله وانما أعيد ذكره تمهيدا لما يعقبه من قوله وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ اى وبالله لقد علمت الجنة التي عظموها بان جعلوا بينها وبينه تعالى نسبا وهم الملائكة إِنَّهُمْ اى الكفرة لَمُحْضَرُونَ النار معذبون بها لا يغيبون عنها لكذبهم وافرائهم فى ذلك والمراد به المبالغة فى التكذيب ببيان ان الذي يدعى هؤلاء المشركون لهم تلك النسبة ويعلمون انهم اعلم منهم بحقيقة الحال يكذبونهم فى ذلك ويحكمون بانهم معذبون لاجله حكما مؤكدا قال فى كشف الاسرار [نحويان كفتند چون ان از قفاى علم وشهادت آيد مفتوح بايد مكر كه در خبر لام آيد آنكه مكسور باشد] كقول العرب اشهد ان فلانا عاقل وان فلانا لعاقل وجهه ان ان المكسورة لا تغير معنى الجملة واللام الداخلة على الخبر لتأكيد معنى الجملة ثم ان الله تعالى نزه نفسه عما قالوه من الكذب فقال سُبْحانَ اللَّهِ اى تنزه تعالى
تنزها لائقا بجنابه عَمَّا يَصِفُونَ به من الولد والنسب او نزهوه تنزيها عن ذلك او ما ابعد وما انزه من هؤلاء خلقه وعبيده عما يضاف اليه من ذلك فهو تعجب من كلمتهم الحمقاء وجعلتهم العوجاء إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء منقطع من الواو فى يصفون اى يصفه هؤلاء بذلك ولكن المخلصين الذين أخلصهم الله بلطفه من الواث الشكوك والشبهات ووفقهم للجريان بموجب اللب برءاء من ان يصفوه به وجعل ابو السعود قوله سبحان الله عما يصفون بتقدير قول معطوف على علمت الملائكة ان المشركين لمعذبون لقولهم ذلك وقالوا سبحان الله عما يصفون به من الولد والنسب لكن عباد الله المخلصين الذين نحن من جملتهم برءاء من ذلك الوصف بل نصفه بصفات العلى فيكون المستثنى ايضا من كلام الملائكة فَإِنَّكُمْ ايها المشركون عود الى خطابهم لاظهار كمال الاعتناء بتحقيق مضمون الكلام وَما تَعْبُدُونَ ومعبوديكم وهم الشياطين الذين أغووهم ما أَنْتُمْ ما نافية وأنتم خطاب لهم ولمعبوديهم تغليبا للمخاطب على الغائب عَلَيْهِ الضمير لله وعلى متعلقة بقوله بِفاتِنِينَ الفاتن هنا بمعنى المضل والمفسد يقال فتن فلان على فلان امرأته اى أفسدها عليه واضلها حاملا إياها على عصيان زوجها فعدى الفاتن بعلى لتضمينه معنى الحمل والبعث. والمعنى ما أنتم بفاتنين أحدا من عباده اى بمضلين ومفسدين بحمله على المعصية والخلاف فمفعول فاتنين محذوف إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ منهم اى داخلها لعلمه تعالى بانه يصر على الكفر بسوء اختياره ويصير من اهل النار لا محالة فيضلون بتقدير الله من قدر الله ان يكون من اهل النار واما المخلصون منهم فانهم بمعزل عن افسادهم واضلالهم فهم لا جرم برءاء من ان يفتنوا بكم ويسلكوا مسلككم فى وصفه تعالى بما وصفتموه به. قوله صال بالكسر أصله صالى على وزن فاعل من الصلى وهو الدخول فى النار يقال صلى فلان النار يصلى صليا من الباب الرابع دخل فيها واحترق فاعل كقاض فلما أضيف الى الجحيم سقط التنوين وأفرد حملا على لفظ من واحتج اهل السنة والجماعة بهذه الآية وهى قوله (فَإِنَّكُمْ) إلخ على انه لا تأثير لالقاء الشيطان ووسوسته ولا لاحوال معبودهم فى وقوع الفتنة وانما المؤثر هو قضاء الله وتقديره وحكمه بالشقاوة ولا يلزم منه الجبر وعدم لوم الضال والمضل بما كسبا لما أشير اليه من انهم لا يقدرون على إضلال أحد الا إضلال من علم الله منه اختيار الكفر والإصرار عليه وعلم الله وتقديره وقضاؤه فعلا من افعال المكلفين لا ينافى اختيار العبد وكسبه
هر كه در فعل خود بود مختار
…
فعل او دور باشد از إجبار
بهر آن كرد امر ونهى عباد
…
تا شود ظاهر انقياد وعناد
زايد از انقياد حب ورضا
…
وز خلاف وعناد سوء قضا
پس بود امر ونهى شرط ظهور
…
فعلها را ز بنده مأمور
وَما مِنَّا حكاية اعتراف الملائكة للرد على عبدتهم كأنه قيل ويقول الملائكة الذين جعلتموهم بنات الله وعبدتموهم بناء على ما زعمتم من ان بينهم وبينه تعالى مناسبة وجنسية
جامعة وما منا أحد اى ملك على حذف الموصوف واقامة الصفة مقامه فالموصوف المقدر فى الآية مبتدأ وقوله إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ صفة وما منا مقدم خبره اى أحد استثنى منه من له مقام معلوم ليس منا يعنى لكل واحد منا مرتبة فى المعرفة والعبادة والانتهاء الى امر الله فى تدبير العالم مقصور عليها لا يتجاوزها ولا يستطيع ان ينزل عنها قدر ظفر خضوعا لعظمته وخشوعا لهيبته وتواضعا لجلاله كما روى فمنهم راكع لا يقيم صلبه وساجد لا يرفع رأسه ففيه تنبيه على فساد قول المشركين انهم أولاد الله لان مبالغتهم فى اظهار العبودية تدل على اعترافهم بالعبودية فكيف يكون بينه تعالى وبينهم جنسية قال ابن عباس رضى الله عنهما ما فى السموات موضع شبر الا وعليه ملك يصلى او يسبح بل والعالم مشحون بالأرواح فليس فيه موضع بيت ولا زاوية الا وهو معمور بما لا يعلمه الا الله ولذا امر النبي عليه الصلاة والسلام بالتستر فى الخلوة وان لا يجامع الرجل امرأته عريانين وقال السدى (إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) فى القربة والمشاهدة وقال ابو بكر الوراق قدس سره (إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) يعبد الله عليه كالخوف والرجاء والمحبة والرضى: يعنى [مراد مقامات سنيه است چون خوف ورجا ومحبت ورضا كه هر يك از مقربان حظائر ملكوت ومقدسان صوامع جبروت در مقامى از ان ممكن اند] وفى التأويلات النجمية يشير الى ان للملك مقاما معلوما لا يتعدى حده وهو مقام الملك الروحاني او الكروبى فالروحانى لا يعبر عن مقامه الى مقام الكروبى والكروبى لا يقدم على مقام الروحاني فلا عبور لهم من مقامهم الى مقام فوق مقامهم ولا نزول لهم الى مقام دون مقامهم ولهم بهذا فضيلة على انسان بقي فى أسفل سافلين فى الدرك الأسفل من النار وللذين عبروا منهم عن أسفل سافلين بالايمان والعمل الصالح وصعدوا الى أعلى عليين بل ساروا الى مقام قاب قوسين بل طاروا الى منزل او أدنى فضيلة عليهم ولهذا أمروا بسجدة اهل الفضل منهم فقعوا له ساجدين فللانسان ان يتنزل من مقام الانسانية الى دركة الحيوانية كقوله تعالى (أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ) وله ان يترقى بحيث يعبر عن المقام الملكي ويقال له تخلقوا بأخلاق الله انتهى وقال جعفر رضى الله عنه الخلق مع الله على مقامات شتى من تجاوز حده هلك فللانبياء مقام المشاهدة والمرسل مقام العيان وللملائكة مقام الهيبة وللمؤمنين مقام الدنو وللعصاة مقام التوبة وللكفار مقام الغفلة والطرد واللعنة وقال الحسين قدس سره المريدون يتحولون من مقام الى مقام والمرادون يتجاوزون المقامات الى رب المقامات وقال بعضهم العارف يأكل فى هذه الدار الحلوى والعسل فهذا مقامه والكامل المحقق يأكل فيها الحنظل لا يتلذذ فيها بنعمة لاشتغاله بما كلفه الله تعالى من الشكر عليها وغير ذلك من تحمل هموم الناس فكم من فرق بين المقامين واهل الفناء وان تألموا هنا ولكن ذلك ليس بالم بل أشد العذاب والألم فيما إذا رأى اهل الذوق مراتب اهل الفناء فوقهم واقله التألم من تقدمهم
باش تا فانى شود احوال تو
…
بگذرد از حال كل تا حال تو
از مقامى ساز بقعه خويش را
…
كه بماند جمله زير بال تو
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ فى مواقف الطاعة ومواطن الخدمة: وبالفارسية [وبدرستى كه
ما صف كشيدكانيم در مواقف در طاعات ومواضع خدمت] قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر ليس للملائكة نافلة انما هم دائما فى فرائض بعدد أنفاسهم فلا نفل لهم بخلاف البشر انتهى قيل ان المسلمين انما اصطفوا فى الصلاة منذ نزلت هذه الآية وليس يصطف أحد من اهل الملل فى صلاتهم غير المسلمين يقول الفقير الاصطفاف فى الصلاة حصل بفعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فى أول ما صلى من الصلوات وهى صلاة الظهر فانه لما نزل من المعراج وزالت الشمس امر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى به عليه السلام جبريل وصلى النبي عليه السلام بالناس الا ان يتفق نزول الآية فى ذلك الوقت ولكن كلام القائل يقتضى كونهم مقيمين للصلاة فرادى قبل نزولها كما قال قتادة كان الرجال والنساء يصلون معا حتى نزلت (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) فتقدم الرجال وتأخر النساء فكانوا يصلون منفردين حتى نزلت (وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ المقدسون لله تعالى عن كل ما لا يليق بجناب كبريائه وتحلية كلامهم بفنون التأكيد لابراز صدوره عنهم بكمال الرغبة والنشاط قال البيضاوي ولعل الاول اشارة الى درجاتهم فى الطاعات وهذا فى المعارف انتهى قال بعض الكبار للملائكة الترقي فى العلم لا فى العمل فلا يترقون بالأعمال كما لا نترقى باعمال الآخرة إذا انتقلنا إليها واما الإنسان فله الترقي فى العلم والعمل ولو ان الملائكة ما كان لها الترقي فى العلم ما قبلت الزيادة حين علمه الأسماء كلها فانه زادهم علما بالأسماء لم يكن عندهم قال البقلى رحمه الله لما كانوا من اهل المقامات افتخروا بمقاماتهم فى العبودية من الصلاة والتسبيح ولو كانوا من اهل الحقائق فى المعرفة لفنوا عن ملاحظة طاعاتهم من استيلاء أنوار مشاهدة الحق وفى التأويلات النجمية ولو كان من مفاخر الملك ان يقولوا وانا لنحن الصافون يعنى فى الصلاة والعبودية فان للانسان معه شركة فى هذا وللانسان صف يحبه الله وليس للملك فيه شركة وذلك قوله (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) وان يقولوا (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) ايضا للانسان معهم شركة ومن مفاخر الإنسان ان يقولوا انا لنحن المحبون وانا لنحن المحبوبون وهم المخصوصون به فى الترقي من مقام المحبية الى مقام المحبوبية انتهى وهذا بالنسبة الى أكاملهم وأفاضلهم
لفظ انسان يكى ولى هر كس
…
زده از وى بقدر خويش نفس
جنبش هر كسى ز جاى ويست
…
روى هر كس بفكر ورأى ويست
تا بر اهل طلب خداى مجيد
…
متجلى نشد باسم مريد
بارادت كسى نشد موصوف
…
بمحبت كسى نشد معروف
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ان هى المخففة من الثقيلة وضمير الشان محذوف واللام هى الفارقة بينها وبين النافية وفى الإتيان بان المخففة واللام اشارة الى انهم كانوا يقولون ما قالوه مؤكدين جادّين فيه فكم بين أول أمرهم وآخره. والمعنى وان الشان كان قريش تقول قبل المبعث لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ اى كتابا من كتب الأولين من التوراة والإنجيل: وبالفارسية [اگر بودى نزديك ما كتابى كه سبب بند ونصيحت بودى] لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
اى لاخلصنا العبادة لله ولما خالفنا كما خالفوا فَكَفَرُوا بِهِ الفاء فصيحة اى فجاءهم ذكر أي ذكر سيد الاذكار وكتاب مهيمن على سائر الكتب والاسفار وهو القرآن فكفروا به وأنكروه وقالوا فى حقه وفى حق من انزل عليه ما قولوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ اى عاقبة كفرهم وغائلته من المغلوبية فى الدنيا والعذاب العظيم فى العقبى وهو وعيد لهم وتهديد وفيه اشارة الى تنزل الإنسان الى الدرك الأسفل والى ان مآل الدعوى بلا تطبيق للصورة بالمعنى خزى وقهر وجلال عصمنا الله الملك الكريم المتعال قال بعضهم وكان الملامية الذين هم أكابر القوم لا يصلون مع الفرائض الا ما لا بد منه من مؤكدات النوافل خوفا ان يقوم بهم دعوى انهم أتوا بالفرائض على وجه الكمال الممكن وزادوا على ذلك فانه لا نفل الا عن كمال فرض ونعم ما فهموا ولكن ثم ما هو أعلى وهو ان يكثروا من النوافل توطئة لمحبة الله لهم ثم يرون ذلك جبرا لبعض ما فى فرائضهم من النقص وفى الحديث (حسنوا نوافلكم فبها تكمل فرائضكم) وفى المرفوع (النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن أحدكم هديته وليطيبها) ولكون الهدية سببا للمحبة قال عليه السلام (تهادوا تحابوا) واعلم ان القرآن ذكر جليل انزل تذكيرا للناس وطردا للوسواس الخناس فانه كلما ذكر الإنسان خنس الشيطان اى تأخر والقرآن وان كان كله ذكرا لكن ما كل آي القرآن يتضمن ذكر الله فان فيه حكاية الاحكام المشروعة وفيه قصص الفراعنة وحكايات أقوالهم وكفرهم وان كان فى ذلك الاجر العظيم من حيث هو قرآن بالاصغاء الى القارئ إذا قرأه من نفسه وغيره فذكر الله إذا سمع فى القرآن أتم من استماع قول الكافرين فى الله ما لا ينبغى فالاول من قبيل استماع القول الأحسن والثاني من استماع القول الحسن فاعرف ذلك. ويستحب لقارىء القرآن فى المصحف ان يجهر بقراءته ويضع يده على الآية يتتبعها فيأخذ اللسان حظه من الرفع ويأخذ البصر حظه من النظر واليد حظها من المس وكان كبار السلف يقرأون على سبيل التأنى والتدبر للوقوف على أسراره وحقائقه كما حكى ان الشيخ العطار قدس سره كان يختم فى اوائله فى كل يوم ختمة وفى كل ليلة ختمة ثم لما آل الأمر الى الشهود وأخذ الفيض من الله ذى الجود بقي فى السبع الاول من القرآن اكثر من عشرين سنة ومن الله العناية والهداية وَلَقَدْ سَبَقَتْ اى وبالله لقد تقدمت فى الأزل او كتبت فى اللوح المحفوظ ثم ان السبق والتقدم الموقوف على الزمان انما هو بالنسبة الى الإنسان والا فالامر بالاضافة الى الله كائن على ما كان كَلِمَتُنا وعدنا على ما لنا من العظمة لِعِبادِنَا الذين أخلصوا لنا العبادة فى كل حركة وسكون الْمُرْسَلِينَ الذين زدناهم على شرف الإخلاص فى العبودية شرف الرسالة ثم فسر ذلك الوعد بطريق الاستئناف فقال إِنَّهُمْ لَهُمُ خاصة الْمَنْصُورُونَ فمن نصرناه فلا يغلب كما ان من خذلناه لا يغلب ثم عمم فقال إِنَّ جُنْدَنا
اى من المرسلين واتباعهم المؤمنين والجند العسكرهُمُ
اى لا غيرهمْ غالِبُونَ
على أعدائهم فى الدنيا والآخرة وان رؤى انهم مغلبون فى بعض المشاهد لان العاقبة لهم والحكم للغالب والنادر كالمعدوم والمغلوبية لعارض كمخالفة امر الحاكم
وطمع الدنيا والعجب والغرور ونحو ذلك لا تقدح فى النصر المقضى بالذات. والنصر منصب شريف لا يليق الا بالمؤمن واما الكافر فشأنه الاستدراج وغاية الخذلان وقال بعضهم لم يرد بالنصر هذا النصر المعهود بل الحجة لان الحق انما يتبين من الباطل بالحجة لا بالسيف فاراد بذلك ان الحجة تكون للانبياء على سائر الأمم فى اختلاف الأطوار والاعصار وقال الحسن البصري رحمه الله أراد بالنصرة هذه النصرة بعينها دون الحجة ثم قال ما انتهى الى ان نبيا قتل فى حرب قط يقول الفقير أراد الحسن المأمور بالحرب منصور لا محالة بخلاف غير المأمور وهو التوفيق بين قوله تعالى (وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ) ونظائره وبين هذه الآية وأمثالها والحاصل ان المؤمنين المخلصين هم المنصورون والغالبون لان المستند الى غير الله خصوصا الى الحصون والقلاع المبنية من الأحجار هو المنهزم المدمر المغلوب المقهور
تكيه بر غير بود جهل وهوى
…
نيست انجام اعتماد سوى
ثم ان جنده تعالى هم مظاهر اسمه العزيز والمنتقم ومظاهر قوله (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ) وفى التأويلات النجمية جنده الذين نصبهم لنشر دينه وأقامهم لنصر الحق وتبيينه فمن أراد إذلالهم فعلى أذقانه يخرّ والجند كما ورد فى الحديث جندان جند الوغى وجند الدعاء فلا بد لجند الوغى من عمل الوغى وشغل الحرب ولجند الدعاء من عمل الدعاء وشغل الأدب فمن وجد فى قلبه الحضور واليقظة فليطمع فى الاجابة ومن وجد الفتور والغفلة فليخف عدم الاصابة
كى دعاى تو مستجاب شود
…
كه بيك روى در دو محرابى
وفى الحديث (لانزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناواهم) اى عاداهم (حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) ولا شك ان الملوك العثمانية خاتمة هذه الطائفة وعيسى والمهدى عليهما السلام خاتمة الخاتمة والصيحة الواحدة الآخذة كل من بقي على الأرض عند قيام الساعة من الكفرة الفجرة خاتمة خاتمة الخاتمة فَتَوَلَّ عَنْهُمْ اى إذا علمت ان النصرة والغلبة لك ولاتباعك فاعرض عن كفار مكة واصبر على اذاهم حَتَّى حِينٍ اى مدة يسيرة وهى مدة الكف عن القتال فالآية محكمة لا منسوخة بآية القتال وَأَبْصِرْهُمْ على أسوأ حال وأفظع نكال حل بهم من القتل والاسر والمراد بالأمر بأبصارهم الإيذان بغاية قربه كأنه بين يديه يبصره فى الوقت والا فمتعلق الابصار لم يكن حاضرا عند الأمر فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما يقع حينئذ من الأمور وفى التأويلات وابصر أحوالهم فسوف يبصرون جزاء ما عملوا من الخير والشر انتهى. وسوف للوعيد ليتوبوا ويؤمنوا دون التبعيد لان تبعيد الشيء المحذر منه كالمنافى لارادة التخويف به ولما نزل (فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) قالوا استعجالا واستهزاء لفرط جهلهم متى هذا فنزل قوله تعالى أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ اى أبعد هذا التكرير من الوعيد يستعجلون بعذابنا والهمزة للانكار والتعجب يعنى تعجبوا من هذا الأمر المستنكر: وبالفارسية [آيا بعذاب ما شتاب ميكنند ووقت نزول آن مى پرسند] وفى التوراة «أبى يغترون أم علىّ يجترئون» : يعنى [بمهلت دادن وفرا كذشتن من فريفته شوند يا بر من ديرى كنند ونمى ترسند] فَإِذا نَزَلَ العذاب الموعود بِساحَتِهِمْ
قال فى المفردات الساحة المكان الواسع ومنه ساحة الدار انتهى وفى حواشى ابن الشيخ الساحة الفناء الخالي عن الابنية وفناء الدار بالكسر ما امتد من جوانبها معدا لمصالحها: وبالفارسية [پيشگاه منزل] والمعنى بفنائهم وقربهم وحضرتهم كأنه جيش قد هزمهم فاناخ بفنائهم بغتة فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ فبئس صباح المنذرين صباحهم اى صباح من انذر بالعذاب وكذبه فلم يؤمن واللام للجنس فان افعال المدح والذم تقتضى الشيوع والإبهام والتفصيل فلا يجوز ان تكون للعهد. والصباح مستعار من صباح الجيش المبيت لوقت نزول العذاب ولما كثرت منهم الاغارة فى الصباح سموها صباحا وان وقعت ليلا قال الكاشفى [آورده اند كه در ميان عرب قتل وغارت واسر بسيار بود هر لشكر كه قصد قبيله داشتندى شب همه شب راه پيموده وقت سحر كه خواب كرانيست بحواله ايشان آمدندى ودست بقتل وغارت واسر وتاراج بر كشاده قوم را مستأصل كردندى وبدين سبب كه اغلب غارت در صباح واقع مى شد غارت را صباح نام نهادند وهر چند در وقتى ديكر وقوع يافتى همان صباح كفتندى] وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ تسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اثر تسلية وتأكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ما فى اطلاق الفعلين عن المفعول من الإيذان بان ما يبصره عليه السلام من فنون المسار وما يبصرون من انواع المضار لا يحيط به الوصف والبيان وفى البرهان حذف الضمير من الثاني اكتفاء بالأول سُبْحانَ رَبِّكَ خطاب للنبى عليه السلام وقوله رَبِّ الْعِزَّةِ بدل من الاول عَمَّا يَصِفُونَ اى نزه يا محمد من هو مربيك ومكلك ومالك العزة والغلبة على الإطلاق عما يصفه المشركون به مما لا يليق بجناب كبريائه من الأولاد والأزواج والشركاء وغير ذلك من الأشياء التي من جملتها ترك نصرتك عليهم كما بدل عليه استعجالهم بالعذاب قال فى بحر العلوم أضاف الرب الى العزة لاختصاصه بها كأنه قيل ذى العزة كقولك صاحب صدق لاختصاصه بالصدق فلا عزة الا له على ان العزة ذاتية او لمن أعزه من الأنبياء وغيرهم فالعزة حادثة كائنة بين خلقه وهى وان كانت صفة قائمة بغيره تعالى الا انها مملوكة له مختصة به يضعها حيث يشاء كما قال تعالى (تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ) وفيه اشعار بالسلوب والإضافات كما فى قوله تعالى (تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) وذلك ان قوله سبحان اشارة الى السلوب كالجلال فان كل منهما يفيد ما أفاد الآخر فى قولنا سبحان ربنا عن الشريك والشبيه وجل ربنا عنهما. وقوله ربك رب العزة اشارة الى الإضافات كالاكرام وانما قدم السلب على الاضافة لان السلوب كافية فيها ذاته من حيث هو هو بخلاف الإضافات فانه لا بد فى تحققها من غيره لان الاضافة لا توجد الا عند وجود المضافين قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام سبحان الله كلمة مشتملة على سلب النقص والعيب عن ذات الله وصفاته فما كان من أسمائه سلبا فهو مندرج تحت هذه الكلمة كالقدوس وهو الطاهر من كل عيب والسلام وهو الذي سلم من كل آفة فنفينا بسبحان الله كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه. ثم ان المرسلين لما كانوا وسائط بين الله وبين عباده نبه على علو شانهم بقوله وَسَلامٌ وسلامة ونجاة من كل المكاره وفوز
بجميع المآرب عَلَى الْمُرْسَلِينَ الذين يبلغون رسالات الله الى الأمم ويبينون لهم ما يحتاجون اليه من الأمور الدينية والدنيوية أولهم آدم وآخرهم محمد عليهم السلام فهو تعميم للرسل بالتسليم بعد تخصيص بعضهم فيما سبق لان تخصيص كل واحد بالذكر يطول وفى الحديث (إذا سلمتم علىّ فسلموا على المرسلين فانما انا أحدهم) كما فى فتح الرحمن وحواشى ابن الشيخ وغيرهما وفى الحديث (إذا صليتم علىّ فعمموا) اى للآل والاصحاب قال فى المقاصد الحسنة لم اقف عليه بهذا اللفظ ويمكن ان يكون بمعنى صلوا علىّ وعلى أنبياء الله فان الله بعثهم كما بعثني انتهى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قال الشيخ عز الدين الحمد لله كلمة مشتملة على اثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته تعالى فما كان من أسمائه متضمنا للاثبات كالعليم والقدير والسميع والبصير فهو مندرج تحتها فاثبتنا بالحمد لله كل كمال عرفناه وكل جلال أدركناه قال المولى ابو السعود هذا اشارة الى وصفه تعالى بصفاته الكريمة الثبوتية بعد التنبيه على اتصافه بجميع صفاته السلبية وإيذان باستتباعها للافعال الجميلة التي من جملتها إفاضته عليهم من فنون الكرامات السنية والكمالات الدينية والدنيوية واسباغه عليهم وعلى من اتبعهم من فنون النعماء الظاهرة والباطنة الموجبة لحمده تعالى واشعار بان ما وعده من النصرة والغلبة قد تحقق. والمراد تنبيه المؤمنين على كيفية تسبيحه وتحميده والتسليم على رسله الذين هم وسائط بينهم وبينه عز وجل فى فيضان الكمالات الدينية والدنيوية عليهم ولعل توسط التسليم على المرسلين بين تسبيحه تعالى وتحميده لختم السورة الكريمة بحمده مع ما فيه من الاشعار بان توفيقه عليهم من جملة نعمه الموجبة للحمد انتهى وقال بعضهم والحمد لله على إهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين وعلى كل حال يعنى هو المحمود فى كل من الحالات ساء أم سرّ نفع أم ضرّ
در بلا ودر ولا الحمد خوان
…
اين بود آيين پاك عاشقان
وعن على رضى الله تعالى عنه من أحب ان يكتال بالمكيال الاوفى من الاجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك إلخ وفى بعض النسخ من أحب ان يكال له واليه الاشارة بقوله الكاشفى [هر كه دوست ميدارد كه برو پيمايند مزد ثواب را به پيمانه بزركتر بايد كه آخر كلام او از مجلس اين آيت باشد] يقول الفقير أصلحه الله القدير فللمؤمن ان يتدارك حاله بشيئين قبل ان يقوم من مجلسه أحدهما بجلب الاجر الجزيل وهو بالآية المذكورة. والثاني بالكفارة وهو بما أشار اليه النبي عليه السلام فى قوله (من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا أنت استغفرك وأتوب إليك فقد غفر له) يعنى من الصغائر ما لم يتعلق بحق آدمي كالغيبة كما فى شرح الترغيب المسمى بفتح القريب فعلى العاقل ان لا يغفل فى مجلسه بل يذكر ربه لانسه ويختمه بما هو من باب التخلية والتحلية والتصفية والتجلية وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين تمت سورة الصافات والحمد لله رب الكائنات فى أوائل المحرم من سنة احدى عشرة ومائة والف تمت الجلد السابع ويليه الجلد الثامن ان شاء الله تعالى اوله سورة ص