الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فصلى ثم انصرف فخطب الناس، فقال: إن هذين يومان نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم، قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان رضي الله عنه فجاء فصلي، ثم انصرف فخطب، وقال: إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له، قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- وعثمان محصور فجاء فصلى، ثم انصرف فخطب.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين:
حدثني يحيى عن مالك عن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي يوم الفطر ويوم الأضحى قبل الخطبة، النبي عليه الصلاة والسلام خرج لصلاة العيد فصلى ركعتين، ثم خطب، أول ما بدأ به الخطبة.
عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مرسل، وهو متصل من وجوه صحاح في الصحيحين وغيرهما.
قال: وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا بكر وعمر كانا يفعلان ذلك، يدل على الاستمرار، استمرار العمل بعده عليه الصلاة والسلام؛ لئلا يدعى النسخ.
في الصحيحين وغيرهما عن ابن عباس قال: شهدتُ العيد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون قبل الخطبة، واختلف في أول من غير ذلك، يعني من خطب قبل الصلاة، ففي مسلم عن طارق بن شهاب أن أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان، وأنكر عليه، أنكر عليه من قبل بعض الصحابة، وهو على المنبر، القاعدة المقررة: أن المنكر لا بد من إنكاره؛ لكن أيضاً مقرر عند أهل العلم أنه إذا ترتب على هذا الإنكار منكر أعظم منه فلا، المقرر عند أهل العلم ارتكاب أخف الضررين، معروف مقرر في الشرع، فإذا ترتب على هذا الإنكار منكر أعظم منه يترك ويعدل عنه، وإلا ففي حديث أبي عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، على أن نقوم بالحق لا نخاف في الله لومةَ لائم" لكن متى؟ هذا إذا خشيت مفسدة، أما إذا ترتب على ذلك مفسدة فلا، أنكر أبو سعيد ولم ينكر أبو هريرة، دخل أبو هريرة ومعه مروان وجلس في المقبرة، فجاء أبو سعيد وشال مروان بيديه: قم، وفيه النهي عن الجلوس وأبو هريرة حاضر حتى توضع.
المقصود أن مثل هذه الأمور تقدر بقدرها، مصالح ومفاسد، إن كانت المفاسد أعظم فمعروف المسألة في الشرع، على كل حال هذه أمور معروفة ومبحوثة ومقررة عند أهل العلم، ولا يمكن أن يقدم عالم على أمرٍ يجزم بأنه يترتب عليه ضرر عام، أما ضرر على الشخص نفسه، فهناك ما يسمى بالعزائم والرخص، المسألة معروفة.
اختلف في أول من غير ذلك، ففي مسلم عن طارق بن شهاب: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة مروان، قال الباجي:"من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة، فإن لم يفعل فذلك مجزئٌ عنه، وقد أساء، قاله: أشعب".
افترضنا شخص في يوم العيد جاء وقدم الخطبة ثم صلى، هل لتقديم الخطبة على الصلاة؟ نعم ينبغي أن يعيد الخطبة لتقع في موقعها؛ لكن لو جاء شخص يوم الجمعة فبدأ بالصلاة ثم خطب، يعيد الصلاة وإلا ما يعيد؟ يعيد الصلاة؛ لأن من شرط صحة صلاة الجمعة تقدم خطبته، بينما الخطبة لصلاة العيد ليس شرطاً لصحتها، ما الداعي لمثل مروان أن يقدم الخطبة على الصلاة؛ لأنهم لحظوا انصراف الناس عن خطبهم، فأرادوا أن يربطوا الناس بالصلاة، ما في أحد يجي مصلى العيد وينصرف بدون صلاة، ومن لازم انتظار الصلاة انتظار الخطبة وسماعها؛ لكن هذا لا يعني أن الإنسان يبتدع بالدين من أجل أن يحقق مصلحة هو يراها، لا، الدين مبني على التوقيف التسليم.
يقول: وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبيد سعد بن عبيد الزهري تابعي كبير، مولى عبد الرحمن بن أزهر، قال: شهدتُ صلاة العيد -عيد الأضحى- مع عمر بن الخطاب فصلى قبل أن يخطب، بلا أذان ولا إقامة، ثم انصرف فخطب الناس، فقال: إن هذين -تغليب للحاضر للإشارة- إن هذين يومان، الأصل أن الإشارة تكون إلى موجود، موجود في الأعيان؛ لكن إذا كان أحدهما موجود والآخر مفقود يغلب الموجود وتكون الإشارة إلى غيره إشارة إلى ما في الأذهان لا إلى ما في الأعيان.
إن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما -والنهي نهي تحريم- يوم فطركم من صيامكم، يوم: خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدهما، يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم، يوم فطركم، أضافه إلى الفطر وأضاف الفطر إليهم يوم فطركم، والثاني تأكلون، يعني أشار إلى العلة في الإفطار، ما دام هذا يوم فطر إذاً لا يجوز صيامه، الثاني يوم أكل، والأكل منافٍ للصيام إذاً لا يجوز صيامه، فأشار بالعبارتين إلى العلة، العلة الموجبة للفطر، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم، وفيه أن الضحايا تسمى نسك، والواحدة: الضحية والنسيكة، وأن الأكل منها مستحب، تطوع، تأكلون، يعني على سبيل الاستحباب عند الجمهور، وإن أوجبه أهل الظاهر، يعني لو أن شخصاً صام يوم عيد الفطر ما صار هناك فرق بين يوم الصيام ويوم الفطر، ما في فرق بين يوم صومكم وبين يوم فطركم، والإشارة بالحديث إلى العلة، ولو شرع في صوم يوم الأضحى لم يكن لمشروعية الذبح في هذا اليوم معنى، في الحديث تحريم صوم يومي العيدين، ويستوي في ذلك المندوب وقضاء الواجب والنذر والكفارة والقضاء وغير ذلك، فهذا محل إجماع، يحرم صوم يومي العيدين، ولا صوم متعة ولا قران، كلها حرام، صوم يوم العيدين.
رخص في صيام أيام التشريق لمن لم يجد الهدي؛ لأنها من أيام العيد، لكن يوم العيد يوم الحج لا يجوز صومه البتة، لا يوم الفطر ولا يوم الأضحى، لا يجوز له بحال أن يصوم في يوم العيدين، ولو عدم ولو صام ظاهراً، لم يجد ما يأكل ولا ما يشرب، لا يجوز له أن ينوي الإمساك، بل يجب عليه أن ينوي الفطر.
طالب:. . . . . . . . .
الحظر مقدم على الإباحة، لو صامها باعتبار أن من قدر على بعض المطلوب يفعله يؤجر عليه، المقصود أنه غير داخل في المنهي عنه، الرابع عشر والخامس عشر غير داخل، يعني لو قضى هذا باعتبار أنه ممنوع من صيامه يرجى، لكنه ليس من البيض.
قال أبو عبيد المذكور، مولى ابن أزهر: ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب، وقال في خطبته:"إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان"، يقصد الأضحى والفطر؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، العيد الحقيقي والجمعة، والجمعة من أعياد المسلمين إلا أنها غير العيدين المقررين في الشرع، الذي أبدلنا الله بهما عن أعياد الجاهلية.
"إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من أهل العالية" واحدة العوالي: وهي القرى المجتمعة حول المدينة، أبعدها عن المدينة ثمانية أميال، "فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة" ليصلي الناس، ولا يحمل نفسه المشقة بالذهاب والرجوع فلينتظرها حتى يصليها، "ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له"، يرجع ولو لم يحضر للجمعة، فيجوز ذلك، وبعضهم كالإمام مالك يخص هذا بمن أذن له الإمام، "ومن أحب أن يرجع فقد أذنتُ له"، يقتصر الحكم على من أذن له الإمام، أما من لم يأذن له الإمام فإنه لا يجوز له أن يترك الجمعة، ولو حضر العيد؛ لكن الجمهور يجيزون لغير الإمام إذا حضر العيد أن لا يحضر الجمعة، بل يصليها ظهراً، وأما القول بأنه لا تلزمه الجمعة ولا الظهر، وأنه يكتفى بالعيد فإنه قولٌ شاذ، لا يعول عليه.
قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد مع علي بن أبي طالب وعثمان محصور رضي الله عنه وأرضاه-، فجاء فصلى ثم انصرف فخطب.
شهدت العيد مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعثمان محصور، جملة حالية، فجاء فصلى، يعني قبل الخطبة، ثم انصرف فخطب، قال أبو عمر: إذا كان من السنة أن تقام صلاة العيد بلا إمام فالجمعة أولى؛ لأنها آكد، الجمعة آكد من العيد، فإذا صاغ أن تقام العيد بدون إمام فالجمعة من باب أولى، إذاً لا يشترط لإقامة صلاة العيد أو الجمعة إذن الإمام، من أين أخذ هذا؟ علي رضي الله عنه صلى وعثمان الذي هو الإمام الحقيقي محصور، بهذا قال مالك والشافعي، معروف عند الحنابلة أن الجمعة لها شروط ليس منها إذن الإمام، ومنع ذلك أبو حنيفة، فلا تقام الجمعة عنده إلا بإذن الإمام.
وعلى كل حال قول أبي حنيفة من حيث النظر له وجه، يعني لو سمح لأي شخص يقيم الجمعة في أي مكان في أي
…
نقول: يترتب عليه بعض الأشياء، بعض المفاسد، فالإمام له أن يتدخل في مثل هذه الأمور؛ لكن ليس له أن يمنع من إقامة الشعائر بحال، له أن ينظم ويرتب ويشرف ويمنع القدر الزائد على الكافي، له ذلك، والعمل على هذا، لا يمكن أن تقام جمعة في مسجد إلا بعد الرفع للجهات المسئولة.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال تعرف أنت الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، ليسوا ممن يهادنوا الإمام؛ لكن في مثل هذه الظروف، مثل اضطراب الأحوال في بعض الأماكن، وفي بعض الأزمان الناس بحاجة إلى شيء من التنظيم لو تدخل الإمام وعمل بمذهب أبي حنيفة له وجه.
طالب:. . . . . . . . .
نقول: أن الإمام يعني الذي هو الأصل إمام الحي يلزمه تلزمه صلاة الجمعة، المقصود أن الرخصة في هذا للتيسير والتخفيف، فإذا كان يترتب على الصلاة إقامتها في المسجد مشقة على الناس، أو اضطراب وتشويش، مسجد يخطب، ومسجد يصلي الظهر، فتصلى في البيت لا بأس؛ لأن كل هذا مبني على التسهيل والتيسير.
ومنع ذلك أبو حنيفة كالحدود لا يقيمها إلا السلطان، وقد صلى علي رضي الله عنه بالناس في حصار عثمان، وصلى أيضاً في حصار عثمان طلحة وأبو أيوب وسهل بن حنيف وأبو أمامة ابنه ابن سهل بن حنيف، المقصود أن هؤلاء صلوا مع وجود الإمام، فلا شك أنه إن أمكن استئذانه فهو الأصل؛ لأنه هو صاحب الشأن، وهو الإمام، الإمامة العظمى، وهو الإمام أيضاً الإمام في إمامة الصلوات؛ لأن الأصل أن من يتولَّ الإمامة هو الذي يتولى إمامة الناس في الصلاة، والذي يخطب، والذي يقيم الجمع والأعياد، ويتصدر الناس في الحج والجهاد وغيره.
طالب:. . . . . . . . .
أهل العالية هم حضروا الآن، ثمانية أميال هل يسمعون النداء؟ ما يسمعون النداء، إذاً لو كانوا باقين في أماكنهم ما لزمهم، ما دام لا يسمعون النداء على أن الجمعة تختلف عن الصلوات العادية، يعني الجمعة فرض مرة في الأسبوع، لو ألزم الناس بحضورها ولو من بعيد، بعد لا يشق على الناس، بخلاف الصلوات الأخرى المربوطة بسماع النداء، كما في حديث ابن أمِّ مكتوم.