المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما يجوز من الشرط في القراض - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ١٢١

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما يجوز من الشرط في القراض

المقصود أنه تاب، والتوبة تهدم ما كان قبلها، أي مال بذل بطوع واختيار، ثم تيب بعده، لا شك أن هذا تجبه التوبة، أما الغصوب والمظالم وغيرها هذه ما تنفع لها لا توبة ولا غيرها؛ لأنها ما بذلت بـ

، وكذلك لو أن شخصاً جاء لامرأة عفيفة، ما كانت تفكر في يوم من الأيام أنها تقع في هفوة، من بيت فقير، وأبوها مدين، وكل سنة في بيت، من بيت إلى أسوأ، ثم جاءها شخص فقال: هذا خمسة ملايين في فعل الفاحشة مرة واحدة، ثم لما أغراها، قال:"مهر البغي خبيث" أنا والله ما عندي استعداد أدفع خبيث، وأنا تائب الآن، نقول: لا، أنت الخبيث، وأنت الخبث بعينه، تدفع الأموال وأنت كاره، ولا يسلم إليها؛ لأن مهر البغي خبيث، فيعاقب بأخذه منه، ولا يسلم إليها.

طالب: وتعاقب هي. . . . . . . . .

تحرم، تحرم؛ لأن مهر البغي خبيث، فمثل هذه الأمور لا بد من النظر في مقاصد الشرع فيها.

طالب:. . . . . . . . .

من الربح.

طالب:. . . . . . . . .

إيه، إيه، هو ما قلنا نظرنا المسألة مائة ألف تلف منها عشرين قبل الدخول في التجارة، ضارب في هذا الأجير مدة سنة، نقول: التاجر هذا الدافع يأخذ مائة ألف، يجبر من الربح، ثم بعد ذلك العشرين الزائدة تقسم بينهم.

طالب:. . . . . . . . .

هذا إذا فرط، أما إذا لم يفرط فرأس المال الثمانون.

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا، أصلاً ما عملت به البلوى حتى يتساهلون، لو لم يتساهلوا لما عمّت البلوى.

طالب:. . . . . . . . .

لا، العرايا فيها نص يا أخي، العرايا أصل في بابها، فيها نص ما نتعدى، وإلا ما في شيء ما فيه حاجة، الحاجة لا تبيح ما حرم الله -جل وعلا- بالنص، الضرورة تبيح ما حرم الله بالنص، لكن الحاجة لا، ولا ضرورة أبداً، ما في أحد يقول: هذه ضرورة.

طالب:. . . . . . . . .

استعملت. . . . . . . . . هذا البغاء بعينه، الفاحشة بغاء {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء} [(33) سورة النور] يعني على الزنا، نعم.

أحسن الله إليك.

‌باب: ما يجوز من الشرط في القراض

ص: 7

قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا، وينهاه أن يشتري سلعةً باسمها، قال مالك: من اشترط على من يقارض على أن لا يشتري حيواناً أو سلعةً باسمها فلا بأس بذلك، ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه إلا أن تكون السلعة التي أمره أن ألا يشتري غيرها كثيرة موجودة، لا تخلف في شتاء ولا صيف فلا بأس بذلك.

قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، واشترط عليه فيه شيئاً من الربح خالصاً دون صاحبه، فإن ذلك لا يصلح، وإن كان درهماً واحداً، إلا أن يشترط نصف الربح له، ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئاً من ذلك قليلاً أو كثيراً فإن كل شيءٍ سمى من ذلك حلال، وهو قراض المسلمين.

قال: ولكن إن اشترط أن له من الربح درهماً واحداً فما فوقه خالصاً له دون صاحبه، وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين، فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين.

يقول المؤلف رحمه الله:

باب: ما يجوز من الشرط في القراض

"قال يحيى: قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، وشرط عليه أن لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا" دفع له مائة ألف قال: تعمل بها تشتغل بها تضارب بها لمدة سنة، لكن لا تشتري إلا كتب "لا تشتري بمالي إلا سلعة كذا وكذا، أو ينهاه أن يشتري سلعةً كذا باسمها" يعني لا تشتري كتب، فالأول يريد نفع طلاب العلم بتسويق هذه السلعة وهي الكتب، وتوفيرها لطلاب العلم، والثاني رأى الناس معرضين عن العلم وقال: بتصير تجلس عندنا في المستودعات ولا

، فهذا شرط عليه أن لا يشتري بماله إلا كتب، والثاني شرط عليه أن لا يشتري كتب.

ص: 8

"قال مالك: من اشترط على من قارض ألا يشتري حيواناً أو سلعةً باسمها" كتب مثلاً، وهي أن الكتب رآها كثيرة، وطلاب العلم فيهم قلة، وخشي أن تخسر التجارة، أو اشترى حيواناً يعتريه ما يعتريه من مرض وموت "فلا بأس بذلك" إذا خشي على ماله، لا بأس بذلك "ومن اشترط على من قارض أن لا يشتري إلا سلعة كذا وكذا فإن ذلك مكروه" يعني يضيق على العامل، وقد يشترط عليه أن يتعامل مع سلعة لا يحسنها ولا يتقنها، هذا في الأصل صاحب ماشية يفرض عليه أن لا يشتري إلا كتب، أو العكس يأتي إلى صاحب كتب تاجر كتب يعطيه مائة ألف يقول: لا، لا تشتري كتب اشتري ماشية "قال مالك: فإن ذلك مكروه" لأنه يضيق عليه، وقد يقحمه في شيءٍ لا يحسنه، فيذهب تعبه هدراً "إلا أن تكون السلعة التي أمره أن لا يشتري غيرها كثيرة موجودة لا تختلف في شتاء ولا صيف فلا بأس بذلك" يعني إذا كانت السلعة متوفرة موجودة على طول العام؛ لأنه إذا حجره على سلعة معينة وهذه السلعة توجد في بعض الأوقات دون بعض جعل الأموال تجمد في كثيرٍ من الأوقات، لكن إذا كانت السلعة تدور في العام كله يقول الإمام: لا بأس بذلك.

ص: 9

"قال مالك في رجل دفع إلى رجل مالاً قراضاً، واشترط عليه فيه من الربح خالصاً دون صاحبه، فإن ذلك لا يصلح" قال: أنا أعطيك مائة ألف تصفي لي عشرة آلاف، والزائد لك، أو أعطاه مائة ألف، وقال: تصفي لي عشرة، وما زاد على ذلك بيننا، هذا لا يصلح أيضاً، لماذا؟ لأنه قد لا يكسب، فمن أين يأتي له بالمائة الألف؟ وهذا نظير المزارعة والمخابرة إذا اشترط له جزء معين من الأرض لي الجزء الشمالي الغربي، ولك البقية، قد يخرج هذا القسم دون غيره أو العكس، فلا بد من أن يتضرر أحدهما، وحينئذٍ أن يشترط شيء مشاع بينهما لا بأس، سواء كان بالمزارعة أو في المضاربة، لا يشترط شيئاً بعينه بنفسه خالصاً دون صاحبه "فأن ذلك لا يصلح، وإن كان درهماً واحداً" يمكن ما يكسب ولا درهم واحد، من أين يأتي لك بهذا الدرهم؟ "إلا أن يشترط نصف الربح له" يعني يشترط جزء معلوم، لكنه مشاع في الربح لا بأس "ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى شيئاً من ذلك قليلاً أو كثيراً فإن كل شيءٍ سمى من ذلك حلال" يعني لو اشترط واحد بالمائة عشرة بالمائة عشرين ثلاثين خمسين سبعين شيء مشاع من الربح لا بأس "فإن كل شيءٍ سمى من ذلك حلال، وهو قراض المسلمين".

قال: "ولكن إن اشترط أن له من الربح درهماً واحداً فما فوقه خالصاً له دون صاحبه، وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين" وعرفنا أنه لا بد أن يكون المقسوم بينهما القدر الزائد على رأس المال يكون مشاعاً بينهما، معلوم النسبة لا معلوم المقدار، يكون معلوم النسبة لا معلوم المقدار، نعم؟

طالب: تعريف القراض أصلاً مشاع، يكون مشاع بالنسبة .... نص عليه المضاربة.

لئلا يقول هذا يمكن يدخل في النوع، يعطيه مال يعمل فيه يقول: صف لي رأس مالي وعشرة آلاف والباقي لك، نعم.

باب: ما لا يجوز من الشرط في القراض

ص: 10

قال يحيى: قال مالك: لا ينبغي لصاحب المال أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون العامل، ولا ينبغي للعامل أن يشترط لنفسه شيئاً من الربح خالصاً دون صاحبه، ولا يكون مع القراض بيع، ولا كراء ولا عمل ولا سلف ولا مرفق يشترطه أحدهما لنفسه دون صاحبه إلا أن يعين أحدهما صاحبه على غير شرطٍ على وجه المعروف، إذا صحّ ذلك منهما، ولا ينبغي للمتقارضين أن يشترط أحدهما على صاحبه زيادةً من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا شيءٍ من الأشياء يزداده أحدهما على صاحبه.

قال: فإن دخل القراض شيء من ذلك صار إجارة ولا تصلح الإجارة إلا بشيءٍ ثابت معلوم، ولا ينبغي للذي أخذ المال أن يشترط مع أخذه المال أن يكافئ ولا يولي من سلعته أحداً، ولا يتولى منها شيئاً لنفسه، فإذا وفر المال وحصل عزل رأس المال، ثم اقتسم الربح على شرطهما، فإن لم يكن للمال ربح، أو دخلته وضيعة لم يلحق العامل من ذلك شيء لا مما أنفق على نفسه، ولا من الوضيعة، وذلك على رب المال في ماله، والقراض جائز على ما تراضى عليه رب المال، والعامل من نصف الربح أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر.

قال مالك: لا يجوز للذي يأخذ المال قراضاً أن يشترط أن يعمل لنفسه أن يعمل فيه سنين لا ينزع منه، قال: ولا يصلح لصاحب المال أن يشترط أنك لا ترده إلى سنين لأجلٍ يسميانه؛ لأن القراض لا يكون إلى أجل، ولكن يدفع رب المال ماله إلى الذي يعمل له فيه فإن بدا لأحدهما أن يترك ذلك والمال ناض لم يشتر به شيئاً تركه وأخذ صاحب المال ماله، وإن بدا لرب المال أن يقبضه بعد أن يشتري به سلعةً فليس ذلك له حتى يباع المتاع، ويصير عيناً، فإن بدا للعامل أن يرده وهو عرض لم يكن ذلك له حتى يبيعه فيرده عيناً كما أخذه.

قال مالك: ولا يصلح لمن دفع إلى رجلٍ مالاً قراضاً أن يشترط عليه الزكاة في حصته من الربح خاصة؛ لأن رب المال إذا اشترط ذلك فقد اشترط لنفسه فضلاً من الربح ثابتاً فيما سقط عنه من حصة الزكاة التي تصيبه من حصته، ولا يجوز للرجل أن يشترط على من قارضه أن لا يشتري إلا من فلان لرجل يسميه فذلك غير جائز؛ لأنه يصير له أجيراً بأجرٍ ليس بمعروف.

ص: 11