المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌وصف النسخ الخطية المعتمدة - زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم - المقدمة

[ابن القيم]

الفصل: ‌وصف النسخ الخطية المعتمدة

‌وصف النسخ الخطية المعتمدة

وقفنا على نسخ خطية كثيرة من الكتاب، فدرسناها، وانتقينا منها أولًا النسخ القديمة النفيسة، ثم النسخ الجيدة المساعدة. وهي تسع عشرة نسخة، ولكن ليس منها نسخة كاملة إلا نسخة الرباط (ب) رقم (16) والنسخة اليمنية (ن) رقم (19)، والأخيرة مع كونها متأخرةً نسخةٌ خزائنية معتنًى بها، ويبدو أنها نُقِلت من أصل جيد، ثم قوبلت على نسخة أخرى. أما النسخ الأخرى فمنها ما يشتمل على ثلاثة أجزاء من الكتاب، ومنها ما يشتمل على جزئين أو جزء واحد. وغير واحدة منها قوبلت على نسخة مقروءة على المؤلف، ومنها نسخة استنسخها المؤلف، ودفع إلى الناسخ أجرة النسخ، وقد صرح الناسخ بقبض أجرته، ولكن القسم الذي وصل إلينا منها ــ وهو الأخير ــ نُسِخ بعد وفاة المؤلف. وهذا وصفها مرتبة بحسب تاريخ نسخها:

1) نسخة القرويين (ف)

هي محفوظة بخزانة القرويين بمدينة فاس برقم (237/ 2). وعدد أوراقها 241، وفي كل صفحة 29 سطرًا. تبدأ من حيث انتهت نسخة القرويين الأخرى (ق) التي سيأتي وصفها، فأولها «فصل في قصة الحديبية» ، وآخرها:«فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم آية النور وقال: لا تنكحها» (5/ 161).

ثم كتب الناسخ: «ونجز على يد كاتبه لمؤلفه أبي عبد الله محمد بن أبي بكر عُرِف بابن القيم رحمه الله تعالى: الخادم أبي عبد الرحمن محمد بن أبي محمد علي بن أيبك المغيثي الحنبلي، وقبض أجرته منه. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. وحسبنا الله ونعم الوكيل» .

ص: 94

وهي نسخة متقنة جدًّا إلا أنه قد أتى عليها الأرضة فلم تتضح بعض الكلمات في أعلى بعض الصفحات وأسفلها. وقد انفردت في مواضع بكلمات صحيحة في محلها، وهي في مصدر النقل (كتاب الحموي) أيضًا، ولكن كأن فوقها خط الضرب. ولا أدري ممن هو، ولماذا لم تنقل تلك الكلمات في النسخ الأخرى؟ أرآها الناسخون مضروبًا عليها، أم قابلها بعضهم على نسخة أخرى فلم يجد الكلمات فيها فضرب عليها؟

وقد وقع في النسخة خرم بعد اللوحة 204 بقدر ورقتين. وقد نبه في هامشها على السقط.

ومن طريقة ناسخ هذه النسخة في كتابة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أنه يختصرها إلى «صلى الله علم» ، ويكتب أحيانا «صلم» فقط كما في رسم «بطيخ» و «زبيب» في قسم الطب النبوي.

وهذه النسخة قد تكون هي الأصل لبعض النسخ الأخرى، وهناك قرائن تشير إلى ذلك، فمثلًا ورد فيها كلمة «الذائدين» بحيث التصقت الألف بالذال ــ أو كادت ــ فصارت صورة الكلمة بحيث قد يقرأها من لم يُنعم النظر:«البائدين» ، وكذا وردت في نسخة المصلى (ص) ثم عنها في الظاهرية (د).

وكذلك جاءت كلمة «سهمي» مرسومة بحيث تشبه «سهمين» ، وإليها تصحّفت في نسخة المصلى (ص) ثم عنها في الظاهرية (د).

وفي موضع كتب الناسخ أولا: «الأنصار والمهاجرين» ثم وضع ميمًا صغيرة «مـ» على كلتا الكلمتين لبيان أنه سبق قلم منه والصواب جعل الأولى مؤخَّرةً والثانية مقدَّمةً، أي:«المهاجرين والأنصار» ، والظاهر أن بعض من نسخ عنها لم يفطن لذلك فأثبت السياق كما هو، كما هي الحال في نسخة

ص: 95

الظاهرية (د) ونسخة أحمد الثالث (ث) وغيرهما.

2) نسخة دار الكتب المصرية الأولى (م)

هذه النسخة من أقدم نسخ الكتاب التي تيسر لنا الحصول عليها وأجودها، وهي محفوظة في دار الكتب المصرية برقم (231). وقد فرغ ناسخها الخليل بن أحمد الكتبي من نسخها بالقاهرة يوم الأحد الرابع من شهر الله المحرم سنة 754. وصرح في آخرها بأنه «بلغ مقابلة محررة على نسخة المؤلف، وعليها خطه، في اليوم المبارك يوم الأربعاء السادس من صفر سنة أربع وخمسين وسبعمائة». ولكن المحزن أن النسخة لا تحتوي إلا على الجزء الأول، بالإضافة إلى كونها مخرومة من أولها بقدر نحو 62 ورقة، فإن بعد 8 ورقات يبدأ الكراس الثامن، وكل كراس عشر ورقات، وهذا يعني أن أول هذه النسخة الناقصة ق 63، غير أننا وجدنا ورقتين من هذه في غير مكانهما، وهما ق 46 - 47 حسب الترتيب الحالي للنسخة، وهما توافقان 1/ 227 - 242 من طبعتنا هذه.

بداية النسخة من قول المؤلف في فصل القنوت في الوتر: «

رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ حرفا من كتاب الله

» (1/ 403)، ونهايتها بقوله في آخر فصل غزوة الغابة:«فالحدود نزلت بتقريرها لا بإبطالها» (3/ 337).

وفي النسخة خروم أخرى أيضًا.

عدد أوراقها 158 ورقة، وفي كل صفحة 25 سطرا. وكتبت بخط نسخي واضح وفي حواشي النسخة استدراكات وتصحيحات من أثر المقابلة، وبجانبها تعليقات قليلة لا يعرف صاحبها.

ص: 96

3) نسخة دار الكتب المصرية الثانية (م)

تحتوي هذه النسخة على المجلد الثالث الأخير من الكتاب. وهي غير مرقمة الأوراق، إلا أنها في أكثر من 23 ملزمة (ذات عشر أوراق أو أكثر) كما ذكرها الناسخ في الركن الأعلى في بداية كل ملزمة، وقد كتبت سنة 758، وناسخها «عبد الرحمن البلبيسي الخطيب بجامع الفكّاهين من القاهرة المحروسة» ، كما جاء في آخرها.

وفي وسط صفحة العنوان وقفية بلفظ: «الحمد لله. أشهدُ على السلطان الملك المؤيد أبو النصر (كذا) شيخ أنه وقف هذا الجزء والذي قبله على طلبة العلم الشريف، وجعل مقرَّه بجامعِه بباب زويلة، وشرطَ أن لا يخرج منه بعاريةٍ ولا بغيرها» .

والملك المؤيَّد هذا أبو النصر شيخ بن عبد الله المحمودي الظاهري (759 - 824) من ملوك الجراكسة بمصر والشام، خلع العباس بن محمد سنة 815 وتولَّى السلطنة، وتلقَّب بالملك المؤيَّد، وهدَم «خزانة شمايل» ، وهي السجن الذي كان قد حُبِس فيه، وبنى مكانها «جامع الملك المؤيد» الباقي إلى اليوم في داخل باب زويلة بالقاهرة

(1)

. وإلى هذا الجامع أشير في الوقفية. واستقرّت النسخة أخيرًا في دار الكتب المصرية برقم 233 حديث.

هذه النسخة من أصح النسخ، وهي مقابلة على الأصل كما يظهر من الاستدراكات والتصحيحات على هوامشها، وكتابة «بلغ مقابلة» في مواضع

(1)

انظر: «الأعلام» (3/ 182). وانظر عن هذا الجامع: «المواعظ والاعتبار» للمقريزي (3/ 600).

ص: 97

كثيرة منها، وإثبات الدوائر المنقوطة في نهاية كثير من الأبواب والفصول.

وتبدأ النسخة بـ «فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة أو على أختين» (5/ 162)، وتنتهي بنهاية الكتاب.

ويبدو أن النسخة بخط ناسخَين، انتهى أحدهما إلى نهاية الملزمة العشرين، ثم بدأ الناسخ الثاني، وأكملها إلى نهاية النسخة وهي 33 ورقة فقط. والفرق بينهما واضح للعيان، فقد اهتم الناسخ الأول بضبط كثير من الكلمات، بخلاف الناسخ الثاني، وإن كان كلاهما كتب بخط نسخيٍّ مجوَّد.

4) نسخة مكتبة الحرم المكي [1020](ح)

كتبت هذه النسخة سنة 765 كما جاء في آخرها: «وافق الفراغ منه نهارَ السبت الحادي والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبع مئة» . وليس عليها اسم الناسخ. وسجّل أحد القراء في آخرها مطالعته لهذه النسخة سنة 1070، فقال:«الحمد لله، بلغ الفقير جمال الدين بن عمر بن حسن ليه (؟) ــ غفر الله له وللمسلمين ــ مطالعته لهذا الكتاب، والحمد لله على التوفيق سنة 1070» . ونحو هذا البلاغ في (ص 97) بخطه.

وكتب آخر: «نضر (كذا) في هذا الكتاب المبارك العبد الفقير إلى الله تعالى المعترف بالذنب والتقصير الحاج مسعود غفر الله له ولوالديه ولمن دعا له بالمغفرة» .

وهذه النسخة كانت ذات ثلاثة أجزاء، وقد تملَّكها حسين الحكمي كما ذكر ذلك بخطه في آخر النسخة:«انتقل هذا الكتاب ثلاثة أجزاء في ملك الفقير إلى ربه حسين الحكمي، غفر الله له ولوالديه والمؤمنين» . ولم يصلنا

ص: 98

إلّا الجزء الثالث الأخير منها، الذي يبدأ بـ «فصل في حكمه صلى الله عليه وسلم فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة أو على أختين» (5/ 162). وينتهي بنهاية الكتاب.

وعلى الصفحة الأولى منها ختم «السلطان عبد المجيد خان» ، وختم «وقف الشريف عبد المطلب بن المرحوم الشريف غالب بن المرحوم الشريف مساعد» . وكان عبد المطلب بن غالب (1209 - 1303) من أمراء مكة، ولي إمارتها سنة 1243، وفُصِل عنها بعد أن وليها ثلاث مرات مجموعُ مدتها ثماني سنين

(1)

.

وبهامش الصفحة الأولى تملُّك بلفظ: «انتقل هذا الجزء إلى ملك الفقير إلى الله حسني بن قاسم

اليماني».

والنسخة بخط جميل، إلّا أنها كثيرة الخطأ والتحريف والسقط، وقد قام بعض القراء في العصر الحديث بتصحيح كثير من الأخطاء بأقلام مختلفة الألوان ولم نشر إلى كثير من هذه التحريفات والأخطاء في الهوامش، وإنما ذكرنا بعض الفروق المهمة بينها وبين النسخ الأخرى.

5) نسخة القرويين (ق)

هي محفوظة بخزانة القرويين بمدينة فاس برقم (237/ 1). وعدد أوراقها 258، وفي كل صفحة 25 سطرًا.

وكتب على صفحة العنوان: «كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية رحمه الله وأرضاه» وتحته تقييد الوقف بالخط المغربي لم يتبيّن نصّه لسوء التصوير. الورقة الأولى بخط حديث، وكذا كراسة كاملة تقريبا

(1)

انظر: «الأعلام» (4/ 154).

ص: 99

(ق 8 - 16) ليست بخط الناسخ، وفيها أيضًا سقط، فقد سقطت لوحتان بعد ق 12.

وهي تبدأ من أول الكتاب إلى قوله: «فالحدود نزلت بتقريرها لا بإبطالها. والله أعلم» ، وهو في طبعتنا إلى (ص 337) من المجلد الثالث. وهذا يقتضي أن هذه النسخة كانت في ثلاثة مجلدات. وقد كتبت سنة 766 كما نصَّ عليه الناسخ في آخر الجزء الأول.

وهي نسخة جيّدة، إلا أنه يعتريها سقط في مواضع لانتقال النظر وغيره. وقد أتت الأرضة على أطرافها أيضًا مما أدى إلى ذهاب بعض الكلمات في الأسطر التي في أعلى بعض الصفحات، كما اعتراها سوء التصوير الذي جعل بعض الصفحات باهتة لا يمكن قراءتها.

ونصُّها في الجملة يتفق مع نصِّ النسخة المصرية (م) ونسخة الرباط (ب)، وقد تنفرد عنهما في مواضع.

6) نسخة بايزيد (ز)

كان أصلها في أربعة أجزاء، ووُجِد منها الثلاثة الأخيرة، من بداية «فصل في هديه في الجهاد والغزوات» ــ وهو بداية المجلد الثالث في طبعتنا ــ إلى آخر الكتاب. وهي محفوظة في مكتبة ولي الدين ضمن مكتبة بايزيد العامّة برقم (878، 879، 880).

وكتب على صفحة العنوان من الجزء الثاني: «الجزو الثاني من زاد المعاد في هدي خير العباد صلى الله عليه وسلم المسمَّى أيضًا بالهدي للشيخ شمس الدين ابن القيم تغمده الله تعالى برحمته آمين» .

ص: 100

وتحته وقفية متأخرة نصُّها: «وقف هذا الكتاب الشيخ أحمد الشهير بچاوش زاده على علماء قسطنطينية، فيُعطى مَن طلب منهم بعد أخذ ما يوثق به منه مِن رهن معتبر أو كفيل ملي صالح للخطاب، وجرى ذلك في المحرم الحرام لسنة ثلاث وسبعين وألف» .

وختم عليها بختم فيها قيد الوقف نفسه مؤرَّخًا بسنة 1071.

وعلى غراره كُتب اسم الكتاب والمؤلف وقيد الوقف مع الختم على صفحة العنوان من الجزئين الثالث والرابع.

وعلى صفحة غلاف المجلد الثاني قيدان للتملك نصُّهما: «الحمد لله. مِن كتب الفقير إلى عفو الله تعالى ورحمته أحمد بن محمود خطيب

الراجي معونة مولاه ومغفرته».

«ثم ملكه من فضل ربه العلي كاتبه محمد بن التقي الحنبلي في خامس عشري ربيع الآخر سنة ثمان مائة، ومعه تـ[ـكملـ]ـة مجلدين لتتمِّمه أربع مجلدات» .

وبعد أن ملكه محمد بن التقي الحنبلي قام بمقابلته مع نسخة أخرى، كما نصَّ عليه في الصفحة الأخيرة من المجلد الثالث فقال: «بلغ مقابلة بعون الله تعالى عاشر شعبان

سنة ثمان مائة. وكتبه محمد بن التقي الحنبلي عفا الله عنه».وقد أثبت الفروق في الهامش، فإذا كانت الكلمة زائدة جعل في المتن علامة اللحق وكتب الكلمة الزائدة في الهامش وعليها «صح» . وإذا كان ثمة اختلاف مع المثبت قد يضرب على المثبت ويكتب الكلمة في الهامش وعليها «صح» ، وقد لا يضرب على الكلمة في المتن وإنما يكتفي بوضع إشارة إلى الهامش ويكتب على الكلمة في الهامش «خ» ، أي أنها في النسخة الأخرى

ص: 101

كذلك. وأحيانًا يقترح كلمة في الهامش ويكتب عليها «لعله» . وإذا كانت كلمة غير محررة في النص، أعاد كتابتها في الهامش محررة وكتب عليها «بيان» .

*الجزء الثاني: 233 ورقة، وأرَّخ الناسخ في آخره فقال:(فرغ من تعليقه أفقر عباد الله وأحوجهم إلى رحمته إسماعيل بن حاجي ــ عفا الله عنه بمنه وكرمه آمين ــ في مستهلِّ شهر رمضان المعظَّم من سنة سبع وستِّين وسبعمائة).

* الجزء الثالث: 188 ورقة، وكان فراغه (

في مستهلِّ شهر ذي القعدة سنة سبع وستين وسبعمائة).

* الجزء الرابع: 184 ورقة، وأرَّخ لفراغه بـ (مستهل شهر الله المحرَّم من سنة ثمان وستِّين وسبعمائة).

وجاء في الصفحة الأخيرة أيضًا بغير خط الناسخ: «وقد امتدحه الشيخ تاج الدين محمد بن الشيخ الإمام العالم عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن بَردِس الحنبلي بأبيات وهي:

هدي النبي بعون الله قد كملا

لما عليه رسول الله مشتملا

تصنيف حبر تقي ليس فيه هوى

لمذهب بل على النهج الصحيح تلا

فيتبع الحق في أي الجهات يكن

ويظهر الحق للعاني الذي جهلا

فرحمة الله في بُكْرٍ وفي أُصُلٍ

تُهدى لتُربته من ربنا وصلا

وأسأل العفو من ربي لمن نظرتْ

عيناه في كُتْبه أو مَن لها نَقلا»

وابن بردس هذا هو ناسخ نسخة (ك) الآتية، ولعله كان قد أورد هذه الأبيات في آخر السِّفر الثالث الذي لم يصل إلينا.

ص: 102

والنسخة واضحة الخط وقليلة السقط، إلا أنها تنفرد عن سائر النسخ في مواضع بقراءات، وتصحيفات، وفروق في السياق والكلمات، وزياداتٍ لعلَّها أُضيفت من مصادر المؤلف. ولم نشر إلى جميع تفرُّداتها إلا إذا كان ثمة فائدة، كأن يكون ما فيها هو لفظ بعض مصادر الحديث، أو كان أصح مما في سائر الأصول.

7) نسخة المكتبة الكتانية (ك)

في صفحة العنوان من هذه النسخة: «الثالث من زاد المعاد في هدي خير العباد» ، ورقمها 1398، وختم المكتبة الكتانية لمالكها عبد الحي الكتاني. ولكن صورتها الورقية التي بين أيدينا لا تشتمل إلا على الجزء الأول من قول المؤلف في مقدمته:«للمتقين وحجة الخلائق أجمعين» (1/ 7) إلى قوله: «ولم يسرد الحديث، وأجاد رحمه الله » (3/ 51). والنسخة كلها مضطربة الأوراق اضطرابًا شديدًا، ومن عجائبها أننا لما رتبناها وجدنا الصفحة التي رقمها 439 بداية الجزء الأول من الكتاب، وتبين أن الورقة الأولى منها لما فقدت، وكانت مشتملة على صفحة العنوان وبداية الكتاب، وتفرق شمل النسخة، رقمت الأوراق كما وجدت، وجعلت صفحة العنوان من الجزء الثالث في أول النسخة.

وناسخها هو محمد بن إسماعيل بن محمد بن بَردِس بن نصر بن بردس بن رسلان البعلي الحنبلي، عالم محدِّث من أسرة حنبلية مشهورة، ولد سنة 745 وتوفي سنة 830. له ترجمة في «الضوء اللامع» (7/ 142) وغيره. وقد انتهى من نسخها يوم السبت الثامن من شهر صفر سنة 772، كما رقمه في خاتمة الجزء الأول.

ص: 103

النسخة في 242 ورقة، وفي كل صفحة 25 سطرًا. وهي بخط نسخي واضح، وعني الناسخ بالضبط وعلامات الإهمال. وقد قوبلت على أصلها. وهي نسخة جيدة في الجملة، والظاهر أنها هي ونسخة أوقاف بغداد (ع) ترجعان إلى أصل واحد.

8) نسخة مانيسا [279](س)

كتب على صفحة عنوانها: «[الأ] ول من الجزء الثاني من كتاب الهدي النبوي لابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى» . وكتب أحد القراء تحت اسم المؤلف: «هذا غلط، لأنه ينقل في الكتاب عن ابن الجوزي. بل هو لمحدث حنبلي المذهب لا أدري اسمه» . ولعله توهَّم أن «ابن قيم الجوزية» هو «ابن الجوزي» ، فنفى الكتاب عنه!

تحتوي هذه النسخة على الجزء الثاني من الكتاب من أصل ثلاثة أجزاء، تبدأ بـ «فصل في قصة الحديبية» (3/ 338)، وتنتهي بنهاية فصل في نكاح الزانية (5/ 161). وقد كتبت سنة 772 كما كتب الناسخ في آخرها:«آخر المجلد الثاني من الهدي، وكان الفراغ منه في سابع عشري شهر صفر سنة اثنتين وسبعين وسبعمئة على يد أفقرِ عبادِ الله وأحوجهم إلى عفوه ومغفرته، الراجي من الله حسن العاقبة في المآل وفي كل حال: محمد بن عبد الوهاب بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن هلال، عفا الله عنهم بمنّه وكرمه» .

والنسخة في 259 ورقة بخط جميل، وهي مقابلة على الأصل، كما كتب في مواضع، وكما تدلُّ عليه التصحيحات والاستدراكات على الهوامش. وكتبت في ثلاث صفحات بغير خط الناسخ، وتبدأ النسخة بخط الناسخ

ص: 104

بصفحة عنوان جديدة كتب فيها: «الجزء الثاني من الهدي النبوي تأليف الشيخ الإمام العالم العامل

» وبعدها طمس. وتحته بخط آخر: «وقف مرحوم علمي علي أفندي» .

وهي مقابلة على نسخة أخرى، فإنه يرد في الهامش:«بلغ» في مواضع، كما يرد فيه لحق لاستدراك السقط، وفي مواضع يذكر الفرق وعليه «خ» إشارة إلى النسخة الأخرى. وقد ذكر في حاشية 151/ب أنه «بلغ مقابلة وتصحيحا على نسخة قرئت على المؤلف رحمه الله » .

والنسخة جيّدة في الجملة، لكنها تتفرّد في أحايين كثيرة بقراءات وزيادات لا توجد في غيرها، وقد تكون بعض هذه الزيادات أضيفت بالمقابلة على المصدر الذي ينقل منه المؤلف، وهي كثيرًا ما تتوافق مع الزيادات التي في نسخة (ن) أو الزيادات التي في هامش (ز) بخط مغاير.

9) نسخة أحمد الثالث (ث)

هذه النسخة في ثلاثة مجلدات، والذي توفَّر لنا منها المجلد الثاني فقط، وهو من أول «فصل في مبدأ الهجرة» (3/ 52) إلى قوله:«فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم آية النور وقال: لا تنكحها» (5/ 161).

وهي محفوظة بمكتبة أحمد الثالث بتركيا برقم 444، وكانت قبل ذلك وقفًا على كتبخانة المدرسة المحمودية بالمدينة المنورة، كما يدل عليه الختم في الصفحة الثانية.

هذا المجلد في 269 ورقة، وفي كل صفحة 25 سطرًا. وعلى صفحة الغلاف عدَّة تملُّكات وبعضها قد شطب عليها.

ص: 105

وفي آخر المجلّد صرّح الناسخ بأنه فرغ من نسخه يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى من سنة 776.

والنسخة كثيرة التصحيف والتحريف والسقط. وفي مواضع تنفرد بقراءات مخالفة لسائر النسخ المعتمدة، وإن كانت هي موافقة في بعضها لما في الطبعة الهندية وما بعدها من الطبعات، فلعل بعض النسخ المتأخرة التي اعتُمدت في الطبعة الهندية ترجع إلى هذه النسخة أو أنهما تنحدران من أصل واحد.

10) نسخة الحرم المكي من «الطب النبوي» (حط)

هذه نسخة خزائنية كتبت «برسم خزانة المقام الكريم العالي المولوي المالكي المخدومي الجمالي يوسف بن الحاج كامل» . وقد صرّح الناسخ الذي لم يذكر اسمه في آخر النسخة بأنه فرغ منها كتابة وتصحيحًا في النصف من شهر رجب سنة 788.

وسمي الكتاب في صفحة العنوان: «كتاب الطب النبوي» . وجاء بعده: «تأليف الشيخ الإمام

». وأوله: «أما بعد، فهذه أصول (كذا) نافعة في هديه صلى الله عليه وسلم في طب (كذا) الذي تطبب به ووصفه لغيره يبيِّن (كذا) ما فيه من الحكمة التي تعجز أكثر عقول الأطباء عن الوصول إليها

».

لم يذكر الناسخ أن أصله الذي نسخ منه نسخته كان يشتمل على الطب النبوي فقط، أو كان نسخة كاملة من الكتاب وهو الذي استلَّ منه هذا القسم. ولكن هذه النسخة تدل على أن قسم الطب من الكتاب قد أفرد قديمًا، وسمي «الطب النبوي» . وفي مكتبة شستربيتي نسخة من الطب النبوي بخط

ص: 106

أحمد بن أبي بكر الطبراني الكاملي (ت 835)، ضمن مجموع برقم 2392، وفي آخرها:«آخر كتاب الطب من الهدي لابن قيم الجوزية» ، وهي ناقصة الأول، فلا يعلم كيف كانت بدايتها.

11) نسخة أوقاف بغداد (ع)

هذه النسخة أيضًا من القرن التاسع فيما يظهر، ولكنها مخرومة الأول والآخر. بدايتها من قول المؤلف في مقدمته:«{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أي الله وحده كافيك» (1/ 8)، وهذا يدل على أنها مثل النسخة الكتانية السابقة، قد ضاعت الورقة الأولى منها. أما نهايتها فقوله تعالى:{مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} (3/ 375).

عدد أوراقها: 216 ورقة، وفي كل صفحة 25 سطرًا. وهي مكتوبة بخط نسخي جميل سنة 790. قوبلت النسخة على أصلها، ثم قابلها بعضهم على نسخة أخرى أشار إليها بحرف (خ). ونص على ذلك في حاشية ق 6/أ بقوله: «بلغ مقابلة وتصحيحا على نسخة معتمدة» . ونحوه في ق 28/ب. ولعل كراسة كاملة (ق 29 - 38) قد سقطت من النسخة فاستدركها بعضهم فيما بعد من نسخة متأخرة.

وهي محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم 17989. والظاهر أن هذه النسخة والنسخة الكتانية (ك) ترجعان إلى أصل واحد، كما سبق.

12) نسخة مكتبة عمجه زاده (ج)

وصل إلينا من هذه النسخة الجزآن الأول والثاني، ورقمها في المكتبة

ص: 107

السليمانية بإستانبول: 280 و 281. والنسخة أصلا من مكتبة عمجه زاده (ويقال أيضا: عموجه زاده)، وهو الوزير حسين باشا بن حسن آغا أخي الوزير محمد باشا المعروف بكوبريلي كما ورد في ختم الوقفية.

كانت النسخة في ستة أجزاء. يدل على ذلك قيد تملك في صفحة العنوان في الجزء الأول بخط سبط ابن العجمي (753 - 841)، ونصُّه:«ملكه والخمسة الأجزاء بعده إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي عفا الله له (كذا) ولوالديه آمين» . ونصَّ في أول الجزء الثاني أيضا على أنه «ملكه والأول قبله والأربعة بعده» .

الجزء الأول يشتمل على 234 ورقة، والجزء الثاني على 265 ورقة، وفي كل صفحة 17 أو 18 سطرا. خطها نسخي واضح ولكن الناسخ لم يكتب اسمه ولا تاريخ النسخ في آخر هذين الجزأين، ولعله ادخرهما لآخر الجزء السادس. قوبلت النسخة على أصلها، يدل على ذلك البلاغات والتصحيحات على حواشيها وهي قليلة.

الجزء الأول كامل وينتهي بنهاية كلام المؤلف في أسباب شرح الصدر. وبداية الجزء الثاني من أول هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام، وينتهي بقول المؤلف في آخر فصل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في أوليائه وحزبه:«فهذه سيرته مع أهل الأرض إنسهم وجنهم، مؤمنهم وكافرهم» (3/ 189). كتب الناسخ بعد هذه الجملة: «والله أعلم. آخر الجزء الثاني

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم». وحكَّ بعضهم موضع النقاط وهو سطران ونصف، ذكر الناسخ فيه ما يتلوه في الجزء الثالث من الكلام على المغازي والبعوث. حكّه ليفهم المشتري أن النسخة قد تمت في جزئين.

ص: 108

في المجلد الأول حاشيتان بخط سبط ابن العجمي. إحداهما في ق 51/ب، والأخرى في 58/ب. أما الأولى فعلى قول المؤلف:«وأما حديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أشياء، وذكر منها: ونهى عن لبوس الخاتم إلا لذي سلطان؛ فلا أدري ما حال الحديث ولا وجهه» . وضع المحشِّي إشارة على كلمة الحديث الأخيرة، وكتب حاشية طويلة. والحاشية الأخرى في ق 51/ب على قول المؤلف:«وإنما يحفظ عنه أنه آجر نفسه قبل النبوة في رعيه الغنم» . فكتب المحشي تحت لفظ «حاشية» : «هذا فيه نظر

».

وفي الجزء الأول تملك آخر بعد تملك سبط ابن العجمي بخط أحد أسباطه: «أحمد بن أبي بكر بن أبي ذر بن إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي عفا الله عنه» . وفي الجزء الثاني قيد تملك لإبراهيم بن الملا أحمد بن الملا محمد الشهير بابن الملا العباسي الحلبي الأثري. وتحته قيد مطالعة لابن الملا نفسه في عشر ذي الحجة من سنة 1026. وكان الجزآن في خزانة أبي بكر بن رستم الشرواني (ت 1135) أيضا كما ذكر في أعلى صفحة العنوان من الجزئين.

13) نسخة ابن الحبال (ل)

وصل إلينا من هذه النسخة الجزء الثالث فقط، وهو ناقص من أوله. فبداية الموجود من قول المؤلف:«مسعود حديثه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك. قلت: وفي هذه القصة نظر» (3/ 672). وذكر الناسخ في آخره أنه يتلوه في الجزء الرابع حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخلع (5/ 270). النسخة في 230 ورقة وفي كل صفحة 21 أو 23 سطرا. وقد قوبلت على أصلها. وهي بخط نسخي جميل لناسخين. أحدهما لم نعرف اسمه، وقد

ص: 109

نسخ الأوراق 62 - 201. أما سائر النسخة فهو بخط محمد بن محمد بن موسى بن الحبال، وفرغ من نسخه في 29 شوال سنة 840 بطرابلس الشام. وقد كتب بعضهم في حاشية 176/ب: «من هنا إلى آخر الكتاب بخط البشتكي» . البشتكي: محمد بن إبراهيم بن محمد الشهير بالبدر البشتكي (748 - 830)، ولعل المحشي يقصد الأصل الذي نقل منه هذه النسخة، فإن هذه من أولها إلى ق 201 بخط واحد لم يتغير.

في أول النسخة في أعلاها قيد تملك بخط الشيخ عبد العزيز بن سليمان بن عبد الوهاب (ت 1264 تقريبا) وقد ملكها «بالابتياع الشرعي» كما ذكر قبل ورقتين من بداية النص. وفي وسط الصفحة في حاشيتها ختم مكتبة المدرسة المحمودية بالمدينة المنورة. وفي ق 2/أ ختم «عبد العزيز بن سعود» . والنسخة محفوظة الآن في متحف طوب قابي سراي في إستانبول برقم م 445.

14) نسخة خزانة ابن خاص ترك (ص)

هذه نسخة خزائنية كانت في أربعة أجزاء موقوفة على المدرسة العمرية في دمشق، ثم تفرقت بها أيدي سبأ، ولم يبق الآن في دمشق إلا الجزء الرابع الأخير، ورقمه في المكتبة الظاهرية (1899/ 48). أماالأول والثاني فقد استقر بهما المطاف في المكتبة السليمانية في مجموعة «مصلى مدرسة» ، هكذا قيل لنا، ولكن الختم الموجود على النسختين ختم مكتبة راغب باشا بإستانبول، ورقمها هناك:(1938/ 1/40) و (1938/ 2/41). والجزء الثالث لا يزال مفقودًا.

لم يذكر الناسخ اسمه ولا تاريخ النسخ في آخر الجزأين، ولعله ذكرهما في

ص: 110

آخر الجزء الرابع، ولكن الورقة الأخيرة منه قد ضاعت فلا سبيل إلى معرفتهما، غير أنه يغلب على الظن أنها كتبت قبل نسخة الظاهرية الآتية التي كتبت سنة 853، وذلك لأنه ظهر لنا بالمقابلة أن نسخة الظاهرية منسوخة عنها.

والنسخة قد كتبت «برسم الخزانة العالية المولوية المخدومية العالمية العاملية الصلاحية ابن خاص ترك عمرها ببقائه» . هذه العبارة مكتوبة بماء الذهب في صفحة العنوان من الأجزاء الثلاثة، ومثلها عنوان الكتاب وإطاره والإطار الذي فيه اسم المؤلف. والأمير صلاح الدين بن خاص ترك كان نائب حمص، وكان من جملة أمراء الطبلخاناه، وقد ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (18/ 581 - 582، 597) في أحداث سنة 759 وسنة 760.

في صفحة العنوان من المجلد الأول قيد مطالعة نصه: «طالعه كاملا مترحما لمؤلفه حسين الفتحي خادم السنة نزيل مكة عامله الله بلطفه» .

بداية النسخة: «الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين

»، وآخر الجزء الأول منها قول المؤلف في آخر فصل الأوهام المتعلقة بحجة النبي صلى الله عليه وسلم:«فهذه كلها من الأوهام نبهنا عليها مفصلا ومجملا، وبالله تعالى التوفيق» .

والجزء الثاني يبدأ من «فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الهدايا والضحايا والعقيقة» وينتهي بقوله في آخر ما في قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا من الفوائد والحكم: «فإن الله سبحانه هو الذي خلفهم عنهم ولم يتخلفوا فيه بأنفسهم والله أعلم» .

وذكر الناسخ في خاتمته أن الجزء التالي وهو الثالث يبدأ بفصل حجة أبي بكر الصديق سنة تسع. فالجزآن يحتويان على متن الكتاب من أوله إلى 3/ 745 من طبعتنا، والجزء الرابع على 5/ 285 - 6/ 528.

ص: 111

النسخة مكتوبة بخط نسخي واضح، وعدد أوراق الجزء الأول 263 ورقة، والجزء الثاني 247 ورقة، والجزء الرابع 269 ورقة. وفي كل صفحة 21 سطرا.

وقد صرح الناسخ في آخر المجلد الأول بالحمرة بأنه «بلغ مقابلة على أصل مقروء على مصنفه قدس الله روحه ونور ضريحه» . ونحوه في آخر الجزء الثاني. ومثله في المجلد الرابع ق 29/أ، 249/ب، 259/ب. ويشهد بالمقابلة البلاغات والدوائر المنقوطة والاستدراكات الواردة في صفحات النسخة. وكلها بالسواد كالمتن إلا خمس استدراكات في الجزء الأول كتبها الناسخ بالحمرة كعناوين الفصول في الأوراق 9/ب، 23/ب، 32/ب، 37/ب، 42/أ، وثلاث منها طويلة جدًّا أحاطت بالصفحة من ثلاثة جوانب. وقد اقتضى الاستدراك في 9/ب الضرب على جزء من المتن. وهي في الحقيقة زيادات ألحقها المؤلف بنسخة من كتابه، ومن هنا خلت منها نسخ أخرى مثل (ج، ك، ع). وفي ق 16/ب و 18/أ ثلاثة إلحاقات يظهر أنها أيضا من زيادات المصنف لخلو عدة نسخ منها، ولكن الناسخ كتبها بالسواد. ولا ندري أكان أصل النسخة خِلوًا من هذه الزيادات، وأضافها الناسخ بعد الفراغ من كتابتهاعند المقابلة على «الأصل المقروء على المصنف» ، أم نسخت النسخة من هذا الأصل المقروء على المصنف، والزيادات المذكورة كانت واردة في حواشيها، فاتبع الناسخ أصله حذو القذة بالقذة؟

والنص الواقع في (ق 100/ب-108) نسخه الكاتب مرة أخرى في (ق 109 - 115)، وقبل النص المكرر صفحة بيضاء وهي 108/ب. وبين النقلين فروق، بل في النقل الثاني بياض في موضع لا يوجد في النقل الأول. ومن الغريب أن آثار المقابلة توجد في حواشي النقلين!

ص: 112

15) نسخة الظاهرية (د)

وجد منها مجلدان محفوظان برقم (1897، 1898) بالمكتبة الوطنية المركزية بدمشق. وهما يمثلان المجلد الثاني والثالث من أصل ثلاثة مجلدات.

يبدأ الثاني من «فصل في سياق مغازيه وبعوثه على وجه الاختصار» إلى قوله: «وليحذرالحركةَ والرياضةَ عقبَه فإنها مضرة جدًّا» في أثناء كتاب الطب، في 208 ورقة. وفي صفحة العنوان:«الثاني من زاد المعاد في هدي خير العباد تصنيف الشيخ الإمام العالم العلامة الحافظ شيخ الإسلام قدوة الأنام، ناصر السنة قاهر البدعة، مفتي الفرق: شمس الدين أبي عبد الله محمد بن القيم عفا الله تعالى عنه وغفر لنا وله ولجميع المسلمين» . وفي الصفحة قبلها عدة قيود للتملك.

وكتب الناسخ في آخره: «نجز الجزء الثاني من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلَّم تسليمًا كثيرا إلى يوم الدين. يتلوه في الجزء الثالث فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج العشق. ورضي الله عن مصنفه وعمن قرأه ونظر فيه، وجمع بيننا وبينه في دار كرامته بمنِّه وكرمه. وكان الفراغ منه في سلخ شهر رمضان المعظَّم قدرُه عامَ ثلاث وخمسين وثمانمائة على يد فقير عفوه وأحوجهم إلى رحمته وفضله: محمد بن محمد بن أبي شامة الحنبلي غُفر له ولمن دعا له ولجميع المسلمين آمين» .

وفي الطرف كتب الناسخ: «بلغ مقابلةً على النسخة المنقول منها بحسب الطاقة في رابع الحجَّة سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة» .

ص: 113

والمجلد الثالث ناقص الأول، ويبدأ الموجود منه من قوله معنونًا به:«لحم القديد» إلى آخر الكتاب، وذلك في 244 ورقة. وكتب الناسخ في آخره:«فرغ من نسخ الجزء الثالث وما قبله من زاد المعاد في هدي خير العباد على يد فقير عفو ربه محمد بن محمد بن أبي شامة الحنبلي ــ عامله الله بلطفه الخفي ــ نهار الثلاثاء رابعَ شهرِ شوال المبارك عامَ أربع وخمسين وثمانمائة بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر قدس الله روحه ونوَّر ضريحه وغفر لمن طالع فيه ودعا لمالكه ولكاتبه ولجميع المسلمين» .

ويظهر بالمقارنة أن هذه النسخة ــ والله أعلم ــ منقولة من نسخة المصلى (ص)، فهي تتابعها في السقط والتصحيف، ولغير ذلك من القرائن كأن تكون كلمة مضروبًا عليها في (ص) فلا ينتبه ناسخ (د) للضرب فيثبتها.

ومع كونها منسوخة من (ص) فإنه قد وقع فيها سقط وتصحيف غير قليل لسوء القراءة وانتقال النظر وغير ذلك من الأسباب.

16) نسخة الرباط (ب)

تتكون من مجلدين يمثلان كامل الكتاب، المجلد الأول يبدأ من أول الكتاب إلى آخر المغازي والسير وعدد أوراقه (227)، والثاني يبدأ من أول الطب إلى آخر الكتاب، وعدد أوراقه (272).

وناسخها هو محمود بن علي بن عبد العزيز بن محمد الهندي، توفي سنة 865 بمكة، وكان قد وصلها مع الركب، فحج وبقي ليجاور بها، فأدركه أجله ودفن بالمَعلاة، ترجم له السخاوي في «الضوء اللامع» (10/ 140).

وفي آخر المجلد الأول ذكر الناسخ أنه كتبه لنفسه في الخانقاه الناصرية

ص: 114

بسَرْياقُوس، وكان مولده ودراسته بهذه الخانقاه، ثم ولي بها نيابة المشيخة، كما ذكر السخاوي في ترجمته، وهذه الخانقاه تقع شماليَّ القاهرة في موضع يقال له سرياقوس، وكان أنشأها الملك الناصر محمد بن قلاوون، فنسبت إليه.

وأما زمن نسخه فلعله في آخر حياته، وذلك أن السخاوي ذكر أنه كان بأخرة يلازم خلوته للقراءة والكتابة والمطالعة، فلعله كتبها في خلوته تلك.

على أنها ليست كلُّها بخطه، بل في بداية المجلد الأول (24) ورقة بخط مغاير، كما في آخر المجلد الثاني (37) ورقة بخط آخر مغاير.

وهي تطابق نسخة (م) إلى حد كبير جدًّا ولعلها نسخت عنها، إلا أنه يعتريها شيء من السقط والتصحيف والتحريف. وفي موضع وقع سقط كبير (3/ 262 - 267 من طبعتنا)، فلعله سقطت ورقة من النسخة التي انتسخ عنها.

وجاءت في الصفحة الأخير منه خمسة أبيات في مدح الكتاب دون ذكر قائلها، وهي لمحمد بن إسماعيل بن بَردِس الحنبلي، وقد سبق ذكرها في وصف نسخة بايزيد (ز).

17) نسخة دار الكتب المصرية (مب)

هذه النسخة المحفوظة في دار الكتب برقم (234 حديث) تحتوي على الجزء الأول من الكتاب، تبدأ من بدايته، وفي آخرها نقص، تنتهي بقوله:«وأن زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتني أن أجيرهم» (3/ 334)، فلم نعرف تاريخ نسخها واسم الناسخ، وفي تقديرنا أنها كتبت في القرن التاسع.

ص: 115

وكانت النسخة موقوفة على المدرسة الأشرفية، فقد ورد في صفحة العنوان:«وقف السلطان الملك الأشرف أبي النصر برسباي بمدرسته التي أنشأها بخط الحريريين أثابه الله تعالى» . وقد بدأ السلطان (ت 841) في إنشاء المسجد ومعه هذه المدرسة سنة 826، وأقيمت الجمعة فيه في 7 جمادى الآخرة سنة 827، وتم بناؤه سنة 829.

سمي الكتاب في أول هذه النسخة «زاد المعاد فيما بلغنا من هدي خير العباد» خلافا للنسخ الأخرى. وهي في وضعها الراهن 299 ورقة، وفي كل صفحة 25 سطرا. ولكن وقع فيها خرم بعد اللوحة 49 بقدر 11 ورقة. وتكررت الورقة 70 في التصوير. وهي مكتوبة بخط نسخ واضح.

لهذه النسخة مع قدمها وقلة أخطائها ميزة أخرى، وهي انفرادها ببعض الفقرات. ومن ذلك أن فقرة من مقدمة المؤلف لم ترد في النسخ القديمة إلا في هذه النسخة. وقد وردت في النسخة اليمنية وغيرها من النسخ المتأخرة ومنها في الطبعة الهندية وما بعدها. ومن ذلك رواية الميموني في فصل الختان (1/ 66) التي لم ترد إلا في متن هذه واليمنية. نعم، قد وردت في حاشية ص، ع. وكذا عبارة أخرى في زواج أم سلمة (1/ 98) انفردت بها هذه والنسخة اليمنية. ومن ذلك أيضًا أن سياق الكلام في أحد الفصول ورد هكذا في النسخ: «واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم الغنم والرقيق من الإماء والعبيد. وكان له مائة شاة

». وانفردت هذه النسخة بحذف «والرقيق من الإماء والعبيد» ، وكذا في النسخة اليمنية.

ولا تخلو النسخة من أخطاء وتحريفات، ومن طريفها أن «غنجار» تحرف فيها (65/أ) إلى «جابر» ، وقد رجعت الطبعة الميمنية إلى هذه

ص: 116

النسخة، كما صرحت بذلك في أولها، فقلدتها في أشياء كثيرة من صوابها وخطئها، واعتمدت عليها الطبعات الخالفة، فوقع فيها جميعًا هذا التحريف. ولكن قد انفردت أيضا بالصواب في بعض المواضع، فضبط «الحكم العرني» فيها (66/أ) بضم العين وفتح الراء، وفي غيرها جميعا:«العدني» بالدال محرَّفًا.

18) نسخة تشستر بيتي [4045](ي)

تحتوي هذه النسخة على الجزء الثاني من الكتاب في 148 ورقة، وتبدأ من «ذكر هديه صلى الله عليه وسلم في مكاتباته إلى الملوك وغيرهم» (3/ 871)، وتنتهي بمبحث نكاح الزانية (5/ 152). وفي آخرها:«تم الكتاب بعون الله تعالى وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم، بعام سنة (كذا) 949» . ولم يُذكر اسم الناسخ. وفي هامشها في الخاتمة: «بلغ مقابلةً وضبطًا على أصله المنقول منه فصحَّ حسب الطاقة، والله المستعان» . ويؤيد ذلك الاستدراكات والتصحيحات على هوامش النسخة.

وفي أولها فهرس الفصول والأبواب الموجودة في هذا الجزء بخط مختلف، وقبلها ثلاث أوراق فيها بعض الفتاوى والمسائل.

وهذه النسخة صحيحة في الجملة، وتوافق نسخة (م) وغيرها من النسخ. وقد راجعناها في الجزء الخامس، وأشرنا إلى فروقها المهمة.

19) النسخة اليمنية (ن)

هذه نسخة كاملة من الكتاب. وقد كتبت ــ كما جاء في خاتمة النسخة ــ لخزانة «أمير المؤمنين المنصور بالله الحسين بن أمير المؤمنين المتوكل على

ص: 117

الله القاسم بن الحسين بن المهدي أحمد بن الحسن بن المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي». وقد كتبها له «الحسين بن زيد بن محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين القاسم بن محمد بن علي» سنة 1153 بقصر صنعاء.

ومن قبل في ق 218/ب تم الجزء الثالث من الكتاب، وذكر الناسخ أنه يتلوه الجزء الرابع بقول المؤلف:«فصل: وقد أتينا على جمل من هديه صلى الله عليه وسلم في المغازي والسير والبعوث والسرايا» . وهذا يعني أن الجزء الرابع في هذه النسخة مختص بالطب النبوي. والغريب أننا لم نجد في النسخة تنبيها على نهاية الجزء الأول أو الجزء الثاني. وذكر الناسخ تاريخ النسخ قائلا: «انتهى نسخ ما قد حصل من الهدي المبارك» في 17 جمادى الآخرة سنة 1152 بقصر صنعاء «بعناية المولى العظيم الكريم الحليم أمير المؤمنين

». وذكر المنصور بالله بألقابه ونسبه الكامل إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ومن طرائفها أن الناسخ التزم عند ذكر عليِّ بن أبي طالب أن يقول: «كرّم الله وجهه في الجنة» .

وفي حاشية هذه الصفحة بخط أحمد بن محمد قاطن: «بلغ مقابلة على الأم المنقول منها وصحَّ صحتها، وفيها غلط يسير نبهت على أكثره، بتاريخ ليلة الاثنين ثاني عشر شهر رمضان سنة 1157» . وليت الشيخ أحمد وصف الأم المنقول منها، فالظاهر أنها كانت نسخة نفيسة.

آلت النسخة بعد المنصور إلى ابنه المهدي العباس بن الحسين، وذكر في أول النسخة أنها من خزانته سنة 1166. ثم ذكر المالكون الآخرون للنسخة وتاريخ مذاكرتهم ومطالعتهم للكتاب، وآثارها مبثوثة في حواشيها.

ص: 118

والنسخة جديرة بدراسة مستقلة. والجدير بالذكر أن النسخة قابلها بعضُ مَن ملكها فيما بعد على نسخة متأخرة تشبه في أخطائها النسخة المعتمدة في الطبعة الهندية.

النسخة في 337 ورقة، وفي كل صفحة 31 سطرا، وفي بعض الصفحات 37 سطرا. وخطها فارسي واضح. ومستقرها الآن في متحف طوب قابي سراي برقم م 446.

ص: 119