المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب النسخ وتعريفه - شرح الورقات في أصول الفقه - الددو - جـ ٤

[محمد الحسن الددو الشنقيطي]

فهرس الكتاب

- ‌شرح الورقات في أصول الفقه [4]

- ‌باب النسخ وتعريفه

- ‌أنواع النسخ

- ‌النسخ إلى بدل وإلى غير بدل

- ‌النسخ إلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف

- ‌نسخ اللفظ وبقاء الحكم

- ‌نسخ الحكم وبقاء الرسم

- ‌أنواع النسخ باعتبار الناسخ

- ‌نسخ الكتاب بالكتاب

- ‌نسخ الكتاب بالسنة

- ‌نسخ السنة بالكتاب

- ‌نسخ السنة بالسنة

- ‌جواز نسخ المتواتر بالمتواتر

- ‌جواز نسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر

- ‌عدم جواز نسخ المتواتر بالآحاد

- ‌حكمة النسخ

- ‌التعارض بين الأدلة

- ‌التعارض بين دليلين أحدهما أعم والآخر أخص

- ‌التعارض بين دليلين أحدهما عام والآخر خاص

- ‌طرق الخروج من التعارض إذا كان الدليلان خاصين

- ‌درجات التعارض

- ‌التعارض بين دليلين عامين أو خاصين

- ‌طرق الخروج من التعارض إذا كان الدليلان عامين

- ‌تعريف التعارض

- ‌بيان ما يمكن أن يقع فيه التعارض

- ‌الإجماع وتعريفه

- ‌ما يحصل به الإجماع

- ‌هل من شرط الإجماع أن ينعقد على دليل

- ‌إجماع أهل كل عصر حجة على من بعدهم

- ‌هل يشترط في حجية الإجماع انقراض العصر

- ‌شرط انعقاد الإجماع

- ‌حجية قول الصحابي

- ‌هل قول الصحابي حجة على من بعده

- ‌الأخبار

- ‌أقسام الخبر باعتبار الورود والرواية

- ‌تعريف الخبر المتواتر

- ‌خبرالآحاد مقبول في العقائد إذا ثبتت صحته

- ‌تعريف خبر الآحاد وأنواعه

- ‌العنعنة في الأسانيد

- ‌مراتب التحمل

الفصل: ‌باب النسخ وتعريفه

‌باب النسخ وتعريفه

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فقد قال المصنف: [النسخ] عقد هذا الباب لبيان النسخ وذكر أقسامه، والنسخ معناه في اللغة: الإزالة، فيقال: نسخت الرياح الأثر، إذا أزالته وغيرته، ويقال: نسخت الشمس الظل؛ إذا أزالته.

ويطلق أيضاً على النقل، فيقال: نسخ الكتاب إذا نقله، فهذا معناه في اللغة.

وأما معناه في الاصطلاح: فهو تغيير الحكم الشرعي بخطاب متراخ عنه.

والمقصود بالحكم الشرعي: ما كان خطاباً أيضاً، فلا تنسخ البراءة الأصلية ولا ينسخ بها؛ لأن الأحكام كلها إنما نزلت على براءة أصلية سابقة لها، فلو اعتبر ذلك نسخاً لكانت الأحكام كلها ناسخة لأمر قد سبق، وهو البراءة الأصلية وعدم التكليف، ولا ينسخ أيضاً إلا بالخطاب، فلا نسخ بالقياس، ولا بالاجتهاد، ولا بالإجماع، وإنما يحصل النسخ بالوحي المنزل.

قال المصنف: [وأما النسخ فمعناه لغة: الإزالة] يقال: نسخت الشمس الظل؛ إذا أزالته، [وقيل: معناه النقل، من قولهم نسخت ما في هذا الكتاب أي: نقلته] وحكايته للخلاف في هذا لا وجه لها، بل هو في اللغة يطلق على هذين المعنيين وعلى التغيير، قال:[وحده -أي: تعريفه- هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه، لولاه لكان ثابتاً مع تراخيه عنه] ، وهذا تعريف للناسخ لا للنسخ، فالخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم هو الناسخ، فلو قال: هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم على وجه لولاه لكان ثابتاً مع تراخي الرفع أو تراخي الخطاب عنه، لكان ذلك تعريفاً للنسخ، والمقصود برفع الحكم: إزالته وتغييره، والحكم هنا المقصود به: الحكم الشرعي فقط.

قوله: [الثابت بالخطاب]، أي: الذي أنزل به وحي.

[المتقدم] فالمتقدم لا ينسخ المتأخر.

[على وجه لولاه لكان ثابتاً]، أي: لولا ذلك الوجه لكان الحكم ثابتاً.

[مع تراخيه عنه] أي: تأخره عنه، فلو جاء متصلاً به لاعتبر ذلك تخصيصاً ولم يعتبر نسخاً، وهذا التراخي ليس له مدة محددة، بل قد يحصل بالقرب، كما حصل في قصة الصدقة بين يدي النجوى، فإن الله تعالى يقول:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [المجادلة:12-13] ، فنسخ ذلك الحكم على القرب، وذلك بفضل الله ورحمته، وقد نسخ قبل التمكن من الفعل، فدل ذلك على جواز النسخ قبل التمكن من الفعل.

ص: 2