المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌معنى قوله: النفس بالنفس - شرح الأربعين النووية - العباد - جـ ١٨

[عبد المحسن العباد]

فهرس الكتاب

- ‌[18]

- ‌شرح حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)

- ‌الإيمان يزيد وينقص

- ‌المراد بالأخوة في قوله: (لأخيه)

- ‌وجوب معاملة الإنسان لغيره كما يجب أن يعاملوه

- ‌شرح حديث: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث)

- ‌معنى قوله: الثيب الزاني

- ‌معنى قوله: النفس بالنفس

- ‌معنى قوله: التارك لدينه المفارق للجماعة

- ‌أمور أخرى يحل بها دم المسلم

- ‌الأسئلة

- ‌لزوم كره المسلم لأخيه ما يكرهه لنفسه

- ‌حكم فرح المسلم إذا أخطأ أخوه أو وقع في بدعة

- ‌المراد بنفي كمال الإيمان في قوله: (لا يؤمن أحدكم)

- ‌ضابط المفارق للجماعة

- ‌الدليل على نقصان الإيمان

- ‌حكم قتل الزاني المحصن رمياً بالرصاص

- ‌حكم التعزير بالقتل

- ‌معنى قوله: (المفارق للجماعة)

- ‌حكم من قتل نفساً وهو في بلد لا يقام فيه القصاص

- ‌حكم من تزوج أمة ثم زنى

- ‌حكم من تزوج ولم يدخل بزوجته ثم زنى

- ‌وجوب محبة الخير لجميع المسلمين

- ‌معنى محبة الإنسان لغيره ما يحب لنفسه في باب الفوز والتفوق

- ‌زيادة: (من الخير) زيادة تفسيرية

- ‌حكم قتل الإنسان لمن قتل قريبه

- ‌نصيحة لمن ابتلي بحسد الآخرين والحقد عليهم

- ‌لا يقتل الوالد بولده

- ‌الحكم على حديث: (أيما لحم نبت من سحت) ودلالته

- ‌معنى قول ابن رجب: وقد يوجد ما يمنع هذا المانع من منعه

- ‌حكم قول: إخواننا الكفار

- ‌حكم الأخذ من اللحية

- ‌مدح ونصح للشيخ ربيع المدخلي

- ‌المقصود بالأخوة الواردة في الأحاديث

- ‌سقوط القصاص إذا عفا أحد ورثة القتيل

- ‌حكم الساحر

- ‌حكم استتابة المرتد

- ‌حكم استخدام المدرسين لكهرباء المدرسة لأجل اللعب بالكرة

الفصل: ‌معنى قوله: النفس بالنفس

‌معنى قوله: النفس بالنفس

قوله: (النفس بالنفس)، المقصود بذلك: القصاص، فإذا قتل الإنسان غيره عمداً فإنه يقتص منه بأن يقتل القاتل حيث توفرت شروط القصاص، وكما أنه أزهق نفس غيره؛ فإن حكمه هو أن تزهق نفسه، ويكون ذلك قصاصاً، والله عز وجل قال في كتابه العزيز:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى} [البقرة:178]، ثم قال بعد ذلك:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:179]، أي: أن هذا فيه أسباب إبقاء الإنسان على نفسه وعلى نفس غيره، فإذا علم أنه إذا قتل سيقتل فإنه يكف ويمتنع من القتل.

وقد جاء في بعض الروايات التعبير بالقصاص، والمراد به أن هذا القتل قصاص نفس بنفس، أي: نفس بدل نفس، فكما قَتل قُتل، وكما أزهق نفس غيره أُزهقت نفسه.

وهذه الجملة في هذه الآية: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة:179]، جملة وجيزة في غاية الفصاحة والبلاغة، وهناك كلمة عند العرب مشهورة بمعنى هذه الجملة ولكنها تختلف عنها، وهي قولهم:(القتل أنفى للقتل)، ولكن هذه الجملة التي جاءت في القرآن في غاية الفصاحة والبلاغة.

وأما تلك العبارة التي جاءت عن العرب والتي يذكر علماء البلاغة أنها من الكلام الجامع، فإنها لم تسلم من الخلل اللفظي ولا من الخلل المعنوي؛ فمن جهة اللفظ:(القتل أنفى للقتل) فيه تكرار، مع أنه كلام وجيز مكون من ثلاث كلمات ولكن واحدة مكررة، فهذا خلل من حيث اللفظ.

أما الخلل من حيث المعنى: فليس كل قتل يكون أنفى للقتل؛ بل من القتل ما يكون سبباً للقتل، والكثير من الحروب والقتال الذي جرى بين العرب وبين غيرهم في الجاهلية والإسلام سببه قتيل واحد يقتل فتنشأ الحروب بسببه، إذاً ليس كل قتل يكون أنفى للقتل، ولكن الآية الكريمة عبرت بالقصاص، وجاء التعبير بالقصاص الدال على أن هذا النوع من القتل هو الذي يكون فيه الحياة، ويكون به الإبقاء للنفوس:{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة:179].

فمن يريد القتل أو يفكر فيه، إذا علم أنه سيقتل فإنه يكف عن قتل غيره ليسلم من القتل، ويكون بذلك قد أبقى على نفسه وعلى نفس غيره.

وقوله: (والنفس بالنفس)، هذا في التكافؤ، وقد جاء في القرآن قوله تعالى:{الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى} [البقرة:178].

وقد اختلف في بعض المسائل التي لا يكون فيها التكافؤ؛ كقتل الحر بالعبد، وقتل المسلم بالكافر، وأما قتل الرجل بالمرأة فهذا متفق عليه، فالرجل يقتل بالمرأة، والمرأة تقتل بالرجل؛ ولكن من ناحية الدية هناك فرق بين الرجل والمرأة، فالمرأة على النصف من الرجل في الدية، وأما في القتل فإنه يقتل بها وتقتل به.

ص: 8