المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تفسير قوله تعالى: (واصبر على ما يقولون - سلسلة التفسير لمصطفى العدوي - جـ ٧٧

[مصطفى العدوي]

فهرس الكتاب

- ‌تفسير سورة المزمل [1]

- ‌تفسير قوله تعالى: (يا أيها المزمل

- ‌حكم تعلم علم التجويد

- ‌جواز الزيادة على إحدى عشرة ركعة في قيام الليل

- ‌فضل قيام الليل من الكتاب والسنة

- ‌تفسير قوله تعالى: (إنا سنلقي عليك قولاً

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن ناشئة الليل

- ‌تفسير قوله تعالى: (إن لك في النهار سبحاً

- ‌تفسير قوله تعالى: (واذكر اسم ربك

- ‌تفسير قوله تعالى: (واصبر على ما يقولون

- ‌تفسير قوله تعالى: (وذرني والمكذبين

- ‌تفسير قوله تعالى: (يوم ترجف

- ‌الأسئلة

- ‌هل ورد في فضل صيام شهر رجب شيء

- ‌ما المحرم من الخنزير

- ‌ما حال حديث: (الجنة تحت أقدام الأمهات)

- ‌حكم تكرار السورة القصيرة في الركعة الواحدة

- ‌ما المراد باليوم في قوله: (اليوم أكملت لكم)

- ‌حديث: (يأتي امرؤ القيس يوم القيامة يحمل لواء الشعراء إلى النار)

- ‌حكم الغناء للأطفال بدون آلات موسيقية

- ‌الحور العين للرجال في الجنة، فما يكون للنساء

- ‌حديث: (شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس)

- ‌حكم التوفير البريدي

- ‌ما معنى قولهم: (ولو أذن له لاختصينا)

- ‌معنى قوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السموات) الآية

- ‌حكم الجلالة

الفصل: ‌تفسير قوله تعالى: (واصبر على ما يقولون

‌تفسير قوله تعالى: (واصبر على ما يقولون

.)

قال الله: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل:10] ، وهو الهجر أو الهجران الذي لا عتاب معه، (اهجرهم هجراً جميلاً) أي: اهجرهم هجراً لا عتاب معه، وهو كما قال تعالى:{قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ} [الجاثية:14]، لكن هل المراد بالهجر الجميل: الصبر على الأذى وعدم مواجهته بأذى مشابه؟ من العلماء من قال: إن هذا في بعض أنواع الأذى، لكن بعض العلماء يقولون: إن الآية منسوخة بآية السيف؛ لأن الله قال: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [التوبة:29]، وقال:{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [التوبة:1]، وقال أيضاً:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التحريم:9]، وقال سبحانه مثنياً على الذين ينتصرون إذا أصابهم البغي:{وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى:39] ، فليس كل من أصابه البغي يحمد عفوه إن عفا، قد يكون في العفو أحياناً تقوية للظالم وتجريء للظالم على ظلمه، فالمسألة تحتاج إلى فقه واسع، أحياناً تعفو، وأحياناً تؤاخذ، وأحياناً تصبر، وأحياناً تنتقم، وأحياناً تشتد، وأحياناً تلين، وكل جزئية من هذه الجزئيات عليها دليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا الرسول لأقوام ودعا على أقوام، عفا الرسول عن أقوام وانتقم من أقوام، منَّ الرسول على أقوام وقتل أقواماً، كل جزئية من هذه الجزئيات عليها دليل من السنة، ولكن الفقيه هو الذي يأخذ من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام ما يوافق الواقعة، مثلاً: شخص ضربك، هل أنزل عليه {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} [الشورى:39] أو أنزل عليه: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى:40] ؟ أو أداريه أو أعاقبه؟ الحكمة هي ضالة المؤمن، والرسول يقول:(من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) ، فقد يكون شخص حامل لكل النصوص التي سمعتموها، يحمل نصوصاً انتقم فيها الرسول، ونصوصاً عفا فيها الرسول، ونصوصاً ألان فيها الرسول، ونصوصاً شدد فيها الرسول، لكن لا يعرف هل هذا الموقف يستلزم الشدة أو يستلزم الرفق؟ فيخلط في الأمر، فلا بد لحمل النصوص من فقه في الدين وفي واقع المسلمين.

قال الله سبحانه وتعالى: {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل:10]، الهجر الجميل: الذي لا عتاب معه، وهناك صبر جميل وهو الذي لا شكوى معه.

ص: 10