الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"ولم يبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اعتكافه إلا تطوعاً" يعني ما عرف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينذر بحيث نذر الاعتكاف فلزمه الوفاء به، إنما جميع اعتكافاته عليه الصلاة والسلام إنما هي تطوع "وقد قضاه لما قطعه لعذر" فيفد وجوب قضاء الاعتكاف في التطوع، لكن الذي يقول بعدم وجوب القضاء يقول: النبي عليه الصلاة والسلام إذا عمل عملاً أثبته فقضاؤه لهذا الاعتكاف لم يكن من باب الوجوب ولا اللزوم، وإنما هو من باب إثبات العمل.
"قال مالك في المرأة إذا اعتكفت ثم حاضت في اعتكافها: إنها ترجع إلى بيتها" وجوباً؛ لأنه لا يجوز لها أن تمكث في المسجد، في حديث أم عطية:"وليعتزل الحيض المصلى" فلا يجوز لها أن تمكث في المسجد كالجنب "ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت إلى المسجد أية ساعة طهرت، ثم تبني على ما مضى من اعتكافها" تحسب المدة التي قبل الحيض "ومثل ذلك المرأة يجب عليها صيام شهرين متتابعين، لكفارة، فتحيض ثم تطهر فتبني على ما مضى من صيامها ولا تؤخر ذلك" يعني لو أخرت استأنفت، يعني تفطر بقدر ما يطلبه العذر، جاءتها العادة سبعة أيام لا يجوز أن تزيد ثامن، يعني لو تأخرت ثامن وتاسع استأنفت من جديد.
"وحدثني زياد عن مالك عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت" كما أسنده في أول الاعتكاف، وأنه كان يخرج لحاجة الإنسان.
"قال مالك: لا يخرج المعتكف مع جنازة أبويه -إذا ماتا- ولا مع غيرها من باب أولى فإن خرج بطل اعتكافه" عند مالك رحمه الله، نعم.
أحسن الله إليك.
باب النكاح في الاعتكاف:
قال مالك: لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك ما لم يكن المسيس، والمرأة المعتكفة أيضاً تنكح نكاح الخطبة ما لم يكن المسيس، ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار.
قال يحيى: قال زياد: قال مالك: ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف لا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها، ولم أسمع أحداً يكره للمعتكف ولا للمعتكفة أن ينكحا في اعتكافها ما لم يكن المسيس فيكره، ولا يكره للصائم أن ينكح في صيامه، وفرق بين نكاح المعتكف ونكاح المحرم أن المحرم يأكل ويشرب، ويعود المريض، ويشهد الجنائز، ولا يتطيب، والمعتكف والمعتكفة يدهنان ويتطيبان، ويأخذ كل واحد منهما من شعره، ولا يشهدان الجنائز، ولا يصليان عليها، ولا يعودان المريض، فأمرهما في النكاح مختلف، وذلك الماضي من السنة في نكاح المحرم والمعتكف والصائم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب النكاح في الاعتكاف:
النكاح في الاعتكاف، النكاح يطلق ويراد به الوطء، كما أنه يطلق ويراد به العقد، وهو حقيقة فيهما، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يرى أن النكاح المأمور به لا يتحقق إلا باجتماعهما، النكاح المأمور به لا يطلق على العقد وحده، ولا على الوطء وحده حتى يجتمعا، ففي مثل قوله عليه الصلاة والسلام:((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) لو قال شاب: أنا امتثلت الأمر عقدت وطلقت، نقول: لا، ما امتثلت الأمر حتى تعقد وتطأ، ومن باب أولى أن يطأ من غير عقد، هذا النكاح المأمور به لا يتحقق إلا باجتماع الأمرين، وأما النكاح المنهي عنه فيتحقق بأحدهما، يثبت النهي على أحدهما {وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم} [(22) سورة النساء] يعني هل لشخص أن يقول: أنا بعقد مجرد عقد ولا أطأ؟ فضلاً عن أن يقول: أريد أن أطأ ولا أعقد، لا، يتجه إلى كل واحد منها، هذا ما حققه شيخ الإسلام، وهو في غاية التحقيق.
"قال مالك: لا بأس بنكاح المعتكف نكاح الملك" يعني مجرد عقد لا وطأ؛ لقوله -جل وعلا-: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [(187) سورة البقرة]"ما لم يكن المسيس" الذي هو الوطء فيحرم "والمرأة المعتكفة
…
، بل يبطل الاعتكاف بالوطء "والمرأة المعتكفة أيضاً تنكح نكاح الخطبة" تخطب، تقدم الخاطب إلى وليها ويعقد له عليها وهي معتكفة؛ لكن لا يطأها مدة اعتكافها "ما لم يكن المسيس، ويحرم على المعتكف من أهله بالليل ما يحرم عليه منهن بالنهار" يعني ما هو مثل الصيام {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ} [(187) سورة البقرة] فيحرم عليه بالنهار ولا يحرم بالليل، في الاعتكاف يحرم عليه بالليل والنهار؛ لأن الوطء مبطل للاعتكاف.
"قال يحيى: قال زياد: قال مالك: ولا يحل لرجل أن يمس امرأته وهو معتكف" مس التذاذ لا لغيره، كترجيل الشعر ونحوه، مثل هذا لا يضر "لا يتلذذ منها بقبلة ولا غيرها، فإن فعل بطل الاعتكاف" وعند الشافعي لا يبطل إلا بالجماع "ولم أسمع أحداً يكره للمعتكف الذكر ولا للمعتكفة الأنثى أن ينكحا –يعقدا- في اعتكافهما ما لم يكن المسيس" الذي هو الجماع "فيكره" والمراد بالكراهة هنا التحريم؛ لأنه يبطل الاعتكاف "ولا يكره للصائم أن ينكح" يعقد لا في الليل ولا في النهار، وهو صائم، في صيامه، وإن لم يكن معتكفاً "وفرق بين نكاح .. " قد يقول قائل: المحرم لا يجوز له أن يعقد فضلاً عن أن يطأ، ولا يخطب ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)) نعم وهو ممنوع من النكاح، والمعتكف ممنوع من النكاح، إذاً لماذا لا يمنع المعتكف من العقد كالمحرم؟ أراد الإمام -رحمة الله تعالى عليه- أن يبين أن هناك فروق كثيرة بين الاعتكاف وبين الإحرام بالحج أو العمرة.