المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب النهي عن الوصال في الصيام: - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير - جـ ٦٠

[عبد الكريم الخضير]

الفصل: ‌باب النهي عن الوصال في الصيام:

ما هو معنى أنه قال به أكثر العلماء أنه هو الراجح، ما يلزم، نحن ندور مع الدليل، نجزم بأن قوله عليه الصلاة والسلام:((لا صام من صام الأبد)) أن فعله مرجوح على أي احتمال، حتى ولو كان نفي، وليس بدعاء، هم يقولون: أنما ينهى عنه، ويمنع منه من باب الشفقة على المكلف، لا يمنع منه، لا يكون حكمه المنع، ولذلك ابن عمر، وابن عمرو لما منعه النبي عليه الصلاة والسلام من الصيام، ومنعه من كثرة تلاوة القرآن، قالوا: منعه شفقة عليه، ولذلك ابن عمر ما امتثل، ولكنه ندم عبد الله بن عمرو بن العاص؛ لكنه ندم أن لم يقبل إشارة النبي عليه الصلاة والسلام له بالرفق على نفسه، فيكون إذا كان الداعي للأمر أو للنهي بالكف الشفقة على المكلف، يعني أمره النبي عليه الصلاة والسلام أن يفطر ما أفطر فهم أن النبي عليه الصلاة والسلام، إنما أمره شفقة عليه، ويقول: أنا أتحمل وأريد الأجر التي ثبت في النصوص الأخرى عند بعض أهل العلم أن هذا لا يؤثر؛ لأنه إنما منع من باب الشفقة عليه، يعني أمر بالفطر، أو منع من الصوم شفقة عليه، منع من قيام الليل كله شفقة عليه، منع من قراءة القرآن كل يوم شفقة عليه، وهكذا، يقولون: إذا فهم من النص هذا فإنه لا يدل على المنع؛ لكن إذا لم نلتزم بشفقة النبي عليه الصلاة والسلام الذي بعث رحمة للعالمين، معناه ما ائتسينا به، ولا اقتدينا به، هذا من أخص أوصافه عليه الصلاة والسلام.

‌باب النهي عن الوصال في الصيام:

حدثني يحي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال، فقالوا: يا رسول الله فإنك تواصل! فقال: ((إني لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى)).

وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والوصال، إياكم والوصال)) قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال:((إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)).

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- باب النهي عن الوصال في الصيام:

ص: 15

والمراد بالوصال أن يصوم أياماً متتابعة من غير أن يتخللها فطر في الليل، فيمسك عن الأكل والشرب والجماع في الليل والنهار أكثر من يوم، يومين أو ثلاثة أو أربعة، والوصال يعارض سنن منها: الأمر بتعجيل الفطر، والتأكيد على السحور، وأنه مندوب، وأنه فرق بيننا وبين صيام أهل الكتاب أكلة السحر، ومنها: أنه يعين على الطاعة، ويترتب عليه مخالفات كثيرة عن الوصال، ولذا نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام.

والنهي عند الجمهور للكراهة، وحمله الشافعي على التحريم، وهو الأصل، الأصل في النهي التحريم؛ لكن يستدل من حمله على الكراهة بأن النبي عليه الصلاة والسلام واصل بهم، لما قالوا له: إنك تواصل، واصل بهم اليوم الأول والثاني، ثم بعد ذلك رؤي الهلال، ولو لم ير الهلال لاستمر، كالمنكل بهم، ولو كان الوصال محرماً لما نكل بهم بالمحرم، لو كان الوصال محرم ما نكل بهم بالمحرم؛ لأن الإنسان إذا فعل شيئاً يستحق عليه العقاب ما يعاقب بمحرم، هذه حجة الجمهور في صرفهم النهي من التحريم إلى الكراهة.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

حدثني يحي عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال فقالوا: يا رسول الله فإنك تواصل، (فقالوا) لم ترد التسمية في شيء من طرق الحديث لهؤلاء القائلين؛ لكن هل من الأدب أن يقال: يا رسول الله إنك تواصل؟ بعد أن نهى عن الوصال؟ يعني قال: ((لا تواصلوا)) قالوا: أنت تواصل، أو أن هذا من باب الحرص على الخير، والاقتداء به عليه الصلاة والسلام، قالوا: يا رسول الله فإنك تواصل، قال:((إني لست كهيئتكم)) يعني ليس حالي كحالكم، ولست مثلكم، إني أطعم وأسقى.

ص: 16

الحديث الذي يليه يقول: وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والوصال، إياكم والوصال)) وعند البخاري: ((إياكم والوصال)) مرتين، وعند مسلم ثلاث مرات، قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال:((إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني)) ((أطعم وأسقى)) الطعام والشراب من خلال الحقائق الثلاث، هل ينطبق عليه الحقيقة اللغوية؟ الطعام المذكور هنا هل نقول: طعام لغوي؟ وهل تختلف الحقائق الثلاث اللغوية والعرفية والشرعية في الطعام والشراب؟ يعني مثل هذا ماذا نسميه؟ إناء، صح وإلا لا؟ وهو أيضاً وعاء لغة وعرفاً وشرعاً، يعني ما تختلف فيه الحقائق الثلاث، هل يقال له: غير الإناء في اللغة، نعم، ولذا يقولون في باب الآنية: هي الأوعية لغة وعرفاً وشرعاً، صح وإلا لا؟ يعني تجتمع فيها الحقائق الثلاث، الطعام والشراب تختلف فيها الحقائق الثلاث؟ ما تختلف، يعني الأكل والشرب، هذا شرب، يعني إذا شرب الإنسان شرب لغة، يعني الشرب: إدخال الماء إلى الجوف بواسطة الفم، هذه حقيقته في اللغة، وفي العرف، وفي الشرع، ومثله الطعام، إذاً هذا الطعام هل هو طعام لغوي؟ هل هو طعام عرفي؟ هل هو طعام شرعي؟ لو كان طعام لغوي قلنا: أفطر، لو قلنا: طعام عرفي، قلنا: أفطر، ما واصل، لو قلنا: طعام شرعي، قلنا: أفطر ما واصل، إذاً ما حقيقة هذا الطعام وهذا الشراب؟ الذي يقول بالمجاز ما عنده مشكلة، يقول: استعمال للفظ في غير ما وضع له، ولا عنده إشكال في مثل هذا، ما عنده مشكلة؛ لكن الذي ينفي المجاز كيف يقول عن هذا: أنه طعام؟

طالب:. . . . . . . . .

كيف؟ لا، لا، لا بد أن نتعامل مع النصوص على ضوء الحقائق الثلاث، ما دمنا ننفي المجاز، لا بد أن نقول: هذا الكلام حقيقي كيف حقيقي؟.

طالب:. . . . . . . . .

نعم، لا، لا، نريد أن يكون كلامنا ما فيه مداخل لآخرين؛ لأن صاحب المجاز يريد يلزمنا بهذا، يقول: طبق عليها الحقائق الثلاث وناقشني.

طالب:. . . . . . . . .

حقيقة شرعية غير الحقيقة الشرعية المعروفة؟

طالب:. . . . . . . . .

يعني تستطيع تنظر لنا بحيث يكون كلامك صحيح.

طالب:. . . . . . . . .

ص: 17

وشو الحديث؟

طالب:. . . . . . . . .

إيه، إيه، نريد نظير هذا، أن الحقيقة الشرعية تأتي لأكثر من شيء، هذا مثال رددناه مراراً، يعني الطعام المعنوي حقيقة شرعية كما هنا، الطعام الحقيقي المأكول والمشروب حقيقة شرعية، يعني مثل ما قال كلامه صحيح، هذه حقيقة شرعية، وتلك حقيقة شرعية، ومثله المفلس صحيح، النبي عليه الصلاة والسلام لما قال:((أتدرون من المفلس؟ )) قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، يأتي بأعمال من صلاة وصيام وغيرها من الأعمال الصالحة، وفي رواية:((أمثال الجبال)) يأتي وشتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وظلم هذا، وأخذ مال هذا، إلى آخر الحديث، فهو مفلس حقيقة شرعية، كما أن له حقيقة شرعية أخرى في باب الحجر والتفليس، ((من وجد ماله عند رجل قد أفلس فهو أحق به)) هل نقول: هذا المال الذي وجدته عند رجل جاء بأعمال أمثال الجبال، وضرب هذا، وسفك هذا، هذه حقيقة هنا؟ لا، ليست هذه حقيقة، حقيقته: من لا درهم له ولا متاع، هذا المفلس، فهذه حقيقة شرعية، وتلك حقيقة شرعية، والطعام الحقيقي المأكول والمشروب حقيقة شرعية، والطعام المعنوي الذي عندنا حقيقة شرعية، فلا يشكل -إن شاء الله-.

طالب:. . . . . . . . .

نعم، كيف؟ هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكن نحتاج إلى أن نوجه هذا الكلام ((يطعمني ويسقيني)) كيف يطعمني؟

طالب:. . . . . . . . .

هاه، حقيقي يعني أكل وشرب؟ ويصير مواصل؟

طالب:. . . . . . . . .

يعني من غير مرور بالحلق، يعني لو فتح البطن ويدخل فيه طعام ما أثر على الصائم؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا خليه مو مباشر بالمشرط ما يفطر؟

طالب:. . . . . . . . .

لا، لا نحتاج إلى كلام علمي لئلا يرد علينا أصحاب المجاز يقولون ها يا لله صرفوا هذا الكلام على الحقائق الثلاث التي تدعونها لا بد أن نقول بأنه مجاز أو نوجد له مخرج نعم.

طالب:. . . . . . . . .

المقصود أنه اللي يطلق على الطعام المعنوي طعام حقيقة شرعية، وعلى الطعام الحقيقي حقيقة شرعية، مثل ما نظرنا بالمفلس سواء.

طالب:. . . . . . . . .

هذاك فلس معنوي، وهذا فلس حقيقي وهذا طعام معنوي حقيقة شرعية، وهذا. . . . . . . . .

ص: 18