المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حقيقة ومعنى تقديم الوصية على الدين في الآية - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٣

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة النساء [11-14]

- ‌تفسير قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم)

- ‌مشروعية إعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين

- ‌نصيب الاثنتين من النساء فصاعداً عند انفرادهن

- ‌سبب نزول قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم)

- ‌المراد بالأولاد في قوله تعالى: (يوصيكم الله

- ‌حقيقة ومعنى تقديم الوصية على الدين في الآية

- ‌نصيب كل من الأب والأم مع الزوج

- ‌عدم قسمة التركة قبل تنفيذ الوصية والدفن وغيرهما

- ‌تفسير قوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم)

- ‌حقيقة المضارة في قوله تعالى: (أو دين غير مضار)

- ‌حقيقة المسألة المشركة أو الحمارية أو العمرية وحكمها

- ‌نصيب الزوج مع وجود الولد وعدمه

- ‌نصيب الزوجة أو الزوجات مع وجود الولد وعدمه

- ‌حقيقة الكلالة والمراد بالأخوة في آيتي الكلالة

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله)

- ‌الأسئلة

- ‌حكم من رأى أمه بعد موتها في المنام وأخبرته أنها حية

- ‌حكم مشروعية التعجيل بدفن الميت

- ‌حكم تأخير دفن الجنازة لغرض اجتماع الناس

- ‌حكم التعامل بشهادات الاستثمار

- ‌حكم من طلق بعد العقد وقبل الدخول ولم يعطها شيئاً

- ‌حكم الوصية لأحد الورثة

- ‌حكم من أعطى ابن ابنته وأخته من التركة مع بنته

- ‌حكم حديث النهي عن صوم يوم السبت والجمعة

الفصل: ‌حقيقة ومعنى تقديم الوصية على الدين في الآية

‌حقيقة ومعنى تقديم الوصية على الدين في الآية

لماذا قدمت الوصية على الدين في قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ)) [النساء:11] ؟ معلومٌ أنه إذا مات رجل عليه دين وأوصى وصية، فإن الدين يُقضى أولاً بالإجماع.

ولأهل العلم في تقديم الوصية على الدين أقوال: أولها: أن الحرف (أو) لا يفيد الترتيب، كأن تقول لشخص اذهب إلى المنصورة أو الإسكندرية، فهذا تخييرٌ، ليس معناها: أن يذهب إلى هذه أولاً ثم إلى تلك ثانياً.

ثانيها: أن الوصية قُدِّمت؛ لأن الشخص إذا اهتم بالشيء الصغير سيهتم بالكبير، فإذا اهتم الشخص بتنفيذ الوصية سيهتم من باب أولى بتنفيذ الدين، كما قال الله حاكياً عن الكافر:{يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً} [الكهف:49] ، فقدمت الصغيرة على الكبيرة، فإذا كان لن يغادر الصغيرة، إذاً لن يغادر الكبيرة.

ثالثها: أن الوصية كانت مشاعة في الناس، فقُدِّم ذكرها لتفشيها الأوسع في الناس، والشيء إذا كان متفشياً بصورة أوسع في الناس فإنه يقدم على الذي لم يكن متفشياً.

فمثلاً: آية المحرمات في النساء صُدِّرت بقوله: {وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} [النساء:22] ، قُدِّمت زوجة الأب في الذكر على الأم مع أن التزوج بالأم أقبح وأشنع من التزوج بزوجة الأب، ولكن التزوج بزوجة الأب كان متفشياً في الجاهلية، وأهل الشرك في الجاهلية كانوا يحرمون الأم؛ لكن لم يكونوا يحرمون زوجة الأب، فعندما يموت الأب كان كل واحد يجري إلى امرأة أبيه بسرعة؛ لأن الذي يسبق ويضع عليها ثوباً يكون هو أحق بها من غيره، إن شاء تزوجها هو، وإن شاء زوَّجها لغيره، وإن شاء سرَّحها وردها إلى بيت أهلها، فيتصرف فيها كيف شاء.

فلذلك قدمت الوصية على الدين لتفشيها.

قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً)) [النساء:11] أي: لا تميز ولداً على الآخر، ولا تميز بنتاً على ولد، أو ولداً على بنت، فأنت لا تدري من الذي سينفعك عند الله ومن الذي سيضرك؟! قال تعالى: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)) [النساء:11] : والمشرِّعون التونسيون الطواغيت الذين يجعلون المرأة مثل الرجل في الميراث، فهم في غاية الجهل والغباء، والله هو العليم الحكيم، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)) [النساء:11] .

ص: 7