المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام فيه بعث - شرح النووي على مسلم - جـ ١

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌‌‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل

- ‌فصل)

- ‌فصل فى بيان جملة من الكتب المخرجة على صحيح مسلم)

- ‌فصل)

- ‌فصل في ألفاظ يتداولها أهل الحديث)

- ‌فصل اذا قال الصحابى كنا نقول أونفعل أو يقولون أو

- ‌فصل اذا قال الصحابى قولا أو فعل فعلا فقد قدمنا

- ‌فصل فى الاسناد المعنعن)

- ‌فصل)

- ‌فصل فى حكم المختلط)

- ‌فصل فى أحرف مختصرة فى بيان الناسخ والمنسوخ وحكم

- ‌فصل)

- ‌فصل

- ‌‌‌فصل)

- ‌فصل)

- ‌فصل

- ‌فصل)

- ‌(بَاب تَغْلِيظِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌(بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْحَدِيثِ بِكُلِّ مَا سَمِعَ)

- ‌(بَاب النَّهْيِ عَنْ الرِّوَايَةِ عَنْ الضُّعَفَاءِ وَالِاحْتِيَاطِ فِي

- ‌(بَابُ بَيَانِ أَنَّ الْإِسْنَادَ مِنَ الدِّينِ وَأَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَكُونُ

- ‌(فَرْعٌ فِي جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ وَالْقَوَاعِدِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْبَابِ)

- ‌(بَابُ صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْحَدِيثِ الْمُعَنْعَنِ إِذَا أَمْكَنَ لِقَاءُ

- ‌كتاب الايمان

- ‌(بَابُ بَيَانِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ وَوُجُوبِ الْإِيمَانِ

- ‌(بَاب بَيَانِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فِيهِ

- ‌(باب السُّؤَالِ عَنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ

- ‌(باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة (وَأَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ

- ‌(باب بَيَانِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَدَعَائِمِهِ الْعِظَامِ قَالَ مُسْلِمٌ

- ‌(بَابُ الْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ

- ‌(باب الدُّعَاءِ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فِيهِ بَعْثِ

- ‌(باب الأمر بقتال النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

- ‌(وَكَانَ هَؤُلَاءِ الْمُتَمَسِّكُونَ بِدِينِهِمْ مِنَ الْأَزْدِ مَحْصُورِينَ

- ‌(أَرَادَ مُدَّةَ عِقَالٍ فَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْفِ وَعَمْرٌو هَذَا السَّاعِي هُوَ

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ إِسْلَامِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ (ما لم يشرع

- ‌(باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ

الفصل: ‌(باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام فيه بعث

وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ مِنْ مَدْحِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْوَجْهِ وَأَمَّا مَدْحُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ يُقْتَدَى بِهِمْ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّهُ لَا عَتَبَ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ وَالْمُسْتَفْتِي إِذَا قَالَ لِلْعَالِمِ أَوْضِحْ لِيَ الْجَوَابَ وَنَحْوَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَوْلِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الشَّهْرِ وَفِيهِ جَوَازُ مُرَاجَعَةِ الْعَالِمِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِرْشَادِ وَالِاعْتِذَارِ لِيَتَلَطَّفَ لَهُ فِي جَوَابٍ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ وَفِيهِ تَأْكِيدُ الْكَلَامِ وَتَفْخِيمِهِ لِيَعْظُمَ وَقْعُهُ فِي النَّفْسِ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ الْإِنْسَانِ لِمُسْلِمٍ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ فَهَذِهِ أَطْرَافٌ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ طَوِيلَةً فَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى طَالِبِي التَّحْقِيقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ

[19]

‌(باب الدُّعَاءِ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فِيهِ بَعْثِ

مُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وربما قال وكيع عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاذًا قَالَ) هَذَا الَّذِي فَعَلَهُ مُسْلِمٌ رحمه الله نِهَايَةُ التَّحْقِيقِ وَالِاحْتِيَاطِ وَالتَّدْقِيقِ فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى قَالَ فِيهَا عَنْ مُعَاذٍ والثانية أن معاذا وبين أن وعن فَرْقٌ فَإِنَّ الْجَمَاهِيرَ قَالُوا أَنَّ كَعَنْ فَيُحْمَلُ عَلَى الِاتِّصَالِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ لَا تَلْتَحِقُ أَنَّ بِعَنْ بَلْ تُحْمَلُ أَنَّ عَلَى الِانْقِطَاعِ وَيَكُونُ مُرْسَلًا وَلَكِنَّهُ هُنَا يَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ لَهُ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَفِيهِ قَوْلُ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِنِيِّ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي الْفُصُولِ أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ فَاحْتَاطَ مُسْلِمٌ رحمه الله وَبَيَّنَ اللَّفْظَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَبُو مَعْبَدٍ فَاسْمُهُ نَافِذٌ بِالنُّونِ والفاء والذال المعجمة وهو مولى بن عَبَّاسٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كَانَ مِنْ أصدق موالى بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الكتاب)

ص: 196

فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) أَمَّا الْكَرَائِمُ فَجَمْعُ كَرِيمَةٍ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ هِيَ جَامِعَةُ الْكَمَالِ الْمُمْكِنِ فِي حَقِّهَا مِنْ غَزَارَةِ لَبَنٍ وَجَمَالِ صُورَةٍ أَوْ كَثْرَةِ لَحْمٍ أَوْ صُوفٍ وَهَكَذَا الرِّوَايَةُ فَإِيَّاكَ وكرائم بالواو في قوله وكرائم قال بن قُتَيْبَةَ وَلَا يَجُوزُ إِيَّاكَ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ بِحَذْفِهَا وَمَعْنَى لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ أَيْ أَنَّهَا مَسْمُوعَةٌ لَا تُرَدُّ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّ بَعْثَ مُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَلِيلٍ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنَّ الْكُفَّارَ يُدْعَوْنَ إِلَى التَّوْحِيدِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ تَجِبُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَفِيهِ بَيَانُ عِظَمِ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَأَنَّ الْإِمَامَ يَنْبَغِي أَنْ يَعِظَ وُلَاتَهُ وَيَأْمُرَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَيُبَالِغَ فِي نَهْيِهِمْ عَنِ الظُّلْمِ وَيُعَرِّفَهُمْ قُبْحَ عَاقِبَتِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى السَّاعِي أَخْذَ كَرَائِمِ الْمَالِ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ بَلْ يَأْخُذُ الْوَسَطَ وَيَحْرُمُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إِخْرَاجُ شَرِّ الْمَالِ وَفِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُدْفَعُ إِلَى كَافِرٍ وَلَا تُدْفَعُ أَيْضًا إِلَى غَنِيٍّ مِنْ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْخَطَّابِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ نَقْلُهَا عَنْ بَلَدِ الْمَالِ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي فُقَرَائِهِمْ مُحْتَمِلٌ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِفُقَرَاءِ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَالنَّاحِيَةِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ

ص: 197

أَظْهَرُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا بِمُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ والزكاة وتحريم الزنى وَنَحْوِهَا لِكَوْنِهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يُطِيعُوا لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْمُرَادَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ مُطَالَبُونَ بِالصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا فِي الدُّنْيَا وَالْمُطَالَبَةُ فِي الدُّنْيَا لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونُوا مُخَاطَبِينَ بِهَا يُزَادُ فِي عَذَابِهِمْ بِسَبَبِهَا فِي الْآخِرَةِ وَلِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَتَّبَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَبَدَأَ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ أَلَا تَرَاهُ بَدَأَ صلى الله عليه وسلم بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الزَّكَاةِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ يَصِيرُ مُكَلَّفًا بِالصَّلَاةِ دُونَ الزَّكَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمَنْهِيِّ عَنْهُ هَذَا قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ وَقِيلَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِهَا وَقِيلَ مُخَاطَبُونَ بِالْمَنْهِيِّ دُونَ الْمَأْمُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله هَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مِنْ ذِكْرِ بَعْضِ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ دُونَ بَعْضِ هُوَ مِنْ تَقْصِيرِ الرَّاوِي كَمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ نَظَائِرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قوله (فى الرواية الثانية حدثنا بن أَبِي عُمَرَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَكَنَ مَكَّةَ وَفِيهَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ هُوَ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ يُكَنَى أَبَا مُحَمَّدٍ قِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَفِيهَا أَبُو عَاصِمٍ هُوَ النبيل الضحاك بن مخلد قوله (عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا) هَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدِيثَ من مسند بن عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَهُ وَأَمَّا الْأُولَى فَمِنْ مُسْنَدِ مُعَاذٍ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنْ يكون بن عَبَّاسٍ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ مُعَاذٍ فَرَوَاهُ تَارَةً عَنْهُ مُتَّصِلًا وَتَارَةً أَرْسَلَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ مُعَاذًا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ مُرْسَلَ الصَّحَابِيِّ إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الْمَحْذُوفُ يَكُونُ حُجَّةً فَكَيْفَ وَقَدْ عَرَفْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُعَاذٌ ويحتمل ان بن عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنْ مُعَاذٍ وَحَضَرَ الْقَضِيَّةَ فَتَارَةً رَوَاهَا بِلَا وَاسِطَةٍ لِحُضُورِهِ إِيَّاهَا وَتَارَةً رَوَاهَا عَنْ مُعَاذٍ إِمَّا لِنِسْيَانِهِ الْحُضُورَ وَإِمَّا لِمَعْنًى آخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

ص: 198

قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ) أَمَّا بِسْطَامُ فَبِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى صَاحِبُ الْمَطَالِعِ أَيْضًا فَتْحَهَا وَاخْتُلِفَ فِي صَرْفِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ صَرَفَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَصْرِفْهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله بِسْطَامُ عَجَمِيٌّ لَا يَنْصَرِفُ قَالَ بن دُرَيْدٍ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ قَالَ وَوَجَدْتُهُ في كتاب بن الْجَوَالِيقِيِّ فِي الْمُعَرَّبِ مَصْرُوفًا وَهُوَ بَعِيدٌ هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ بِسْطَامُ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَرَبِ وَإِنَّمَا سَمَّى قَيْسُ بْنُ مَسْعُودٍ ابْنَهُ بِسْطَامًا بِاسْمِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ كَمَا سَمَّوْا قَابُوسَ فَعَرَّبُوهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْعَيْشِيُّ فَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عَايِشِ بْنِ مَالِكِ بْنِ تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَكَانَ أَصْلُهُ الْعَايِشِيُّ وَلَكِنَّهُمْ خَفَّفُوهُ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَالْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ الْبَغْدَادِيُّ الْعَيْشِيُّونَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَصْرِيُّونَ وَالْعَبْسِيُّونَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ كُوفِيُّونَ وَالْعَنْسِيُّونَ بِالنُّونِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ شَامِيُّونَ وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ هُوَ الْغَالِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ إِلَى آخِرِهِ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِعَارِفِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَهُوَ مَذْهَبُ حُذَّاقِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ غَيْرُ عَارِفِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَإِنْ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ وَيُظْهِرُونَ مَعْرِفَتَهُ لِدَلَالَةِ السَّمْعِ عِنْدَهُمْ عَلَى هَذَا وَإِنْ كَانَ الْعَقْلُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ كَذَّبَ رَسُولًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله مَا عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى مَنْ شَبَّهَهُ وَجَسَّمَهُ مِنَ الْيَهُودِ أَوْ أَجَازَ عَلَيْهِ الْبِدَاءَ أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الْوَلَدَ مِنْهُمْ أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الصَّاحِبَةَ وَالْوَلَدَ وَأَجَازَ الْحُلُولَ عَلَيْهِ وَالِانْتِقَالَ والامتزاج من النصارى أو وصفه مما لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ أَضَافَ إِلَيْهِ الشَّرِيكَ وَالْمُعَانِدَ فِي خَلْقِهِ مِنَ الْمَجُوسِ

ص: 199