الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شرح: الموطأ –
كتاب الزكاة (3)
باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها - باب زكاة الميراث - باب الزكاة في الدين
الشيخ: عبد الكريم الخضير
وأما أدلة عدم الزكاة فيه، فبعد أن صار التحلي بالذهب مباحاً.
يقول الشيخ: والتحقيق أن التحلي بالذهب كان في أول الأمر محرماً على النساء ثم أبيح، كما يدل له ما ساقه البيهقي من أدلة تحريمه أولاً، وتحليله ثانياً، وبهذا يحصل الجمع بين الأدلة، والجمع واجب إن أمكن كما تقرر في الأصول وعلوم الحديث،
…
إلى آخره.
ووجهه ظاهر؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، ومعلوم، إيش؟ ومعلوم أن الجمع إذا أمكن أولى من جميع الترجيحات، فإن قيل: هذا الجمع يقدح فيه حديث عائشة المتقدم، فإن فيه "فرأى في يدي فتخات من ورق"
…
إلى آخره، والورق: الفضة، والفضة لم يسبق لها تحريم، فالتحلي بها لم يمتنع يوماً ما.
فالجواب ما قاله الحافظ البيهقي -رحمه الله تعالى- قال: من قال: لا زكاة في الحلي زعم أن الأحاديث والآثار الواردة في وجوب زكاته كانت حين كان التحلي بالذهب حراماً على النساء، فلما أبيح لهن سقطت الزكاة.
قال: وكيف يصح هذا القول مع حديث عائشة إن كان ذكر الورق فيه محفوظاً، غير أن رواية القاسم وابن أبي مليكة عن عائشة في تركها إخراج زكاة الحلي، مع ما ثبت من مذهبها من إخراج زكاة أموال اليتامى يوقع ريبة في هذه الرواية المرفوعة، فهي لا تخالف النَّبي صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه، إلا فيما علمته منسوخاً.
يقول: وبالجملة فلا يخفى أنه يبعد أن تعلم عائشة أن عدم زكاة الحلي فيه الوعيد من النَّبي صلى الله عليه وسلم بأن حسبها النار، أو بأنه حسبها من النار، ثم تترك إخراجها بعد ذلك عمن في حجرها، مع أنها معروف عنها القول: بوجوب الزكاة في أموال اليتامى.
ومن أجوبة أهل هذا القول: إن المراد بزكاة الحلي عاريته، ورواه البيهقي عن ابن عمر وسعيد بن المسيب والشعبي في إحدى الروايتين عنه، وهذا حاصل الكلام في هذه المسألة، وأقوى الوجوه بحسب المقرر في الأصول وعلم الحديث، الجمع إذا أمكن، وقد أمكن هنا.
قال مقيده -عفا الله عنه-: وإخراج زكاة الحلي أحوط؛ لأن ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) والعلم عند الله تعالى.
الآن ويش فهمنا من كلام الشيخ؟ ويش رجح؟
طالب:. . . . . . . . .
عدم الوجوب، بعد أن استقصى أدلة الفريقين من الأصول الأربعة، من الأحاديث المرفوعة والآثار والقياس، واللغة، رجح الشيخ عدم الوجوب، وإما أن تحمل الزكاة الواردة فيه على الإعارة كما قال شيخ الإسلام، أو يقال: وجوب الزكاة إنما كان قبل إباحة الحلي للنساء، على كل حال يبقى أن القول الثاني له وجه فيه قوة، وقال به أئمة، يعني لو نظرنا إلى الأئمة قال به الإمام أبو حنيفة، وقال به من أئمة الأثر من المتقدمين والمتأخرين، نعم القول الثاني وعدم وجوب الزكاة فيه هو قول الجماهير، هو قول جماهير أهل العلم، وعرفنا ما في المسألة، فمن زكى فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن ترك فله سلف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
إن المحرم تجب فيه الزكاة، ولو كان ..
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
جرت عليها قواعد، خلاص، مثل غيره من المباحات، لما أبيح جرت عليه القواعد الشرعية أن ما يقتنى للاستعمال ما فيه زكاة، كل ما يقتنى للاستعمال ما فيه زكاة، هذا عموم الأدلة الشرعية كثير من المسائل تأتي على هذا المنحى، وإلا كان الناس كلهم علماء، وكلهم فقهاء، لولا وجود مثل هذه الإشكالات، صار الناس كلهم علماء، صارت هذه المنازل التي يرفع الله بها العلماء في الدنيا والآخرة متاحة لجميع الناس؛ لعظم هذا العلم صار مسلك وعر، ما يدركه كل أحد، وجود هذه الإشكالات في كثير من المسائل، في كثير من القضايا، وهذا مقصود للشرع، المسألة مسألة جهاد، لكن الواحد على أريكته يسمع خبر ما له معارض كل الناس يحفظوه، لو وجد خبر ما له معارض، هذا من الناحية العملية، ومن الناحية العلمية التي هي تتعلق بالإيمان والرضا بالله -جل وعلا- رباً، يعني بعض الناس إذا سمع مثل هذه الإشكالات، يعني قد يقع في قلبه شيء من الزيغ، وينسب هذا الاختلاف إلى أصل الدين، وأنه دين متعارض ومتناقض، لذا جاء في القرآن ما هو متشابه، يمكن ما يعرفه أحد، قد يقول قائل: ما الفائدة من الإتيان به هذا المتشابه؟ ليتميز الناس، وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه، وأما الراسخون في العلم يقولون: آمنا به.
قل مثل هذا في كثير من المسائل التي هي مسائل معضلة، يرد فيها من النصوص ما يقتضي السلب والإيجاب، ولكن من رسخ في العلم، وتعب في تحصيله، وحرص على تحرير المسائل مخلصاً لله -جل وعلا- في ذلك، يوفق مثل هذا، يوفق ويسدد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا ما زكوا ما عليهم شيء، لا سيما وهم أئمة، تبي تجد أورع من مالك والشافعي وأحمد، وعامة أهل العلم على هذا، في مقابل أبي حنيفة، يعني لو المسألة ثانية يعني ما رجحت من قبل من هو ثقة، وله ثقل عند عامة الناس اليوم، وتجد الإمام أبو حنيفة في كفة، وغيره في كفة، يمكن ما ينظر إلى الإمام مع عظمته، الألسنة كلها متفقة على أنه الإمام الأعظم، أبو حنيفة، يعني ما هو الإنسان يتطاول على مثل هؤلاء الجبال، لكن ما دام يفتي به من عرف بالتحري واتباع الدليل وكذا، صار له وزن، وإلا لو تأتي بمسألة ثانية، الأئمة الثلاثة في كفة، وأبو حنيفة في كفة، ثم بعد ذلك ما تجد من يرى قول أبي حنيفة من المعروفين عند الناس ممن جعل الله لهم القبول، ما التفت الناس إلى قوله، إلا عند من يقلده، وعلى كل حال القولان مثلما ذكرنا في بعض القضايا التي فيها الأدلة تكاد تكون متكافئة.
طالب:. . . . . . . . .
والله اعلم الاحتياط هو ظاهر، من قديم وأنا أقول بالاحتياط.
طالب:. . . . . . . . .
من جمع العملات والتحف، ويش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
فيه زكاة وإلا ما فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
العملات، تقصد العملات الملغاة التي لا يتم التداول بها، وقيمتها أضعاف أضعاف قيمتها وقت التداول، هذه عروض، عروض تجارة هذه، يعني الريال مثلاً ريال اللي يسمونه الفرنسي، كان متداول في هذه البلاد قبل ضرب الريال السعودي، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه، الآن لو يوجد يستحق مبلغ كبير ما هو
…
، وهناك عملات قبله أكثر قيمة منه، المقصود أن هذه العملات قيمتها أكثر من قيمتها وقت التداول، هذه عروض تجارة، والتشاغل بها وبذل الأموال فيها لا شك أنه من باب الإسراف؛ لأنها لا قيمة لها حقيقة، إنما هي من باب الإسراف.
بعض السفهاء الذين يتندرون بفتاوى أهل العلم ويتلقطون مثل هذه المسائل، يقول: أنت لو تستمع إلى فتاوى المشايخ وجدت أن الذهب يوم السبت فيه زكاة، ويوم الأحد ما فيه زكاة، ويوم الاثنين الأحوط، ويوم الثلاثاء كذا، يعني مثل هؤلاء يخفى عليهم خلاف أهل العلم القديم والحديث، وأن الخلاف موجود من عصر الصحابة، لا شك أن مثل هذا لتعظم الأجور، يعني من تعب على تحرير مسألة وجمع ما فيها، هذا التعب عبث؟ هذا أفضل من جميع نوافل العبادة.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شك، الذي يحتاج إلى ضبط، يحتاج إلى خطام وزمام إذا تولى الأمر من ليس بكفؤ، مثل هذا لا بد من كفه، أما الأكفاء فالخلاف موجود من عهد الصحابة.
يقول رحمه الله:
"قال مالك: من كان عنده تبر أو حلي من ذهب أو فضة" عرفنا حَلي، هذه المفرد، وجمعه حلي "لا ينتفع فيه للبس فإن عليه فيه الزكاة في كل عام" لأنه حينئذٍ يكون حكمه حكم الكنز، وليس حكمه حكم ما يقتنى للاستعمال "يوزن فيؤخذ ربع عشره، إلا أن ينقص من وزن عشرين ديناراً عيناً أو مائتي درهم، فإن نقص من ذلك فليس فيه زكاة، وإنما تكون فيه الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس" يعني إذا كان يمسكه للبس كان كسائر ما يستعمله، طيب كتب طالب العلم فيها زكاة وإلا ما فيها زكاة؟ ولو كثرت، يعني قد تقوم حاجته بألف مجلد، يقول: لا، يمكن أحتاج في يوم من الأيام هذا الكتاب، وهذا الكتاب إلى أن تبلغ عشرة آلاف مجلد، نعم، هي مستعملة، كلها مستعملة حقيقة أو حكماً.
يقول: "وإنما تكون الزكاة إذا كان إنما يمسكه لغير اللبس، فأما التبر والحلي المكسور الذي يريد أهله إصلاحه ولبسه فإنما هو بمنزلة المتاع الذي يكون عند أهله، فليس على أهله فيه زكاة".
"قال مالك: ليس في اللؤلؤ ولا في المسك" الطيب المعروف "ولا العنبر زكاة" كسائر العروض، لا زكاة في أعيانها، يعني لا يطلب الزكاة من أعيانها، ليست هي من الزكويات، وإنما تطلب الزكاة في أقيامها، فهي تزكى باعتبار أنها عروض تجارة، وسيأتي ما في العروض من وجوب الزكاة في قول عامة أهل العلم ومخالفة أهل الظاهر في هذا، في باب مستقل -إن شاء الله-.