الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الآنِيَةِ
كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتعمَالُهُ، وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا؛ كَالْجَوْهرِ، وَنَحوهِ،
ــ
بابُ الآنِيَةِ
تنبيه: يُسْتَثْنَى من قولِه: كُل إناءٍ طاهرٍ يُباحُ اتِّخَاذُه واسْتِعمالُه. عَظْمُ الآدَمِي؛ فإنَّه لا يُباحُ اسْتعمالُه، ويُسْتَثْنَى المغْصوبُ، لكنْ ليس بواردٍ على المُصَنِّفِ، ولا على غيرِه؛ لأنَّ اسْتِعماله مُبَاح مِن حيثُ الجملَةُ، ولكنْ عَرَضَ له ما أخْرَجَه عن أصلِه، وهو الغَضبُ.
قوله: يباحُ اتِّخَاذُهُ واسْتِعمالُه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، إلا أنَّ أبا الفَرَج المَقْدِسِي كَرِه الوُضوءَ من إناءِ نُحاسٍ ورَصاصٍ وصُفْرٍ. والنص عدَمُه. قال الزَّركَشي: ولا عِبْرةَ بما قاله. وأبا الوَقْتِ الدينَوَريَّ كَرِة الوضوءَ من
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إناءٍ ثَمين، كبِلَّوْرٍ، ويَاقُوتٍ. ذكَرَه عنه ابنُ الصيرَفِيِّ (1). وقال في «الرعايَة الكُبْرى»: يَحْتَمِلُ الحديدُ وَجْهَين.
(1) يحيى بن أبي منصور بن أبي الفتح بن رافع بن علي بن إبراهيم، الحراني، ابن الصيرفي، أبو زكريا، ويعرف بابن الجيشي، برع في المذهب ودرس وناظر وأفتى، له تصانيف عدة، ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، وتوفي سنة ثمان وسبعين وستمائة. ذيل طبقات الحنابلة 2/ 295.
إلا آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْمُضَبَّبَ بِهِمَا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا وَاسْتِعْمَالُهَا عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
ــ
قوله: إلَّا آنِيَةَ الذَّهبِ والفِضَّةِ، والمُضَبَّبَ بهما، فإنَّه يَحْرُمُ اتخَاذُها. وهذا المذهبُ، وعليه جمَاهيرُ الأصحاب، وقطعَ به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِي، وصاحبُ «الهِدَاية» ، و «الخِصال» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، وابنُ عَبْدوسٍ في «تَذكِرَتِهِ» ، وابنُ رَزِين، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِهما» ، وغيرُهم. قال المُصَنِّفُ: لا يخْتلِفُ المذهبُ، فيما عَلِمْنا، في تَحْرِيمِ اتِّخاذِ آنِيَةِ الذَّهبِ والفِضَّة. وقدَّمَه في «الفُروعِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الفائِقِ» ، و «مَجْمَع البَحْرَين» ، و «الشرحِ» ، و «ابنِ عُبَيدان» ، وغيرهم. وعنه، يجوزُ اتِّخاذُها. وذكَرَها بعضُ الأصحابِ وَجْهًا في المذهب. وأطْلَقَهما في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الحاويَين» . وحكَى ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ» عن أبي الحسنِ التَّمِيمِيِّ، أنَّه قال: إذا اتَّخَذَ مِسْعَطًا (1)، أو قِنْديلًا، أو نَعْلَين، أو مِجْمَرَةً، أو مِدْخَنَةً، ذَهَبًا أو فِضَّةً، كُرِهَ ولم يَحْرُمْ. ويَحْرُمُ سَرِير وكُرْسِيٌّ. ويُكْرهُ عملُ خُفَّينِ من فِضَّةٍ ولا يَحْرُمُ كالنَّعْلَين. ومنَعَ مِن الشربَةِ والمِلْعَقَةِ. قال في «الفُروعِ»: كذا حَكاه، وهو غريبٌ. قلت: هذا بعيدٌ جدًّا، والنَّفْسُ تأبَى صِحَّةَ هذا.
قوله: واسْتِعمالُها. يعني، يَحْرُمُ اسْتِعْمالُها. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم قطَع به. وقيل: لا يَحْرُمُ اسْتِعْمالُها، بل يُكْرَهُ.
(1) المِسْعَطُ: وعاء السعوط، وهو الدواء يدخل في الأنف.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلتُ: وهو ضعيف جدًّا. قال القاضي في «الجامِعِ الكبير» : ظاهرُ كلامِ الحِرَقِي، أنَّ النَّهْيَ عن اسْتِعْمالِ ذلك نَهْيُ تَنْزيهٍ، لا تَحْريم. وجزَم في «الوَجيزِ» بصِحَّةِ الطهارةِ منهما مع قولِه بالكَراهة.
فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهُمَا، فَهَلْ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ،
ــ
قوله: فإن توضأ منهما فهل تَصِحُّ طَهارَتُه.؟ على وَجْهَين. وهما رِوايتان. وأطْلَقَهُما في «الهِداية» ، و «خِصالِ ابنِ البَنا» ، و «المُذْهَبِ» ، و «الكافِي» ، و «التَّلْخيص» ، و «البُلْغَةِ» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ» ، و «ابنِ تَميم» ، و «ابنِ عُبَيدان» ، وغيرهم؛ أحَدُهما، تَصِحُّ الطهارةُ منها. وهو المذهبُ. قطَع به الخِرَقي، وصاحبُ «الوَجيزِ» ، و «المُنَورِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ، و «الإفاداتِ» ، وغيرهم. وصَحَّحَه في «المُغْنِي» ، و «الشرحِ» ، و «ابنِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عُبْيَدان»، و «تَجْريدِ العِنايَة» ، وابن مُنَجَّى في «شَرْحِه» ، والحارِثي ذَكَرَه في الغَصْبِ، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروع» ، و «الرِّعايةِ» ، و «الحاويَين» ، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه» . ولكنَ صاحِبَ «الوَجيزِ» جزَم بالصِّحَّةِ مع القوْلِ بالكَراهةِ، كما تَقَدَّمَ. والوَجْهُ الثاني، لا تصِحُّ الطهارةُ منها. جزَم به ناظِمُ «المُفرَداتِ» . وهو منها. واختارَه أبو بكرٍ، والقاضِي أبو الحسينِ، والشيخُ تَقِي الدِّين. قاله الزَّرْكَشِي. قال في «مَجْمَع البحْرَين»: لا تصِحُّ الطهارةُ منها في أصَحِّ الوَجْهَين. وصَحَّحه ابنُ عَقِيل في «تَذْكَرتِه» .
إلا أن تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنَ الْفِضَّةِ؛ كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ، وَنَحْوهِ، فلا بَأسَ بِهَا، إِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالاسْتِعْمَالِ.
ــ
فائدة: الوضوءُ فيها كالوُضوءِ منها، ولو جعَلَها مَصَبًّا لِفَضْلِ طهارَتِه، فهو كالوضوءِ منها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، والروايتَين. قاله في «لفُروعِ» ، وغيره. وعنه، لا تصِحُّ الطهارةُ هنا.
فائدتان؛ إحداهما، حُكْمُ المُمَوَّهِ والمَطْلِي والمُطَعَّمِ والمُكَفّفِ، ونحوه بأحَدِهما كالمُصْمَتِ، على الصَّحيح مِن المذهب. وقيل: لا. وقيل: إنْ بَقِيَ لونُ الذَّهَبِ أو الفِضةِ. وقيل: واجْتمَعَ منه شيءٌ إذا حُكَّ، حَرُمَ، وإلَّا فلا. قال أحمدُ: لا يُعْجبُنِي الحَلَقُ. وعنه، هي من الآيَةِ. وعنه، أكْرَهُها. وعندَ القاضي وغيرِه هي كالضبة. الثَّانيةُ، حُكْمُ الطهارةِ من الإناءِ المغْصوبِ حُكْمُ الوضوءِ من آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، خِلافًا ومذهبًا، وعدَمُ الصحَّةِ منه مِن مُفْرداتِ المذهب. قال ناظِم «المُفْرَداتِ» ، وغيرُه: وكذا لو اشْتَرَى إناءً بثَمَن مُحَرَّمٍ.
قوله: إلّا أن تكونَ الضبةُ يَسِيرةً من الفِضَّة. اسْتَثْنَى للإِباحَةِ مسْألةً واحدةً لكنْ بشُروطٍ، منها، أنْ تكونَ ضَبَّةً، وأنْ تكونَ يسِيِرةً، وأنْ تكونَ لحاجَةٍ. ولم يَسْتَثْنِها المُصَنفُ لكنْ في كلامِه أومَأ إليها. وأنْ تكون مِن الفِضَّةِ. ولا خِلاف في جوازِ ذلك، بل هو إجْماعٌ بهذه الشُّروطِ، ولا يُكْرَهُ على الصَّحيحِ من المذهب.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: يُكْرَهُ. وأمَّا ما يُباحُ من الفِضَّةِ والذَّهَبِ فيأتي بَيانُه في بابِ زكاةِ الأثْمان.
فائدة: في الضبةِ أرْبَعُ مَسائِلَ، كُلُّها داخلَة في كلامِ المُصَنِّفِ في المُسْتَثْنَى والمُسْتَثْنىَ منه؛ يسيرَة بالشُّروطِ المُتَقَدِّمةِ، فتُباحُ. وكثيرةٌ لغيرِ حاجَةٍ، فلا تُباحُ مُطْلقًا، على الصحيح مِن المذهب، وعليه الأصحابُ، وجزَمَ به. واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّين الإباحةَ إذا كانت أقلَّ ممَّا هي فيه. وكثيرة لحاجَةٍ، فلا تُباحُ على الصَّحيحِ من المذهب، وعليه الجُمْهورُ، وهو ظاهِرُ «المُحَرَّرِ» ، و «الوَجيزِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ، وغيرهم. قال الزَّرْكَشِي: هذا المذهبُ. وجزَمَ به في «الهِدايَة» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الكافِي» ، و «المُغْنِي» ، و «الهادِي» ، والمُصَنِّفُ هنا، و «فُرُوع أبي الحسين» ، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا» ، وابنُ رَزِين، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِهما» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «النظْمِ» ، وغيرهم. وقدَّمَه في «الرِّعايَتَين» ، و «الحاويَين» ، و «الفائِقِ» ، و «مَجْمَع البَحْرَين» ، و «ابنِ عُبَيدان» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشيخُ تَقِيُّ الدِّين في «شَرْحِ العُمْدَةِ» ، وغيرهم. وقيل: لا يَحْرُمُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيل، وهو مُقْتَضىَ اخْتيارِ الشيخِ تَقِي الدين بطريقِ الأوْلَى. وأطْلَقَهما في «الفُرُوعِ» ، و «ابنِ تَميم» . ويَسِيرة لحاجَةٍ، فلا تُباحُ، على الصَّحيح من المذهب. نصَّ عليه، وقطَع به في «الهدَاية» ، و «فُروعِ أبي الحسين» ، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا» ، و «الخُلاصَةِ» ، وغيرهم. وقدَّمه ابنُ رَزِين، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين» ، و «الحاوي الكبير» ، والشيخُ تَقِيُّ الدين في «شَرْحِ العُمْدَةِ» ، وغيرهم. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ» ، و «إدْراكِ الغايَة» ، و «الوَجيزِ» ، و «التَّلْخِيص» ، و «البُلْغةِ» ، و «المُنَوِّرِ» ، و «المُنْتخَبِ» ، وغيرهم. قال في «التَّلْخيص» ، و «البُلْغَةِ»: وإنْ كان التَّضْبِيبُ بالفضَّةِ، وكان يسيرًا على قَدْرِ حاجَةِ الكَسْرِ فَمُباحٌ. قال الناظِمُ: وهو الأقْوى. قال في «تَجْريد العِنايَة» : لا تُباحُ اليسيرةُ لزِينةٍ في الأظْهَرِ. وقيل: لا يَحْرُمُ. اخْتارَه جماعة من الأصحابِ، قاله الزَّرْكَشِي؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيل، والشيخُ تَقِي الدِّين. قال في «الفائقِ»: وتُباحُ اليسيرةُ لغيرِها في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المنْصوص. وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ» ، و «الرِّعايتَين» ، و «الحاوي الصَّغير» ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» . وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ في المُسْتَثْنَى. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ» ، و «المُحَرَّرِ» ، و «المُغْنِي» ، و «الكافِي» ، و «الشَّرْحِ» ، وابنُ تَمِيم؛ فقال: في اليَسيرِ، لغيرِ حاجَةٍ أو لحاجَةٍ، أوْجُهٌ؛ التَّحْريمُ، والكَراهَةُ، والإباحَةُ. وقيل: فرق بين الحَلْقَةِ ونحوها وغيرِ ذلك، فيَحْرُمُ في الحَلْقَةِ ونحوها دود غيرِها. واخْتارَه القاضي أيضًا في بعضِ كتُبِه، وتقَدَّمَ النَّصُّ في الحَلْقَةِ.
تنبيه: فعلى القوْلِ بعَدمِ التَّحْريمِ يباحُ، على الصَّحيحِ من المذهب. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل. وجزَمَ به صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ» ، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي» ، و «الرِّعاية الصُّغْرى» ، و «الحاويَين» ، وغيرهم. وقدَّمَه في «الرِّعاية الكبرى». وقيل: يُكْرَهُ. جَزَمَ به القاضي في «تَعْليقه» .
فائدة: حَدُّ الكثيرِ ما عُدَّ كثيرًا عرْفًا، على الصَّحيحِ من المذهب. وقيل: ما اسْتَوْعَبَ أحَدَ جوانبِ الإناءِ. وقيل: ما لاح على بُعْدٍ.
تنبيه: شمِلَ قولُه: والمُضَبَّبَ بهما. الضَّبَّةَ مِن الذّهبِ، فلا تُباحُ مُطْلقًا. وهو الصَّحيحُ مِن المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمَه في «الفُروعِ» ، و «الكافِي» ، و «الرعايتَين» ، و «الحاويَين» ، و «الفائِقِ» ، وغيرهم. وقيل: يُباحُ يسِيرُ الذَّهَب. قال أبو بكرٍ: يُباحُ يسيرُ الذَّهَب. وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ في بابِ زكاةِ الأثْمانِ. وقيل: يُباح لحاجَةٍ. واخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّين، وصاحبُ «الرِّعايةِ». وأطْلَقَ ابنُ تَميم في الضبةِ اليَسِيرةِ من الذَّهَبِ الوَجْهَين. قال الشيخُ تَقِي الدين: وقد غَلِطَ طائِفَة مِن الأصحابِ؛ حيثُ حكَتْ قوْلًا بإباحَةِ يسيرِ الذَهَبِ، تَبَعًا في الآنِيَةِ عن أبي بكرٍ، وأبو بكرٍ إنَّما قال ذلك في بابِ اللباس والتَّحَلِّي، وهما أوْسَعُ. وقال الشيخُ تَقيُّ الدِّين أيضًا: يُباحُ الاكْتِحالُ بمِيلِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ؛ لأنَّها حاجَةٌ، ويُباحانِ لها. وقاله أبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى أيضًا.
قوله: فلا بأسَ بها إذا لم يُبَاشِرْها بالاسْتِعْمال. المُباشَرَةُ تارةً تكونُ لحاجَةٍ، وتارةً تكونُ لغيرِ حاجةٍ؛ فإنْ كانت لحاجَةٍ أُبِيحَتْ بلا خلافٍ، وإن كانتْ لغيرِ حاجةٍ فظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ هنا التَّحْريمُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أْحمدَ. قال في «الوَجِيزِ» ، و «الرِّعايةِ الصُّغْرْى» ، و «الحاويَين» ، و «الخُلاصَةِ» (1)، وغيرهم: ولا تُباشَرُ بالاسْتِعْمالِ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين» : فحرامٌ في أصَحِّ الوَجْهَين. واخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ. انتهى. ولعَلَّه أرادَ في «المُقْنع». قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَهُ ابنُ عَبْدُوس. يعْني المُتَقَدِّمَ. وقيل: يُكْرَهُ. وحمَلَ ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصنِّفِ عليه. قلتُ: وهو بعيدٌ. وهو المذهبُ. جزَمَ به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْح» ، و «الكافِي» ، و «الهِدايةِ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» ، و «التَّلْخيص» ، و «الخِصالِ» لابنِ البَنَّا، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدوس». وقدَّمَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: يُباحُ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ» ، و «ابنِ تَمِيم» ، و «ابنِ عُبَيدان» .
فائدة: الحاجَةُ هنا أنْ يتعَلَّقَ بها غرَضٌ غيرُ الزِّينَةِ، وإنْ كان غيرُه يقومُ مَقامَه، على الصَّحيحِ من المذهبِ. جزَمَ به في «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ،
وَثِيَابُ الْكُفَّارِ وَأَوَانِيهِمْ طَاهِرَةٌ مُبَاحَةُ الاسْتِعْمَالِ، مَا لمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهَا.
ــ
و «الزَّركَشِي» ، وغيرهها. وقدَّمَه «ابن عُبَيدان» ، و «الكافِي» ، و «الهِدايةِ» ، و «المُذهَبِ» ، و «المستَوْعِبِ» ، و «التَّلْخِيصِ» ، و «الخِصَالِ» لابنِ البَنَّا، و «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدوسِ». وقدَّمَه في «الرِّعايةِ الكبرى». وقيل: يُباحُ. وأطلقَهُنَّ في «الفُروعِ» ، وقال: في ظاهرِ كلامِ بعضهما. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: مُرادُهها أن يحتاجَ إلى تلك الصُّورةِ، لا إلى كونِها من ذَهَبٍ وفِضة، فإنَّ هذه ضَرورَةٌ وهي تُبِيحُ المُفْرَدَ. انتهى. وقيل: متى قَدَرَ على التَّضْبِيبِ بغيرِها لم يَجُزْ أن يُضَبِّبَ بها. وهو احتِمالٌ لصاحبِ «النِّهايةِ» . وقيل: الحاجَةُ عَجْزُه عن إناءٍ آخَرَ واضْطِرارُه إليه.
قوله: وثِيَابُ الْكُفَّارِ وأوانِيهِم طاهرةٌ، مُباحةُ الاستعمالِ، ما لم تُعْلَمْ نَجاسَتُهَا. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه الجمهورُ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَين. وصحَّحَه في «نَظْمِه» . قال في «تَجْريدِ العِنايَة» : هذا الأظْهَرُ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ» : عليه الأكْثرون. وجزَمَ به في «الوَجيزِ» ، و «المنَوِّرِ» ، و «المُنْتَخَبِ» ، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعَ» ، و «المُحَرَّرِ» ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ» ، و «النَّظْمِ» ، و «الهِدايَة» ، و «الخُلاصَةِ» ، و «الحاويَين» ، و «الفائقِ» . وقدَّمَه في «الرِّعايتَين» ، في الآنِيَةِ. وعنه، كَراهَةُ اسْتِعْمالِها. وأطْلَقَهُما في «الكافِي» ، و «ابنِ عُبَيدان» . وقدَّمَ ناظِمُ «الآدابِ» فيها إباحَةَ الثيابِ، وقطَعَ بكَراهَةِ اسْتِعْمالِ الأوانِي التي قد اسْتَعْمَلُوها. وعنه، المَنْعُ من اسْتِعْمالِها مُطْلَقًا. وعنه، ما وَلِيَ عَوْراتِهم، كالسَّراويلِ ونحوهِ لا يُصَلِّي فيه. اخْتارَه القاضي. وقدَّمَه ناظِمُ «المُفْرداتِ» ، في الكِتابِي، ففي غيرِه أوْلَى. جزَم به في «الإِفادَاتِ» فيه. وأطْلَقَهما في «الكافِي» . وعنه، أنَّ مَن لا تحِلُّ ذَبِيحَتُهم؛ كالمَجُوسِ وعبَدَةِ الأوْثانِ، ونحوهم، لا يُسْتَعْملُ ما اسْتَعْملُوه من آنِيَتهم إلَّا بعدَ غَسْلِهِ، ولا يُؤكَلُ مِن طعامِهم إلَّا الفاكَهَةُ ونحوُها. اخْتارَه القاضِي أيضًا، وجزَمَ به في «المُذْهَبِ» ، و «المُسْتَوْعِبِ» . وقدَّمَه في «الكافِي» . وصَحَّحَه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَجْدُ في «شَرْحِه» ، وتَبعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين» ، وابْنُ عُبَيدان. وأطْلَقَهما ابنُ تَميم بعنه، وعنه. وأَمَّا ثِيابُهم فكَثِيابِ أهْلِ الكتابِ. صرَّحَ به المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهما. وقدَّمَه المُصَنِّفُ هنا. وأدْخَلَ الثِّيابَ في الروايَة في «المُحَرَّرِ» ، و «الفُروُعِ» ، وغيرِهما. والظَّاهرُ، أنَهما رِوايَتان. ومَنَعَ ابنُ أبي موسى مِن اسْتِعْمالِ ثِيابِهم قبلَ غَسْلِها. وكذا ما سَفَلَ مِن ثِيَابِ أهْلِ الكتابِ. قال القاضي: وكذا مَنْ يأَكُلُ لحْمَ الخِنْزِيرِ مِن أهْلِ الكتابِ، في مَوْضِعِ يُمْكِنُهم أكلُه، أو يأكُلُ المَيتَةَ، أو يَذْبَحُ بالسِّنِّ والظُّفْرِ، فقال: أوانيهم نَجِسَةٌ، لا يُسْتَعْمَلُ ما اسْتَعْمَلوه إلَّا بعدَ غَسْلِه. قال الشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ. قال الخِرَقِيُّ في «شَرْحِه» ، وابنُ أبي موسى: لا يجوزُ اسْتِعْمالُ قُدورِ
المقنع وعَنْهُ، مَا وَلِيَ عَوْرَاتِهِمْ؛ كَالسَّرَاويلِ وَنَحْوهِ، لا يُصَلَّى فِيهِ.
ــ
النَّصارَى حتى تُغْسَلَ. وزادَ الخِرَقِيُّ، ولا أوانِي طَبْخِهِم، دُونَ أوْعِيَةِ الماءِ، ونحوها. انتهى. وقيل: لا يُسْتَعْمَلُ قِدْرُ كِتابِي قبلَ غَسْلِها.
فوائد، إحْدَاها، حُكمُ أوانِي مُدْمِني الخمْرِ ومَلَاقِي النَّجاساتِ غالِبًا وثِيابِهم، كمَنْ لا تَحِلُّ ذَبائِحُهم. وحُكمُ ما صَبَغه الكُفَّارُ حكمُ ثيابِهم وأوانِيهِم. الثَّانية، بدَنُ الكافِرِ طاهِر عندَ جماعةٍ كتِيَابِه. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وقيل: وكذا
وَعَنْهُ، أَنَّ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُمْ، لَا يُسْتَعْمَلُ مَا اسْتَعْمَلُوهُ مِنْ آنِيَتهِمْ إلا بَعْدَ غَسْلِهِ، وَلَا يُؤكَلُ مِنْ طَعَامِهِمْ إلا الْفاكِهَةُ وَنَحْوُهَا.
ــ
طَعامُه وماؤه. قال ابنُ تَميم: قال أبو الحسين في «تَمامِه» ، والآمِديُّ: أبدانُ الكُفَّارِ وثِيابُهم ومِياهُهم في الحُكْمِ واحدٌ، وهو نصُّ أحمدَ. وزاد أبو الحُسينِ: وطَعامُهم. الثَّالثةُ، تصِحُّ الصَّلاةُ في ثِيابِ المُرْضِعَةِ والحائض والصبِي مع الكَراهَةِ. قدَّمَه في «مَجْمَع البَحْرَين» . وعنه، لا يُكْرَهُ. وهي تخْرِيج في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«مَجْمَعِ البَحْرَين» ، ومال إليه. وأطْلَقَهما ابنُ تميم. وألحَقَ ابنُ أبي موسى ثوبَ الصَّبِيِّ بثَوْبِ المَجُوسِي في مَنْعِ الصَّلاةِ فيه قبلَ غَسْلِه. وحكَى في «القَواعدِ» في
وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ الْمَيتَةِ بِالدِّبَاغِ،
ــ
ثِيَابِ الصبيانِ ثلاثةَ أوْجُهٍ، الكَراهَةَ، وعَدَمَها، والمَنْعَ.
قوله: ولا يَطهُرُ جِلْدُ المَيتةِ، يعني النَّجسةَ، بالدِّبَاغ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه أحمدُ في رواية الجماعةِ. وعليه جماهيرُ الأَصحابِ. وقطَع به كثير منهم، وهو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن مُفْرَداتِ المذهب. وعنه، يَطهُرُ منها جِلدُ ما كان طاهِرًا في حالِ الحياةِ. نقلَها عن أحمدَ جماعة. واخْتارَها جماعةٌ من الأصحابِ؛ منهم ابنُ حَمْدان في «الرِّعايتَين» ، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه» ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين» ، و «الفائِقِ» . وإليها مَيلُ المَجْدِ في «المُنْتَقَى» . وصَحَّحَه في «شَرْحِه» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واخْتارَهَا الشيخُ تقِيُّ الدِّين. وعنه، يَطْهُرُ جِلْدُ ما كان مأكولًا في حالِ الحياةِ. واخْتارَها أيضًا جماعة؛ منهم ابنُ رَزِيق أيضًا في «شَرْحِه». ورَجَّحَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين في «الفَتاوَى المِصْرِيَّة». قال القاضي في «الخِلافِ»: رجَعَ الإِمامُ أحمدُ عن الروايةِ الأولَى في رواية أحمدَ بنِ الحسن (1)، وعبدِ الله (2)، والصَّاغَانِي (3). ورَدَّه ابنُ عُبَيدان، وغيرُه، وقالوا: إنَّما هو روايةٌ أخْرَى. قال الزَّرْكَشِيّ: وعنه، الدِّباغ مُطَهِّر. فعليها، هل يُضَيِّرهُ الدِّباغُ كالحياةِ؟ وهو اخْتِيارُ أبي محمدٍ، وصاحبِ «التَّلْخِيص» ، فيَطهُرُ جِلْدُ كلِّ ما حُكِمَ بطَهارَتِه في الحياةِ، أو كالذّكاةِ؟ وهو اخْتِيارُ أبي البَرَكاتِ، فلا يَطْهُرُ إلَّا ما تُطَهِّرُهُ الذَّكاةُ؛ فيه وَجْهان. انتهى.
(1) أحمد بن الحسن بن جُنَيدِب الترمذي، أبو الحسن، تفقه بأحمد بن حنبل، وكان بصيرًا بالعلل والرجال، توفي سنة بضع وأربعين ومائتين. سير النبلاء 12/ 156، تذكرة الحفاظ 2/ 536.
(2)
عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني المروزى البغدادي، أبو عبد الرحمن. الإمام الحافظ الناقد، محدث بغداد، سمع من أبيه، وروى عنه «المسند» ، و «الزهد» وغيرهما. توفي سنة تسعين ومائتين. سير أعلام النبلاء 12/ 516 - 526.
(3)
محمد بن إسحاق بن جعفر البغدادي، الصاغاني، أبو بكر. الإمام الحافظ المجود الحجة، كان ذا معرفة واسعة، ورحلة شاسعة. توفي سنة سبعين ومائتين. سير أعلام النبلاء 12/ 592 - 594.
وَهَل يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي اليابِسَاتِ بَعْدَ الدَّبْغِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
[تنبيه: إذا قُلنا: يَطهُرُ جلدُ المَيتَةِ بالدباغِ. فهل ذلك مخصوصٌ بما كان مَأكُولًا فِي حال الحياةِ، أو يشملُ جميعَ ما كان طاهِرًا في حال الحياة؛ فيه للأصحابِ وَجْهان، وحكاهُما في «الفُروعِ» رِوايتَين. وأطْلَقَهما ابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِي وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم؛ أحَدُهما، يَشْمَلُ جميعَ ما كان طاهِرًا في حالِ الحياةِ. وهو الصَّحيحُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ حَمْدان في «رِعايَتِه»، والشيخُ تَقِيّ الدِّين. والوَجْهُ الثاني، لا يَطْهُرُ إلَّا المأْكولُ. اخْتارَه المَجْدُ، وابنُ رَزِيق، وابنُ عبدِ القَوي في «مَجْمَع البَحْرين»، والشيخ تَقِيُّ الدين، في «الفَتاوَى المِصْرِيَّة»، وغيرُهم](1).
قوله: وهل يجوزُ اسْتعمِاله في اليابِساتِ بعدَ الدَّبْغِ؛ على رِوايتَين. أطْلَقَهُما في «الفُصولِ» ، و «المُستوعِب» ، و «المُغْنِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «التَّلْخِيصِ» ، و «ابنِ تَميمٍ» ، وابنُ عُبَيدان وابنُ منجى في «شَرْحِهما» ، و «الحاويَين» ، و «الرِّعايَة الكُبْرى» في هذا الباب، و «الزَّرْكَشِيِّ» ، إحْدَاهما، يجوزُ. وهو المذهبُ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: أصَحُّهما الجوازُ. وصَحَّحَه في «نَظْمِه» . قال في «الفُروعِ» : ويجوزُ اسْتِعْماله في يابِس على الأصَحِّ. وقدَّمَه في «الفائِقِ» . والرِّوايةُ الثَّانية، لا يجوزُ اسْتِعْمالُه. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين:
(1) زيادة من: «ش» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا أظْهَرُ. وجزَمَ به في «الوَجيزِ» . وقدَّمَه في «الرِّعايتَين» ، في باب مِن النَّجاساتِ. وابنُ رَزِين في «شَرْحِه» .
تنبيهان؛ أحَدُهما، قوله: بعدَ الدَّبْغِ. هي مِن زَوائدِ الشَّارِح، وعليها شَرَحَ ابنُ عُبَيدان، وابنُ مُنَجَّى، و «مَجْمَعُ البَحْرَين» . وجزَمَ به بنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» ، و «ابنِ تَميم» ، و «الرِّعاية الصُّغْرى» ، و «الحاويَين» ، و «الشَّرْحِ». قال الشيخُ تَقِيُّ الدين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»: ويُباحُ اسْتِعْمالُه في اليابِساتِ، مع القَوْلِ بنَجاسَتِه في إحْدَى الروايتَين. وفي الأخْرَى، لا يُباحُ. وهو أظْهَرُ؛ للنَّهْي عن ذلك. فأمَّا قبلَ الدَّبْغِ فلا ينْتفعُ به قوْلًا واحدًا. انتهى. وقدَّمَ هذا الوَجْهَ الزَّرْكَشِي. والوَجْهُ الثَّاني، أنَّ الحكمَ قبلَ الدَّبْغ وبعدَه سواءٌ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي» ، و «النَّظْمِ» ، و «مَجْمَعِ البَحْرَين» ، لكنْ تَعْلِيلُه
وَعَنْهُ، يَطْهُرُ مِنْهَا جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ،
ــ
يدُلَّ على الأولِ. قال في «الفائقِ» : ويُباحُ الانْتِفاعُ بها في اليابِساتِ. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. انتهى. وقدَّمَه في «الرِّعايَة الكبرى» . قال أبو الخَطَّابِ: يجوزُ الانْتِفاعُ بجلودِ الكلابِ في اليابِسات. اخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّين. انتهى. وقدَّمَه في «الرِّعايَة الكبرى» . وقال أبو الخَطَّاب: يجوزُ الانْتِفاعُ بجلودِ الكلابِ في اليابسِ، وسَدِّ البُثوقِ بها ونحوه انتهى. وَأطْلَقَهما في «الفُروعِ» بقِيلَ، وقِيلَ. الثَّاني، مفْهومُ كلامِه أَنه لا يجوزُ اسْتِعْمالُه في غيرِ اليابِساتِ؛ كالمَائِعاتِ ونحوها. وهو كذلك؛ فقد قال كثيرٌ مِن الأصحابِ: لا ينْتفعُ بها فيه، رِوايةً واحدةً. قال ابنُ عَقِيل: ولو لم يَنْجُسِ الماءُ؛ بأنْ كان يَسَعُ قُلتَين فأكْثَرَ. قال: لأنَّها نَجِسَةُ العَينِ، أشْبَهَتْ جِلْدَ الخِنزِيرِ. وقال الشيخُ تَقِي الدِّين في «فَتاويه»: يجوزُ الانْتِفاعُ بها في ذلك إنْ لم تَنْجُس العَينُ.
فائدة: فعَلَى القوْلِ بجوازِ اسْتِعْمالِه يُباحُ دَبْغُه، وعلى المَنْعِ؛ هل يُباحُ دَبْغُه أم لا؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما ابنُ تميم، و «الرِّعايَه الكُبْرى» ، والزَّرْكَشِي. قال في «الفُروعِ»: فإنْ جازَ أبِيحَ الدَّبْغُ، وإلَّا احْتَمَلَ التَّحْرِيمَ واحْتَمَلَ الإِباحَةَ، كغَسْل نَجاسَةٍ بمائع وماءٍ مُسْتَعمَلٍ، وإنْ لم يَطْهُرْ، كذا قال القاضِي، وكلامُ غيرِه، خِلافُه، وهو أظْهَرُ. انتهى.
وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيرِ الْمَأكُولِ بِالذَّكَاةِ.
ــ
تنبيه: قوله: ولا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيرِ المأكولِ بالذَّكاةِ. يعْني، إذا ذُبِحَ ذلك. وهو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صحيح، بل لا يجوزُ ذَبْحُه لأجْلِ ذلك، خِلافًا لأبي حَنِيفةَ، ولا لغيرِه. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: ولو كان في النَّزعِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، ولو كان جِلْدَ آدَمِي وقُلْنا: يَنجسُ بمَوْتِه. وهو صحيحٌ. قاله القاضي وغيرُه. واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ» . اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قاله في «مَجْمَع البَحْرَين» ، و «الفائِقِ». وقال الشَّارِحُ: وحُكِيَ ذلك عن ابنِ حامدٍ، [وقال في مكانٍ آخَرَ: ويَحْرُمُ اسْتِعْمالُ جلْدِ الآدَمِي إجْماعًا. قال في «التَّعْليقِ» ، وغيرِه: ولا يَطْهُرُ بدْبغِه. وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَين. انتهى] (2) قال ابنُ تميم: وفي اعْتِبارِ كوْنِه مأكولًا وغيرَ آدَمِي وَجْهان. وقال في «الرِّعايَة الكبرى» : وفي جِلْدِ الآدَمِيِّ وَجْهان، أنَّه نَجُسَ بِمَوْتِه.
فوائد؛ ما يَطْهُرُ بدَبْغِه انْتُفِعَ به ولا يجوزُ أكْلُه، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحاب. ونصَّ عليه. وقيل: يجوزُ. وقال في مكانٍ آخرَ: ويحْرُمُ اسْتِعْمالُ جِلْدِ الآدَمِي إجْماعًا. قال في «التَّعْليقِ» ، وغيرِه: ولا يَطْهُرُ بدَبْغِه، وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَين. انتهى. [وفيه روايةٌ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قاله في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الفائقِ». وقال الشَّارِحُ: وحُكِيَ عن ابنِ حامِدٍ](1). ويجوزُ بَيعُه. على الصَّحيحِ مِن المذهب. وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يجوزُ. وهو قوْلٌ في «الرِّعايَة» ، كما لو لم يَطْهُرْ بدَبْغِه، وكما لو باعَه قبلَ الدَّبْغِ. نقلَه الجماعةُ. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الحاوي الكبير» ، في البُيوعِ، وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ
(1) زيادة من: «ش» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جوازَ بَيعِه مع نَجاسَتِه؛ كثَوْبٍ نَجِس. قال في «الفُروعِ» : فَيَتَوجَّهُ منه بَيعُ نَجاسَةٍ يجوزُ الانْتِفاعُ بها. ولا فَرْقٌ ولا إجْماعٌ؛ قيلَ. قال ابنُ القاسمِ المالكِيُّ (1): لا بأسَ ببَيع الزِّبْلِ. قال اللَّخميُّ (2): هذا مِن قوْلِه يدُل على بَيعِ العَذِرَةِ. وقال ابنُ الماجِشُون: لا بأسَ ببَيع العَذِرَةِ، لأنَّه مِن منافِع النَّاس.
فوائد؛ الأولَى، يباحُ لُبْسُ جِلْدِ الثَّعالبِ في غيرِ صلاةٍ فيه. نَصَّ عليه. وقدَّمَه في «الفائقِ» . وعنه، يُباحُ لُبْسُه، وتصِحُّ الصَّلاةُ فيه. واخْتارَه أبو بكرٍ. وقدَّمَه في «الرِّعايَة الكبرى» . وعنه، تُكْرَهُ الصَّلاةُ فيه. وعنه، يَحْرُمُ لُبْسُه. اخْتارَه الخَلالُ. ذكَرَه في «التَّلْخيص» ، وأطْلَقَهُنَّ. وأطْلَقَ الخِلافَ ابنُ تَميم. [قال في «الرّعايَة»: وقيلَ: يُباحُ لُبْسُه قوْلًا واحدًا، وفي كَراهَةِ الصلاةِ فيه وَجْهان. انتهي. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ] (3)، وابن عُبَيدان، وغيرُهم: الخِلافُ هنا مَبْنِي على الخلافِ في حِلِّها. وقال في «الفُروعِ» : وفي لُبْس جلْدِ الثَّعْلَبِ رِوايَتَان. ويأتِي حكمُ حِلِّها في بابِ الأطْعِمَةِ، ويأتِي آخِرَ سَتْرِ العَوْرَةِ. وهل يُكْرَهُ لبْسُه وافْتِراشُه جِلْدًا مُخْتَلَفًا في نَجاسَتِه؟. والثَّانيةُ، لا يُباحُ افْتِراشُ جلُودِ السباعِ مع الحكمِ بنَجاسَتِها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه القاضِي، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهم. وعنه، يُباحُ. اخْتَارَه أبو
(1) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنَادة، العُتَقي، أبو عبد الله، من كبار المصريين وفقهائهم، رجل صالح مُقِلٌّ متقن حسن الضبط، مولده سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ووفاته سنة إحدى وتسعين ومائة. الديباج المذهب 1/ 465، ترتيب المدارك 2/ 433.
(2)
بدر بن الهيثم بن خلف، القاضي الفقيه الصدوق المعمر اللخمي الكوفي نزيل بغداد، أبو القاسم، كان ثقة نبيلًا. ولد سنة مائتين أو بعدها بعام. وتوفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. سير أعلام النبلاء 14/ 531، 530.
(3)
زيادة من: «ش» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخَطَّابِ، وبالغَ حتى قال: يجوزَ الانْتِفاعُ بجلودِ الكلاب في اليابسِ، وسَدِّ البُثوقِ ونحوه. ولم يشْتَرِطْ دِباغًا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» ، و «الفائقِ» ، و «الرِّعايَةِ الكبرى» ، وحَكاهُما وَجْهَين. والثَّالثةُ، في الخرْرِ بشَعَرِ الخِنْزيرِ رواياتٌ؛ الجوازِ. وعدَمُه. صَحَّحَه في «مَجْمَع البَحْرَين» . وقدَّمَه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» . وأطْلَقَهما «ابن تَميمٍ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» . والكَرَاهةُ، وقدَّمه في «الرِّعايتَين» ، وصَحَّحَه في «الحاويَين» ، وجزَمَ به في «المُنَوِّرِ» . وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ» . وأطْلَقَ الكَراهَةَ والجوازَ في «المُغنِي» ، و «الشَّرْحِ» . ويجبُ غَسْلُ ما خُرِزَ به رَطْبًا، على الصَّحيحِ من المذهبِ. قدَّمَه في «الفُروعِ» ، و «ابنِ تَميمٍ» ، و «ابن عُبَيدان». قال في «الرِّعايَةِ»: هذا الأقْيَسُ. وعنه، لا يجبُ؛ لإفْسادِ المغْسولِ. والرابعةُ، نصَّ أحمدُ على جوازِ المُنْخُلِ مِن شَعَرٍ نَجِسٍ. واقتَصَرَ عليه ابنُ تَميمٍ، وجَزَمَ به في «الفائقِ» ، و «الرِّعايَّةِ الكَبْرى» ، ثم قال: وقلتُ: يُكرهُ.
فوائد؛ منها، جَعْلُ الْمُصْرانِ وَتَرًا دِباغٌ، وكذلك الكَرِشُ. ذكَرَه أبو المَعَالِي. قال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ لا. ومنها، يُشْتَرَطُ فيما يُدْبَغُ به أنْ يكونَ مُنَشِّفًا للرُّطوبَةِ، مُنَقِّيًا للخَبَثِ، بحيثُ لو نُقِعَ الجِلدُ بعدَه في الماء لم يَفْسُدْ. وزاد ابنُ عَقِيلٍ، وأنْ يكونَ قاطِعًا للرَّائحةِ والسُّهوكَةِ (1)، ولا يظْهَرُ منه رائحةٌ، ولا طَعْمٌ، ولا لوْنٌ خَبيثٌ، إذا انْتفَعَ به بعدَ دَبْغِه في المائِعاتِ. ومنها، يُشْتَرطُ غَسْلُ المَدْبوغِ، على الصَّحيحِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه». وقدَّمَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُشْتَرطُ غَسْلُه في أظْهَرِ
(1) السهوكة: الرائحة الكريهة.
وَلَبَنُ الْمَيتَةِ وَإنْفَحَتُهَا نَجِسٌ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،
ــ
الوَجْهَين. وصَحَّحَه في «الحَواشِي» ، و «الرِّعايتَين». قال ابنُ عُبَيدان: اشْتِراطُ الغَسْلِ أظْهَرُ. وقيل: لا يُشْتَرَطُ. وأطْلَقَهما في «الكافِي» ، و «الشَّرْحِ» ، و «التَّلْخِيص» ، و «الفُروعِ» ، و «الحاوي الكبير» ، و «ابنِ تميمٍ» ، و «الفائقِ» . ومنها، لا يَحْصُل الدَّبْغُ بنَجِسٍ، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقال في «الرِّعايَة الكبرى»: يَحْصُلُ به، ويُغْسَلُ بعدَه. قلت: فيُعايَى بها. ومنها، لو شُمِّسَ أو تُرِّبَ من غيرِ دَبْغٍ لم يَطْهُرْ. قدَّمَه في «التَّلْخيصِ» ، و «الرِّعايَة الكبرى» ، و «حَواشِي المُحَرَّرِ» . وقَدَّمَه في «الرِّعايَة الصُّغْرى» ، و «الحاوي الكبير» ، في التَّشْميسِ. وقيل: يَطْهُرُ. وأطْلَقَهما ابنُ تَمِيمٍ فيهما. وأطْلَقَهما في التَّشْميسِ، في «الفائقِ» ، و «الفُروع» ، وقال: ويَتَوَجَّهان في تَتْرِيبِه، أو ريحٍ. فكأنَّه ما اطَّلَعَ على الخلافِ في التَّتريب. ومنها، لا يَفْتَقِرُ الدَّبْغُ إلى فِعْلٍ، فلو وقَعَ جِلْدً في مَدْبَغةٍ فانْدَبَغ طَهُرَ.
قوله: ولَبَنُ المَيتَةِ وإنْفَحَتُهَا نَجِسٌ في ظاهرِ المذهب. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، أنَّه طاهِرٌ مُباحٌ. اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الفائقِ» . وجزَمَ به في «نهايِةِ ابنِ رَزِينِ» . وصَحَّحَه في «نَظْمِها» ، وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين» .
فائدة: حُكْمُ جِلْدَةِ الإنفَحَةِ حُكمُ الإنفَحَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدَّمَه في «الفُروع» ، وغيرِه. وجزَمَ جماعةٌ بنجَاسَةِ الجِلْدَةِ. وذكَرَه القاضي في «الخِلافِ» اتِّفاقًا. وقال في «الفائقِ»: والنِّزاعُ في الإنْفَحَةِ دُونَ جلْدَتِها.
وقيل: فيهما.
وَعَظْمُهَا وَقَرْنُهَا وَظُفْرُهَا نَجِسٌ،
ــ
قوله: وعَظْمُها، وقَرْنُها، وظُفْرُها، نَجسٌ. وكذا عَصَبُها وحافِرُها، يعْني التي تَنْجُسُ بمَوْتِها. وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب. وعنه، طاهِرٌ. ذكَرَها في «الفُروع» ، وغيرِه. قال في «الفائقِ»: وخَرَّجَ أبو الخَطَّابِ الطَّهارَةَ، واخْتارَه شيخُنا. يعني به الشيخَ تَقِيِّ الدِّين. قال: وهو المُخْتارُ. انتهى. قال بعضُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ: فعلَى هذا يجوزُ بَيعُه. قال في «الفُروع» : فقيل: لأنَّه لا حياةَ فيه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل، وهو الأصَحُّ: لانْتِفاءِ سبَبِ التَّنْجِيس، وهو الرُّطُوبَةُ. انتهى. وفي أصْلِ المسْألَةِ وَجْهٌ؛ أنَّ ما سقطَ عادةً مِثْلُ قُرونِ الوُعولِ، طاهِرٌ وغيرُه نَجِسٌ.
وَصُوفُهَا وَشَعَرُهَا وَرِيشُهَا طَاهِرٌ.
ــ
قوله: وصُوفُها، وشَعَرُها، ورِيشُها، طاهرٌ. وكذلك الوَبَرُ، يعني، الطاهَر في حالِ الحياة. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به أكْثَرُهم. نقَلَ المَيمُونيُّ: صوفُ المَيتَةِ ما أعْلَمُ أحدًا كَرِهَه. وعنه، أنَّ ذلك كلُّه نَجِسٌ. اخْتارَه الآجُرِّيُّ، قال: لأنَّه مَيتَةٌ. وقيل: يَنْجُسُ شَعَرُ الهِرِّ وما دُونَها في الخِلْقَةِ بالموتِ؛ لزَوالِ عِلَّةِ الطَّوافِ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
فائدة: في الصُّوفِ والشَّعَرِ والرِّيشِ، المُنْفَصِلِ من الحيوانِ الحَيِّ الذي لا يُؤْكَلُ، غيرِ الكلبِ والخِنْزِيرِ والآدَمِيِّ، ثلاثُ رِواياتٍ؛ النَّجاسَةُ، والطَّهارَةُ، والنَّجاسَةُ مِن النَّجِسِ، والطَّهارَةُ مِن الطَّاهرِ. وهي المذهبُ. قال المُصَنّفُ في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي» ، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، و «مَجْمعِ البَحْرَين»: وكلُّ حيوانٍ فحُكْمُ شَعَرِه حكمُ بقِيَّة أجْزائِه؛ ما كان طاهِرًا فشَعَرُه طاهِرٌ حيًّا وَمَيِّتًا، وما كان نَجِسًا فشَعَرُه كذلك، لا فرْقَ بين حالةِ الحياةِ وحالةِ الموتِ. قال ابنُ عُبَيدان:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والضَّابِطُ أنَّ كلَّ صُوفٍ، أو شَعَرٍ، أو وَبَرٍ، أو رِيشٍ، فإنَّه تابعٌ لأصْلِه في الطَّهَارةِ والنَّجاسَةِ، وما كان أصْلُه مُخْتلَفًا فيه، خُرِّجَ على الخلاف. انتهى. وقال في «الحاويَين» ، و «الرِّعايَة الصُّغرى»: وشَعَرُها وصُوفُها ووَبَرُها ورِيشُها، طاهِرٌ. وعنه، نَجِسٌ. وكذلك كلُّ حيوانٍ طاهرٍ لا يُؤْكَلُ. وقال في «الرِّعايَة الكُبْرى» ، بعدَ أنْ حكَى الخِلاف في الصُّوفِ، ونحوه: ومُنْفَصِلُه في الحياةِ طاهرٌ، وقيل: لا. وهو بعيدٌ. انتهى. وقال في «الفُروعِ» ، بعدَ أنْ حكَى الخِلافَ في الشَّعَرِ، ونحوه، وقدَّمَ أنَّه طاهرٌ: وكذلك مِن حَيوانٍ حَيٍّ لا يُؤْكَلُ. وعنه، مِن طاهرٍ، طاهرٌ. انتهى. فظاهِرُ كلامِه، أنَّ تلك الأجْزاءَ مِن الحيوانِ الحَيِّ الذي لا يُؤْكَلُ، طاهِرَةٌ، على المُقَدَّمِ، سواءٌ كانت مِن طاهرٍ أو نَجِسٍ، وليس كذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وظاهِرُ كلامِه إدْخالُ شَعَرِ الكلْبِ والخِنزيرِ، وأنَّ المُقَدَّمَ أنَّه طاهِرٌ، وليس الأمْرُ كذلك، بل هو قَدَّمَ في بابِ إزالةِ النجاسةِ أنَّ شَعَرَهما نَجِسٌ، وقطَع به جمهورُ الأصحابِ. والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ غيرَهما. وأطْلقَ الرِّواياتِ الثَّلاثَ ابنُ تَميمٍ في آخرِ بابِ اللِّباس. وأمَّا شَعَرُ الآدَمِيِّ المُنْفَصِلُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، طَهارَتُه. قطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، نجاستُه، غيرَ شَعَرِ النَّبَيِّ صلى الله عليه وسلم وعنه، نجاستُه مِن كافرٍ. وهو قوْلٌ في «الرِّعايَة» . واخْتارَه بعضُ الأصحابِ. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، طهارةُ ظُفْرِه. وعليه الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ بنجاستِه. ذكَرَه ابنُ رجبٍ في «القاعدةِ الثَّانية» ، وغيرُه. قال ابنُ عُبَيدان: واخْتارَه القاضي. وهما وَجْهان مُطْلَقًا في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ، مِن «الرعايَة» ، و «الحاويَين» . ويأتِي في ذلك البابِ حكمُ الآدَمِيِّ وأبْعاضِه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْدَاهما، إذا صَلُبَ قِشْرُ بَيضَةِ المَيتَةِ مِن الطَّيرِ المَأْكولِ، فَباطِنُها طاهِرٌ بلا نزاعٍ،. ونصَّ عليه. وإنْ لم يَصْلُبْ فهو نَجَسٌ على الصَّحيحِ من المذهبِ، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ. جزَمَ به أبو الحسين في «فُروعِه» ، وغيرُه. وقدَّمَه في «الكافِي» ، و «الحاوي الكبير» ، و «الفائقِ» ، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وقيل: طاهِرٌ. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروع» ، و «الرَّعايتَين» ، و «ابنِ تَميمٍ» ، و «المُذْهَبِ» ، و «الحاوي الصَّغِير» . والثَّانيةُ، لو سُلِقَتِ البَيضَةُ في نَجاسَةٍ لم تَحْرُمْ. نصَّ عليه، وعليه الأصحاب.