المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بقاء الآيات الدالة على الأنبياء وأقوامهم - شرح العقيدة الطحاوية - ابن جبرين - جـ ١٤

[ابن جبرين]

فهرس الكتاب

- ‌شرح العقيدة الطحاوية [14]

- ‌الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً

- ‌شرف وصف العبودية للنبي صلى الله عليه وسلم

- ‌أقسام العبودية

- ‌طرق معرفة صدق النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌أحوال الأنبياء الدالة على صدقهم

- ‌المعجزات والخوارق

- ‌الشريعة المحكمة

- ‌وضوح كذب الكهان ونحوهم

- ‌القرائن الدالة على التمييز بين الصادق والكاذب

- ‌تفصيل الأحوال الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم

- ‌شهادة خديجة رضي الله تعالى عنها

- ‌شهادة ورقة بن نوفل

- ‌شهادة النجاشي رحمه الله تعالى

- ‌شهادة هرقل ملك الروم

- ‌الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة تمام للشهادة لله تعالى بالوحدانية

- ‌من لوازم الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة

- ‌محبته صلى الله عليه وسلم وطاعته

- ‌الاقتداء والتأسي به صلى الله عليه وسلم

- ‌دلائل أخرى في إثبات نبوة الأنبياء

- ‌الأحوال والقرائن الدالة على صدقهم

- ‌بقاء الآيات الدالة على الأنبياء وأقوامهم

- ‌إخبارهم بما سيكون ووقوعه

الفصل: ‌بقاء الآيات الدالة على الأنبياء وأقوامهم

‌بقاء الآيات الدالة على الأنبياء وأقوامهم

وقد ذكر الله أنه أرسل رسلاً من قبلنا، وأبقى آيات تدل على صدقهم، فقال تعالى:{وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [الصافات:137-138] يعني: أماكنهم وآثارهم.

وقال تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا} [النمل:52]، وقال في آية أخرى:{فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ} [القصص:58] يعني أنهم أهلكوا وبقيت آثارهم، فتلك دلالة على أنه هلك قبلنا أمم كذبت، وأرسل إليها رسل، ونزلت عليها العقوبة، ونجى الله الرسل ومن آمن بهم، وأهلك المكذبين، وذكر الله أن من أولهم نوحاً عليه السلام، وأنه أنجاه في السفينة، فقال تعالى:{فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} [العنكبوت:15] يعني: أبقينا تلك السفينة تذكيراً وعبرة للناس إلى يوم الدين، يتذكرون بها تلك السفينة التي نجى فيها من آمن، وغرق من لم يؤمن.

ويذكر أنا نعلم يقيناً بأنه وجد في الأرض أنبياء جاءوا برسالات، فصدقهم من صدقهم ممن أراد الله هدايته، وكذبهم من كذبهم ممن كتب الله عليهم الشقاوة.

فنجى الله الأنبياء ومن آمن بهم، وأهلك الله المكذبين وانتقم منهم، نعلم ذلك يقيناً، ولو لم يقصه الله علينا.

فقص الله علينا قصة نوح وقصة هود وقصة إبراهيم وعاد وثمود وقوم شعيب وأصحاب الأيكة، وقصة فرعون، قص الله هذه القصص، وذكر الشارح أن الله تعالى أمر بالاعتبار بها، فبعد قصة موسى قال:(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) ، وهكذا بعد قصة إبراهيم وقصة نوح، إلى آخر القصص في سورة الشعراء يقول:(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً) يعني: لعبرة وموعظة.

فالحاصل أنا نعلم يقيناً بأن الله تعالى أرسل رسلاً، وأن أولئك الرسل مرسلون من الله، وأنه تعالى أيدهم بالمعجزات التي أجراها على أيديهم، وأعجزت البشر، وأعجزت أهل زمانهم، وحاولوا أن يعارضوها كما حكى الله عن فرعون لما رأى تلك الآيات مع موسى فاعتبرها سحراً، فجاء بالسحرة الذين ألقوا حبالهم وعصيهم، فخيل إلى موسى أنها تسعى، ولكن لما ألقى عصاه التقمت ذلك كله، فعرف السحرة أن هذا ليس سحراً، وأنه من الله تعالى؛ فآمنوا واستجابوا لذلك، فعند ذلك بطش بهم وقال:{إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} [طه:71] .

فهؤلاء لما كانوا ذوي معرفة بالسحر وعرفوا أن هذا لا يشبهه آمنوا.

فالحاصل أنا نعلم يقيناً أن أنبياء الله تعالى صادقون فيما بلغوه، وأنهم جاءوا بالشرائع الإلهية التي منها الشريعة المحمدية وأنها والشرائع التي قبلها كلها متفقة على أصل واحد، وهو العقيدة والتوحيد، قال تعالى:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل:36] أي: كل منهم جاء بهذه الرسالة، وإنما تنوعت الشرائع في الأوامر والنواهي.

فإذاً المسلم يعتقد صحة الرسالة، وأن الرسل صادقون، وذلك ركن من أركان الإيمان.

ص: 22