المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب: ما ينهى أن ينبذ فيه - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ١٥٨

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب: ما ينهى أن ينبذ فيه

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح: الموطأ -‌

‌ كتاب الحدود (5)

الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا والحاضرين والسامعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

‌باب: ما ينهى أن ينبذ فيه

حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في بعض مغازيه، قال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه، فسألت: ماذا قال؟ فقيل لي: نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت.

وحدثني مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال -رحمه الله تعالى-:

باب: ما ينهى أن ينبذ فيه

يعني ما ينهى أن يبنذ فيه من الأوعية، جاء النهي عن النبيذ في الدباء والمزفت والمقير والحنتم، وغير ذلك من الأواني الصلبة التي لا تدل على تغير ما فيها، بخلاف الأسقية فإنه إذا تغير ما فيها فإنها تنتفخ، أما الأوعية الصلبة لا تتأثر إذا تغير ما في جوفها، فنهي عن الانتباذ فيها، ثم بعد ذلك نسخ النهي، وجاز الانتباذ في كل وعاء، وصار المرد في ذلك إلى الاشتداد إذا اشتد وغلى، وقذف بالزبد، ولو لم يصل إلى حد الإسكار هذا يسمى نبيذ، لكنه ليس فيه الحد الذي في الخمر ومحرم عند الجمهور؛ لأنه يغلب على الظن أنه يسكر، لغلبة الظن أنه يسكر، ويجيزه الحنفية ما لم يصل إلى حد الإسكار.

ص: 1

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في بعض مغازيه، قال عبد الله بن عمر: فأقبلت نحوه" يعني دنوت منه، ووجهت وجهي صوبه، "فانصرف قبل أن أبلغه" انصرف قبل أن يصل إليه "فسألت ماذا قال؟ " يسأل ماذا قال؟ لأنه لم يسمع، كان بعيداً عنه، فلما اقبل إليه ووصل إليه انصرف النبي عليه الصلاة والسلام وانتهى من خطبته "فسالت ماذا قال؟ " والسبب في ذلك البعد؛ لأنه لا يسمع ما قال، وهذا أمر طبيعي أن البعيد لا يسمع الكلام، وإلا لو كان قريباً ويسمع ثم يسأل ماذا قال؟ هذه صفة المنافقين {مَاذَا قَالَ آنِفًا} [(16) سورة محمد] ومن نعم الله -جل وعلا- أنهم لا يحفظون ما يسمعون؛ لأن الله طبع على قلوبهم، ولهذا بعض المغرضين، وبعض من في قلوبهم مرض، يقولون: كيف نفرق بين المنافق وغيره؟ كلهم هؤلاء الذين يروون الأحاديث كلهم سمعوا النبي عليه الصلاة والسلام، فما الذي يدرينا أن هذا منافق وهذا غير منافق؟ لا سيما في الصحابة المقلين، الذين لا يعرفون، في الأعراب منهم، نعم المنافقون لا يثبت في أذهانهم شيء مما يقوله النبي عليه الصلاة والسلام، ويسمعون ويحضرون ثم يقولون:{مَاذَا قَالَ آنِفًا} [(16) سورة محمد] لأن الله طبع على قلوبهم، وعلى هذا فلا .. ، لا يوجد أدنى شك في النصوص التي تنقل لنا ممن سمع النبي عليه الصلاة والسلام أنه صحابي، وأنه على الجادة، وأنه عدل؛ لأن بعض الناس مثلما ذكرنا يقول: ما الفرق بين أن يروي هذا ويروي هذا؟ وفي الصحابة من يجالسهم حضراً وسفراً، ويحضر مجامعهم وهو منافق، فلماذا لا يكون بعض هذه النصوص نقلت عن طريق بعض المنافقين؟ نقول: أبداً، المنافق لا يمكن أن يستقر في قلبه شيء من الحديث، أو مما يقوله النبي عليه الصلاة والسلام.

ص: 2

"فأقبلت نحوه، فانصرف قبل أن أبلغه، فسألت ماذا قال؟ فقيل لي: نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت" الدباء القرع كما هو معروف، والمزفت المطلي بالزفت، في بعض الألفاظ المقير، يعني المطلي بالقار، وذكرنا في البداية أنها إنما نهي عنها؛ لأنها أوانٍ صلبة، لا يتغير وضعها إذا تغير ما في جوفها، بخلاف الأسقية من الأدم فإنها تنتفخ إذا تغير ما فيها، وذكرنا سابقاً أيضاً أن النهي عن الانتباذ بهذه الأوعية نسخ، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

كيف؟

طالب:. . . . . . . . .

عندهم، عندهم، الزفت والقار موجود.

طالب:. . . . . . . . .

الله أعلم عاد يمكن عندهم شيء من البترول يمكن أنه يطفح على الأرض، يمكن ما هو بعيد.

طالب:. . . . . . . . .

ما في فرق الدباء هو القرع، ويقال له أيضاً: اليقطين، إلا أنه أنواع، يعني بعضهم يطلق الدباء على .. ، القرعة مثلاً يسميها المصري

طالب:. . . . . . . . .

لا، اليقطين هذا اللي نسميه النجد، تعرف النجد الطويل هذا، في شيء طويل، وفي شيء عريض، في شيء قشره رخو، وفي شيء قشره صلب، معروفة أنواعه.

طالب: اليقطين هو الدباء اللي يكون مجوف ما يبقى فيه شيء

هذا إذا جوف صار كذا.

طالب: لكن القرع ما يجوف.

لا، ممكن يجوف، ويش المانع؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا إذا أخذ ما في جوفه صار مجوف.

طالب:. . . . . . . . .

على كل حال إذا فرقتم وإلا الشراح كلهم يقولون: الدباء هو القرع، وقد يقال له: اليقطين في بعض الأقطار.

طالب:. . . . . . . . .

أعرف أن القرع هذا الذي عندنا ينقسم إلى قسمين: قرع نسميه مصري، وقرع نجدي، المصري جوفه وشحمه أصفر، وذاك شحمه أبيض، معروف هذا، فرق بينها، كله قرع، كله نسميه قرع، في أيضاً قرع يأتي من الشرق، من المشرق، من الفلبين، ومن تلك الجهات، هذا كله قرع، يعني فصيلة واحد، وإن اختلفت الأنواع، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

إيش لون؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 3

قلنا: إنها أوعية صلبة ما يدرى هل تغير اللي فيها وإلا ما تغير؟ ما هو بالقرع إذا أخذ ما في جوفه صار مثل الخشب، أو أصلب من الخشب؟ ما يتغير اللي بوسطه وأنت ما تدري، يمكن يسكر وأنت ما تدري، لكن الوعاء من الأدم الأسقية إذا تغيرت في جوفه انتفخت؛ لأنها لينة.

قال: "وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت" على ما تقدم، والسبب في ذلك مثلما قلنا: إنها أواني صلبة، لا يستدل بها على تغير ما في جوفها، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

إلى التغير قبل الإسكار، التغير هذا يمنع عند الجمهور خلافاً للحنفية، أما الإسكار فهو مجمع عليه، والسبب في النهي عن المتغير قبل مرحلة الإسكار، نعم إذا غلا وقذف بالزبد وتغير هذا لا شك أنه مظنة للإسكار، فالجمهور يمنعونه لأنه مظنة، وضعوا المظنة موضع المئنة، كما يقول أهل العلم، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

هذا بالنسبة للجائز، هذا النبي عليه الصلاة والسلام ينتبذ له، الرسول عليه الصلاة والسلام ينتبذ له، فإذا كان يوم واحد ما يتغير، لكن إذا جلس يومين ثلاث يتغير بلا شك.

طالب:. . . . . . . . .

يعني ما غلا ولا قذف؟ لأن هذا يختلف باختلاف الظروف، الشتاء يختلف عن الصيف، الشمس تختلف عن الظل وهكذا، فإذا تغير هذا لا إشكال فيه أنه لا يجوز عند الجمهور خلافاً للحنفية، لكن الثلاثة الأيام، وما زاد على اليوم أكثر من يوم ثاني، يومين أو ثلاثة لا شك أنه مظنة للتغير، فالإنسان لا يجرب، يقول: والله با أذوقه هو يسكر وإلا ما يسكر؟ ما يصلح هذا؛ لأنك بين أمرين، بين محرم وبين الذي أقل أحواله الشبهة، الشبهة القوية، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ويش فيه؟

طالب:. . . . . . . . .

ويش هي السوبيا؟ هذا على طريقة اللي يصنعونها الآن بالحوافظ والأواني المحكمة وإلا على طريقة .. ؟ نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

يتغير؟

طالب:. . . . . . . . .

لأكثر من يوم؟

طالب: يتغير يا شيخ.

ص: 4