المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ال‌ ‌مقدمة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور - شبهات القرآنيين

[عثمان بن شيخ علي]

الفصل: ال‌ ‌مقدمة: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور

ال‌

‌مقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ثم إن الله رضي لنا الإسلام ديناً وأتم علينا النعمة بكتابه الداعي إلى اتباع رسوله محمد وطاعته وتعزيره وتوقيره، وأخذ ما أتى به والانتهاء عما عنه نهى، ولا يقبل الله دعوى من ادعى محبته سبحانه حتى يتبع نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم، وجعل طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعته، وضمن الهداية لمن أطاعه صلى الله عليه وسلم.

تصديق ذلك في الآيات الآتية:

قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الأعراف: 158) .

وقال سبحانه: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} (آل عمران: 32) .

وقال جلّ وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (محمد: 33) .

وقال عز من قائل: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} (الفتح: 8 و 9) .

ص: 1

وقال سبحانه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر: 7) .

وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} (آل عمران:31) .

وقال سبحانه: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} (النور: 54) .

وحثّ الرسول صلى الله عليه وسلم على الاعتصام بسنته بعد وفاته فقال: "إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ" وحذّر من الابتداع الذي من هجر سنته فقال بعد الكلمات السابقة: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"(1) كما أخبر بالمترفين الذين يأتون بعده فيأبون من سنته فقال: "لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه"(2) .

فقد أخبر الله نبيه بما سيقع في أمته، فوقع كما أخبر دليلاً على نبوته ورسالته، وقد طابق خبره المخبر، وتتابعت الفرق الضالة على ردّ سنته وإلغاء حكمه من مقلّ ومستكثر من القرن الأول إلى اليوم.

ومن تلك الفرق المارقة الجماعة التي اتخذت " أهل القرآن " اسماً لها،

(1) أخرجه أحمد في المسند (4 / 127) وأبو داود (4607) والترمذي (2676) وابن ماجه (43) وهو حديث صحيح.

(2)

أخرجه أبو داود (4605) والترمذي (2663) والحاكم في المستدرك (1 / 108) وقال: صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي.

ص: 2

وحلّت نفسها بحليته وهي عاطلة منه.

كان نشوءها في الربع الأول من القرن الرابع عشر الهجري في شبه القارة الهندية على يد زمرة من أبناء تلك البقعة التي تفرّعت فيما بعد إلى ثلاث دول.

وكان هؤلاء المؤسسون ممن تأثروا بالفكر الغربي ورأوا في التمسك بالسنة عائقاً عن التقدم ومضعفاً للجامعة الإسلامية وتنفيذاً لمؤامرة أعجمية، فجاءوا بما لم يأت به من سبقهم من أهل الضلال، فأنكروا حجية السنة كلياً وعدُّوا اتباعها شركاً ولم يفرّقوا بين متواترة مجمع عليها وغير ذلك بل سلكوا مسلكاً واحداً وهو الردّ والدفع، وقاموا بتأليف الجمعيات وإصدار الكتب والرسائل والمجلات في الصدّ عنها وإثارة الشبه في وجهها، فأقام الله لدفعهم من شاء من أهل العلم فصنّفوا الكتب والرسائل وأصدروا الفتاوى في تكفيرهم والتحذير منهم، وكان ممن انتبه لخطرهم مبكراً العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله – فأصدر منذ أربعين سنة تقريباً فتوى في تكفير زعيمهم الأخير اللاهوري النشط غلام أحمد برويز (1) ونُشرت الفتوى في الصحف السعودية في وقتها مما يدلّ على إسهام علماء هذا البلد في درء فتنة إنكار السنة وتحصين الأمة من سمومها وصيانة القرآن الكريم من عبث العابثين وتحريف المارقين الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

ولما كان خطرهم مستمراً ولم ينفكوا يدعون الناس إلى ضلالهم ولم

(1) هلك في 1985 م.

ص: 3

يبرح بعض الناس ينخدع بهم أحببت أن أشارك في التحذير منهم لعلّ الله ينفع بما كتبت من شاء من عباده فيتقوا حيل منكري السنة فلا يقعوا في حبائلهم أو يغتروا بمعسول كلامهم.

ولا يفهمن أحد من تسمية هذه الفرقة بالقرآنيين أنه مدح لهم أو تعبير عن شدّة تمسكهم بالقرآن، كلاّ، بل الواقع أن هذه التسمية آتية لهم من حيث إنهم تنكروا للقرآن ورفضوا ما ثبت فيه من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته مما نشأ عنه ضلال كبير في تطبيق الأوامر القرآنية فخرجوا بذلك عن جماعة المسلمين، فسمّوا قرآنيين من ذلك الجانب.

وهذا له نظير في تسمية فرقة القدرية إذ سُموا بذلك لا لأنهم أثبتوا القدر وسلّموا له، ولكن من حيث إنهم أنكروه ونفوه (1) .

وليس فيما سوّدت هذه العصابة أثارة من علم، أو بقية من بحث، فإن العلم إما نقل مصدّق، أو بحث محقق، وما سوى ذلك فهذيان مزوّق.

وإنما سلكوا فيما سوّدوا من صحائف مسالك السفهاء المارقين والزنادقة الملحدين، ولم تكن ضلالاتهم عن شبهات مؤثرة أو إيرادات محيّرة، وإنما كانت عماياتهم من جرّاء وساوس شيطانية وأهواء نفسية أو عمالات استعمارية (2) .

فاستعنت الله على ردّ باطلهم، وأدرت البحث على مقدمة وفصلين، أما

(1) ثمّ رأيت الدكتور محمد أمان سبقني إلى هذا المعنى في كتابه " السنة ومنزلتها في التشريع الإسلامي ".

(2)

أشار إلى العمالة للاستعمار الخبير بهم الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه 28 – 29، 41 وكذلك خادم إلهي بخش في كتابه " أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية " 359 – 360.

ص: 4

المقدمة فهذه قد أوشكت على الانتهاء.

وأما الفصل الأول ففي ثلاثة مباحث

المبحث الأول في ضرورة اعتماد السنة لسلامة فهم القرآن.

المبحث الثاني في إبراز شيء من دفاع أهل العلم عن السنة.

المبحث الثالث في حكم منكر السنة.

الفصل الثاني في شبه فرقة القرآنيين منكري السنة في شبه القارة الهندية والرد عليها، وهي ثماني شبه.

وكلّ ما نقلته من شبهات القرآنيين فعن " القرآنيون وشبهاتهم حول السنة " أخذته، وما سوى ذلك فقد حرصت على أن أرجع إلى المصادر الأصيلة.

فما كان في بحثي من صواب فمن الله وحده هو المانّ به، وما كان فيه من خطإ فمنّي ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه.

ص: 5