المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات - شرح النووي على مسلم - جـ ١٧

[النووي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار)

- ‌(باب الحث على ذكر الله تعالى[2675]قَوْلُهُ عز وجل (أَنَا عِنْدَ

- ‌(باب فى اسماء الله تعالى وفضل من أحصاها[2677]قَوْلُهُ صَلَّى

- ‌(باب العزم فى الدعاء وَلَا يَقُلْ إِنْ شِئْتَ[2678]قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ

- ‌(باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى وحسن

- ‌(بَاب فَضْلِ مَجَالِسِ الذَّكَرِ[2689]قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم إِنَّ

- ‌(بَاب فَضْلِ الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي

- ‌(بَاب فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ[2699]فيهِ

- ‌(بَاب اسْتِحْبَابِ الِاسْتِغْفَارِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ[2702]قَوْلُهُ صَلَّى

- ‌(باب التوبة قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم يَا أَيُّهَا النَّاسُ

- ‌(بَاب اسْتِحْبَابِ خَفْضِ الصَّوْتِ بالذكر إلافى المواضع التى

- ‌(باب فى الأدعية[2716]قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم اللَّهُمَّ إِنِّي

- ‌(باب التسبيح أول النهار وعند النوم[2726]قَوْلُهُ (وَهِيَ فِي

- ‌(باب استحباب الدعاء عند صياح الديك[2729]قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ

- ‌(بَاب دعاء الكرب[2730]فيه حديث بن عَبَّاسٍ وَهُوَ حَدِيثٌ جَلِيلٌ

- ‌(قَوْلُهُ (كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ زَايٍ

- ‌(بَاب فَضْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ[2731]قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

- ‌(بَاب فَضْلِ الدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ)

- ‌(باب استحباب حمدالله تَعَالَى بَعْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ)

- ‌(بَاب بَيَانِ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ لِلدَّاعِي مَا لَمْ يَعْجَلْ (فَيَقُولُ دَعَوْتُ

- ‌كتاب الرقاق)

- ‌(بَاب قِصَّةِ أَصْحَابِ الْغَارِ الثَّلَاثَةِ وَالتَّوَسُّلِ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ

- ‌كتاب التوبة)

- ‌(باب سقوط الذنوب بالا ستغفار تَوْبَةً[2748]قَوْلُهُ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ

- ‌(باب فضل دوام الذكر والفكر فى أمور الآخرة

- ‌(باب سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه))

- ‌(بَاب قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ الذُّنُوبُ

- ‌(بَاب غَيْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَحْرِيمِ الْفَوَاحِشِ[2760]قَدْ سبق تفسير

- ‌(بَاب قَوْله تَعَالَى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ[2763]قَوْلُهُ فِي

- ‌(باب قبول توبة القاتل وان كثرهم قَتْلُهُ)

- ‌(باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه)

- ‌(بَاب فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَقَبُولِ تَوْبَةِ الْقَاذِفِ)

- ‌(بَاب بَرَاءَةِ حَرَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ الرِّيبَةِ

- ‌(كِتَاب صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَأَحْكَامِهِمْ)

- ‌(كِتَاب صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ)

- ‌(باب ابتداء الخلق وخلق آدم عليه السلام[2789]قَوْلُهُ صَلَّى

- ‌(بَاب فِي الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَصِفَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[2790]قَوْلُهُ

- ‌(باب نزل أهل الجنة[2792]قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (تَكُونُ

- ‌(بَاب سُؤَالِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الرُّوحِ

- ‌(باب قوله تعالى إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى

- ‌(بَاب الدُّخَانِ[2798]قَوْلُهُ (إِنَّ قَاصًّا عِنْدَ أَبْوَابِ كنودة) هُوَ بَابٌ

- ‌(بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ[2800]قَالَ الْقَاضِي انْشِقَاقُ الْقَمَرِ مِنْ أُمَّهَاتِ

- ‌(باب فى الكفار[2804]قال صلى الله عليه وسلم (لاأحد أَصْبَرَ

- ‌(باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا[2805]قَوْلُهُ صَلَّى

- ‌(بَاب جَزَاءِ الْمُؤْمِنِ بِحَسَنَاتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَتَعْجِيلِ

- ‌(باب مثل المؤمن كالزرع والمنافق والكافر كالأرزة)

- ‌(باب مثل المؤمن مثل النخلة)

- ‌(بَاب تَحْرِيشِ الشَّيْطَانِ وَبَعْثِهِ سَرَايَاهُ لِفِتْنَةِ النَّاسِ وَأَنَّ مَعَ

- ‌(بَاب لَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ بَلْ بِرَحْمَةِ اللَّهُ تَعَالَى)

- ‌(باب إكثارالأعمال والاجتهاد فى العبادة[2819]قوله (ان صلى

- ‌(باب الاقتصاد فى الموعظة[2821]قوله (ما يمنعنى أن أخرج

- ‌كتاب الجنة وصفة نعيمها واهلها)

- ‌قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ

- ‌(بَاب جهنم أعاذنا الله منها[2842]قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ

- ‌(باب فناء الدنيا وبيان الحشر يَوْمَ الْقِيَامَةِ[2858]قَوْلُهُ صَلَّى

- ‌(بَاب فِي صِفَةِ يوم القيامة أعاننا الله على أهواله)

- ‌(باب الصفات التى يعرف بها فى الدنيا أهل الجنة وأهل

- ‌(بَاب عَرْضِ مَقْعَدِ الْمَيِّتِ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ عَلَيْهِ وَإِثْبَاتِ

- ‌(باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت[2877]قوله

الفصل: ‌(باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه وإثبات

وَإِسْكَانِ النُّونِ بَيْنَهُمَا وَفَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ الفحاش وهو السىء الخلق قوله (فيكون ذلك ياأبا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَاَللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى آخِرِهِ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَائِلُ لَهُ قَتَادَةُ وَقَوْلُهُ لَقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَعَلَّهُ يريد أواخر أمرهم وآثار الجاهلية والافمطرف صَغِيرٌ عَنْ إِدْرَاكِ زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ حَقِيقَةً وَهُوَ يَعْقِلُ

‌(بَاب عَرْضِ مَقْعَدِ الْمَيِّتِ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ عَلَيْهِ وَإِثْبَاتِ

عَذَابِ الْقَبْرِ وَالتَّعَوُّذِ مِنْهُ اعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غدوا وعشيا الْآيَةَ وَتَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ)

ص: 200

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فى مواطن كثيرة ولايمتنع فِي الْعَقْلِ أَنْ يُعِيدَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَيَاةَ فِي جُزْءٍ مِنَ الْجَسَدِ وَيُعَذِّبُهُ وَإِذَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْعَقْلُ وَوَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ وَجَبَ قَبُولُهُ وَاعْتِقَادُهُ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هُنَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً فِي إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَسَمَاعِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَوْتَ مَنْ يُعَذَّبُ فِيهِ وَسَمَاعِ الْمَوْتَى قَرْعَ نِعَالِ دَافِنِيهِمْ وَكَلَامِهُ صلى الله عليه وسلم لِأَهْلِ الْقَلِيبِ وَقَوْلِهُ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ الْمَيِّتَ وَإِقْعَادِهِمَا إِيَّاهُ وَجَوَابِهُ لَهُمَا وَالْفَسْحِ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَعَرْضِ مَقْعَدِهِ عَلَيْهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ وَسَبَقَ مُعْظَمُ شَرْحِ هَذَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَكِتَابِ الْجَنَائِزِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ إِثْبَاتُ عَذَابِ الْقَبْرِ كَمَا ذَكَرْنَا خِلَافًا لِلْخَوَارِجِ وَمُعْظَمِ الْمُعْتَزِلَةِ وَبَعْضُ الْمُرْجِئَةِ نَفَوْا ذَلِكَ ثُمَّ الْمُعَذَّبُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ الْجَسَدُ بِعَيْنِهِ أَوْ بَعْضُهُ بَعْدَ إِعَادَةِ الرُّوحِ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى جُزْءٍ مِنْهُ وَخَالَفَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بن كرام وطائفة فقالوا لايشترط إِعَادَةُ الرُّوحِ قَالَ أَصْحَابُنَا هَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْأَلَمَ وَالْإِحْسَاسَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْحَيِّ قَالَ أصحابنا ولايمنع من ذلك كون الميت قد تَفَرَّقَتْ أَجْزَاؤُهُ كَمَا نُشَاهِدُ فِي الْعَادَةِ أَوْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ أَوْ حِيتَانُ الْبَحْرِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِيدُهُ لِلْحَشْرِ وَهُوَ سبحانه وتعالى قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ فَكَذَا يُعِيدُ الْحَيَاةَ إِلَى جُزْءٍ مِنْهُ أَوْ أَجْزَاءٍ وَإِنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ وَالْحِيتَانُ فَإِنْ قِيلَ فَنَحْنُ نُشَاهِدُ الْمَيِّتَ عَلَى حَالِهِ فِي قَبْرِهِ فَكَيْفَ يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ولايظهر لَهُ أَثَرٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ بَلْ لَهُ نَظِيرٌ فِي الْعَادَةِ وَهُوَ النَّائِمُ فانه يجد لذة وآلاما لانحس نَحْنُ شَيْئًا مِنْهَا وَكَذَا يَجِدُ الْيَقْظَانُ لَذَّةً وآلما لما يسمعه أو يفكر فيه ولايشاهد ذلك جليسه مِنْهُ وَكَذَا كَانَ جِبْرَائِيلُ يَأْتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحى الكريم ولايدركه الْحَاضِرُونَ وَكُلُّ هَذَا ظَاهِرٌ جَلِيٌّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَمَّا إِقْعَادُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُخْتَصًّا بِالْمَقْبُورِ دُونَ الْمَنْبُوذِ وَمَنْ أَكَلَتْهُ السِّبَاعُ وَالْحِيتَانُ وَأَمَّا ضَرْبُهُ بِالْمَطَارِقِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُوَسَّعَ لَهُ فِي قَبْرِهِ فَيُقْعَدُ وَيُضْرَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[2866]

قَوْلُهُ (مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ) هذا تنعيم

ص: 201

للمؤمن وتعذيب للكافر

[2867]

قوله (حادث بِهِ بَغْلَتُهُ) أَيْ مَالَتْ عَنِ الطَّرِيقِ وَنَفَرَتْ وقرع النعال

ص: 202

وخفقها هو ضربها وَصَوْتُهَا فِيهَا

[2870]

قَوْلُهُ (مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ) يَعْنِي بِالرَّجُلِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا يَقُولُهُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ التى ليس فيها تعظيم امتحانا للمسؤل لِئَلَّا يَتَلَقَّنَ تَعْظِيمَهُ مِنْ عِبَارَةِ السَّائِلِ ثُمَّ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا

[2870]

قَوْلُهُ (يُفْسَحُ لَهُ فى قبره ويملأ عليه خضراالى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) الْخَضِرُ ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَالثَّانِي بِضَمِّ

ص: 203

الْخَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَمَعْنَاهُ يمْلَأُ نِعَمًا غَضَّةً نَاعِمَةً وَأصْلُهُ مِنْ خَضِرَةِ الشَّجَرِ هَكَذَا فَسَّرُوهُ قَالَ الْقَاضِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَسْحُ لَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ يُرْفَعُ عن بصره ما يجاوره من الحجب الكثيفة بحيث لاتناله ظلمة القبر ولاضيقة إِذَا رُدَّتْ إِلَيْهِ رُوحُهُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ضَرْبِ الْمَثَلِ وَالِاسْتِعَارَةِ لِلرَّحْمَةِ وَالنَّعِيمِ كَمَا يُقَالُ سَقَى اللَّهُ قَبْرَهُ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص: 204

[2872]

قَوْلُهُ فِي رُوحِ الْمُؤْمِنِ (ثُمَّ يَقُولُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ ثُمَّ قَالَ فِي رُوحِ الْكَافِرِ فَيُقَالُ انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى آخِرِ الْأَجَلِ) قَالَ الْقَاضِي الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ انْطَلِقُوا بِرُوحِ الْمُؤْمِنِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَالْمُرَادُ بِالثَّانِي انْطَلِقُوا بِرُوحِ الْكَافِرِ إِلَى سِجِّينٍ فَهِيَ مُنْتَهَى الْأَجَلِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إِلَى انْقِضَاءِ أَجَلِ الدُّنْيَا قَوْلُهُ (فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَيْطَةً كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ) الرَّيْطَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَهُوَ ثَوْبٌ رَقِيقٌ وَقِيلَ هِيَ الْمُلَاءَةُ وَكَانَ سَبَبُ رَدِّهَا عَلَى الْأَنْفِ بِسَبَبِ مَا ذَكَرَ مِنْ نَتْنِ رِيحِ رُوحِ الْكَافِرِ

[2873]

قَوْلُهُ (حَدِيدُ الْبَصَرِ) بِالْحَاءِ أَيْ نَافِذُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ قوله

ص: 205

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى آخِرِهِ) هَذَا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صلى الله عليه وسلم الظَّاهِرَةِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم فِي قَتْلَى بدر (ماأنتم بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ) قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْمَيِّتُ يَسْمَعُ عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ثُمَّ أَنْكَرَهُ الْمَازِرِيُّ وَادَّعَى أَنَّ هَذَا خَاصٌّ فِي هَؤُلَاءِ وَرَدَّ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضُ وَقَالَ يُحْمَلُ سَمَاعُهُمْ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ سَمَاعُ الْمَوْتَى فِي أَحَادِيثَ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ التى لامدفع لَهَا وَذَلِكَ بِإِحْيَائِهِمْ أَوْ إِحْيَاءِ جُزْءٍ مِنْهُمْ يَعْقِلُونَ بِهِ وَيَسْمَعُونَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُخْتَارُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ أَحَادِيثُ

ص: 206

السَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[2874]

قَوْلُهُ (يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا) هَكَذَا هُوَ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ الْمُعْتَمَدَةِ كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا مِنْ غَيْرِ نُونٍ وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الِاسْتِعْمَالِ وَسَبَقَ بَيَانُهَا مَرَّاتٍ وَمِنْهَا الْحَدِيثُ السَّابِقُ فِي كتاب الايمان لاتدخلوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَقَوْلُهُ جَيَّفُوا أَيْ أَنْتَنُوا وَصَارُوا جِيَفًا يُقَالُ جَيَّفَ الْمَيِّتُ وَجَافَ وَأَجَافَ وَأَرْوَحَ وَأَنْتَنَ بِمَعْنًى قَوْلُهُ (فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ الْقَلِيبُ وَالطَّوِيُّ بِمَعْنًى وَهِيَ الْبِئْرُ الْمَطْوِيَّةُ بِالْحِجَارَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَهَذَا السَّحْبُ إلى القليب ليس دفنا لهم ولاصيانة وَحُرْمَةً بَلْ لِدَفْعِ رَائِحَتِهِمُ الْمُؤْذِيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

ص: 207

بَاب إِثْبَاتِ الْحِسَابِ

[2876]

قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم (مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُذِّبَ) معنى نوقش استقصى عليه قال الْقَاضِي وَقَوْلُهُ عُذِّبَ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ نَفْسَ الْمُنَاقَشَةِ وَعَرْضَ الذُّنُوبِ وَالتَّوْقِيفَ عَلَيْهَا هُوَ التَّعْذِيبُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّوْبِيخِ وَالثَّانِي أَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى الْعَذَابِ بِالنَّارِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ

ص: 208