المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القلوب أوعية يصرفها الله عز وجل - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٥٨

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة الحشر [2]

- ‌تفسير قوله تعالى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ

- ‌تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ

- ‌مدح الله للأنصار بالإيثار

- ‌ذم الشح والبخل

- ‌حق السلف على الخلف

- ‌القلوب أوعية يصرفها الله عز وجل

- ‌تفسير قوله تعالى: (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا

- ‌الغفلة عن الله تعالى تورث جبناً وحرصاً على الحياة

- ‌الأسئلة

- ‌الرخص والتوسع في الأخذ بها

- ‌أخذ الأم من مال بنتها خفية

- ‌المشي مع المرأة لأجل خطبتها

- ‌حديث قدسي، ومدى صحته

- ‌البيع والشراء في المسجد

- ‌النوم عن صلاة الفجر مع أخذ الاحتياط لها

- ‌الفرق بين الآفاق والأفَّاك

- ‌أحاديث وزيادات، ومدى صحتها

- ‌الوضوء عند قراءة القرآن

- ‌المدن الجامعية وسكن الطالبات فيها

- ‌تشبيك الأصابع في المسجد والصلاة، والوارد في ذلك

- ‌تفسير الألوسي تحت الضوء

- ‌حكم الطلاق بعد العقد خشية الظلم والضرر

- ‌ما للمرأة إذا طلقت قبل الدخول عليها

- ‌تجهيز البنت للزواج ومعارضته لأداء فريضة الحج

- ‌الوارد في جبن المؤمن

- ‌نفاق الأعمال ونفاق الاعتقاد

- ‌حمل العصا وأصله في نظر الشرع

الفصل: ‌القلوب أوعية يصرفها الله عز وجل

‌القلوب أوعية يصرفها الله عز وجل

وقوله تعالى: (وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا) ، هذا الدعاء ينم عن شيء، وهو أن ما في القلوب إنما هو من الله سبحانه وتعالى، ولا يرفعه إلا الله سبحانه وتعالى، ولا يثبته إلا الله سبحانه وتعالى، فالمحبة التي في قلبك لشخص هي من الله، والبغض الذي في قلبك لشخص هو من الله سبحانه وتعالى، وإن كان لذلك أسباب، ولكن قد تُفعل الأسباب ويتخلف المطلوب، والله تعالى يقول:{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [الأنفال:24] ، فأنت -يا عبد الله- لا تستطيع التسلط على قلبك الذي بين جنبيك فضلاً عن قلوب غيرك، فالصديق يوسف عليه السلام يقول:{وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف:33]، وقال صلى الله عليه وسلم -وإن كان فعلاً-:(اللهم! هذا قسمي فيما أملك، ولا تلمني فيما تملك ولا أملك) ، وهو المحبة القلبية.

وقال صلى الله عليه وسلم في شأن خديجة رضي الله تعالى عنها لما كان يكثر من ذكرها، وتغار أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها:(إني قد رزقت حبها) ، والذي رزقه حبها هو الله سبحانه وتعالى.

فالأشياء التي في القلوب من محبة وبغض، كل ذلك أصله من الله سبحانه وتعالى، لا يثبِته إلا الله، ولا ينزعه إلا الله سبحانه وتعالى، ومن هذا قوله تعالى:{وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات:7] .

فأهل الإيمان لما فطِنوا لهذه المسألة طلبوا من الله سبحانه وتعالى أن يظهر لهم قلوبهم؛ إذ هو القادر على ذلك، ولا أحد يقدر على هذا إلا هو سبحانه وتعالى، فقالوا:(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا) ، ولا يليق أن يكون في قلب المؤمن غلٌ على أخيه المؤمن، ولكن من ناحية تواجده قد يتواجد، والله يقول في شأن أهل الإيمان يوم القيامة:{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر:47] .

وقد أخذ بعض العلماء رحمهم الله تعالى من هذه الآية مشروعية الدعاء للنفس قبل الغير؛ إذ هم قالوا: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا) فدعوا لأنفسهم ثم لإخوانهم.

ص: 7