المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب الزكاة في الدين: - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ٥١

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب الزكاة في الدين:

نعم التسديد عنه، ومحاولة إبراء ذمته بقدر الإمكان، وتعديل وصيته، كل هذا من باب البر به، لكن ما يلزم، ليس بلازم، فينتبه الإنسان لنفسه، لا يصير تحت راحة ولد، ولا زوجة، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ما حال عليه الحول.

قال رحمه الله: "والسنة عندنا التي لا اختلاف فيها" يعني في بلدهم بالمدينة "أنه لا يجب على وارث زكاة" زكاة المال عند صاحبه الأصلي في رمضان، توفي في شعبان، ما يلزمه زكاة؛ لأنه ما حال عليه الحول، استلمها الوارث بعد وفاة مورثه، هل نقول للوارث: زكِ في رمضان؟ لا، لا، يستقبل بها حولاً جديداً؛ لأنه مال مكتسب جديد، يحتاج إلى حول جديد.

"أنه لا يجب على وارث زكاة في مال ورثه في دين ولا عرض ولا دار" كل مال ورثه لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول "ولا عبد، ولا وليدة" أمة "حتى يحول على ثمن ما باع من ذلك أو اقتضى -قبض- الحول" يعني سواءً كان باع بعض ما ورثه أو بقي عيناً ورثها، فإذا حال عليها الحول يزكيها، سواءً كانت دار وإلا عبد وإلا أمة، وإلا أي عرض من عروض التجارة إذا حال عليها الحول فإنه يزكيها.

قال مالك: "السنة عندنا أنه لا تجب على وارث في مال ورثه الزكاة حتى يحول عليه الحول" لأنه مال حادث، يستقبل به الحول من يوم الملك والقبض، وهذا محل إجماع، نعم.

‌باب الزكاة في الدين:

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان رضي الله عنه كان يقول: "هذا شهر زكاتكم، فمن كان عليه دين فليؤدِ دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة".

وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً يأمر برده إلى أهله، ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة فإنه كان ضماراً".

وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا.

ص: 17

قال مالك رحمه الله: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه، وإن أقام عند الذي هو عليه سنين ذوات عدد، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة، فإن قبض منه شيئاً لا تجب فيه الزكاة، فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه الزكاة فإنه يزكى مع ما قبض من دينه ذلك.

قال: وإن لم يكن له ناض

ناض.

أحسن الله إليك.

قال: وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه، وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه فيه، ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى، فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما قبض قبل ذلك فعليه فيه الزكاة.

قال: فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً، أو لم يستهلكه، قال: فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه، فإذا بلغ ما اقتضى عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم فعليه فيه الزكاة، ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير فعليه الزكاة بحساب ذلك.

قال مالك رحمه الله: والدليل على الدين يغيب أعواماً ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون للتجارة عند الرجل أعواماً، ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة، وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين، أو العروض من مال سواه، وإنما يخرج زكاة كل شيء منه، ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره.

قال مالك رحمه الله: الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض سوى ذلك ما تجب فيه الزكاة فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة، وإن لم يكن عنده من العروض والنقد إلا وفاء دينه، فلا زكاة عليه حتى يكون عنده من الناض فضل عن دينه ما تجب فيه الزكاة فعليه أن يزكيه.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب الزكاة في الدين:

والدين لا يخلو إما أن يكون للإنسان على غيره، أو عليه لغيره.

ص: 18

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد الكندي" صحابي "أن عثمان بن عفان" في رواية البيهقي يقول: سمعت عثمان خطيباً "يقول: "هذا شهر زكاتكم" بعض الشراح يقول: إن الإشارة هذه إلى رجب، وأنهم كانوا يزكون في رجب، ولا دليل عليه؛ لأن الأصل أن زكاة كل صاحب مال بحسب حلول الحول عليه، بغض النظر عن غيره، ولذا لا يكون للزكاة شهر واحد، هذا الأصل، هذا يحول على أمواله الحول في محرم، وهذا في صفر، وهذا في رجب، وهذا في القعدة وهكذا كلٌ شهر زكاته إذا حال على ماله الحول، لكن عموم المسلمين يعني من القدم وهم يتوخون الأوقات التي يكون فيها مضاعفة، تكون فاضلة، فيحرصون على أن تكون الزكاة فيه، وهذا تتابع الناس على أن تكون زكواتهم في رمضان، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

يتوخون أن تكون الزكاة في رمضان، أنت زكاتك في رجب، تقول: أنا با أزكي في رمضان، نقول: لا، لا يجوز، زكاتك في القعدة تبي تزكي في رمضان نقول: نعم، طيب أريد أن أزكي في رمضان، نقول: قدم، قدم في رمضان الذي قبله، ولو لم يحل عليه الحول؛ لأن تعجيل الزكاة جائز خلاف التأجيل.

"هذا شهر زكاتكم"

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا ما دام زكيت في رمضان زكِ في رمضان، خلاص يستقر شهرك في رمضان.

طالب:. . . . . . . . .

الزيادة من رمضان صارت، من رمضان ما هي من رجب.

"فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة".

الآن الدين هل يمنع الزكاة أو لا يمنع الزكاة؟

في كلام الإمام مالك ما يشير إلى أنها، هاه؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 19

يمنع الزكاة، والحنابلة معروف رأيهم، ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، لكن هل عهد من النبي عليه الصلاة والسلام أو من خلفائه إذا بعث السعاة أن يسألوا أرباب الأموال هل عليهم دين أو لا دين عليهم؟ لم يعهد هذا ولم يحفظ، فدل على أن الزكاة لا سيما في الأموال الظاهرة التي تتعلق بها نفوس الفقراء، ويشرئبون إليها لا تمنع الزكاة، تريد أن لا تزكي سدد الدين، أما أن تحبس أموال الناس، وتحبس زكاة مالك أيضاً ما يصح هذا، هذه وجهة نظر من يقول: إن الدين لا يمنع الزكاة، إذا أردت أن لا تزكي على أن لا يكون ذلك فراراً من الزكاة سدد الأموال اللي بذمتك، احرص على براءة ذمتك، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

ويش هو؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا هذه ما صارت زكاة، هذا تشديد هذا، لا ما هو بزكاة هذا، لا ما يصح.

طالب: لا هو اللي أقترح -أحسن الله إليك- السؤال عنه أنه يقول: أنا أطلب إنسان خمسين ألف، وأنا عندي زكاة، أبا أطرحها منها، هذا طبعاً اللي يصير تسديد ....

الزكاة تمليك، إذا كانت لفقير لا بد من تمليكه.

طالب: ولا يشترط. . . . . . . . .

لا، الزكاة لا بد فيها من التمليك.

"فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة" يعني إذا كان عليك دين سدده؛ لتكون حراً في بقية مالك، فإن كان يبلغ النصاب زكيت، وإن كان لا يبلغ النصاب ما زكيت.

ص: 20

يقول: "وحدثني عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة -كيسان- السختياني أن عمر بن عبد العزيز" الخليفة الراشد "كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً يأمر برده إلى أهله" لأن عمر بن عبد العزيز لما تولى -رحمة الله عليه- صحح كثير من الأوضاع، وأعاد كثير من الأموال إلى بيت المال، حتى ما كان بيد أولاد الخلفاء السابقين وزوجاتهم وأقاربهم ومعارفهم، كلها أدخلها في بيت المال؛ لأنها قبضت بغير حقها، يعني من الطرائف عبد الملك أقطع شخصاً أرضاً، فجاء عمر بن عبد العزيز فأخذها منه فأدخلها في بيت المال، ثم جاء الذي بعده سليمان، فجاء صاحب الأرض يشتكي عند سليمان، قال: إن أباك أقطعني أرضاً فجاء عمر بن عبد العزيز رحمه الله فأخذها، وأدخلها في بيت المال، قال: الذي أعطاك الأرض ما تقول رحمه الله، والذي أخذها منك تقول: رحمه الله؟ قال: ويش أسوي كل الناس يقولون هذا، يعني الذي يأخذ الأرض تقول رحمه الله، واللي أعطاك ما تقول رحمه الله؟

على كل حال عمر بن عبد العزيز رحمه الله أخذ الأموال التي أخذت من غير وجهها، ورد المظالم، وكتب إلى ولاته بأن يتتبعوا مثل هذه الأمور.

"كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلماً فأمر برده إلى أهله" وجوباً، لا بد أن يرد "ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين" قبض المال ظلماً عشر سنين تؤخذ منه الزكاة عشر سنين؛ لأنه لو بقي في يد صاحبه زكاه عشر سنين، وبهذا قال بعض العلماء، لكنه عقب بعد ذلك بكتاب آخر: أن لا يؤخذ إلا زكاة واحدة، سنة واحدة، هو ممنوع من التصرف فيه، والأصل في الزكاة أنها في الأموال النامية، وما دام ممنوع من التصرف فيه، ما ضيع ماله، ولا ضيع نفسه ولا فرط، إنما منع من التصرف في هذا المال فلا يوجب عليه أكثر من زكاة سنة واحدة.

"ثم عقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة لماضي السنين" وقال به جمع من أهل العلم، ولعل هذا هو الأولى والأرفق به؛ لأنه لا يجمع عليه بين ظلم وزكاة، وقال بعض أهل العلم: أنه يستقبل به حولاً جديداً من قبضه، ما يزكيه حالاً، إذا قبضه يستأنف به حول جديد، ثم يزكيه بعد ذلك، وهذا له وجه، القول الأخير له وجه؛ لأنه ممنوع من التصرف فيه، كيف يزكي وهو ممنوع؟

ص: 21

والقول الثاني: يشبه بالدين على المعسر والمفلس الذي لا يرجى، فإذا قبض يزكى، ولا شك أن تزكيته في وقته هذا من شكر النعمة على رده فله وجه.

طالب:. . . . . . . . .

زكاة سنة ما تضرهم، يعني إذا قبض، ومحجوز عشر سنين ويزكي سنة لا شك أن هذا ما يضرهم، لكن لو استقبل به حولاً جديد، القول الثالث له وجه، له وجه وجيه.

"فإنه كان ضماراً" يعني غائباً عن ربه لا يستطيع التصرف فيه بحيث لا ينمو، فإنه كان ضماراً يعني هذا العلة.

يقول: "وحدثني عن مالك عن يزيد بن خصيفة الكندي أنه سأل سليمان بن يسار" سليمان بن يسار هذا أحد الفقهاء السبعة:

فخذهم عبيد الله عروة قاسم

سليمان. . . . . . . . .

إيش؟ أبو بكر سليمان، لا.

فخذهم عبيد الله عروة قاسم

سعيد أبو بكر سليمان خارجه

سبعة "أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ فقال: لا" وهذا يؤيد ويدعم قول مالك وقول الحنابلة أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب، فقال: لا، أي لا زكاة عليه، وهذا قول جمع غفير من أهل العلم، وهناك قول للشافعي رحمه الله أن الدين لا يمنع الزكاة، وكأنه من حيث الاستدلال أظهر.

هذا يقول: ذكرت أن أهل العلم يذكرون قول: هلك هالك في باب المواريث، وقد أشكل علي كيف يهلك الهالك، أرجو الإيضاح؟

يموت الميت، هلك هالك، يعني مات ميت، ميت بغض النظر عن كونه رجل، ما يقولون: مات رجل؛ لأن الموت ليس خاص بالرجال، ما يقولون: مات رجل، هلك هالك، يعني مات ميت.

قال مالك: "الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه" هذا الدين له أو عليه؟ له، الدين له، الصورة الثانية، الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا في الدين أن صاحبه لا يزكيه حتى يقبضه؛ لأنه لا يقدر على تنميته.

ص: 22

"وإن أقام عند الذي هو عليه الدين سنين ذوات عدد، ثم قبضه صاحبه لم تجب عليه إلا زكاة واحدة" والعلماء يفرقون بين الدين إذا كان على ملي بحيث متى طلبه صاحبه يدفع إليه هذا كأنه عنده، يزكيه عدد السنين، كلما حال عليه الحول يزكيه، أما إذا كان عند معسر مفلس، إذا طلبه صاحبه لا يؤدى إليه مثل هذا يزكى عند أهل العلم سنة واحدة، وفي كلام مالك ما في تفريق بين الدين على المليء وعلى المفلس.

"فإن قبض منه شيئاً لا تجب فيه الزكاة، لنقصه عن النصاب، فإنه إن كان له مال سوى الذي قبض تجب فيه الزكاة" يعني قبض دون النصاب هذا لا تجب فيه الزكاة، لكن إذا كان عنده مال يكمل به هذا المال الذي قبضه حتى يبلغ النصاب فإنه تجب فيه الزكاة "فإنه يزكي مع ما قبض من دينه ذلك لتمامه النصاب".

شخص اقترض مبلغ وهو ملي، اقترض زيد من عمرو مليون ريال، حال عليه الحول وهو بيد زيد، ما تصرف فيه، موجود، وهو بالمقابل مدين للمقرض بنفس المبلغ، فإذا قلنا: إن الدين لا يمنع الزكاة، وهذا زيد ملي، فعلى الوجهين الزكاة على من؟ نعم؟ عليهما، المقترض لا يريد أن يدفع الزكاة يسلمها لصاحبه، لكن عنده مال ولم يثبت أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول للسعاة: اسألوه هو عليه دين وإلا ما عليه؟ إذاً يزكي، وذاك دينه في ذمة ملي يزكي، هذا ظاهر قول من يقول بوجوب الزكاة على من عليه الدين، أما على القول الثاني، وهو أنه لا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب مثل هذا ظاهر أنه لا يزكيه إلا صاحبه بخلاف المدين.

طالب: لكن يا شيخ هل ورد أن المال يقع عليه زكاتين ....

إحنا ما نخاطب المال، إحنا نخاطب المكلفين، أنت غض النظر عن المال، أنت الآن تتعامل مع مكلف، مخاطب بركن من أركان الإسلام، أما صاحب الدين فلا إشكال بكونه عليه زكاة؛ لأن الزكاة بذمة ملي، متى ما بغاه أخذه، وإلا لتحايل على إسقاط الزكاة كل الناس، يعطيه واحد ملي، يقول: خذه وتصرف به وقرض وما أدري إيش؟ وإلى أن يروح وقت الزكاة.

طالب:. . . . . . . . .

ص: 23

لا هو يسترجع منه بقدر حاجته، نعم يقرضك مثلاً مائة ألف وأنت ملي، وكل شهر يأخذ منك عشرة، أو خمسة، على شان أنت تأخذ منه مصروف، ثم تتحايل على إسقاط الزكاة، هذه الصورة واضحة، لكن المدين؟

المدين أهل العلم بعضهم يفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة، يقول: المال الباطن هذا ما هو له في الحقيقة، هو للدائن، والسعاة إنما هم للأموال الظاهرة، للمواشي والزروع، مثل أصحاب المواشي، وأرباب الزروع، ما يسألون؛ لأن أنظار الفقراء اتجهت إلى هذه الأموال، فلهم نصيب منها، سواءً كانت مواشي أو زروع، مثل هؤلاء ولو كانوا مديونين يزكون، لكن الأموال الخفية التي لا تشرأب إليها أنفس الفقراء هذه تمنع الزكاة، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

إذا ماطل ما صار ملي، أقول: إذا ماطل لم يكن ملياً، صار معسراً حكماً، نعم، فالمليء الذي متى ما طلب منه المال يدفع، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، المؤجل غير مستحق، فلا يؤمر صاحبه بدفع زكاته، فهو غير مستحق، كأنه ليس له، لا يطالب به إلا إذا قبضه، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

إيه.

طالب:. . . . . . . . .

المال إيش؟

طالب:. . . . . . . . .

لكنها تجب على مكلفين.

طالب: أن الزكاة تتعلق بالمال

وتجب في مال المجنون، فقلنا هذا المال واحد، والزكاة تتعلق بالمال. . . . . . . . .

ولها تعلق بالذمة، هذا القول المرجح.

طالب:. . . . . . . . .

من؟

طالب:. . . . . . . . .

انتهينا من المليء، وتعلقت بالمال.

طالب:. . . . . . . . .

أنت تبي كل صورة من صور الزكاة تتعلق بالذمة وإلا بالمال؟ لا، هم إذا قالوا: تتعلق بالمال، نعم علاقتها الأصلية بالمال، ولها ارتباط بالذمة انتهى الإشكال، الذمة الصالحة للتعلق تتعلق بها، والتي غير صالحة ترجع إلى المال، إلى الأصل، أنت حاضر الدرس السابق؟

طالب:. . . . . . . . .

ص: 24

أقول: الذمة الصالحة للخطاب تتعلق بها، وغير الصالحة للخطاب تتعلق بالمال، من باب ربط الأسباب، كما لو الصبي كسر لك حاجة، جيت وإلا هو كاسر زجاج السيارة، يضمن وإلا ما يضمن؟ ما عليه شيء؛ لأن هذا من باب ربط الأسباب بالمسببات، هو غني، سواءً كان كبير وإلا صغير، غني وإلا فقير؟ تؤخذ من أغنيائهم، سواء كان صغير وإلا مجنون وإلا غيره.

طالب:. . . . . . . . .

عليهما تنصرف لهما، هذا القول المحرر.

طالب:. . . . . . . . .

له مال، له مال تتجه إليه الزكاة، المدين له ذمة تتجه إليه الزكاة، لكن أنت تصور استدين لمجنون، أخذت أموال لمجنون وحال عليها الحول، هذا المثال الذي يمكن تخرق به القاعدة، أنت معي وإلا لا؟ هذا الذي يمكن تخرق به القاعدة، أما صبي غير مدين وله أموال المسألة اتجهت إلى المال، ما هي بثلاثة أقوال؟ في متعلق الزكاة ثلاثة أقوال؟ إما إلى المال بغض النظر عن الذمة، أو إلى الذمة بغض النظر عن المال، أو على الاثنين معاً، فإذا أفلت التكليف من هذا لحق هذا نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

إيه.

طالب:. . . . . . . . .

يعني يعفيه مما كلف به شرعاً.

طالب:. . . . . . . . .

الآن أنت بإزاء اثنين من المكلفين، يعني على قول مالك وقول الحنابلة، ومعروف عند جمع من أهل العلم، حتى قال بعضهم: هو رأي الجمهور، أن الزكاة لا تتعلق بمن عليه دين، من عليه دين ينقص النصاب لا زكاة عليه، هؤلاء ما عندهم إشكال من الأصل، لكن إذا قلنا: السعاة ما في واحد قيل له: اسأل هل عليه دين أو ما عليه دين؟ مجرد ما تصل إلى فلان عنده مال اسحب زكاته، والغالب أن أهل الزروع والثمار ما يسلمون من دين، لا في القديم ولا في الحديث، لكن ما يسألون، ما يقال: والله أنت آخذ قرض من البنك الزراعي، وإلا ما أخذت، بعضهم عنده من القروض أضعاف أضعاف ما عندهم من الزروع، ومع ذلك تؤخذ منه الزكاة، لكن من يفرق بين الأموال الباطنة والظاهرة بعدين هذا وجه.

ص: 25

على كل حال القول المشتبه أن الدين لا يمنع من الزكاة، فإذا قلنا: بأن الدين ما يمنع من الزكاة، بغض النظر عن المال، إحنا عندنا أشخاص مكلفون، هذا عنده مال، عنده مائة ألف في البنك رصيد، هات ألفين ونصف، الثاني له دين عند مليء مائة ألف هات ألفين ونصف.

قال: "وإن لم يكن له ناض" الضاد المشددة مثل عاض، والناض: هو المال الصامت، قال: فلان ليس له ناض ولا عاض، ما عليه أموال صامتة ولا بهائم ولا شيء، ولا رقيق، الناض هي الدراهم الصامتة، والناض من المتاع ما تحول ورقاً أو عيناً، قال الأصمعي: اسم الدراهم والدنانير عند أهل الحجاز الناض، وإنما يسمونه ناض يعني إذا تحول عيناً بعد أن كان متاعاً، على كل حال المراد به الدراهم.

قال: "وإن لم يكن له ناض غير الذي اقتضى من دينه، وكان الذي اقتضى من دينه لا تجب فيه الزكاة؛ لكونه أقل من النصاب فلا زكاة عليه فيه، ولكن ليحفظ عدد ما اقتضى" هذا اقتضى مائة درهم، ما فيها زكاة؛ لأنها أقل من النصاب، لكن سجل هذه المائة "فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما قبض" قبض مرة ثانية مائة أخرى، إيش؟ "فإن اقتضى بعد ذلك عدد ما تتم به الزكاة مع ما قبض قبل ذلك فعليه فيه الزكاة" لأنه مال واحد حال عليه الحول، فإذا بلغ النصاب يزكي.

ص: 26

قال: "فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً" المائة الأولى أكلها، صرفها "فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً أو لم يستهلكه فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه" قبض مائة فأكلها، قبض مائة من الدين وقلنا: إنه يزكيه إذا قبضه، قبض في نهاية الشهر مائة، وفي نهاية الشهر الثاني مائة، درهم، المائة لا تجب فيها الزكاة، يقول:"تضم المائة الثانية إلى الأولى، باعتبار أنه وجب عليه زكاة هذه المائة" باعتبار أن الدين كله أكثر من نصاب، فتضم هذه المائة إلى المائة الأولى، يقول:"فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً أو لم يستهلكه" مال من دين مقبوض يزكيه إذا قبضه؛ لأن العبرة ما هي بأصل ما يحل، العبرة بأصل المال، يعني أنت لك عشرة آلاف عند شخص، أعطاك هذا الشهر مائة ريال، ما فيها زكاة، الثاني أعطاك ما يتم به النصاب، لكنه بمفرده لا يصل النصاب، إلا إذا ضم مع الأول، كأنك قبضت الجميع في هذا الشهر، هذا مقتضى قوله؛ لأنك لا تنظر إلى أنك ما عندك نصاب، أنت عندك نصاب بما .. ، نعم بما عند المدين، أنت مالك الذي في ذمة المدين زائد على النصاب، فأنت في حكم الأغنياء.

قال: "فإن كان قد استهلك ما اقتضى أولاً أو لم يستهلكه، فالزكاة واجبة عليه مع ما اقتضى من دينه، فإذا بلغ ما اقتضى عشرين ديناراً عيناً، أو مائتي درهم فعليه فيه الزكاة، ثم ما اقتضى بعد ذلك من قليل أو كثير فعليه الزكاة بحسب ذلك، فيزكي ما قبض من ذلك ولو ديناراً أو درهماً" لأنه لا ينظر إلى أنه .. ، ما هو مال جديد هذا الذي يقبض، هو مال جديد يطلب فيه النصاب؟ هو جزء من مال كبير تجب فيه الزكاة، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، أما إذا كان على مفلس فهو مانع قطعاً عند عامة أهل العلم، إن كان على مفلس، فيزكيه إلا إذا قبضه، لكن إذا كان على مليء فليس بمانع أصلاً.

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا لا، هو يزكيه إذا قبضه، لكن هل يزكيه لجميع ما مضى من السنين أو لسنة واحدة؟ منهم من يقول: يزكيه جميع ما مضى من السنين، نعم، ومنهم من يقول: إنه يكفيه أن يزكيه سنة واحدة؛ لأنه غير نامي في الحقيقة، لا سيما إذا كان على غير مليء.

ص: 27

قال مالك: "والدليل على الدين يغيب أعواماً، ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون عند الرجل للتجارة أعواماً، ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة" هذا بناءً على رأيه في المال، في العروض، لا، ما هو بكل العروض بعد؛ لأن العروض عنده كما سيأتي في زكاة العروض، إما أن تكون مما تدور، ويسرع بيعها، نعم، يعني تدور بأيدي التجار، فتباع وتستبدل بسرعة، وإما أن تكون مما يحبس الأموال، ولا تنصرف بسرعة، ما في بضائع تعرض سنين ما تباع؟ نعم؟ عند مالك ما تزكى إلا سنة واحدة على ما سيأتي، ومثل هذا قل في المحتكر الذي ينتظر ارتفاع الأسعار، عندك أرض اشتريتها في وقت الغلاء بمليون، احتجت وعرضتها للبيع ما جابت إلا مائة ألف، قلت: والله أنا ما أنا ببائع الحين، الخسارة ما هي بالربع أو الخمس، أو .. ، الخسارة تسعة أعشار، ما أنا ببائع، تنتظر سنة سنتين ثلاث وأنت عارضها للتجارة، للبيع، عند مالك مثل هذه الأرض متى تزكى؟ تزكى إذا بيعت لسنة واحدة، الجمهور يقولون: تزكى كل سنة، تقوم ويش قيمتها تزكى إذا حال عليها الحول.

ولذلك يقول هنا: "والدليل على الدين يغيب أعواماً ثم يقتضى فلا يكون فيه إلا زكاة واحدة أن العروض تكون عند الرجل للتجارة أعواماً" مثل الأرض الكاسدة، ثم يبيعها فليس عليه في أثمانها إلا زكاة واحدة، وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين، أو العروض من مال سواه، هو يرى أن الدين الزكاة ما دام تعلقت بذات المال فالزكاة منه، أو من قيمته إذا بيع، والله الأرض باقية، وأخرج زكاتها من أموالي الثانية، أو أستدين من أجل أن أخرج زكاتها كما هو عند غيره؟ الإمام مالك ما يرى هذا أن الزكاة فيه، من نفس المال، أو من قيمتها إذا بيعت.

طالب: الآن صار عند بعض التجار يكون عنده مائة ألف بالبنك، وعنده مواد غذائية، فيخرج مواد غذائية بما يزكي مائة الألف. . . . . . . . . ويقول: هذه زكاة والمال الذي في البنك، أو هو معه لا يخرج منه زكاة إنما يخرج. . . . . . . . .؟

ص: 28

لا، لا هو ما هو وارد في الأموال، الأموال لا بد أن تزكى أموال، الأموال لا بد

، الدراهم لا بد تزكى دراهم، لكن الإشكال فيما إذا كانت جميع البضاعة مواد غذائية، يعني هذا المحل فيه ألف كيس من الرز، وألف كيس من السكر، وألف كيس .. ، فيه أموال، معروض للتجارة، قوم فيه ربع العشر، الألف خمس وعشرين كيس، الألف الثاني خمسة وعشرين وهكذا، ألف كرتون فيه خمسة وعشرين كرتون، وهكذا، هل يخرج من نفسه، من عينه، أو من قيمته؟

طالب:. . . . . . . . .

يعني ويش يبي يطلع دراهم وإلا بيطلع غذاء؟

طالب: على شان يهرب من إخراج الدراهم يخرج كغذاء.

لكن الغذاء ما هو بدراهم؟ إذا كان الملحوظ فيه حاجة الفقير، أنه لو يعطي دراهم ضاعت عليه، هذا فيه مثال، وعادة عاد شيء مطرد أن الفقير يسهل عليه إخراج الدراهم بخلاف الغني، فإذا ملك الأموال، تبي تعطيه نفقة سنة، تبي تعطيه مثلاً في مثل هذه السنين تعطيه مثلاً ثلاثين ألف نفقة سنة، يبي ينفقها بشهر أو أقل، ويبقى بقية السنة يعود إلى فقره، وأنت تقول: هذه الثلاثين ألف أنا با أعطيه مواد غذائية تكفيه لمدة سنة، ويش بيسوي بمواد غذائية؟ يعطى خمسة أكياس رز، وخمسة

إلى آخره، يؤمن له غذاء سنة، فهل يجوز لك ذلك؟

أما إذا كانت أموالك نقود لا يجوز بحال، أما إذا كانت أموالك عروض مثل هذه من هذه الأغذية أموالك، هل تخرج من نفس المال أو تخرج من أقيامها؟ الجمهور عليك أن تخرج من الأقيام، إلا إذا كان إخراج العروض أنفع للفقير كما في حديث معاذ، نعم؟

طالب:. . . . . . . . .

إذا كان إخراجها أنفع للفقير فأنت تخرج عروض.

يقول: "وذلك أنه ليس على صاحب الدين أو العروض أن يخرج زكاة ذلك الدين أو العروض من مال سواه، وإنما يخرج زكاة كل شيء منه، ولا يخرج الزكاة من شيء عن شيء غيره".

قال مالك رحمه الله: "الأمر عندنا في الرجل يكون عليه دين، وعنده من العروض ما فيه وفاء لما عليه من الدين، ويكون عنده من الناض -الذهب والفضة- سوى ذلك قدر ما تجب فيه الزكاة، فإنه يزكي ما بيده من ناض تجب فيه الزكاة" يعني وتجعل العروض في مقابلة الدين؛ لأنها تحسم العروض، عنده عروض وعليه دين بقدر قيمة هذه العروض، شخص مدين بمائة ألف، وعنده محل بقالة فيها ما قيمته مائة ألف، وعنده في البنك رصيد مائة ألف، رأي مالك أن الدين يؤثر في الزكاة، فالمحل التجاري ما يزكى، لماذا؟ لأنه مدين في مقابله مائة ألف، يزكى

ص: 29