المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الرد على شبهة أن بإمكان الجني افتضاض بكارة الإنسية - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٤٧

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة الرحمن [3]

- ‌تفسير قوله تعالى: (ذواتا أفنان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فيهما عينان تجريان

- ‌تفسير قوله تعالى: (فيهن قاصرات الطرف)

- ‌الرد على شبهة أن بإمكان الجني افتضاض بكارة الإنسية

- ‌حكم نظر المرأة للرجال الأجانب والرجل للنساء الأجنبيات

- ‌تفسير قوله تعالى: (كأنهن الياقوت والمرجان

- ‌أصل ودليل الجزاء من جنس العمل

- ‌تفسير قوله تعالى: (ومن دونهما جنتان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (مدهامتان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فيهما عينان نضاختان)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فيهن خيرات حسان

- ‌معنى قصر الحوريات في الخيام وما يستفاد من الآية

- ‌تفسير قوله تعالى: (متكئين على رفرف خضر

- ‌حكم الأكل مع الاتكاء

- ‌تفسير قوله تعالى: (تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام)

- ‌معاني البركة ومن أي شيء تؤخذ وتكسب

- ‌الأسئلة

- ‌عدم التعارض بين كروية الأرض وقوله تعالى: (حتى إذا بلغ مغرب الشمس)

- ‌حكم حديث: (أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه)

- ‌حكم من أخذت من مال زوجها دون علمه بقدر ما أخذ من مالها

- ‌حكم الاستعاذة في الصلاة لمن سمع نهيق الحمار

- ‌الثواب المترتب على المشقة

- ‌حكم استعمال العطور المخلوطة بالكحول

- ‌حكم طلب الزوج من زوجته التنازل عن المؤخر من المهر

- ‌الجمع بين تعلم أمور الدين والدنيا

- ‌حكم التحميد لمن عطس في الصلاة

- ‌حكم دفع الرشوة لاستخراج حق

- ‌حكم إعطاء الطبيب شهادة مرضية لشخص لم يمرض

- ‌حديث: أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين

- ‌حكم السفر إلى بلاد الكفر للعمل أو الدراسة

- ‌حكم صلة المرأة التي تزوجت بغير إذن وليها

- ‌درجة عبد الله بن محمد بن عقيل عند المحدثين

- ‌حكم التسمية عند الوضوء

الفصل: ‌الرد على شبهة أن بإمكان الجني افتضاض بكارة الإنسية

‌الرد على شبهة أن بإمكان الجني افتضاض بكارة الإنسية

قوله: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ) أي: لم يفتضهن إنس قبلهم ولا جان، {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن:57] .

لقد أثيرت هنا مسألة وفي الحقيقة لا معنى لإثارتها، لكنها قد ذكرت ونذكرها عرضاً على وجه السرعة، ألا وهي مسألة: هل الجني يفتض إنسية؟ وهل يمكن أو يتصور أن جنياً يفتض إنسية ويفض بكارتها ويعتدي عليها أو أن هذا لا يتصور؟! في الحقيقة أن مثل هذه المسائل التي يفترض أن تكون موجودة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم؛ إذ الجن كانوا موجودين على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، والنساء والفتيات كن موجودات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل في أية حالة أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع شيئاً من هذا ولا أفتى فيه صلوات الله وسلامه عليه.

يعني: لم يرد على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أبداً أن امرأة افتضها جني، وما ورد ذلك بحال من الأحوال، ولا سقط الحد أبداً عن امرأة اتهمت بأنها زنت وقالت: إن حملي من جني، أو إن افتضاضي من جني، ولا تسقط الحدود بمثل هذه الأقوال.

فغاية ما ورد في هذا الباب بما قد يستأنس به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المستحاضة التي تحيض ولا تطهر ويستمر دمها ويستمر نزيفها، قال:(ذاك ركضة من ركضات الشيطان) لكن إسناد هذا الخبر من طريق راوٍ يقال له: عبد الله بن محمد بن عقيل، والراجح عند أكثر العلماء أنه ضعيف الحديث.

فعلى ذلك لا يثبت في افتضاض الجني للإنسية في الدنيا أي شيء، ومن ثم مسألة زواج الإنسي بالجنية أو الجني بالإنسية فكل هذا لم يثبت فيه خبر أبداً.

أما الوارد عن سليمان عليه السلام، أو عن ملكة سبأ التي أطلقوا عليها بلقيس، وأن أباها كان من الجن وأمها من الإنس أو عكس ذلك، فكل ذلك لا يثبت بحال من الأحوال، وليس له دليل من الأثر الثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا أعلم ذلك أيضاً عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فالذين قالوا بجواز تزوج الإنسي بالجنية منهم من يحتج بهذه الآية فيقول: المفهوم المخالف يفيد أن الجني قد يطمث، لكن عدم ورود شيء من ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلنا نمنع، بل ولا نثيره، لكن شاء الله أن يثار.

ص: 5