المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (فأما من أوتي كتابه - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٧٣

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة الحاقة [2]

- ‌تفسير قوله تعالى: (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فعصوا رسول ربهم

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (وحملت الأرض والجبال فدكتا

- ‌تفسير قوله تعالى: (وانشقت السماء فهي يومئذ واهية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (فأما من أوتي كتابه

- ‌تفسير قوله تعالى: (فهو في عيشة راضية)

- ‌تفسير قوله تعالى: (كلوا واشربوا

- ‌تفسير قوله تعالى: (وأما من أوتي كتابه بشماله

- ‌تفسير قوله تعالى: (خذوه فغلوه

- ‌تفسير قوله تعالى: (في سلسلة ذرعها

- ‌تفسير قوله تعالى: (فلا أقسم بما تبصرون

- ‌تفسير قوله تعالى: (وإنه لتذكرة للمتقين)

- ‌الأسئلة

- ‌قول ابن حجر في فتح الباري: (لا يسأل عن الله بأين)

- ‌الأخذ برأي الجمهور عند التنازع والاختلاف

- ‌صحة أثر زواج عمر من أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما

- ‌حكم إتيان المرأة في الدبر

- ‌صحة حديث: (لن تسعني أرض

- ‌صحة حديث: (من آمن بي بعد مماتي

- ‌صحة حديث: (اخرج يا عدو الله)

- ‌أسماء أبواب النار

- ‌العزل

- ‌الإسبال في الأكمام

- ‌الكفر دركات

- ‌اشتراط الإسلام في الشاهد على الزواج

- ‌وقت أذكار الصباح

- ‌حكم كف الثياب في الصلاة

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (فأما من أوتي كتابه

‌تفسير قوله تعالى: (فأما من أوتي كتابه

.)

قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة:19] ، ينادي في الناس فرحاً مسروراً، بقوله:(هاؤم) أي: تعالوا اقرءوا كتابي، فهي لحظة فوز ونجاح، ولا نجاح أكبر منه، فينادي على الناس قائلاً:{هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} .

وفي الآية الأخرى: {وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} [الانشقاق:9]، {إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة:20] ، (ظننت) أي: أيقنت، فالظن هنا بمعنى اليقين، والظن يأتي بمعنى اليقين في جملة مواطن، قال تعالى:{قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ} [البقرة:249]، فـ (يظنون) هنا: أي يتيقنون أنهم ملاقو الله.

فلو كان الظن على الشك لكفروا؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال عن قوم: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [النمل:66] .

إذاً: الظن يأتي بمعنى اليقين، ويأتي بمعنى الشك، ويأتي بمعنى الكذب، والله تعالى أعلم.

لكن يستفاد ويؤخذ المعنى من القرائن المحيطة بالآية أو بالحديث، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} ، فيه فضل اليد اليمنى، وهل لليد اليمنى فضل؟ ومن ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل أن يمس ذكره بيمينه، ونهاه أن يستنجي بيمينه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ باليمين ويعطي باليمين ويقول:(لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها)، فمن شعائر المسلمين: الأخذ باليمين، والإعطاء باليمين، والأكل باليمين، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في تنعله، وترجله، وفي طهوره، وفي شأنه كله، فلليمين فضل، ومن ثم جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:(إن الله لما خلق الخلق قبض قبضتين، وقال: يا آدم! اختر أيتهما شئت، فقال: قد اخترت يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة) ، فاليمين فيها فضل، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أصحاب اليمين المتلقفين كتبهم بأيمانهم.

قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ} ، أي: يناديهم.

(هاؤم) تعالوا (اقرءوا كتابيه) وهذا هو الفرح، وليس كفرح الدنيا، تعال انظر إلى شهادتي كم درجتي في مادة الإنجليزي والكيمياء، فهذا يوم القيامة لا قيمة له على الإطلاق، فقد تجد رجلاً كادحاً فلاحاً تقياً يرتفع إلى أعلى عليين، وملكاً من الملوك ينزل في أسفل سافلين، وهذه أمورٌ يدبرها الله، وكما وصف القيامة بأنها (خافضة رافعة) .

{فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ} [الحاقة:19-20]، أي: تأكدت وأيقنت، لم أكن أعمل الأعمال هكذا فقط، بل كنت أعمل العمل وأنا موقن أن الله سبحانه وتعالى سيجازيني به:{إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة:20] ، علمت وأيقنت أن هناك بعثاً، وأن هناك جزاء وثواباً، وأن هناك عقاباً.

ص: 10